Page 1
الفصل الأول
أمريكية - إفريقية، وأنثى، والأولى
نزلت توني موريسون على درج قاعة الحفلات الموسيقية في ستوكهولم، في السويد، بتروٍ مثل ملكة. وقد داعبت جدائلها الرمادية مؤخرة عنقها في خصل لولبية طويلة. وقد لامست عباءتها السوداء الطويلة، من تصميم بيل بلاس، الأرض تقريباً، وقد احتضن شالها الأسود والزهري الفاتح كتفيها بلونهما البني الذهبي. وكان مرافقها، ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، يمسك ذراعها بلطف وهما ينزلان الدرج. لقد أصبحت موريسون الآن عضواً في طبقة نخبة العالم الأدبية. وقد حضرت إلى ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر من عام 1993 لاستلام جائزة نوبل للآداب. لقد كانت أول امرأة أمريكية- إفريقية تحصل على هذه الجائزة.وصرحت موريسون لمراسل صحيفة نيويورك تايمز في تشرين الأول/أكتوبر من عام 1993 عند إعلان فوزها بالجائزة: «هذه هزة سعادة حقيقية بالنسبة لي. لقد كان الأمر غير متوقع كلياً، ومرضٍ جداً. بالرغم من ذلك، وعلى الرغم من ما نقوله ونؤمن به حقاً بشأن عدم ارتباط الجوائز وعلاقتها بالعمل الحقيقي، ومع ذلك، فإن هذا شرف عظيم بالنسبة لي».
وقد حصلت موريسون، التي كانت في الثانية والستين من عمرها في ذلك الحين، على جائزة نوبل لحياتها المهنية الاستثنائية ككاتبة، فقد كتبت ست روايات جميعها تحدثت عن انتصارات ومآسي الأمريكيين - الأفارقة في القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد استحوذت كتبها - العين الأشد زرقة (1970)، وسولا (1973)، ونشيد سليمان (1977)، ولعبة القطران (1981)، ومحبوبة (1987)، وجاز (1992) - على انتباه النقاد والقراء في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم. وقد ترجِمَت أعمالها إلى أكثر من عشرين لغة مختلفة. وفي بيانها، أشادت لجنة نوبل التابعة للأكاديمية السويدية، التي تمنح الجائزة، بموريسون لجهودها الأدبية. وقد أطلقت الأكاديمية على موريسون لقب «فنانة أدبية تتميز أعمالها بأرفع المستويات»، التي «تمنح حياة لجانب أساسي من جوانب الواقع الأمريكي». وقالت الأكاديمية: «إنها تسبر أغوار اللغة ذاتها، لغة تريد أن تحررها من أغلال العِرق. وهي تخاطبنا برونق الشعر».
ولمدة تناهز العشرين عاماً، ابتكرت موريسون شخصيات تكافح لتعيش حياتها كأفراد وأعضاء في المجتمع الأمريكي الإفريقي يتمتعون بكامل حقوقهم. وعلى الأغلب كان لا بد أن تقهر شخصياتها وحشية الرق والتمييز العنصري والقهر الاقتصادي والتمييز على أساس نوع الجنس، إلا أنها كانت تعتمد على مواطن قوتها الداخلية، والروابط في المجتمع الأمريكي الإفريقي، والروحانية، وحبها للثقافة الأمريكية الإفريقية، لتشكل حياتها. وقد قالت موريسون، ذات مرة، لصحفي كان يجري معها مقابلة: «صحيح أن [شخصياتي] تمر بظروف صعبة»، ولكن في نهاية رواياتها، «يدرك الناس دائماً شيئاً عميقاً ورائعاً».
لقد ساعدت كتبها على تغيير وجه الأدب الأمريكي - أدب كان يوماً ما يتحدث فقط عن بطولات الرجال البيض مع النساء البيض كشخصيات ثانوية. وقد أدخلت أعمال موريسون إلى المؤسسة الأدبية الأمريكية نثراً غنائياً، وسرداً قصصياً، وفولكلوراً أمريكياً إفريقياً، وتاريخاً أمريكياً إفريقياً. وقد تغير الأدب الأمريكي الإفريقي، الذي كانت الشخصيات الذكورية تهيمن عليه أيضاً، بطريقة مماثلة عندما قدَّمت موريسون وجهة نظر المرأة وحساسيات المرأة - وجعلتها معقولة. وقد كتب الناقد ميتشيكو كاكوتاني في صحيفة نيويورك تايمز: «لقد أخذت التاريخ المحدد، والمرعب غالباً، للشعب الأمريكي الإفريقي في أمريكا، ودفعته إلى عالم الأساطير الذي لا يعرف الكلل».
وموريسون التي فازت بجائزة بوليتزر للأدب الروائي قبل بضع سنوات، لم تتوقع أن تفوز بجائزة نوبل. لقد استيقظت موريسون لتكتب في حوالي الساعة 4:30 صباحاً، في أحد أيام تشرين الأول/أكتوبر الباردة من عام 1993. ورن جرس الهاتف بعد بضع ساعات. وأخبرت موريسون صحيفة نيويورك تايمز: «حسبت أنه كان خبراً رهيباً. وعلى العكس من ذلك، كان الخبر مفرحاً - لقد اتصلت صديقة لتخبر موريسون بأنها فازت بجائزة نوبل. واعترفت موريسون: «لقد استغرقني الأمر وقتاً طويلاً لأصدقه». وبعد عدة ساعات اتصلت سكرتيرة الأكاديمية السويدية بموريسون لتزف إليها الخبر السعيد، ولتعلمها بأن رسالة التأكيد في طريقها إلى منزلها. وقالت موريسون مازحة: «قلت ’لماذا لا ترسلوا إلي رسالة بالفاكس.‘» وأخبرت صحيفة نيويورك تايمز: «لقد شعرت بطريقة ما بأنني لو رأيت رسالة الفاكس، فقد كنت سأعرف أن ذلك لم يكن حلماً أو هلوسة من أحدهم. سأقول لكم شيئاً واحداً، سوف نقيم حفلة كبيرة هنا الليلة!»
وجائزة نوبل، التي أسسها ألفرد برناند نوبل، وهو عالم سويدي، يتم منحها كل سنة منذ 1901. وتُمنَح الجوائز في ستة فروع معرفة مختلفة لشخص قدَّم مساهمة قيّمة من أجل «خير البشرية». وتُمنَح الجوائز في الفيزياء والكيمياء والطب والسلام الدولي والاقتصاد والآداب.
ويتم منح جائزة نوبل في الآداب لشخص أنتج «أكثر عمل مميز ذي طبيعة مثالية». وتُمنَح الجائزة عادة لجهود أدبية على مدى الحياة، بدلاً من منحها لكتاب واحد. ويستلم الفائزون الجائزة في 10 كانون الأول/ ديسمبر، يوم ذكرى وفاة ألفرد نوبل.
وأجابت موريسون على العديد من المكالمات الهاتفية في الصباح الذي سمعت فيه الخبر. وعند الساعة العاشرة صباحاً، أغلقت الهاتف لتأخذ حماماً ساخناً. كما رفضت كذلك دعوة ناشرها لعقد مؤتمر صحفي بشأن الإعلان. وقررت موريسون الذهاب إلى العمل بدلاً من ذلك. وكونها أستاذة في الكتابة الإبداعية والعلوم الإنسانية في جامعة برنستون في ولاية نيو جيرسي، فقد قابلت موريسون حشداً من مراسلي الصحف في الجامعة، والذين أرادوا أن يعرفوا ردها على التكريم. وواصلت موريسون تدريس صفوفها لذلك اليوم، غير مكترثة باهتمام وسائل الإعلام.
