Page 1
عندما تحدثك الشرفات
يجثو السكوتُ
على عرشٍ مهجور
لم تعد للأحكام أناقةُ التأثير،
الشرُفاتُ لا تنام على حدِّ الصمت
الشرفاتُ: حنينٌ
حدودٌ مؤطّرةٌ من رمادٍ ومدى·
عندما تحدّثك الشرفات
ارمِ بالغيابِ،
بالفظاظة
بلزوجة أيدٍ صافحتها سهواً أو قسراً،
بإعصارٍ يُحاك بدقّة الأرقِ
بِقُبَلٍ تَركْتَها على شفَة بلا روح··
تماماً، مثلما تُسْقط منديلا
أصابه العطبُ،
ستجد سماء أخرى
من بوح وريح
وقيلولة من غار وفيروز
ستجد مساء غجرياً
لتذرف فيه التاريخ
وتشطب انتداب جسدٍ تحت طائل قلبٍ
يتوارى بلا غفران
Page 2
نَورَسٌ مُرْتَجَل
إلى شقيقة الألم
الكاتبة غادة خليل
تمرّغين رأسكِ الجميل
في وسائدَ من غيم
وتعدّين قطرات مطر كلّ سحابة
كتلميذةٍ تتباطأ عمداً
لِتُغافِلَ المُدِّرس
عن أخطائه المقصودةِ تجاهها
لينتهي الدّرس
على مهْل الوقت
وتخرجين كَعهْدٍ مع الصحوة
تُراعين فحواكِ أمنيةً·· أمنية
تطلقين التعب نحو فناء البوح··
ترقُصين كنورس مُرتَجل
وتتكلّمين بأُلفة الخَدَر
أو بطفولة قُرنفل
كمن نجا من الطّوفان
لا·· بسفينةٍ
إنّما بحدقتين··!!
ألمكِ: وطٌن
يمضغ حبله السُرّي
وتقولين: المشيمة!
تسرّحين خصلات الآه
وأنت تفكّين أزرار الذاكرة
عن سواحل (الخليل)،
عن ثمار أشجار تُقبّل كلّ صباح شوارعها
عن بداياتِ القرى هناك
ونهاياتِ الزيتون
وكائنات كالفرات
تصبُّ روحها،
ألمك: قلب يغيب بلا تراجع
إنها تقاويم الوحشة
عمان 2001م
Page 3
حدٌّ من الملح
في بلدان بعيدة وغريبة
يقبع أصدقاء
أحدهم·· يعمل ثُلثَي اليوم
فقط··
كي ينسى أنّه بعيد وغريب،
أو ليبرّر رحيله من جمرة القلب·
وآخرُ·· الأسى علامته القديمة
يباغت نفسه والآخرين
بموت متكرّر
من أجلِ موجة
لن يمسكها يوماً··!
وذلك الذي
يشبه إيماناً شارداً
يُشعل قناديلَ الطفولة
في منافي النصوص،
وعبثاً يرتّب
الرهان على مقاسه·
وآخر أيضاً
بعد أن عبر تخوماً
من مياه وسُرُبٍ
يلعق كأسا فارغة
ليعوّض انزياحه عني
لحظة احتضار·
وخامسهم
لم يجد وهمه
وهو الآن
يبني فرحه القادم
على مفاجأةٍ من نداء·
وأنا من فرط السياط
والربيع الذي غادر عَطِشا
والخريف الذي ما زال يسلـّط ضوءه علي،
من فرط تركاتهم في الدمع
من فرط تلويحي
أضع حدّا من الملحِ
وأتعلم من (دجلة)
درساً
في البهجةِ·
Page 4
حين تمطر الأكاذيب
لم تُجدِ مظلتي البيضاء
لأُجنّب رأسي
زخّات أكاذيبك
لذا ارتفعتْ تنّورتي بملء بللها
كي لا تلتصق بسيقاني الباردة
رغم ادعائك بأنّك غيمة وأنني السماء
*
طفلتي ليست أكذوبة
أتذكّر كيف بها توحّمت الرحمةَ
ولم أجد سوى حذاءٍ طائرٍ
طفلتي ليستْ أكذوبة
كي تؤجّلها معي
وتقفزَ في البئر
بحجّة إنقاذ يوسف؟؟؟
*
كلما اقترب هطول أكاذيبك
تتفنّنُ في تخضير جناحين!
وأبدا بِتمْليح قلبي
Page 5
كي يستطيع أن يمرّر بعضا منها
قبل أن أقفل البيت الزجاجي·
* *
كما البوصلة
ادّعيْتَ بيوتا أربعةً
فرشتني أمام الاختيار
نسيتَ أنّ بساطي السرّي
يزيح راحة الأكاذيب·
* تسألني متـّهِما:-
لم تخنقكِ الكوابيسُ
ولا يفصلنا سوى عرق آخر الليل!!
