eKtab
EN ع
تأخرت كثيرآ أيها المطر
Read free sample

تأخرت كثيرآ أيها المطر

by بارقة أبو الشون

Page 1

أن تقول من أنت

إلى من أجده

حين لا يكونُ إلاه

إلى من عنده المبتغى

ونحن نبحثُ عن سواه

إلى من لا أحد إلاه

إلى من لا يضل من

يطلب عطاياه

إلى من ينقاد الفرح للقياه

إلى من يجفّ الحزنُ في مواسم

ذكره

وأبذرُ عمري

قطرةً قطرةً

حتى أعتمرَ برضاه

وتدنو الحسراتُ

باستحياء منه

وباستحياء

حيث لم أجد

ولم يقبع رضا في جوانحي

إلا حين أعرف أنك

الأول والأخير حين تتركُ يدي

كل ما ملكت إلا من وجودك

Page 2

تأخرت كثيراً أيها المطر

تفتّقت الأرض دماً

الوشاح

يسترُ

فمي حتى أقولَ القصيد

ولأن ثانيةً باقيةً من العيد

سأحتفي بها في حديقتي

الصغيرة

وشرفاتي التي تقطرُ

حزناً في أطراف الأمسية

والنجوم تهطلُ غيباً

وتسامرُ القادمين

الذعر ينشبُ في المدينة

وغدائرها

دعهم يمرّوا

على نشيجِ أوتارها

ويرسلوا الغربان

على أعتابِ قرابينها

تأشيرةُ الحرب القادمة

تمضغُ أنامل غيثها

وتهبُ أبناءها للعابرين

أيها الوطنُ البعيد

لاشيء يُثمل القصيد

سوى القصيد

والنجمات

فلا الألوان لون ولا التّيجان عرس

في باحاتِ الطُّفوف

ولا الرقص على أرجوحةِ الغبار

التي ترمل

فلا خيارَ لي سوى النهار

أمسيت أستغيث وحزن الأنبياء

يئنّ من وجع

العراق

ياليتني صحراء

دامعة المغيب

Page 3

حنجرة بلا وتر

وقفتُ خاوياً داخل صوتي

الذي تفرُّ منه الذنوب

الأرض مازالت تخبّىءُ الرحيل

المكان

آلاف الجدران حول أناملي

الحضور

أكداسٌ من الحروف لتقال

الخيال

عبث به

أجنحة الانتظار

رأسي

أداره الحزنُ إلى قبلةِ الابتهالات

يغادرُ للبحث عن بقايا

على الأرصفة في جنونِ الحرب

ولم يعد يعرفُ الطريقَ من الغبار

دع الأرض تصمت

من أيقظ النرجسةَ البيضاء

حتى ينهمرَ موتها

على أكفّ الآلهة

دع الغناء بعيد

حتى يحتضرَ النشيد

من حقّي أن أحيا

من المتّهم

الرصاص

أم الجلاد؟

الزمن

انهيارُ الركام

هل نعدو ونقول شكراً

ونمرّ وتستقيم

هذه رمال الأرض

وكل أغنيةٍ رسمت بلونِ الياسمين

...

أيها النشيدُ الذي يصدأ

من وقعِ الحزن فيّ

لاسماوات تقطرُ

كمثلك يا وطني

الأرض تدثّرُ الميتين

كانوا يقطنون

قرب حجرتها

على أكفّ الرمال وأجنحةٍ من ورق

فإلى أي الجهات أسير

كلما جهّزت زوادتي الباقيةَ للرحيل

اغترفت أناملي

وكنت أنا الطريدة

Page 4

للفراشات طقوس

لم تُكتبْ على الجدران

قالوا

غداً

ستشرقُ الأرض سنابل

وتعودُ الحقول

إلى شرفاتِ الورد

في أول الوسم

أرى عيونَ الصباح وطيرَ الكناري

فلم يعد للكلام أهمية

المسافة المتبقية من الحلم

كانت ترتدي ثوبَ البلاغة

والحضور

كلّهم وجلون

إلا دفاتري

تبكي حد الأمسية والجنون

يناثر الشوق لريح الزمن المتبقي

سأعودُ محمّلةً

بهسيسِ الليل وتراتيل غابات الزيتون

حتى تهربَ كل الأشجار

فتاتي عيوني التي

نامت دهراً

حيث توافدت أسرابُ النخل

وارتعشت ذاكرةُ الصمت

..