Page 2
كان على موريسون التحضير لأسبوع كامل من أجل الفعاليات الاحتفالية. وقد أعدت لجنة جائزة نوبل مأدبة عشاء، وحفلاً موسيقياً، ومؤتمرات صحفية لموريسون . فكان من المتوقع حضور العديد من
الشخصيات الأدبية لرؤيتها وهي تستلم الجائزة في الأكاديمية السويدية، والاستماع إلى محاضرتها بشأن جائزة نوبل. ولكن بعد وقت قصير من إعلان الجائزة، وجدت موريسون أنه بالكاد كان لديها وقت لتكتب محاضرتها - وبدلاً من ذلك، كان يتعين عليها أن تقرر ما الذي سترتديه في حفل تسليم الجائزة. وقالت موريسون لمجلة تايم بعد خمس سنوات من استلامها للجائزة: «دعوت شخصاً من لجنة جائزة نوبل، وقلت له ’أنظر، إذا كنت ستستمر في منح جوائز للنساء - وأتمنى أن تفعل ذلك - فإنه يتعين عليك إعطاءنا التبليغ قبل وقت أطول. فالرجال يمكنهم استئجار بدلات رسمية، بينما لا بد لي من الحصول على حذاء ولا بد لي من الحصول على ثوب».
وعلى الرغم من مخاوفها السابقة، فقد وصلت موريسون بكامل أناقتها إلى ستوكهولم في أوائل كانون الأول/ديسمبر، واستمع إلى الكلمة التي ألقتها، بمناسبة حصولها على جائزة نوبل، حول أهمية الأدب في تشكيل مجتمع إنساني جمهور مكوّن من أربعمائة من المهنئين في الأكاديمية السويدية. وجاء في جزء من محاضرة موريسون:
«إن اللغة الاستبدادية تفعل أكثر من مجرد تمثيل العنف؛ إنها العنف بذاته؛ إنها تفعل أكثر من وضع حدود للمعرفة؛ إنها تحد من المعرفة. سواء كانت لغة الدولة المبهمة أو اللغة المزيفة أو وسائل الإعلام الطائشة؛ وسواء كانت اللغة الفخمة، ولكن المتحجرة، للأكاديمية أو لغة العلم التي تقودها السلع؛ وسواء كانت لغة القانون المؤذية - بدون أخلاقيات، أو لغة مصممة لنفي الأقليات، مخفية سلبها العنصري في مظهرها الأدبي - فإنه يجب رفضها وتغييرها وكشفها».
لقد حظيت موريسون بتصفيق حار لمحاضرتها. ولم يشك أحد في أنها كانت تستحق جائزة نوبل، وقد تم تقديم الجائزة لها في احتفال ضخم. وفي عام 1993، حصلت الفائزة بجائزة نوبل في الأدب جائزة نقدية بقيمة 825.000 دولار أمريكي.
من ناحية أخرى، عندما عادت موريسون إلى الولايات المتحدة، تساءل بعض زملائها الكتَّاب ما إذا كانت تستحق الجائزة. فقد كان تشارلز جونسون، مؤلف رواية الممر الأوسط، حاسماً بإصراره على أن موريسون فازت بالجائزة لأنها «كانت المستفيدة من الشعور الودي». وقال جونسون،
في مقالة في صحيفة واشنطن بوست، إن موريسون، التي بدأت الكتابة في أوائل سبعينيات القرن العشرين (السنوات التي تلت حركة الحقوق المدنية التي كانت بداية الحركة النسائية)، قد نجحت في جمع الدعوات إلى اعتزاز أمريكي إفريقي وإلى المساواة بين النساء الأمريكيات- الإفريقيات. وعلق جونسون: «ولكن عندما يتم ترشيح تلك العلامة السياسية الخاصة خلال كتابتها [الشعرية]، فإن النتيجة تكون في أغلب الأحيان هجومية وقاسية، حيث يصوَّر البيض بطريقة سيئة. وكذلك الرجال. وكذلك الرجال الأمريكيين الأفارقة». وفي تعليقاته الختامية، قال جونسون إن جائزة موريسون كانت «انتصاراً للتصحيح السياسي».
وقام كتّاب آخرون بالدفاع عن موريسون. فقد قالت آليس ووكر، مؤلفة رواية اللون الأرجواني، «لا أحد يكتب بطريقة أكثر جمالاً من توني موريسون. فقد دأبت على استكشاف قضايا ذات تعقيد ورعب وحب حقيقيين في حياة السود. ولم يثنها النقد اللاذع، ولم توقع بها الجوائز. إنها كاتبة تستحق هذا الشرف».
لم تكن موريسون غريبة على الجدال في مسيرة حياتها المهنية. ففي أواخر ثمانينيات القرن العشرين، كانت في خضم نقاش حاد آخر. وطوال هذا الوقت، كان هناك كتاب آخرون يتساءلون لماذا لم تستلم موريسون جائزة أخرى هامة، وكتبوا إلى مجلة نيويورك تايمز بوك ريفيو للتعبير عن استيائهم. وقد اشتكى بعض النقاد من أن أسلوبها في الكتابة مبالغ فيه. واشتكى بعض القراء من أن رواياتها يصعب فهمها. كما انتقد محافظون سياسيون استكشافها المتعمق لدور العِرق في الأدب الأمريكي. ومن خلال هذا كله، واظبت موريسون على حبها الأول الذي لم يغب عن بالها أبداً - الكتابة.
ووفقاً للباحث في الأدب تروديير هاريس، فإن موريسون هي عملاق في الأدب لا تقل أهمية للثقافة الأمريكية عن أحد أفضل الرياضيين لدينا. وقد كتب هاريس في مجلة وورلد ليتريتشر توديه: «وفقاً لأي معيار للتقويم الأدبي، فإن توني موريسون تعتبر ظاهرة بالمعنى الكلاسيكي لشيء نادر لا يتكرر سوى مرة في العمر، وهي النظير الأدبي لبول روبيسون، ومايكل جوردان..».، وتحتل موريسون «مكاناً في قائمة أعظم مشاهير الأدب العالمي».
وقد صمدت موريسون أمام الجدال لتصبح كاتبة ومحررة ومعلمة ومرشدة بارعة للكتَّاب الأمريكيين الأفارقة المقبلين، الذين يطمحون كذلكللتشارك في رؤيتهم للعالم. وعند استعادة ذكريات حياتها في مهنة الكتابة، أخبرت موريسون مجلة تايمز، «لقد كان هناك الكثير من العقبات على طول الطريق، فالعالم، في ذلك الحين، لم يكن يتوقع الكثير من فتاة سوداء صغيرة، ولكن والدي ووالدتي كانا بالتأكيد يتوقعان الكثير. فقد كانت [والدة موريسون] لا تزال على قيد الحياة عندما فزت بجائزة نوبل، على الرغم من أنها توفيت بعد ثلاثة أشهر. لقد شعرت بالسعادة، ولكنها لم تتفاجأ».
لقد كانت حياة توني موريسون مليئة بالتوقعات العظيمة، فقد بدأ كل شيء في مدينة صغيرة في منطقة الغرب الأوسط فيها مصنع للصلب، وفي عائلة يرأسها أبوان معتدان بنفسيهما وقويان صاغا رؤية موريسون للحياة - وأسلوبها في الكتابة.
