eKtab
EN ع
طائر بلا روح
Read free sample

طائر بلا روح

by مجموعة مؤلفين

Page 1
المقدمة
 
ربما هي التجربة الأولى من نوعها والتي ستتسنّم الريادة، تجربةُ عناقِ القصةِ القصيرةِ بالقصيدة بين دفتيّ كتابٍ واحد. حيث يتقاطع النثري بالشعري، وحيث انتصارنا لروحِ الفن في شموليته عبر حالة الكتابة في نسقها الفني والجمالي العام، وفي شكلها الخاص والذي يعتمدُ معيارَ وصيغة الأثر الكتابي.
 
فالقصة القصيرة، فنُ التكثيفِ والإيحاء والرمزِ والحادثة والسؤال والدهشة والتفكيك، هي في نهايتها إشاراتُ تقود للجمال وإلى الانتصار بهذه الجمالية على لحظة الموت بتفكيك وجه الحياة وإعادة تركيبه وفق منظورٍ يخص الكاتب ويفتح القارئ على حالاتٍ من التأويل الفكري والنفـسي، وهي نفس وظيفة الشعر الذي يستلهم مجموع تلك الإشارات ليقدم هو أيضاً حالة وجوده، وليعطي في محاولته تلك جزء الكمال المرجو.
 
وهذا الانصهار في مداه العام بين كائنٍ كالقصة القصيرة بـسرديتها وجنوحها لإطارها المتفق عليه، وبين كائنٍ كالشعر بتكثيفه وعمقه وموسيقاه وجنوحه لإطاره المتفق عليه، يقدمان في النهاية الحالةَ ذاتها وينشدان في كونهما الهدف عينه. وهو القلق العاصف في النفس المبدعة ومواجهتها للحياة ومحاولة التغلب على هذه العصبية التي ترتهن كل شيء.. إنه صوت الفن في مواجهة الموت والعجز والعقم والـشر، وهو ذات الصوت الذي ينتـصر لحياةٍ أكثر ألقاً وللصحة وللخصب وللخير.
 
وهذه التجربة، هي تجربة الرّجل والمرأة وحالة حضور الذكر والأنثى في تقاسم روح الحضور عند القارئ.. كلٌ بما حباه الله به من قوةٍ وضعف، لينٍ وقسوة وعقلٍ وعاطفة. وهي تجربةٌ تتفرّد في رسم تقاطع الانتماء بين الرّوح الأمازيغية (التي ينتمي إليها الكاتب) والرّوح الفنيقية (التي تنتمي إليها الشاعرة).
 
وهي تجربةٌ يتلاقى فيها مغربُ الوطنِ بمـشرقه، ولكلٍ منهما خصوصيته وثقافته وأفكاره وواقعه وأحلامه وآماله. وهي في النهاية تجربة الكتابة التي تتجاوز الشكل إلى المدى، والجنس إلى الإنسانية، والهوّيات إلى الأصل الأول، وجغرافيا الحدود إلى وطنٍ واحد.
 
مريم الترك
Page 2
طائر بلا روح
 
كوكو.. كوكو.. كوتو.. كوكو...
 
ثم يختفي حلقهُ الضارب في الحمرة خلفَ باب كوةٍ مغرق في الصّغر، فيما يصلني صوت أخي:
 
- الرّابعة تماماً..
 
- وكيف تعرف ذلك؟.
 
يضحكُ ساخراً ويقول:
 
- أحسبْ عدد زقزقاته، الحاصلُ معك هو وقتُ السّاعة.
 
- الواحدة.. الثانية.. الثالثة.. الرابعة.. الخامسة.. السادسة.. الـ………
 
ثم يلتبس الأمر عليّ، تضيع حسابات الوقت بين إرهاف السمع إلى شدوه وملاحقة عينيّ لحركة أصابعي.. وأفيق على ذلك الباب وهو يُغيّب خلفه سحر حلقه، فيما البندول متأرجحٌ بإيقاعه المنتظم .
 
