المقدمة
تعد وظيفتا تخطيط الإنتاج ومراقبته من أهم وظائف إدارة الإنتاج والعمليات في أية منظمة، لا بل فهما يمثلان محور وظائف هذه الإدارة، فبعد وضع القرارات الإستراتيجية للنشاط الإنتاجي مثل: اختيار الموقع والترتيب الداخلي له، وتخطيط الطاقة (خطة طويلة المدى) وغيرها، يبدأ قسم أو إدارة تخطيط ومراقبة الإنتاج بوضع خطة مزج وتحويل عناصر ومدخلات العملية الإنتاجية إلى مخرجات، على شكل سلع أو خدمات، تكون موجهة لإشباع حاجات ومتطلبات المستهلك…، آخذة بالحسبان: خطة التسويق والمبيعات، موارد وإمكانات المنظمة، والقيود المفروضة عليها، ساعية إلى استخدام واستغلال أمثل لهذه الموارد، وتحقيق أفضل عائد ممكن…
ومن أجل عرض شامل وموضوعي لنشاط تخطيط الإنتاج ومراقبته، فقد تم تقسيم الكتاب إلى ثمانية فصول:
الفصل الأول بعنوان التنبؤ بالطلب، فمن المعروف أنه لا خطة إنتاجية (بالمفهوم المعاصر) بدون دراسة السوق ورغبات وتفضيلات المستهلكين وبالتالي تقدير حجم الطلب والذي سيعد الأساس الذي تبنى عليه خطة الإنتاج ومراقبته…
أما الفصل الثاني فقد جاء تحت عنوان تخطيط الإنتاج، وتضمن استعراضاً مبسطاً لماهية وأهمية وأنواع وطرق تخطيط الإنتاج وبشكل خاص التخطيط المتوسط الأجل أو ما يسمى بالتخطيط الإجمالي (التجميعي) للإنتاج…
في حين جاء الفصل الثالث وهو بعنوان جدولة الإنتاج مكملاً للفصل الذي سبقه، فالجدولة، كما هو معروف ، هي خطة إنتاجية قصيرة الأجل، تهتم بتحديد بدء ونهاية العمليات ومستلزمات كل عملية… وتم التركيز على الجدولة كنظام له مدخلات ومخرجات وعمليات، وعلى التحميل عبر طرق مختلفة، وعلى التتابع على مستوى الوحدة الإنتاجية مع شرح وافٍ لأهم الأساليب المستخدمة في تحديد التتابع، وكذلك جدولة الخدمات في المنظمات الخدمية.
أما الفصل الرابع فقد جاء بعنوان الرقابة على الإنتاج وبما يتكامل مع وظيفة تخطيط الإنتاج، إذ لا بد لأي دورة نشاط إنتاجي في أية منظمة من نظام رقابي على الإنتاج، حتى تتأكد إدارة المنظمة من أن تنفيذ خطتها الإنتاجية يسير بشكل طبيعي وحسن…
وقد تضمن هذا الفصل عرضاً لماهية وأهمية وأهداف وخطوات وأنماط الرقابة على الإنتاج، وكذلك للعوامل المؤثرة على وظيفة الرقابة على الإنتاج، والمضامين العملية لها وأدواتها، واستخدامات الحاسوب في الرقابة على الإنتاج.