مكتوب عليها

حزنها الأزلي ومقيد بسلاسلِ الغمام

أيها الوريد

كم مرة أريق رضابك

في الخطى المتشردات

الكل عائذ

متّشح بسوادِ الملاذاتِ الغائبة

وفي الليلة المتبقية من عمرها

فقدت كلماتها الأخيرة

سألوها متى؟

أدارت قلبها الذي اعتصرته

إلى جدرانها

..

يكفي دمعة واحدة وشارع طويل

وكفي التي تتوسّد الترب تدنو من السماء

وبداية النجمة الأخيرة

وهولاء قومٌ لا يعرفون القراءةَ والكتابة

Page 5

أول الوسم

سأمرُّ على الأبواب وأكتبُ

على الحيطان المحترقة

هاجس البقاء

دون أن أوقظ اليدين اللتين رحلتا مع الغائبين

في قصيدةِ العدم

لن ينتهي مخاضُ الأرض

حتى يولد فجرٌ في عيونِ الصبح

ويأتي الشتاء باكراً

وينزع الصيفُ جلبابه

فلم نمضغ الخريف

ولا نرمي بسلال الورد

الشوارع التي غابت بعد الانتظار

فاضت كلمتين وحرف

وامحت كلمتين وحرف

فإما أن نسيرَ وإما أن نسير

أمسيت أحترف الظنون

وأعير صمتي

للنجمة الواحدة

تبعثُ لي دفاتر دجلة القابلة للكسر

أيها البحر

هل التحف صوتك مرسى آخر

هل كانت صورتك التي عرفت

قابلةً للهدم

وكأن أناملي لن تنتمي إلى الزيتون

ولن تعرفَ ملامحَ الأخضر

ابق في تلالك

أيها السقف المحاذي

لوأدِ الفجر

الحرف الأخير من سطورك يسقطُ في أوهامي

بالياً كثوبِ النسيان الذي كنتُ أرتديه

حين تمرّ حقائبُ المسافرين

Page 6

أو الطلبة

الآن يمرّ خيطُ الرمل

من زمن الحجر الأصفر

عند قلاعِ الشمس

والجبل المتراكم

بين أحداق

الصحراء

وطني

ليس لي عشبك

المرهون بخاصرتي

حين أرسم على يدك ظلي

وأعود من حفرةِ المنتهى

كما ولدتني النخلة

فالسِّدرةُ

المعتقة لا تحتاجُ إلى زمنٍ بليد

لاحتواء الجذور من ملاءة السحر

..