آمنت بالحركة قضاءً، وبشدو حلقه قدراً، ولاحقته في مرات كثيرة بعينيّ حد التيه.. الغريب أنني أعود إلى نقطة الهدوء فيما يكفر هو بسكونه.. في مرات سمعتُ والدي يسأل:
 
- كاش ما عمّر واحد فيكم الساعة؟
 
يدور الصمت ويمضي إليها وهو يهدر:
 
- كيفاش تعملوا في غيابي؟.
 
أنقل عيني إلى سحنة والدتي لأقرأ أثر العتب، فلا ألقى على وجهـها ما ينذر بالقلق.. يقترب هو من الوقت وبحركة سحرية يسحب سلسلتها المنتهية بثقل قطعة حديدية في حجم حبة صنوبر.
Page 3
هي في قلب الجدار، مثبتة بمسمار.. بيتٌ خشبيٌ بحجم صندوق صغير تُزَيَّنُ شرفاته بأوراق دالية محفورة في قلب الخشب...
 
* * *
 
- كيف تعرف الوقتَ يا سعيد؟..
 
قوةٌ سحريةٌ تُطلق حلقَه المغمور في سحرِ الغناء، الزقزقة بحساب ووالدي يؤمن أنّ لا حياةَ للطائرِ خارجَ قوةِ يدهِ التي تمتدُ بحركتها وتسحبُ السلسلة..
 
- أحسبْ عددَ الزقزقات.. الحاصل..
 
أهمس له من وراء خوف:
 
- كيف؟..
 
يموت جوابُه في عينيه، ووالدي يرمُقنا بنظرةِ تأنيبٍ.. أهربُ بعيني إلى كتابي وأرفعُ صوتي:
 
- تاء.. ثاء.. جيم.. حاء..
 
ننامُ فيما يستمرُ بندولها في حركتهِ الدؤوبة.. أسترقُ السمعَ إلى دقاتهِ من تحت الغطاء، أركب التيه أجنحة َانتظارٍ لسحرِ الشدو المحلّق في قلبِ الوقت، كان يشغلني عن النوم دونهم، يُبقيني يقظاً متحفزاً متسائلاً عن الروح التي يتمتع بها في حدود هذا التدفق المستمر..
 
يد تهزني وصوت يحتويني:
 
- قم لقد تأخر الوقت...
 
أزيحُ الغطاء.. أنفض عني كسلَ الصباح وتسأله عينيّ:
 
- أين صرت؟..
 
يجيء صوتها الدافئ:
 
- السابعة والربع، يجب أن تتهيأ..
 
البندولُ يراقص ظله على الجدار، وحلق الطائر يدفع الباب الصغير بقوة سحرية، وأصابعه تحتوي الوقت في ذلك الجذب المتتالي، والتحوّل ينشأ ليرتق ما يتمزق بين الظلال .
 
لم أعد في حاجة إلى أصابعي، تلك التي تخذلني في ملاحقة عد مرات شدوه، ولم أسأل سعيد.. كيف تعرف ذلك؟.. لكنني بلعت الغصة والدمع يراوغ الصوت وأنا أسأله:
 
- كيف حدث ذلك؟
Page 4
- سيكتفي الطبيب بالكي كأول مرحلة للعلاج.
 
- ألا يدعو ذلك للقلق؟
 
- الإصابة في الرقبة، قد يتجاوزُ الخطر..
 
وهن صوتُه، وتلاشى حلقه وراء ضباب النسيان، انطفأ الشدو في أفق الحياة.. وتطوّع سعيد بفكها بحثاً عن الخلل فيها.. رأيتُ من الطائر منقاراً بلا جسد.. وجاء صوت والدي يرمم الصّدع:
 
- لا سبيل إلى إصلاحها..
 
قلتُ في سرّي.. الطبيب طمأن أن لا خطر...
 