الفصل الخامس جاء تحت عنوان إدارة المخزون وذلك نظراً للارتباط الوثيق بين نشاط إدارة المخزون وبين تخطيط ورقابة الإنتاج، فتم استعراض مفهوم وأهمية إدارة المخزون، وأنواع ودوافع الاحتفاظ بالمخزون، وأهداف الرقابة على المخزون ونماذجه وأساليبه الكمية المختلفة…
الفصل السادس جاء بعنوان نظام تخطيط المستلزمات المادية MRP، وقد تضمن التعريف بهذا النظام الهام وأهدافه وفوائده وإطاره التنظيمي، من حيث مدخلاته ومخرجاته وعملياته…
أما الفصل السابع فقد جاء بعنوان نظام الإنتاج الآني JIT متضمناً تعريف وأهداف وعناصر نظام الإنتاج الآني، ومستلزمات تطبيقه وأهميته في المنظمات الخدمية…
وقد كان الهدف من الفصلين السادس (MRP) والسابع (JIT) هو إجراء نوع من المقارنة بين هذين النظامين؛ فالأول أمريكي والثاني ياباني، وقد استطاعت المنظمات التي طبقت أي من هذين النظامين، تحقيق فوائد هامة ونتائج عظيمة في الأداء والإنتاجية…
أما الفصل الأخير فقد جاء تحت عنوان الرقابة على الجودة، لما لهذه الوظيفة من أهمية قصوى خاصة في عالم الأعمال المعاصر، وتم التركيز في هذا الفصل على استخدام الأساليب الإحصائية في الرقابة على الجودة، كونها تمثل أحد أهم أدوات الإدارة في مراقبة الجودة والتحكم بها…
وفي الختام، ونحن إذ نقدم هذا الكتاب، فقد حرصنا أن يكون كتاباً منهجياً في المقام الأول، لطلبتنا في أقسام إدارة الأعمال والإدارة الصناعية، ولذلك تضمن عدداً كبيراً من الأمثلة المحلولة، وكذلك أسئلة وتمارين غير محلولة في نهاية كل فصل…
راجين من زملاءنا الأساتذة والباحثين، وأبناءنا الطلبة، تزويدنا بملاحظاتهم وآرائهم التي نقدرها ونحترمها سلفاً.
وفقنا الله والمسلمين لكل خير
المؤلف
1-1 : التنبؤ Forecasting
بشكل عام عبارة عن توقع وتقدير لأحداث مستقبلية في ظل ظروف غير مؤكدة Uncertainity.
أما التنبؤ بالطلب Demand Forecasting فهو عبارة عن توقع وتقدير مستوى الطلب على منتوج معين سواء أكان سلعة أم خدمة. والتنبؤ وفق هذا المفهوم ليس عملية تخمين (تقدير الطلب اعتماداً على الخبرة والموهبة) للمستقبل وحسب، بل هو منهج علمي وعملي ومنطقي للوصول إلى استكشاف المستقبل من خلال الوصول إلى تقديرات لأحداث هذا المستقبل على درجة مقبولة من الصوابية والدقة، وباحتمالات خطأ في حدودها الدنيا، وعلى الرغم من تعقد الظروف وتسارع الأحداث في عالم اليوم، مما زاد من صعوبة وتعقيد عمليات التنبؤ، إلا أنه بالمقابل زادت الأدوات والأساليب العلمية المتطورة من طاقات وقدرات القائمين على التنبؤ، وإذا كانت الإدارة على مر العصور مطالبة بالتنبؤ، بحكم البديهية الإدارية أن لا تخطيط بدون تنبؤ، فإن الإدارة المعاصرة مطالبة بدرجة أكبر بالتنبؤ لمستقبلها، بسبب ضبابية الظروف وتغيراتها المتسارعة، وحالة المزاحمة الشديدة، وما نود قوله هنا أن التنبؤ الذي نقصد ليس موجهاً لغايات تخطيط الإنتاج وحده، بل موجهاً لرسم معالم الطريق السليم الذي يجب أن تسلكه المنظمة إن هي أرادت التطور في ميدان نشاطها، أو على الأقل المحافظة على موقعها الحالي في بيئة أعمالها.
من المعلوم أن السبب الأساسي لوجود أية منظمة، هو تقديمها لسلعة أو خدمة للمجتمع، وهذا يعني وجود طلب على منتجها، وهذا الطلب كما هو معروف عرضة للزيادة أو النقصان تبعاً لعوامل وظروف مختلفة، فإن مدى قدرة إدارة المنظمة على التنبؤ بمستوى هذا الطلب ستكون له آثار هامة على مستقبل المنظمة بشكل عام، وسيمثل الأساس الذي ستبنى عليه خطط وبرامج وقرارات المنظمة سواء في مجال وظيفة الإنتاج أو في غيرها من وظائف المنظمة الأخرى.
والتنبؤ بالطلب لم يعد مقتصراً على محاولات تقدير العوامل الخاضعة للسيطرة أي تلك العوامل التي تتعلق بأنشطة يمكن لإدارة المنظمة التأثير فيها مثل الإعلان والترويج وخدمات ما بعد البيع، وغيرها فقط، بل تتجه المحاولات اليوم لاكتشاف غموض عوامل غير خاضعة للتحكم مثل أذواق المستهلكين، المنافسة، التشريعات الحكومية وغيرها، وذلك من منطلق أن هاتين المجموعتين من العوامل تشكلان معاً البيئة التي تعمل من خلالها المنظمة.