لأنك لم تنتبه
أن عرقك هو الآخر
أصابته رطوبة الأكاذيب!!
* *
يا إلهي
كم كنت أحب الشتاء
كم غازلت أولى زخّاته
وكم لدي من القبل المستترةِ مكشوفة أمامه
إلهي
لم تركتنا وحدنا
تحت أمطارهم؟!
إلهي رد لي مطري
رد لي بلدي
واحملهم مع أكاذيبهم·
Page 6
جدار أعزل
خاصرتي
مجهولة الإقامة
وقلبي أعسر
بينما حدقتُكَ ترفٌ،
الغد وقورٌ أكثر مما يجبْ
والرأس خراب،
ولأنني واضحة كالروبوت
أفتقدُ المغفرةَ من أبي·!!
تمهّل··
وأنت تتفحّص عرائي
كي لا تفوتك الندبات
والحلم المهاجِرُ
والصليب الأجرد
ونشيد أوميدالناقص أبداً
وتشابك المدن بحروف أحبـّتي··
سامحني كثيراً
وأنت تقلـّب العراء جهة بعد جهة
فالطفلة التي أحاول تعطيلَ بنُوّتِها
تستنسخُ وحدتي
أمام جدارٍ أعزل،
Page 7
دقّق في الرموز
قبل أن يأخذكَ العشب
حال سَماعكَ اسمي·
يقول الذي يحبّني قليلا:-
لا أعرف الوصل!
سماؤه ألم
وأرضه غيمة!
كيف نلتقي في الغياب؟
الطمأنينة فكاهة
والليل يفشل
في إزالة التقطيب،
أنت الذي لا تحبني دائما··
في يديك القلقُ
وحولك اللعنة والبتر
بترٌ للذاكرة
بترٌ/ حين أمسكُ قلبكَ
بترٌ/للحواس بالخدر·
لا تسـُقـْني لصمت منْهك
لغابتي أكثر من خريف
وأنا فجر مرتجِف·
Page 8
اغتيال شمعة
إلى الشاعرة سمية السوري في غزة
ليلٌ من برونز
وعينا حوت
وقلبٌ من نهرٍ
وكأس زرقاء
رأس سنة بلا مأوى
وأمنيةٌ نجحت في تخطـّي تخوم غزّة
لكنها فشلت
في التمرير خلال حسابات المؤجر
ومرصد الجارة البدينة
وسائق التاكسي
وموظف الهاتف
وزميل قطنته الغيرة فجأة
وامرأة تذكّرتْ أنوثتها بنا
كأس رزقاء···
ولكن أيدينا من رماد
أصحابنا من عطبٍ
وبيوتنا من ريح
Page 9
شمعة للميلاد
اغتيل منها الضوء·
(*) أهدتني الشاعرة سمية السّوسي شمعة جميلة على شكل كأس وحاولتْ جُهْدَها كي تصلني من غزّة إلى بغداد··· لكي تُضاء ليلة رأس السنة··· لكنّها خُذِلَتْ ولم تُضأ·
عطرٌ أخضرٌ
سأنام قليلاً
على طرف نافذةٍ··
مثل خيمةٍ عنيدةٍ
على رُكام منزل،
أو ابتسامةٍ تُطلّ
على قرية من صُراخ،
سأعاقب قلقاً يتبعنا
ونحن نمسك احتمالية الفردوس
وأنا أفتقدكَ
سَأزيح وجهك قليلاً،
فبيتيَ من مطر
وبابي زوبعةٌ
غير أنَّ عقاربَ الروح
تُعيدُني لحضارة شفاهك·
وأنا أفتقدك
أستند على ظل برتابة،
Page 10
يدفعني الضجَر والبردُ والشائعاتُ
لرفضٍ صامتٍ ومنهَك·
كلما تذكّرتُ
قلبَك المنذورَ للسلف
وأنني عطرك الأخضر فقط
يجتازك الجسد بوقار
وتكون الليالي بلا خاصِرة·
ثَمّة تلكؤ
غيابك··
أبهى من التيمّم،
هو ذا على الضفّة الأخرى
- هو دائماً على الضفّة الأخرى -
يساير عبثَ الغِواية
نحو عتمةِ النبع،
ثَمّة غموض يتسيّد هذا التمزق
ثمة رثاء لجسد يغمره التلكؤ
كلما واجه إرثَ الله·
أهذه أنا؟ وحيدةٌ مع إشارتين:
طفلةٌ / ذاكرة ناصعة·
وذاكرةً تعيش عفواً
أهذه أنا؟