وقال سعيد وأصابعه تحرّكُ تروساً صغيراً:
 
- تحتاج إلى بعض التّشحيم..
 
وقلت لوالدي:
 
- أنّ هذا ليس مرضاً.. قد يعود إلى الغناء.. قد تحدث المعجزة..
 
وقال لي من وراء صدر متحشرج ونفس واهن:
 
- عاش بما يكفي يا ولدي..
 
وبكيت وأنا أحضنُ يده في كفي وألثمها، وبكيت وأنا أقول له:
 
- أنّ الطبيب طمأن سعيد..
 
وحرّك سعيد عجلةً أخرى وسقى جوعها ببعض الزّيت، وعانده الطائر بصمته.. وقلت له:
 
- حرك البندول وأنت تلامس عجلته.
 
وأجابني بخوف:
 
- لا أمل في أن يعود الطائر إلى الغناء
 
وسألته بحرقة تكوي الأعماق:
 
- كيف سنعرف الوقت بعد اليوم؟..
 
فبكى...
 
* * *
 
هي في قلب الجدار، مثبتة بمسمار.. بيتٌ خشبيٌ بحجم صندوقٍ صغير تُزَيّن شرفاته بأوراقِ داليةٍ محفورةٍ في قلب الخشب..
 
وهو لا يسبح إلا في مدارات الأحلام...
Page 5
نابلس
 
أَمَامَكِ حُبٌّ
 
وَالْحُبُّ أَنَا
 
اِمْرَأَةٌ تَخْرُجُ مِن أُفْقٍ وَاسِعٍ
 
تَتَدَثَّرُ بِالْشَفَقِ
 
تَفْرِدُ لِلرِّيْحِ جَدَائِلَهَا
 
تَرْتَاحُ عَلَى قِمَّةِ عِيْبَالَ
 
وَفَتًى يَصْعَدُ مِن قَرْيَةٍ
 
مِنْ غُصْنِ الزَّيْتُونِ
 
مِن أَرْصِفَةِ الْقَهرِ
 
مِن وَجَعِ الأَرْضِ الثَّكْلَى
 
وَنَابُلُسُ عَلَى مَرمَى
 
خُطْوَةٍ
 
قَالَتْ أُمِّي
 
إِنَّ الأَمْطَارَ حَالَةُ عِشْقٍ
 
إِنْ لَمْ تَعْشَقْ يَا وَلَدِي
 
لَنْ تَصْنَعَ مَجْداً
 
إِنْ لَمْ تَغْسِلَكَ الأَمْطَارُ بِكَانُون
 
سَيَذْبُلْ وَجْهُكَ
Page 6
لا تَنْسَ المَوْعِدَ فِي عِيْبَالِ
 
وَالشَّاهِدُ نَجْمَة
 
فِي دَرْبِ الصَّبَّانَةِ
 
الرِّيْحُ تُدَغْدِغُ رِئَتَيْهِ الفَاسِدَتَيْنِ
 
مِن آثارِ التِّبْغِ
 
مَا زَالَ الْوَقْتُ صَبَاحاً
 
وَالشَّمْسُ تَعْبَثُ بِعُيْونِ الشَّغِّيْلَةِ
 
فِي سُوْقِ السُّكَّرِ
 
يَسْعُلُ مِن حَشْرَجَةِ السِّيْجَارَةِ
 
يَدْفَعُ بِيَدَيْهِ الْعَرِبَةَ
 
يُطْلِقُ صَوْتَهُ فِي أَحْشَاءِ الْحَيِّ
 
فَتَطُلُّ وُجُوهُ الصِّبْيَةِ مِنْ خَلْفِ شَبَابِكِ
 
مَا زَالَ النَّوْمُ يَغَازِلُهَا
 
تَتَمَطَّى اِمْرَأَةٌ كَسْلَى
 