الشخصيات الأدبية لرؤيتها وهي تستلم الجائزة في الأكاديمية السويدية، والاستماع إلى محاضرتها بشأن جائزة نوبل. ولكن بعد وقت قصير من إعلان الجائزة، وجدت موريسون أنه بالكاد كان لديها وقت لتكتب محاضرتها - وبدلاً من ذلك، كان يتعين عليها أن تقرر ما الذي سترتديه في حفل تسليم الجائزة. وقالت موريسون لمجلة تايم بعد خمس سنوات من استلامها للجائزة: «دعوت شخصاً من لجنة جائزة نوبل، وقلت له ’أنظر، إذا كنت ستستمر في منح جوائز للنساء - وأتمنى أن تفعل ذلك - فإنه يتعين عليك إعطاءنا التبليغ قبل وقت أطول. فالرجال يمكنهم استئجار بدلات رسمية، بينما لا بد لي من الحصول على حذاء ولا بد لي من الحصول على ثوب».
وعلى الرغم من مخاوفها السابقة، فقد وصلت موريسون بكامل أناقتها إلى ستوكهولم في أوائل كانون الأول/ديسمبر، واستمع إلى الكلمة التي ألقتها، بمناسبة حصولها على جائزة نوبل، حول أهمية الأدب في تشكيل مجتمع إنساني جمهور مكوّن من أربعمائة من المهنئين في الأكاديمية السويدية. وجاء في جزء من محاضرة موريسون:
«إن اللغة الاستبدادية تفعل أكثر من مجرد تمثيل العنف؛ إنها العنف بذاته؛ إنها تفعل أكثر من وضع حدود للمعرفة؛ إنها تحد من المعرفة. سواء كانت لغة الدولة المبهمة أو اللغة المزيفة أو وسائل الإعلام الطائشة؛ وسواء كانت اللغة الفخمة، ولكن المتحجرة، للأكاديمية أو لغة العلم التي تقودها السلع؛ وسواء كانت لغة القانون المؤذية - بدون أخلاقيات، أو لغة مصممة لنفي الأقليات، مخفية سلبها العنصري في مظهرها الأدبي - فإنه يجب رفضها وتغييرها وكشفها».
لقد حظيت موريسون بتصفيق حار لمحاضرتها. ولم يشك أحد في أنها كانت تستحق جائزة نوبل، وقد تم تقديم الجائزة لها في احتفال ضخم. وفي عام 1993، حصلت الفائزة بجائزة نوبل في الأدب جائزة نقدية بقيمة 825.000 دولار أمريكي.
من ناحية أخرى، عندما عادت موريسون إلى الولايات المتحدة، تساءل بعض زملائها الكتَّاب ما إذا كانت تستحق الجائزة. فقد كان تشارلز جونسون، مؤلف رواية الممر الأوسط، حاسماً بإصراره على أن موريسون فازت بالجائزة لأنها «كانت المستفيدة من الشعور الودي». وقال جونسون،
في مقالة في صحيفة واشنطن بوست، إن موريسون، التي بدأت الكتابة في أوائل سبعينيات القرن العشرين (السنوات التي تلت حركة الحقوق المدنية التي كانت بداية الحركة النسائية)، قد نجحت في جمع الدعوات إلى اعتزاز أمريكي إفريقي وإلى المساواة بين النساء الأمريكيات- الإفريقيات. وعلق جونسون: «ولكن عندما يتم ترشيح تلك العلامة السياسية الخاصة خلال كتابتها [الشعرية]، فإن النتيجة تكون في أغلب الأحيان هجومية وقاسية، حيث يصوَّر البيض بطريقة سيئة. وكذلك الرجال. وكذلك الرجال الأمريكيين الأفارقة». وفي تعليقاته الختامية، قال جونسون إن جائزة موريسون كانت «انتصاراً للتصحيح السياسي».
وقام كتّاب آخرون بالدفاع عن موريسون. فقد قالت آليس ووكر، مؤلفة رواية اللون الأرجواني، «لا أحد يكتب بطريقة أكثر جمالاً من توني موريسون. فقد دأبت على استكشاف قضايا ذات تعقيد ورعب وحب حقيقيين في حياة السود. ولم يثنها النقد اللاذع، ولم توقع بها الجوائز. إنها كاتبة تستحق هذا الشرف».
لم تكن موريسون غريبة على الجدال في مسيرة حياتها المهنية. ففي أواخر ثمانينيات القرن العشرين، كانت في خضم نقاش حاد آخر. وطوال هذا الوقت، كان هناك كتاب آخرون يتساءلون لماذا لم تستلم موريسون جائزة أخرى هامة، وكتبوا إلى مجلة نيويورك تايمز بوك ريفيو للتعبير عن استيائهم. وقد اشتكى بعض النقاد من أن أسلوبها في الكتابة مبالغ فيه. واشتكى بعض القراء من أن رواياتها يصعب فهمها. كما انتقد محافظون سياسيون استكشافها المتعمق لدور العِرق في الأدب الأمريكي. ومن خلال هذا كله، واظبت موريسون على حبها الأول الذي لم يغب عن بالها أبداً - الكتابة.
ووفقاً للباحث في الأدب تروديير هاريس، فإن موريسون هي عملاق في الأدب لا تقل أهمية للثقافة الأمريكية عن أحد أفضل الرياضيين لدينا. وقد كتب هاريس في مجلة وورلد ليتريتشر توديه: «وفقاً لأي معيار للتقويم الأدبي، فإن توني موريسون تعتبر ظاهرة بالمعنى الكلاسيكي لشيء نادر لا يتكرر سوى مرة في العمر، وهي النظير الأدبي لبول روبيسون، ومايكل جوردان..».، وتحتل موريسون «مكاناً في قائمة أعظم مشاهير الأدب العالمي».
وقد صمدت موريسون أمام الجدال لتصبح كاتبة ومحررة ومعلمة ومرشدة بارعة للكتَّاب الأمريكيين الأفارقة المقبلين، الذين يطمحون كذلكللتشارك في رؤيتهم للعالم. وعند استعادة ذكريات حياتها في مهنة الكتابة، أخبرت موريسون مجلة تايمز، «لقد كان هناك الكثير من العقبات على طول الطريق، فالعالم، في ذلك الحين، لم يكن يتوقع الكثير من فتاة سوداء صغيرة، ولكن والدي ووالدتي كانا بالتأكيد يتوقعان الكثير. فقد كانت [والدة موريسون] لا تزال على قيد الحياة عندما فزت بجائزة نوبل، على الرغم من أنها توفيت بعد ثلاثة أشهر. لقد شعرت بالسعادة، ولكنها لم تتفاجأ».
لقد كانت حياة توني موريسون مليئة بالتوقعات العظيمة، فقد بدأ كل شيء في مدينة صغيرة في منطقة الغرب الأوسط فيها مصنع للصلب، وفي عائلة يرأسها أبوان معتدان بنفسيهما وقويان صاغا رؤية موريسون للحياة - وأسلوبها في الكتابة.