يعتبر الطلب على المنتوج النهائي، وتقدير هذا الطلب مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لإدارة الإنتاج/ العمليات، من ناحية أنه يمثل أحد المدخلات Input الهامة لكلاً من؛ تخطيط، تنظيم، ورقابة النشاط الإنتاجي، فتقدير الطلب يعد الأساس في تخطيط وإدارة الطاقة الإنتاجية، الجدولة Scheduling والمستوى التكنولوجي، موقع المشروع، الترتيب الداخلي له، الرقابة سواء على الإنتاج أو على الجودة.
2-1أهمية التنبؤ بالطلب:
كما أشرنا آنفاً فإن معظم أنشطة إدارة الإنتاج/ العمليات وبالتالي قراراتها تعتمد بدرجة كبيرة على نتائج تقديرات الطلب المتوقع، ولا يهم في ذلك إن كانت المنظمة إنتاجية أم خدمية، وبغض النظر عن نظام الإنتاج المطبق (إنتاج مستمر، إنتاج الطلبيات) كل ذلك له دلالات واضحة على أهمية التنبؤ، بالطلب وضروراته، بالمقابل ثمة عوامل عديدة ساعدت على القيام بالتنبؤ والتوصل إلى تقديرات موضوعية للطلب، والحقيقة فإن هذه العوامل ما هي إلا مؤشرات على تزايد أهمية التنبؤ بالطلب ومن بين هذه العوامل ما يلي:
1- التقدم المستمر في أساليب وطرق التنبؤ بحيث أصبحت متاحة لحل كثير من المشكلات.
2- زيادة حجم المنظمات، وبالتالي زيادة حجم الأعمال الإدارية وكذلك تعقد الظروف ، جعل من الصعب على الإدارة اتخاذ القرارات بدون الاعتماد على الأساليب التي تساعدها في كشف غموض المستقبل.
3- نظراً لاقتناع الإدارة بمزايا استخدام التنبؤ، وجدواه في العمليات التخطيطية واتخاذ القرارات، هذا دفعها لدعم هذا النشاط وتوفير كل مقومات النجاح له من أفراد مؤهلين، أساليب متطورة وحديثة، نظم معلومات، وغيرها.
4- إن زيادة الإنفاق في مجال البحث والتطوير في المنظمات المعاصرة، جعل من غير الممكن القبول بأي خطأ تقديري ناجم عن التنبؤ، لأن ذلك سيلحق ضرراً بالغاً بالمنظمة.
5- الإمكانات الكبيرة والمتوافرة حالياً في المنظمات مثل الحواسيب، ونظم المعلومات الإدارية وما تحتويه من قواعد للبيانات وأخرى للنماذج Models سهل إلى درجة معقولة من إعداد التنبؤات وبمجهودات ووقت أقل.
1-2-1 التنبؤ بالطلب ووظيفة الإنتاج
لغايات عرض أهم قرارات إدارة الإنتاج والتي تتأثر بأرقام الطلب المتوقع وفقاً للمدى الزمني للتخطيط، قدم ديرفيتسيوتس Dervitsiotis العرض التالي لأهم القرارات الإنتاجية ووفقاً لمدى الزمني لاعتمادها والتي تتوقف كفاءة إعدادها على وجود تنبؤات دقيقة ومناسبة:
أجل التخطيط
القرارات الإنتاجية
الأجل الطويل
(10-2) سنة
- نوع المنتجات والخدمات التي يقدمها المشروع
- نوع وحجم الأسواق التي يخدمها المشروع
- العمليات ومستوى التكنولوجيا الذي يستخدمه المشروع
- موقع وحجم المشروع
الأجل المتوسط
(24-1) شهراً
- حجم العمالة اللازمة
- حجم المخزون اللازم
- حجم الاعتماد على الغير في الإنتاج
- كمية الوقت الإضافي اللازم للتشغيل
الأجل القصير
(5-1) أسبوعاً
- تخصيص الأوامر للتسهيلات الإنتاجية والأفراد
- إصدار أوامر التشغيل لمواجهة مواعيد التسليم
من الجدول السابق نلاحظ مدى اعتماد معظم قرارات الإنتاج على توفر تنبؤات بحجم الطلب المتوقع على المنتجات، مما يدعم الاتجاه المتنامي لاستخدام أفضل أساليب التنبؤ كفاءة في أنشطة وظيفة الإنتاج في المنظمة.