أَرْهَقَهَا اللَّيْلُ
 
وَفَراغَ المَخْدَعِ وَالْوِحْدَةُ
 
تَرْكُضُ قِطَّةُ مَسْعُوْدٍ الأَهْبَلِ
 
نَحْوَ المَسْلَخِ
 
وَيَصِيْحُ الدِّيْكُ بِصَوْتٍ مَذْبُوْحٍ
 
تَصْحُو نَابُلُسُ
 
تَصْعَدُ لِلشَّمْسِ
 
بِرَائِحَةِ الصَّعْتَرِ وَالْقَهْوَةِ.
Page 7
طفلة على جناح الحلم
 
خُذْ خَيْطاً مِن رُوْحِي
 
وَطَرِّزْ حُلْمَ لَيْلَتِنَا
 
خُذْ مِنْدِيْلِي
 
خُذْ شَغَفِي كَيْ تَكْبُرَ كُلُّ غَزَالاتِ الصَّحْرَاءِ
 
خُذْ قَلْبِي يَنَامُ فَوْقَ غُبَارِ الْمَاءِ
 
خُذْ ظِلَّ الأَرْضِ وَهَذَا الْعُشْبِ..
 
خُذْ رِيْحاً تَعْشَقُ وَرْدَةً
 
فَتُلَقِّحَ ظِلاَّ بِالظِّلِّ..
 
خُذْ نِصْفِي مِنْكَ إلَى كُلِّي.. وَعِدْنِي
 
أَنْ تُدْفِئَ ظَبْياً شَتَوِياً..
 
أَنْ تَكْتُبَ اِسْمِي فَوْقَ المَاءِ
 
خُذْ رَحْمِي وَازْرَعْ نُطْفَةَ فَرَحٍ فِي الأَحْشَاءِ
 
سَتَفْقِسُ بَيْضَتَنَا عِنْدَ الفَجْرِ
 
خُذْنِي إِلَيْكَ لِنَنْمُو كَالنَّخْلِ الْهَارِبِ مِن جُرْحِ الْقَيْظ ِ
 
خُذْنِي لَعَلَّ الأَرْضِ..
 
تَرْتَاحُ مِنْ فِعْلِ الدَّوَرَانِ
 
خُذْنِي مِنْ نِصْفِ الْكُفْرِ لِيَكْتَمِلَ الإِيْمَانُ
 
خُذْنِي.. تَقُوْلُ الْعَاشِقَةُ لِفَتَاهَا.. .
 
فَيُرْدِفُ.. . لَوْ جَاعَ عُصْفُوْرُ الْحُبِّ.. كَيْفَ سَنُطْعِمُهُ؟
 
فَتَقُوْلُ الْعَاشِقَةُ الْوَلْهَى.. .
 
لا تَقْطَعْ حَبْلاً سُرِّيّاً
 
لا تَفْطِمْ نَهْداً مِن شِفَّةٍ كَي يَنْمُو الرِّيْشُ
 
يَسْأَلُهَا الْعَاشِقُ ثَانِيَةً..
 
هَلْ سَوْفَ يَعِيْشُ؟
 
فَتَهْمِسُ.. خُذْ خَيْطاً مِن رُوْحِي وَنَامَ
Page 8
بقلم الرصاص
 
حين لم يجد القمر سألني:
 
- البارحة رأيته.. كان بحجم كرتي..
 
- كيف كان لونه؟..
 
- مثل القطن..
 
- أبيض؟..
 
- مثل الحليب..
 
الليلة يرزح الوقت بلا ضوء...
 
- بابا أين ذهب القمر؟..
 
لم أعرف بماذا أجيبه.. لم تكن لي أدنى فكرة عن سرّ اختفاء القمر، قلَّبْتُ رأسي في صفحة السَّماء.. طالعتني لَأْلَأَةُ النُّجوم البعيدة، احتضنته.. مسح خده الصغير بخدّي وأرسل البـصر حيث حامت نظرتي...
 