Page 3
الفصل الثاني
في المنزل مع الأب
كانت أرديليا وجون سولومون ويليس يستيقظان كل صباح قبل شروق الشمس للعمل في حقول المحاصيل الممتدة على مساحة 88 فداناً (36 هيكتاراً) من الأراضي الزراعية التي امتلكها ويليس في غرينفيل بولاية ألاباما في أوائل القرن العشرين. وقد عملا في الأرض معاً، وقاما بتربية أولادهما هناك، فقد كانت الأراضي الجنوبية تشكل حلقة وصل مع ماضي عائلة ويليس.لقد كان ويليس ووالداه ذات مرة عبيداً - من بين ملايين السود الذين تم جلب أجدادهم من إفريقيا على متن سفن لنقل العبيد، وتقييدهم بالعبودية مدى الحياة من قِبل الأمريكيين البيض في شمالي وجنوبي الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، حظر الشمال العبودية، ولكن واصل الجنوب تلك الممارسة. وكان العبيد يجبرون على زرع وحصاد القطن، وغيره من المحاصيل التي كان مالكوهم يقومون ببيعها فيما بعد . ولم يكن للعبيد أبداً أية حصة من المال أو الأرض أو أي موارد أخرى أنتجها عملهم الذي كرسوا حياتهم له. وبدلاً من ذلك، تحمَّل أجداد عائلة ويليس، وغيرهم من السود، الجَّلد، والتعذيب الجسدي والإهانة والمعاناة الناجمة عن بيعهم بحيث يتم تفريقهم عن بعضهم - فاصلين الرجل عن زوجته والأم عن ولدها.
في عام 1863، وقع الرئيس إبراهام لينكولن على إعلان تحرير العبيد، مانحاً حرية قانونية للأمريكيين الأفارقة في العبودية، بمن فيهم جون سولومون ويليس، الذي ولد عبداً، وستصبح حفيدته، كلوي أنثوني ووفورد، التي عُرفَت فيما بعد بتوني موريسون، واحدة من كتاب أمريكاالأكثر تقديراً. وقد يعود حصولها على هذا الشرف، جزئياً، إلى إعادة رواية قصص العبيد الأمريكيين الأفارقة وعائلاتهم. وقد كتب أحد الصحفيين في صحيفة وول ستريت جورنال في عام 1993، بعد نحو ستين عاماً من ولادة كلوي،«الآباء والأبناء، والأمهات والبنات - هذه الروابط تعتبر أساسية بالنسبة للسيدة موريسون التي تمثل مأساة العبودية والعنصرية في أكثر العلاقات الإنسانية حميمية».
ولدت كلوي أنثوني ووفورد في 18 شباط/فبراير، 1931، في لورين بولاية أوهايو. وكانت والدتها، راما ويليس، قد انتقلت مع والديها، في عام 1921، من ألاباما إلى أوهايو بعد أن تم الاستيلاء على أرض العائلة من قِبل مجموعة من الجنوبيين البيض في اتفاقية تجارية مشبوهة. وتزوجت راما فيما بعد من جورج ووفورد، وهو عامل أمريكي إفريقي معتد بنفسه، من ولاية جورجيا. واستقرت عائلة ووفورد في لورين، وولِدَت كلوي بعد سنتين من ولادة ابنتهما الأولى. وبعد ذلك أصبح لدى عائلة ووفورد ابنان.
لم يكن العمل الشاق غريباً سواء على عائلة ووفورد أو عائلة ويليس، فقد كان جورج ووفورد يعمل في ثلاث وظائف في الوقت ذاته لتوفير المأوى والطعام لعائلته، على الرغم من أنه كان من الصعب جداً العثور على عمل في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين. وقد ولدَت كلوي خلال فترة الكساد الكبير- الوقت الذي انهار فيه اقتصاد الولايات المتحدة تقريباً. فقد انهارت العديد من البنوك، وفقد الكثير من الناس منازلهم، ووقفت أعداد لا تحصى من الناس في طوابير أمام مطابخ الحساء للحصول على طعام. ولكسب المال، كان ووفورد يعمل في محل لغسيل السيارات، وفي موقع لمد الطرق، وفي مصانع الصلب، وفي حوض لبناء السفن وترميمها. ولم يكن ووفورد يخجل أبداً من نوع العمل الذي كان يمارسه - بل على العكس، فقد كان ذلك يحفزه لبذل قصارى جهده. لقد كان يعمل بمثابرة وجد في حوض بناء السفن ليلحم الشقوق بين ألواح السفن المعدنية. وغالباً ما كان يَكتب اسمه بعد كل حافة يلحمها كدليل على نجاحه. وعمل الجد جون سولومون ويليس نجاراً وعامل منجم بعد فترة وجيزة من انتقال عائلته إلى الشمال.
كما كانت راما ووفورد ترفع رأسها عالياً. ففي وقت ما، اعتمدت عائلة ووفورد، شأنها شأن كثير من عائلات عصر الكساد الكبير، على الحكومة الفدرالية للمساعدة في تغطية نفقات عيشها. فقد انضمت عائلة ووفورد إلى برنامج المعونة الغذائية، وقد وجدوا ذات مرة حشرات في الدقيق الذي استلموه من الحكومة. لقد شعرت راما بالإهانة، ولكنها لم تحنِ رأسها، فسرعان ما قامت بكتابة رسالة احتجاج إلى الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت للإعراب عن قلقها إزاء نوعية المواد الغذائية في برنامج المعونة.
كما أظهرت راما قوتها الداخلية عندما كان زوجها عاطلاً عن العمل. فلم يكن بإمكان عائلة ووفورد دفع الإيجار البالغ 4 دولارات. وفي أحد الأيام وجدت لافتة من المالك تم لصقها على الباب الأمامي لمنزلهم ومكتوب عليها «مطرودون». وعلى الفور نزعت راما اللافتة ومزقتها. ولكن المالك لم يستسلم، ففي وقت لاحق قام المالك بإحراق منزل ووفورد انتقاماً لعدم دفع الإيجار.
وقد تذكرت كلوي، بعد مرور سنوات، في مقابلة مع أحد الصحفيين، «لقد كان ذلك الشكل من الشر الهستيري وغير العادي والغريب، فلو استوعبتها [المأساة]، فإنك ستكون حقاً مكتئباً تماماً، لأن هذا هو مقدار ما تعنيه حياتك. مقابل أربعة دولارات في الشهر يمكن أن يقوم أحدهم بحرقك حتى تصبح رماداً»
Page 4
لحسن الحظ أن أحداً لم يصب بأذى في الحريق، بالرغم من أن كلوي ووالدتها وشقيقتها كن في المنزل عندما شب فيه الحريق. وعلى الرغم من العديد من المحن التي واجهتها العائلة، لم ترَ كلوي وشقيقتها وشقيقاها والديهم ينهاران تحت الضغط، وقد ورَّثا قوَّتهما الجبارة واحترامهما الذاتي إلى أولادهما. وقالت كلوي بعد سنوات: «عقبات اجتماعية أو عقبات اقتصادية أو عنصرية كانت جميعها عقبات، ولكننا كنا أشخاصاً استثنائيين وجبارين. كما أن والديّ استجابا لحياة من هذا القبيل».