2-2-1أهمية التنبؤ بالطلب لتخطيط ومراقبة الإنتاج
بداية نود الإشارة إلى نظرة جزئية لدى بعض الباحثين وخاصة التسويقيين منهم، وهي أن عملية التنبؤ بالطلب هي من اختصاص إدارة التسويق، ونحن إذ لا ننكر ولا ندحض هذا الاتجاه، إلا أننا نرى من الضروري مشاركة ممثلين لتخطيط الإنتاج ومراقبته في تقدير أرقام الطلب، لأن حجم الطلب المقدر سيكون الأساس في تحديد حجم الإنتاج المتوقع، وأن من المتعذر القيام بتخطيط ومراقبة الإنتاج دون التنبؤ بالطلب، وباختصار فإن التنبؤ بالطلب يعد المرحلة التمهيدية لتخطيط الإنتاج.
إن أساليب التنبؤ ونتائجها تقدم المعلومات الضرورية للقائمين على تخطيط ومراقبة الإنتاج، والتنبؤ بالطلب له انعكاس واضح ومباشرة على كفاءة القرارات المتعلقة بالإنتاج سواء الاستراتيجية منها أو التشغيلية.
إذ أنه الأساس عند تحديد طاقة المشروع وموقعه، ونظامه الإنتاجي، والمستوى التكنولوجي، وتصميم المنتج، وتخطيط العمليات الإنتاجية وجدولة الإنتاج، والرقابة على الإنتاج والجودة والتكلفة والمواد…
3-1سمات التنبؤ بالطلب
إن أساليب التنبؤ بالطلب متنوعة وتتدرج من البسيطة حتى المعقدة ومع أنها تختلف عن بعضها البعض، إلا أنها تشترك في الكثير من السمات المشتركة ومن بين هذه السمات ما يلي:
1- إن غالبية أساليب التنبؤ تفترض أن ما حدث في الماضي سيستمر في الحاضر وفي المستقبل.
2- في الغالب تأتي نتائج التنبؤات مختلفة بدرجات متفاوتة عن النتائج الفعلية، ومع أن هذا شيء عادي إلا أنه لا يجب أن يخرج عن مدى الخطأ أو الانحرافات المسموح بها.
3- بشكل عام إن التنبؤ بالطلب لمجموعة سلعية، يميل إلى كونه أكثر دقة من التنبؤ بالطلب على سلعة منفردة، لأن أخطاء التنبؤ بين عناصر المجموعة السلعية يلغي أثر بعضها أثر البعض الآخر؛ فزيادة رقم مبيعات متوقع لسلعة ما داخل المجموعة يلغي أثر النقص في رقم المبيعات المتوقع لسلعة أخـرى داخل نفس المجموعة، والتعامل مع المجموعات السلعية كمجموعة يبرز في حالات معينة منها؛ اشتراكها في احتياجاتها من أجزاء أو مواد خام متماثلة، أو تماثلها في العمليات الفنية المطلوبة للإنتاج.
4- دقة التنبؤ تزداد كلما كانت فترة التنبؤ قصيرة، وتنخفض دقة التنبؤ كلما طالت الفترة التي يغطيها التنبؤ.
5- تعد عملية التنبؤ بالطلب، علم وفن، فهي علم من حيث ارتكازها على المنطق والأسلوب العلمي، وهي فن، لأنها تعتمد على خبرة ومهارة من سيختار أسلوب التنبؤ وبما يناسب ظروف كل موقف بعينه.
4-1صعوبات عملية التنبؤ بالطلب
ثمة صعوبات وعوامل ومتغيرات تحول دون التطابق التام بين التقديرات المبنية على التنبؤ وبين النتائج الفعلية بالنسبة للطلب، وعلى الرغم من التطور العلمي في مجالات تطوير أساليب التنبؤ، وتوفير الكم الكافي من المعلومات، وازدياد مهارات القائمين على التنبؤ، إلا أنه لا تزال عوامل عديدة تزيد من صعوبة عملية التنبؤ ومن بين هذه العوامل ما يلي:
1- عنصر الزمن:
ويقصد بهذا العامل الفترة الزمنية التي يغطيها التنبؤ، فمن المعروف أن التنبؤ بالطلب لفترات زمنية قصيرة يكون أسهل بكثير منه لفترات زمنية طويلة، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى أن احتمال حدوث تغير في الظروف المؤثرة في الطلب يكون محدوداً في الفترات القصيرة، في حين يكون هذا الاحتمال مرتفعاً في الفترات الطويلة.
