Page 1
(1)
أريد مجرد جناحين
أو يكفّ روحي عن توقه للطيران ·
(2)
أريد أن أصرخ كل صرختي
دون أن أنتظر سؤالا ما·
(3)
أريد أن أتخلص من كل ما يعيق دمعتي
عن هدفها المؤجل
أو نقطتها الأخيرة على السطر ·
(4)
أريد أن أغني
دون أن أضطر لتأليف كلام
أو أرتجل لحنا
أو أرفع صوتي ·
(5)
أريد كرة أرضية
أرسم خريطتها
وفقا لتضاريس وجهي
وأشق أنهارها وبحارها
على طريق دمعتي ·
Page 2
(6)
أريد كرة أرضية أخرى
أخبئها في صدري
كلما أردت الخروج من البيت
دون عباءة·
(7)
أريد شجرة تغني
وعصفورة تهادن الريح
وبحرا يكتب مذكراته كل فجر
وجواز سفر صالحا في كل المطارات ·
(8)
أريد مظلةً مزينة بقرنفلة
وكتابا مفتوحا على الفهرس
وأصابع تجيد نقر لوحة المفاتيح ·
(9)
أريد مجرد مخدة مريحة
وأحلاما تَسيـْرُ أحداثـُها
وفقا لسيناريوهاتي المرسومة سلفا ·
(10)
أريد حكايةً قديمة بنهايةٍ سعيدة
أحكيها للصغار
وأشير لصور أبطالها في ألبوم العائلة ·
Page 3
(11)
أريد مجرد إطار بسيط وجميل
للوحة بدائية رسمتها بالقلم الرصاص
ولونتها بالألوان الخشبية
كي أهديها لصديقتي البعيدة ·
(12)
أريد أن تتسع غرفتي
لتحتوي كل كتبي الكثيرة
أو تصيبني نوبة جنون
فأحرق هذه الكتب ·
(13)
أريد ذكرى حلوة
ويقينا شعريا
ونهارا جديدا
(14)
أريد كسرة عود
أضعها على جمرة متوقدة
فيفوح العبق المعطر
بينما أشرب قهوتي الصباحية
دون أفكار مسبقة
لبقية النهار·
Page 4
(15)
أريد غواية جديدة
لأيام فقط ·
(16)
أريد فيلما بالأسود والأبيض
أغني مع بطلته
أتخيلني بكنزتها الضيقة
وتنورتها الفضفاضة
أمسح دمعتها
وأضحك على سذاجتها
حتى أبرر سذاجات تاريخي كله·
(17)
أريد أغنية هادئة
لليلٍ
ساهرةٌ عيونُه ·
(18)
أريد نهارا طويلا ومزدحما
برائحة البحر والرمل
و عوادم السيارات
وبقليل من المكالمات المفقودة
في هاتفي النقال ·
Page 5
(19)
أريد نهارا قصيرا جدا
يكفي لكتابة قصيدة
أكتبها كما أشتهي
على مهل
دون رتوش
ولا مسودة·
(20)
أريد ليلا قصيرا
مؤطرا بالهدوء
ينتهي بموتٍ
لا يعني أحدا ·
(21)
أريد ليلا طويلا
أعني طويلا جدا ·
(22)
أريد أن أحيا
دون أن يكون ذلك قدري الأزلي
حين تعز الخيارات·
Page 6
(23)
أريد أن أموت
دون أن أضطر لذلك
أحيانا·
(24)
أريده فقط
ما هو ؟
من هو؟
لا أريد الإجابة على أية حال·
(25)
لنا الصدر دون العالمين
أو القبر
نعم
لهذا المتواضع كل الصدور حتما
وليترك لي قبرا صغيرا
بنافذة واحدة
على الأقل !
Page 7
(1)
للكلمات صوتها الرخيم
لها صورتها الملونة
وتفاصيلها الدقيقة
ولها أيضا شاطئ ساحر
تستلقي على رمالها وتتذكر ماضيها السحيق
وتغني أيضا
للكلمات قلبها الرؤوم
وذاكرتها الشيطانية
للكلمات ملامحنا عندما نمارس الصمت ·
(2)
تتهاوى الكلمات نجوما في ليل الكتابة
تتهاوى أقمارا في ظلام النصوص
ترقص فوق الورق
وتهمس في قاع الروح
وتصير قصيدة تغنيها ·
(3)
شجر في غابة كثيفة
يرتوي من ظلام سحيق في الأرض
ويتشمس من سماء سحيقة في علوها
هذا الكلام الذي أكتبه الآن
دون أن تكون قارئه الأول ·
Page 8
(4)
كلمتي الأولى
صوتي الأخير
كلمتي الأخيرة
شجرةٌ في صحراء المسرة
غايتي كلمةٌ ما
في صحراءٍ ما
غايتي شجرةُ مسرةٍ
في صحراء العدم ·
(5)
للقصائد دهشتـُها المنتهية
ولها دهشتـُها المتناسلةُ
من بين الأصوات·
(6)
غربةُ كلمةٍ
ملأت صباح المدينة
بهذا الضباب المهيمن
صارت دمعا في الظهيرة
وكان المساءُ ندى وقصيدا ·
Page 9
(1)
وكأنها سترحلُ بعد قليل
مشغولةً باختيارِ أجمل أثوابها
تضع مساحيقها الملونة على وجهها بإتقان
وتراجع مكالماتها المفقودة
في هاتفها النقال
قبل أن ترحل بعد قليل ·
(2)
وكأنها تعد وجبة غداء معتادة
تكتب قصيدتها الميتة
قبل أن تغنيها بلحن شهير ·
(3)
وكأنها تعرف مزاجَ الخليج
تمزج دهشتها
بملحِهِ الرطب
وترسم بيتها الصغير
صخرةً من صخوره الرمادية
بمزاجه المحتمل ·
Page 10
(4)
لمن يصنعون اللغة
ويخترعون مفردات جديدة
تتماوج أحرفها على أنغام الموسيقى
وترقص حركاتها بين تفعيلات الوزن
واقتراحات القافية؟
لمن كل هذا الكلام ؟
**
لمن يبرون أقلامهم الرصاص
ويبحثون عن صفحات بيضاء
كلما بَدَتْ لهم؟
(5)
بلمسةٍ ما
تستطيع إعادة تكوينه منذ ما قبل الخليقة
حتى اليوم الأخير
دون أن تترك للفلسفة فرصة
لتبرير الوجود ·
بلمسة أخرى تملأ أخاديد البهجة
باقتراحات سرية لرحلات
لا خرائط لخط سيرها ·
(6)
وكأنها تعيد ارتكاب الجريمة الأولى
تضع زينتها
ترسم محيطَ عينيها بالقلم الأسود
وتطلي شفتيها بأحمرها المفضل
وتغادر غرفتها محتشدة بهاجس الجريمة
والإثم القديم ·