لقد كانت حياة الأمريكيين الأفارقة أبعد ما تكون عن الحياة السهلة - لا سيما خلال فترة الكساد الكبير. فقد كافح الأمريكيون الأفارقة في الجنوب مع انخفاض عدد الوظائف في المجال الزراعي، في حين انتقلت معظم العائلات الأمريكية الإفريقية - مثل عائلتي ووفورد وويليس - إلى الشمال على أمل العثور على وظائف، وسكن وحياة أفضل. وقد اضطر السود الجنوبيون إلى العيش في فصل عنصري قانوني - قوانين منعتهم من تناول الطعام في مطاعم عامة مع البيض أو استخدام المراحيض العامة أو حتى الدراسة في المدارس الحكومية ذاتها. كما كان الأمريكيون الأفارقة محرومون من حق التصويت. علاوة على ذلك، قامت جماعات تفوق البيض، مثل جماعة كو كلوكس كلان، بإرهاب السود. وكان الكلان معروفون بمضايقاتهم، وحتى إعدامهم بدون محاكمة، للأمريكيين الأفارقة الذين يجرؤون على محاولة تحسين حياتهم من خلال محاولة التصويت أو امتلاك قطعة أرض. وفي حين لم تكن قوانين الفصل العنصري سائدة في الشمال، فإن الأمريكيين الأفارقة كانوا لا يزالون يواجهون التمييز العنصري في الإسكان والتوظيف واستخدام المرافق العامة. على سبيل المثال، لم يكن من المسموح لكلوي وإخوتها، وغيرهم من السود في لورين، بالسباحة في بحيرة إيري خلال فصل الصيف، في حين كان البيض يستمتعون بالسباحة في البحيرة وقتما يشاؤون.
ومع ذلك، فقد كانت العلاقات بين السود والبيض في لورين أفضل منها في بعض أجزاء من أمريكا، شمالها أو جنوبها. وقد نشأت كلوي في مجتمع متكامل تماماً. فقد كان جيرانها إيرلنديين وإيطاليين ويونانيين وألماناً. وكان العامل المشترك بين السود والبيض في المدينة هو طبقتهم الاقتصادية، فقد كانت معظم العائلات من أفراد الطبقة الكادحة، والطبقة العاملة، ويبدو أن هذا الظرف قد جعل الجميع يتكاتفون معاً. وأوضحت كلوي بعد سنوات: «لقد كنا جميعنا في طبقة اقتصادية واحدة، لذا، فقد كنا نعتمد على بعضنا البعض. لقد كان هناك قدر كبير من التشارك في الطعام والخدمات والرعاية. فإذا كان أحدهم مريضاً، قد يأتي الناس ويعتنون به أو بها، بصرف النظر عن العِرق».
وكانت كلوي وإخوتها كذلك يذهبون إلى المدرسة مع أطفال بيض. «لقد كانوا أصدقائي ... لم يكن هناك رهبة أو خوف»، قالت كلوي لأحدالصحفيين بعد سنوات، مشيرة إلى أنها فقط عندما أصبحت في سن المراهقة لاحظت «كم كانت الخطوط واضحة حقاً»
وقالت كلوي: «ولكن عندما كنت في الصف الأول لم يعتقد أحد بأنني كنت أدنى. لقد كنت الوحيدة السوداء في الصف، والطفلة الوحيدة التي كان بإمكانها أن تقرأ!»
لقد كان شعور جورج ووفورد مختلفاً تماماً بشأن العلاقة بين السود والبيض. فقد كان جورج مقتنعاً بأن بعض البيض لا يمكن الوثوق بهم، وأنه يجب على الرجل الأسود أن يكون حذراً من أن يُستخَف به.
لقد شكَّلت حياة جورج في جورجيا رأيه في الأمريكيين البيض. وقد أثبت له التهديد الجسدي المستمر والحواجز القانونية التي تعترض التقدم الاجتماعي، أن ميزان العدل كان يرجح بسخاء نحو البيض - وليس السود. لقد كانت الميزة الوحيدة التي مُنحَت للأمريكيين الأفارقة هي إنسانيتهم. وقالت كلوي: «لقد شعر والدي حقاً [في تلك الناحية] بأن السود كانوا أفضل من جميع البيض لأن موقفهم كان [في طبيعته] موقفاً أخلاقياً».
في واقع الأمر أن جورج كان يشعر باستياء شديد تجاه الأمريكيين البيض بحيث أنه لم يكن ليسمح للبيض بالدخول إلى منزل ووفورد. وتذكرت كلوي، بعد سنوات، في مقابلة في عام 1998 مع «60 دقيقة»، البرنامج الإخباري التلفزيوني، أن رجال التأمين البيض كان بإمكانهم الدخول إلى المنزل فقط عندما لم يكن والدها هناك.7
وقد كان من المحتمل أكثر أن تعتقد راما بأنه بالتعليم كان يمكن للناس التغلب على تحيزاتهم العنصرية. وفي حين كان زوجها يقوم بتعليم الأولاد عن الفصل بين السود والبيض، فقد شكَّل إخلاص راما للكنيسة المسيحية منظوراً روحانياً أكثر- منظوراً فضَّل الاحتجاج الوجداني. وقد كانت راما تتجرأ وتجلس في القسم المخصص للبيض فقط في صالة السينما المحلية لمشاهدة حفل يوم السبت النهاري بدلاً من الجلوس في القسم المحجوز للسود. بالنسبة لراما، كان الدمج في صالة السينما أو كتابة رسالة إلى الرئيس مجرد أشكال احتجاج.
لقد كانت حياة الأمريكيين الأفارقة أبعد ما تكون عن الحياة السهلة - لا سيما خلال فترة الكساد الكبير. فقد كافح الأمريكيون الأفارقة في الجنوب مع انخفاض عدد الوظائف في المجال الزراعي، في حين انتقلت معظم العائلات الأمريكية الإفريقية - مثل عائلتي ووفورد وويليس - إلى الشمال على أمل العثور على وظائف، وسكن وحياة أفضل. وقد اضطر السود الجنوبيون إلى العيش في فصل عنصري قانوني - قوانين منعتهم من تناول الطعام في مطاعم عامة مع البيض أو استخدام المراحيض العامة أو حتى الدراسة في المدارس الحكومية ذاتها. كما كان الأمريكيون الأفارقة محرومون من حق التصويت. علاوة على ذلك، قامت جماعات تفوق البيض، مثل جماعة كو كلوكس كلان، بإرهاب السود. وكان الكلان معروفون بمضايقاتهم، وحتى إعدامهم بدون محاكمة، للأمريكيين الأفارقة الذين يجرؤون على محاولة تحسين حياتهم من خلال محاولة التصويت أو امتلاك قطعة أرض. وفي حين لم تكن قوانين الفصل العنصري سائدة في الشمال، فإن الأمريكيين الأفارقة كانوا لا يزالون يواجهون التمييز العنصري في الإسكان والتوظيف واستخدام المرافق العامة. على سبيل المثال، لم يكن من المسموح لكلوي وإخوتها، وغيرهم من السود في لورين، بالسباحة في بحيرة إيري خلال فصل الصيف، في حين كان البيض يستمتعون بالسباحة في البحيرة وقتما يشاؤون.
ومع ذلك، فقد كانت العلاقات بين السود والبيض في لورين أفضل منها في بعض أجزاء من أمريكا، شمالها أو جنوبها. وقد نشأت كلوي في مجتمع متكامل تماماً. فقد كان جيرانها إيرلنديين وإيطاليين ويونانيين وألماناً. وكان العامل المشترك بين السود والبيض في المدينة هو طبقتهم الاقتصادية، فقد كانت معظم العائلات من أفراد الطبقة الكادحة، والطبقة العاملة، ويبدو أن هذا الظرف قد جعل الجميع يتكاتفون معاً. وأوضحت كلوي بعد سنوات: «لقد كنا جميعنا في طبقة اقتصادية واحدة، لذا، فقد كنا نعتمد على بعضنا البعض. لقد كان هناك قدر كبير من التشارك في الطعام والخدمات والرعاية. فإذا كان أحدهم مريضاً، قد يأتي الناس ويعتنون به أو بها، بصرف النظر عن العِرق».