2- العوامل المؤثرة على الطلب:
قد لا يكون لكل منها وبشكل إفرادي تأثير مباشر على الطلب، ولكن هذه العوامل بفعل تداخلها وتفاعلها تؤدي إلى إحداث الأثر الممكن على الطلب، والحقيقة فإن حصر كافة العوامل المؤثرة في الطلب ليست بالأمر السهل، مما يجعل من الصعب تأطير جميع هذه العوامل في نموذج تنبؤ واحد، حينها تبقى عوامل حرة (غير مؤطرة) وقد لا تكون ذات تأثير مباشر على الطلب ولكن تفاعلها مع العوامل الأخرى يخلق مثل هذا التأثير، إضافة إلى صعوبة القياس الكمي لعوامل أخرى وبالتالي تستبعد من النموذج مما يمثل انحرافاً عن الموضوعية والدقة.
من ناحية أخرى فإن عملية التنبؤ تزداد صعوبة مع زيادة عدد العوامل والمتغيرات المؤثرة في الطلب بالمقابل فإن عملية التنبؤ ودقة النتائج تصبح أيسر عندما يكون هناك عامل واحد يؤثر في الطلب أو مجموعة عوامل قليلة.
وغالباً ما يكون الطلب مرتبط بمجموعة من العوامل مثل السعر، الجودة، الإعلان التغليف والتعبئة، وغيرها.
3- درجة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي:
فالتنبؤ بالطلب في المجتمعات المستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً يكون أسهل منه في المجتمعات غير المستقر’.
5-1خطوات إعداد التنبؤ بالطلب
تتم عملية إعداد التنبؤ بالطلب المستقبلي على منتجات المشروع بعدد من الخطوات مرتبة ترتيباً منطقياً وإجرائياً كما يأتي:
1- تحديد الغرض من التنبؤ، ووقت الحاجة إليه، وهذا ما يساعد على توضيح مستوى التفاصيل المطلوبة والمتعلقة بالموارد اللازمة، ومستوى الدقة المطلوبة.
2- تحديد المدة الزمنية التي سيغطيها التنبؤ، آخذين بالاعتبار أن دقة التنبؤ تنخفض كلما زادت الفترة الزمنية.
3- اختبار أسلوب التنبؤ في ضوء الهدف ومستوى الدقة المطلوبة والفترة الزمنية المحددة للتنبؤ.
4- تجميع وتحليل البيانات واستخدامها في التوصل إلى التنبؤ المطلوب.
5- الرقابة على سير عملية التنبؤ للتأكد من أنها تسير بشكل مرضٍ أم لا.
6-1 طرق التنبؤ بالطلب:
بداية لا بد من الإشارة إلى أنه لا توجد وسيلة تنبؤ فعالة في كل الأحوال، وتكون طريقة التنبؤ جيدة إذا حققت الاعتبارات التالية:
الكلفة، الدقة، توفر البيانات التاريخية، الوقت المحدد لجمع البيانات، توفر الأفراد والأدوات المساعدة والموازنة اللازمة للتنبؤ.
تقسم طرق التنبؤ إلى مجموعتين من الطرق:
- الطرق الوصفية.
- الطرق الكمية.
1-6-1الطرق الوصفية: Qualitative Techniques
وهذه تفيد في تقدير حجم الطلب المتوقع للسلع أو الخدمات في عدة حالات منها:
1- عندما يكون تقدير حجم الطلب مطلوباً في وقت قياسي.
2- عدم وجود وقت كاف لجمع البيانات وتحليلها.
3- عدم وجود بيانات حديثة عن السلعة أو الخدمة.
4- عند تقديم سلعة جديدة أو إعادة تصميم سلعة.
5- عند حدوث تغيرات في المجالات السياسية والاقتصادية.
وما يميز هذه الطرق هو اعتمادها بشكل أساسي على خبرة وآراء الأفراد داخل المشروع، ومن بين الطرق النوعية نذكر ما يلي:
1- الرأي الجماعي:
وفي هذه الطريقة يلتقي مجموعة أشخاص من ذوي الخبرة والخلفية العلمية، ويطلب من كل منهم وضع تقديرات لحجم الطلب المتوقع، وبعدها يتم التوصل إلى حجم نهائي متوقع للطلب باحدى طريقتين:
أخذ متوسط للتقديرات الفردية.