- أتَذْكُرُ… كان هناك يا بابا..
 
وأشار بأصبعه جهة غيمات متناطحة..
 
- هيه...
 
- راقبته.. لكن النوم لم يُمْهِلْنِي...
 
- غالبك النعاس يا يحيى..
 
لم يلحظ يحيى أُفول القمر، إذ اختفى حينما استغرق هو في نومه اللذيذ، كان متوسِّداً صدري يتنفس بهدوء ودعة الأطفال، ويتململ بين الفينة والأخرى.. قدّرتُ بيني وبين نفـسي أنّ التّعب قد أخذ منه كل مأخذ.. قدّرتُ أنّ أول يوم له في المدرسة قد فتحه على هذا العياء الشديد.. الطّريق فيما بين البيت والمدرسة طويلة ومنهكة وصامتة.. سار إلى جواري مُعلِّقاً يده اليسرى بيدي، وفي يُمْنَاهُ محفظته.. وهو يسأل:
 
- قلم الرّصاص.. ماذا يعني؟.. خمّن يا أبي..
 
- هو قلمٌ تكتبون به.
 
ضحك وهو يَهُزّ يدي..
 
- أنت مخطئ..
 
- فما هو؟..
Page 9
- الستيلّو هو ما نكتب به، أما قلم الرّصاص فـ.... قاطعته بسرعة:
 
- خلاص عرفت.
 
عاد إلى ضحكته وهو يقول:
 
- فات الوقت… الكلام الأوّل ما يتحوّل...
 
* * *
 
كانت ضحكة يحيى إيذاناً بهزيمتي أنا وتفوقه هو، كأنّما كان يُثبت لي أنّه صار يعرف.. يدرك قيم الأشياء ومعانيها ودلالاتها في الوجود، ضحكته تشي في ظاهرها بعجزي وقدرته، وأما باطنها فيصلني بحلقات فرحة لا تنطفئ.. أكاد أهمس لنفسي:
 
- صرت رجلاً يا يحيى..
 
أطِّلُ على سحنة وجهه وهو يرسمها بإغفاءة المنهك.. تلوح البراءة دفئاً يغالبني في ضمّه إلى صدري.. أسرقُ قبلة خفيفة الوقع من جبينه وأبتسم..
 
* * *
 
في السَّماء البعيدة، وحدها النجوم تغمز في خجل.. بعض السّحاب يحجب الرؤية.. وبعض الأحرف عالقة في أذني...
 
- الستيلّو هو ما.. ... أما قلم الرصاص فـ........ نستغرق في المشي فيقول:
 
- اعترفْ بخسارتك..
 
- لم تمهلني كي أجيب..
 
- أخطأتَ..
 
- أعطني فرصةً أخرى..
Page 10
رفض يحيى أن يهبني فرصة جواب، كان قد سَرَح في تفكيره وهو إلى جواري... دقّ الصمت بيننا.. أحسست أنّه يرسم فهماً آخر لنفسه...
 
* * *
 
القمر لا يجيء، لو استيقظ يحيى فسيعاود سؤالي عنه.. أتحيّن فرصة ظهوره بعين فارغة من صبرها.. سحابات الخريف تلتفّ وتتكاثر… يتكاثر معها يأسي فأنبس:
 
- لو تمطر..
 
يتململ هو بين يديّ، يحفر برأسه الصَّغير في صدري مكاناً يليقُ بغفوته.. أحلم بالمطر الذي يبدّدُ السحُب فتتكشّف الرُّؤَى...
 
رآه البارحة بحجم كرته...
 
الليلة...
 
حين تململتُ أنا.. أفسدتُ غفوته.. فتحَ نظرات دهشة على وجهي..
 
- أفقت؟..
 
- هيه..
 
- أين ذهب القمر يا يحيى؟...
 
نفض عنه خدر النّعاس وهمس:
 
- تخيّل بابا... رسمته بقلم الرصاص...