وكانت كلوي وإخوتها كذلك يذهبون إلى المدرسة مع أطفال بيض. «لقد كانوا أصدقائي ... لم يكن هناك رهبة أو خوف»، قالت كلوي لأحدالصحفيين بعد سنوات، مشيرة إلى أنها فقط عندما أصبحت في سن المراهقة لاحظت «كم كانت الخطوط واضحة حقاً»
وقالت كلوي: «ولكن عندما كنت في الصف الأول لم يعتقد أحد بأنني كنت أدنى. لقد كنت الوحيدة السوداء في الصف، والطفلة الوحيدة التي كان بإمكانها أن تقرأ!»
لقد كان شعور جورج ووفورد مختلفاً تماماً بشأن العلاقة بين السود والبيض. فقد كان جورج مقتنعاً بأن بعض البيض لا يمكن الوثوق بهم، وأنه يجب على الرجل الأسود أن يكون حذراً من أن يُستخَف به.
لقد شكَّلت حياة جورج في جورجيا رأيه في الأمريكيين البيض. وقد أثبت له التهديد الجسدي المستمر والحواجز القانونية التي تعترض التقدم الاجتماعي، أن ميزان العدل كان يرجح بسخاء نحو البيض - وليس السود. لقد كانت الميزة الوحيدة التي مُنحَت للأمريكيين الأفارقة هي إنسانيتهم. وقالت كلوي: «لقد شعر والدي حقاً [في تلك الناحية] بأن السود كانوا أفضل من جميع البيض لأن موقفهم كان [في طبيعته] موقفاً أخلاقياً».
في واقع الأمر أن جورج كان يشعر باستياء شديد تجاه الأمريكيين البيض بحيث أنه لم يكن ليسمح للبيض بالدخول إلى منزل ووفورد. وتذكرت كلوي، بعد سنوات، في مقابلة في عام 1998 مع «60 دقيقة»، البرنامج الإخباري التلفزيوني، أن رجال التأمين البيض كان بإمكانهم الدخول إلى المنزل فقط عندما لم يكن والدها هناك.7
وقد كان من المحتمل أكثر أن تعتقد راما بأنه بالتعليم كان يمكن للناس التغلب على تحيزاتهم العنصرية. وفي حين كان زوجها يقوم بتعليم الأولاد عن الفصل بين السود والبيض، فقد شكَّل إخلاص راما للكنيسة المسيحية منظوراً روحانياً أكثر- منظوراً فضَّل الاحتجاج الوجداني. وقد كانت راما تتجرأ وتجلس في القسم المخصص للبيض فقط في صالة السينما المحلية لمشاهدة حفل يوم السبت النهاري بدلاً من الجلوس في القسم المحجوز للسود. بالنسبة لراما، كان الدمج في صالة السينما أو كتابة رسالة إلى الرئيس مجرد أشكال احتجاج.
Page 5
لقد عمل جورج وراما معاً لغرس إحساس بالكبرياء العرقي في أولادهما. لقد كانت العنصرية والتمييز العنصري حقائق حياتية مؤسفة بالنسبة للأمريكيين الأفارقة، وكان الأبوان ووفورد يعرفان أن أولادهما كانوا بحاجة إلى أساس ثقافي متين لينجحوا في الحياة. وغالباً ما كان والدا كلوي وجداها يتشاركون بقصص، مأخوذة جزئياً من إفريقيا، عن أشباح، وأحداث خارقة للطبيعة، وحكايات شعبية، وأساطير. لقد كانت هذه القصص تورث في العائلتين بعد العبودية، وهذا عُرف في كثير من العائلات الأمريكية الإفريقية. إن أطفالاً مثل كلوي وإخوتها، يتعلمون في سن مبكرة أن العالم الروحاني هو جزء طبيعي من الحياة - ليس شيئاً للخوف منه أو انتقاده. وقد كان أطفال ووفورد يجتمعون كذلك حول المائدة في مطبخ العائلة للإصغاء إلى قصص والاستماع للموسيقى. وكانت راما تنشد في الكنيسة، وغالباً ما كانت تغني الأناشيد الدينية وأغاني العمل التي كان يغنيها العبيد فيما بينهم وهم يعملون في الحقول. وكان الجد ويليس يعزف على آلة الكمان في اجتماعات العائلة، وغالباً ما كان ينجح في كسب بضعة دولارات باستخدام مهاراته كموسيقي.
كانت كلوي تحب موسيقى وقصص العائلة. وبعد سنوات، كفتاة بالغة، كانت تتذكر أن أقاربها الكبار كانوا يسألون دائماً أولاد ووفورد عن أحلامهم. إن هذه التأثيرات العائلية قد ساعدت في جعل كلوي طالبة متقدمة. وعند تخرجها من مدرسة لورين الثانوية - مع مرتبة الشرف - كانت كلوي قد درست اللاتينية، وقرأت معظم أدب أوروبا الكلاسيكي، ابتداء من مؤلفين روس، مثل دوستويفسكي وتولستوي - مؤلفي الجريمة والعقاب والحرب والسلام على التوالي - وحتى غوستاف فلوبير، كاتب رواية مدام بوفاري الفرنسي. كما استمتعت بكتابات جين أوستن من إنجلترا، مؤلفة رواية كبرياء وتحامل. لقد ساعدت صلة عائلة ووفورد بإفريقيا كلوي على تقدير تراثها الخاص، والأعمال الثقافية الرائعة لجماعات إثنية أخرى. ولكن، ولعدة سنوات، كانت تتوق إلى قراءة كتب عن التعقيدات النفسية والروحية العميقة للحياة الأمريكية الإفريقية - كتب من تأليف أمريكيين أفارقة.
كانت كلوي تتمنى أن تقرأ مثل هذه الأعمال يوماً ما، ولكن لم يكن لديها طموحات في أن تصبح كاتبة هي نفسها، على الرغم من أنها نجحت في كتابة بضع ملاحظات بعشوائية عن تجاربها. وقد أمضت الجزء الأكبر من سنوات مراهقتها في الدراسة بجد والمساعدة في كسب المال من أجل العائلة. ففي سن الثالثة عشرة، عملت كلوي بدوام جزئي بعد المدرسة في
تنظيف منزل عائلة من البيض. لقد كانت إحدى التجارب، إضافة إلى حرمانها من بحيرة إيري، التي علمت كلوي عن الظلم الجائر بين الأمريكيين الأفارقة والبيض، فعائلة البيض التي عملت عندها كانت أبعد ما يمكن عن الود، وقد كرهت كلوي الساعات الطويلة من العمل الشاق. ولكن جورج ووفورد لم يكن ليسمح لابنته بالابتعاد عن درس هام في احترام الذات. «يا ابنتي، أنت لا تعيشين هناك. أنت تعيشين هنا. لذا، اذهبي وقومي بعملك، واحصلي على نقودك، وتعالي إلى المنزل». واتبعت كلوي نصيحة والدها، ولم تشك ثانية أبداً في قدرتها على مواجهة محنة العنصرية.