قيام رئيس المجموعة بمراجعة جميع التقديرات الفردية لأعضاء الجماعة ثم تقدير حجم الطلب المتوقع بناء على خبرته الشخصية.
إن هذه الطريقة مفيدة في التوصل إلى تقدير حجم الطلب المتوقع في وقت قصير، كما تتميز بانخفاض تكلفة القيام بالتنبؤ، وتنمي الروح المعنوية لدى أعضاء الجماعة.
ولكن ما يؤخذ عليها هو صعوبة تحديد المسؤول عن أخطاء تقدير الطلب، وكذلك وجود عنصر التحيز الشخصي في عملية تقدير حجم الطلب.
2- بحوث التسويق: Marketing Researchs
وهنا تقوم المنظمة بوضع التنبؤ بناء على استقصاء آراء المستهلكين حول السلع المراد التنبؤ بشأنها ووفقاً لمنهجية البحث التسويقي المعروفة.
من مزايا هذه الطريقة: حصولها على معلومات حديثة لتقدير الطلب المتوقع، واعتمادها على معلومات من المستهلكين مباشرة مما يعطيها الموضوعية والدقة الجيدة.
أما مساوئها فتتمثل في تكاليفها العالية، والجهد والوقت الكبيرين، واحتمالات تحيز المستهلكين.
3- تقديرات رجال البيع : Salesmen Estimates
في هذه الطريقة يطلب من كل مندوب مبيعات الاتصال المباشر بمراكز البيع في منطقة عمله، وتقدير الطلب على السلعة التي يقوم بتسويقها، على ضوء المبيعات الحالية…
من مزايا هذه الطريقة تقدير حجم الطلب لكل منطقة بيعية، وتحفيز رجال البيع، أما مساوئ هذه الطريقة فتتمثل في عدم وضع تقديرات موضوعية بيعية للمراكز لأسباب مختلفة سواء من قبل رجال البيع أو من قبل مراكز البيع.
4- إجراء الاختبارات السوقية: Marketing Tests
وهنا تقوم المنظمة بعرض السلعة المطلوب تقدير حجم الطلب عليها بكميات محددة في السوق وفي مناطق محددة لغرض دراسة رد فعل المستهلكين ودرجة إقبالهم على السلعة.
من مزايا هذه الطريقة لفت انتباه المستهلكين إلى وجود السلعة، وكذلك معرفة ملاحظات المستهلكين قبل عرض السلعة بكميات تجارية.
أما مساوئ هذه الطريقة فتتمثل في احتمال حدوث رد فعل عكسي لدى بعض المستهلكين تجاه السلعة.
5- طريقة دلفي: Delphi Technique
وفي ظل هذه الطريقة يشترك عدد معين من الخبراء في تقدير الطلب على منتجات المشروع، إذ يقوم كل خبير بإرسال تقديراته للطلب ، وبشكل فردي، ثم يقوم منسق المجموعة بجمعها ومقارنتها وطلب استفسارات إضافية من الخبراء وإعادة إبداء الرأي، حتى التوصل إلى أعلى درجة اتفاق فيما بين الخبراء على تقدير حجم الطلب المتوقع.
من مزايا هذه الطريقة الاستفادة من آراء مجموعة كبيرة من الخبراء، وانخفاض التكاليف بسبب تبادل الآراء عن طريق المراسلة.
أما عيوبها فتتمثل في طول الإجراءات ووقت التنفيذ الطويل، وبذلك فهي تناسب التنبؤات التي تسبق بفترة طويلة اتخاذ القرار.
6- أسلوب لجنة الخبراء: The Experts Panel
وهنا يجتمع مجموعة خبراء ( 12-8 خبيراً) في مكان واحد لتقدير حجم الطلب المتوقع على السلعة أو الخدمة، ويكون لهذه المجموعة منسقاً يطلب من كل عضو في المجموعة تقديم فكرة رئيسية واحدة، ثم تبدأ مناقشة هذه الأفكار ويمكن حذف أو دمج بعض هذه الأفكار بعدها يجري تصويت سري على الفكرة الرئيسية لتقدير حجم الطلب المتوقع.
ميزة هذه الطريقة هي الاستفادة من آراء مجموعة كبيرة من الخبراء واتخاذ القرار في نهاية الاجتماع أما سلبيتها فتتمثل في ارتفاع التكلفة المادية نتيجة لحضور الخبراء من أماكن مختلفة.