الأرض وهي تغنّي

أمسكي بالطرفِ الآخر من الحكاية

مخيفة هذه الليلة

سأطيل المكوثَ في أردية التاريخ

وتراتيل الموت

التي تهالكت على عينِ السماء

لن

تعيدَ الروح من جديد

ولن تعرفوا الألوان من ولادتها

ولن تذوبَ الشمسُ من ورق الصبر

ولن يصبحَ العامةُ حشوداً من الأنبياء

كثيرة هي أسئلتكم

تتعب الورق

أشعلت الدقائقَ كلها في مدارِ النهار

فلم تعد للعصافير أجنحة

ولا للفراشات ماء

أيتها الجذور

آن لي أن أتمرّد

وآن لي أن أهزم

دولة الغبار

فالمطر على أرصفةِ العتق

يسلو

يحدثُ أن الصمت

أجدى من الكلام

فكم من المرات تعودُ الحناجرُ إلى أغمادها

والصراط يكتوي بهتاف

الفقراء وبوابة السّجن العتيق

Page 7

على مقربة من صفحات الرهان

رأيتُ حلماً شارداً

رأيت النجمة الأخيرة تنزلُ بشرفات القمر

تقتاتُ الورد

وتعتصرُ القول

رأيت أمي ترتشفُ غدائرَ الأمسية

لتفيض

دمعاً في آنيةِ الغروب

وتحتضر

أكفها وشموع النذور

و

رأيتك وطناً عاريَ الشوارع

تحرسك الملاءةُ السوداء

حينما ينفذُ الفرات

يشحذُ القرابين

دماً من أفواه

الطفوف

وأركان الأرصفة المتهاوية

في مدينة الرمل

خرائب الموج وشاردات الريح

تأخذُ بلل القهوة

وأغاريد الكرمة

أرصفتي البعيدة عن زمنِ النسيان

حالت دون الخطوة

رأيتُ أبي يحتفظ

ببياضِ الأزمنة

وهمهماتِ الفجر

وذاكرة الغبش

وتمائم الشعراء

وشمعات أمي

رأيت

أن ألتحف

بوجهي وأعانق الماء

بطهر

أنتظرُ ألف عام وعام

حتى أكمل القصيدةَ ورحلةَ الطُّوفان

وعرفتك وكان الفجر ميقات

الأضاحي

حيث انحنى النهار

رأيت حلماً يطارده المخبرون

عرّيهم يا صحراء

الموت

وناثري قصورهم

فأي حفرة تليقُ بهم؟

عرّيهم يا صحراء الموت

عرّيهم لا تبني لهم كهوفاً وقصور رمل

عفواً

لا لن توقظني بعد غفوتي الأولى

لا أحب

Page 8

أن تصحو الأوراقُ على كفني

وظلي والجرائد القديمة

ولا أحب

الوقوف فإما أن نسيرَ وإما أن نسير

الأوراق كلها في مداراتِ الصبر

ومعطف الخبز

عرّيهم أيتها الشوارعُ من الأطفال

والجياع

لا أحد يمدُّ يداً لأيديهم

ولا نجمة تقعُ في سماء شرفاتهم

فاض كلمتان وحرف

وامحت كلمتان ونقطة

بعد أن أغلقت العصافيرُ أعشاشها

وغادرت حناجرها

وبكت حجارة وثورة

فلتشربوا نخبَ هذه الجموعَ نقيعاً وكأس

أيها الضالون في

غيب أوثانكم

لا مدنَ تحملُ نبوءتكم

أيها الغارقون

في دم المارة

Page 9

أرجوزة صبر

إلى ولديّ

لم أعرف عطشَ العصافير

ولا بكاء الأشجار

حين دارت أسفارُ النجوم لتقعَ في كفي

حقل فراشات

وخبايا عاصفة النار

طرقات الوجع وهجرة الوجوه الأخيرة

غياب الشمس في آخر إعلان عن ذبحي

وأكفّ السماء تمطرك

أول وهن في فراغِ الخطوة

مخاض

يتلوه

مخاض

وسورة الفجر

أشلاء أوراق الرهان في عمري

خفقة

خفقة

فلم أكن أعرف أن شراييني هي وسادة

حلمك بني

ربما أخشى على ظلالك

من دمي

إذ يتمردُ فلا يصفو نثار غسقي إلى

مرورك في تراتيل نافلتي وسجّادة يومي

تراتيل نعشي

وساح اتقادي

ألوان انكسار وقافية ثكلى

Page 10

بتّ أحاصر ولهي وأغدق

سواقي الشرايين لجذورِ أفنانك

وأعلق

المسافات

وأحرّرُ الطرقات من أثري

لا يد تشبه أمي ولا أقراط تعلو سقفَ الدفاتر

بني

ربما لا أجيدُ بذارَ المعجزات وحكايا الجدّات

بني ولا أعرف اغتراف الحِنّاء

لكني أترامى خيط شمع لتتنفسَ هالاتُ نعشي

الأخير ولتعتلي

دكة ظهري

وحقيبة يومي

أخبرني إذا ما خبت قبسة أملي

حيث طوفان أسوار مدني أنك عشت

ليتصاغرَ حجري الذي كان يدعونه بدراً

وينزل الجدارُ المستعار

ابتهالات النبض

في وجعِ المساء

حيث أسرّح غضبي

وينسدلُ زهرُ الليمون

على الشفق

حيث تكون أنت

وأسأل الغرباء في وطني

لأضعك في ذاكرةِ حلمه

وتنام النرجسة

ولا أجدني إلا في خطوك

كم أرجوزة صبر

أحتاج كي تشهدَ لي على قارعة

الهداية

بني

كم مرة أتصاغر بعد

حتى لا أكونَ عالقةً

في أرقام قتلى القبيلة

5/5/2010