كما تعلمت قاعدة ضمنية عن بعض الأمريكيين البيض ووجهة نظرهم بشأن الأمريكيين الأفارقة. وبعد سنوات، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة,» أوضحت كلوي أنه على الرغم من أنها ليست متحاملة ضد جميع الأمريكيين البيض، فقد علمتها تجاربها في الحياة أن بعض البيض لا يمكن الوثوق بهم - فمن الممكن أن «يخونوها». وقد أسمت كلوي موقفها تجاه بعض البيض «حذراً مستمراً ووعياً» لضمان سلامتها الجسدية والعاطفية والروحية.
لقد كانت الجامعة هي الخيار الطبيعي لكلوي بعد نجاحها في المدرسة الثانوية. وقررت أن تقدِّم طلباً إلى جامعة هوارد، في واشنطن العاصمة، إحدى أكبر الجامعات الأمريكية الإفريقية أساساً، في أمريكا. وعندما تخرجت كلوي من المدرسة الثانوية في عام 1949، كانت تعتقد بأنها سوف تصبح راقصة باليه، لتحذو حذو الراقصة الشهيرة ماريا تالتشيف. وقد بدأت تالتشيف، ابنة أب من الهنود الأمريكيين الأوساج وأم إيرلندية اسكوتلندية، حياتها المهنية في فرقة باليه مدينة نيويورك في عام 1947. لقد كانت تالتشيف معروفة بانضباطها الشخصي وكياستها، وهما صفتان كانت كلوي تتمنى أن تحاكيهما. وكان يبدو أن الفرص التعليمية في جامعة أغلبها من الأمريكيين الأفارقة، من شأنها أن تساعد كلوي في تحقيق أحلامها. وبعد ثمانية عشر عاماً في المنزل مع والدها المتمرد، غادرت كلوي ولاية أوهايو إلى شمال شرقي الولايات المتحدة لتبدأ حياتها كامرأة شابة. لقد كانت تجربتها في جامعة هوارد ستعلمها عن الأمريكيين الأفارقة أكثر مما تخيلت في حياتها.
كانت كلوي تحب موسيقى وقصص العائلة. وبعد سنوات، كفتاة بالغة، كانت تتذكر أن أقاربها الكبار كانوا يسألون دائماً أولاد ووفورد عن أحلامهم. إن هذه التأثيرات العائلية قد ساعدت في جعل كلوي طالبة متقدمة. وعند تخرجها من مدرسة لورين الثانوية - مع مرتبة الشرف - كانت كلوي قد درست اللاتينية، وقرأت معظم أدب أوروبا الكلاسيكي، ابتداء من مؤلفين روس، مثل دوستويفسكي وتولستوي - مؤلفي الجريمة والعقاب والحرب والسلام على التوالي - وحتى غوستاف فلوبير، كاتب رواية مدام بوفاري الفرنسي. كما استمتعت بكتابات جين أوستن من إنجلترا، مؤلفة رواية كبرياء وتحامل. لقد ساعدت صلة عائلة ووفورد بإفريقيا كلوي على تقدير تراثها الخاص، والأعمال الثقافية الرائعة لجماعات إثنية أخرى. ولكن، ولعدة سنوات، كانت تتوق إلى قراءة كتب عن التعقيدات النفسية والروحية العميقة للحياة الأمريكية الإفريقية - كتب من تأليف أمريكيين أفارقة.
كانت كلوي تتمنى أن تقرأ مثل هذه الأعمال يوماً ما، ولكن لم يكن لديها طموحات في أن تصبح كاتبة هي نفسها، على الرغم من أنها نجحت في كتابة بضع ملاحظات بعشوائية عن تجاربها. وقد أمضت الجزء الأكبر من سنوات مراهقتها في الدراسة بجد والمساعدة في كسب المال من أجل العائلة. ففي سن الثالثة عشرة، عملت كلوي بدوام جزئي بعد المدرسة في
تنظيف منزل عائلة من البيض. لقد كانت إحدى التجارب، إضافة إلى حرمانها من بحيرة إيري، التي علمت كلوي عن الظلم الجائر بين الأمريكيين الأفارقة والبيض، فعائلة البيض التي عملت عندها كانت أبعد ما يمكن عن الود، وقد كرهت كلوي الساعات الطويلة من العمل الشاق. ولكن جورج ووفورد لم يكن ليسمح لابنته بالابتعاد عن درس هام في احترام الذات. «يا ابنتي، أنت لا تعيشين هناك. أنت تعيشين هنا. لذا، اذهبي وقومي بعملك، واحصلي على نقودك، وتعالي إلى المنزل». واتبعت كلوي نصيحة والدها، ولم تشك ثانية أبداً في قدرتها على مواجهة محنة العنصرية.
كما تعلمت قاعدة ضمنية عن بعض الأمريكيين البيض ووجهة نظرهم بشأن الأمريكيين الأفارقة. وبعد سنوات، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة,» أوضحت كلوي أنه على الرغم من أنها ليست متحاملة ضد جميع الأمريكيين البيض، فقد علمتها تجاربها في الحياة أن بعض البيض لا يمكن الوثوق بهم - فمن الممكن أن «يخونوها». وقد أسمت كلوي موقفها تجاه بعض البيض «حذراً مستمراً ووعياً» لضمان سلامتها الجسدية والعاطفية والروحية.
لقد كانت الجامعة هي الخيار الطبيعي لكلوي بعد نجاحها في المدرسة الثانوية. وقررت أن تقدِّم طلباً إلى جامعة هوارد، في واشنطن العاصمة، إحدى أكبر الجامعات الأمريكية الإفريقية أساساً، في أمريكا. وعندما تخرجت كلوي من المدرسة الثانوية في عام 1949، كانت تعتقد بأنها سوف تصبح راقصة باليه، لتحذو حذو الراقصة الشهيرة ماريا تالتشيف. وقد بدأت تالتشيف، ابنة أب من الهنود الأمريكيين الأوساج وأم إيرلندية اسكوتلندية، حياتها المهنية في فرقة باليه مدينة نيويورك في عام 1947. لقد كانت تالتشيف معروفة بانضباطها الشخصي وكياستها، وهما صفتان كانت كلوي تتمنى أن تحاكيهما. وكان يبدو أن الفرص التعليمية في جامعة أغلبها من الأمريكيين الأفارقة، من شأنها أن تساعد كلوي في تحقيق أحلامها. وبعد ثمانية عشر عاماً في المنزل مع والدها المتمرد، غادرت كلوي ولاية أوهايو إلى شمال شرقي الولايات المتحدة لتبدأ حياتها كامرأة شابة. لقد كانت تجربتها في جامعة هوارد ستعلمها عن الأمريكيين الأفارقة أكثر مما تخيلت في حياتها.
Page 6
الفصل الثالث
"توني" موريسون
بعد وقت غير طويل من وصولها إلى حرم جامعة هوارد في خريف عام 1949، اتخذت كلوي قرارين من شأنهما أن يؤثرا على حياتها في سن الرشد إلى حد كبير. فقد غيرت اسمها من كلوي إلى «توني» (اختصار لاسمها الأوسط أنتوني)، وذلك لأن بعض زملائها لم يكن باستطاعتهم نطق اسمها بشكل صحيح، وانضمت إلى هوارد يونيفيرسيتي بلييرز، وهم فرقة مسرح جامعية تتألف من طلاب وأعضاء من هيئة التدريس.وقد أدت فرقة هوارد يونيفيرسيتي بلييرز أعمالاً لوليام شيكسبير، وغيره من كتاب المسرح الأوروبيين الموقرين، خلال العام الدراسي. لقد استكملت العروض المسرحية تخصصها الأساسي في الأدب الإنجليزي، وتخصصها الفرعي في الأدب الكلاسيكي. وفي الصيف، قدمت الفرقة عروضها لجمهور من الأمريكيين الأفارقة في جميع أنحاء الجنوب الأميركي. إن تلك الرحلات إلى الولايات الجنوبية جعلت توني أكثر ألفة مع حياة وكفاحات أبويها وأجدادها الذين فروا من الفصل والتمييز العنصريين القانونيين، على أمل الحصول على فرص أفضل في الشمال الأميركي. لقد كانت توني قاردة على الاطلاع عن كثب على الأحوال المعيشية التعيسة لكثير من الأمريكين الأفارقة الريفيين الذين لم يتمكنوا من التقدم عن الأجيال السابقة من العاملين كمزارعين مستأجرين. لقد عملوا مقابل أجور وضيعة، وتحملوا الفصل في الحمامات العامة ودور السينما. وعلى الرغم من أن توني - الممثلة - لم يكن لديها اهتمام في الكتابة عن الظلم الذي رأته في الجنوب، فقد تأثرت بالصور التي رأتها، وبالأمريكيين الأفارقة الذين أتوا لحضور عروضها المسرحية. هذه الذكريات الخاصة بالأمريكيين الأفارقة تركت انطباعاً دائماً على الأدب الذي كتبته في السنوات اللاحقة.
ولسوء الحظ، فقد اكتشفت توني أن الكثيرين من زملاء صفها من الأمريكيين الأفارقة في جامعة هوارد لم يكونوا مهتمين بشكل خاص بالحياة العادية للأمريكيين الأفارقة الجنوبيين - أو بتاريخ ومساهمات الأمريكيين الأفارقة. لقد كان لدى الطلاب وهيئة التدريس في جامعة هوارد في ذلك الوقت القليل من الاهتمام في الثقافة الأمريكية الإفريقية الحقيقية، على الرغم من أن الجامعة قد تأسست في عام 1867 لتدريب الوعاظ الأمريكيين الأفارقة لمساعدة الأمريكيين الأفارقة الأحرار بعد الحرب الأهلية. وقد وجدت توني أن تاريخ وثقافة وأدب الأوروبيين والأمريكيين البيض كانت تدرَّس في الصفوف الدراسية أكثر من أعمال السود. لقد كانت تلك ممارسة شائعة في العديد من الجامعات، الخاصة بالسود وبالبيض على حد سواء، في أربعينيات القرن العشرين. ولم تصبح الدراسات الأمريكية الإفريقية مادة تدرَّس على نطاق واسع في معظم المدارس والجامعات إلا بعد حركة الحقوق المدنية التي قامت بعد عشرين عاماً.
وفي الحرم الجامعي، كان الطلاب ينشغلون بوضع أقرانهم الاجتماعي ولون بشرتهم. وكان الطلاب من الطبقتين الوسطى والعليا ذوي البشرات الفاتحة أو الشقراء هم المفضلون على الطلاب الذين أتوا من أصول عائلية أكثر تواضعاً ولون بشرتهم أغمق. على سبيل المثال، كانت توني تعرف طالبة لم تكن تحظى بشعبية لدى الشباب في الحرم الجامعي بسبب لون بشرتها البني الغامق. ولكن مواقفهم تغيرت تجاهها عندما علموا أن والديها كانا أغنياء. لقد اهتم الشباب فجأة بالمرأة الشابة، وطلب الكثير منهم مواعيد للخروج معها. واستنكرت توني تصرفات الشباب حيث أنهم كانوا مهتمين بصداقتها فقط لأنه كان لديها مال.
لقد شاركت توني في بعض الأنشطة الاجتماعية في الحرم الجامعي - وانضمت إلى ألفا كابا ألفا، إحدى الجمعيات النسائية العديدة في الحرم الجامعي، ولكنها بذلت قصارى جهدها لتجنب المشاركة في بعض المواقف والسلوكيات النخبوية والمتغطرسة لزميلاتها. وأرادت توني أن تتشبث بجذور الطبقة العاملة والجنوبية لعائلتها، وأن تعرف المزيد عن إرثها الأمريكي الإفريقي دون استعداء نظام الطبقة الوسطى الاجتماعي الجديد الذي وجدته بشكل مفاجئ في جامعة هوارد. لقد كانت رحلة غريبة، ولكن توني لم تكن خائفة من اختبار استقلاليتها الجديدة. وبدلاً من ذلك، ركّزت على واجباتها الدراسية، وتخرجت في عام 1953، وقامت بتقديم طلب للتسجيل في برنامج الماجستير في جامعة كورنيل.
سجَّلت توني في جامعة كورنيل للحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية. وواصلت حبها للأدب الكلاسيكي، وقررت أن تكتب بحث أطروحتها حول أعمال وليام فولكنر وفيرجينيا وولف، وانشغال الكاتبين في موضوع الانتحار. وتخرجت توني في عام 1955.
Page 7
بعد دراساتها العليا، قررت توني تدريس اللغة الإنجليزية، وقامت بتقديم طلب لوظيفة التدريس في جامعة تكساس سذرن في هيوستن، بولاية تكساس. وتم توظيفها لتدريس الإنجليزية للمبتدئين لطلاب السنة الأولى في الجامعة. ولم تمانع توني في العودة إلى الجنوب للتدريس. وقد أصبحت جامعة تكساس سذرن مكاناً يمكنها أن تمجِّد فيه الثقافة الأمريكية الإفريقية وتتعلم المزيد عن مساهمات الأمريكيين الأفارقة - لأول مرة في تجربتها الأكاديمية. تذكرت توني بعد عدة سنوات: «[أنا] بدأت أفكر بثقافة السود كموضوع، وكفكرة، وكفرع من فروع الدراسة. وقد كانت من قبل على مستوى شخصي فقط - عائلتي».1وقد عملت توني بالتدريس في الجامعة لمدة عام ونصف العام.
لم تكن توني الأمريكية الإفريقية الوحيدة التي أقامت اتصالاً واعياً بجذورها العرقية والثقافية، وكان لديها شعور بالاعتزاز. ففي عام 1954، ربحت الرابطة القومية من أجل النهوض بالملونين (NAACP)، أقدم منظمة حقوق مدنية في البلاد، معركة هامة لصالح الأمريكيين الأفارقة. فقد جادل ثيرغود مارشال، وهو محام أمريكي من أصل إفريقي وتخرج من كلية الحقوق في جامعة هوارد، أمام المحكمة العليا الأمريكية بأن الفصل القانوني بين السود والبيض في المدارس الحكومية كان غير دستوري - ووافقت المحكمة على ذلك. وفي قضية براون ضد مجلس التعليم في توبيكا، أعلنت المحكمة العليا أن المدارس التي تمارس الفصل العنصري تحرم السود (وغيرهم من الأطفال الملونين) من تلقي التعليم على قدم المساواة. إضافة إلى ذلك، فقد ذكر رئيس المحكمة العليا إيرل وارين كذلك للمحكمة أن الفصل القانوني بين الأعراق - الفصل العنصري - كان يخالف المبادئ الواردة في التعديل الرابع عشر على الدستور. هذا التعديل يضمن لجميع المواطنين الأمريكيين الحق في التمتع بحماية متكافئة بموجب القانون بصرف النظر عن عِرقهم.
في أعقاب قرار براون في عام 1954، كان الأمريكيون الأفارقة في مونتغمري، بولاية ألاباما، يشاركون في حركة شعبية لصالح الحقوق المدنية للأمريكيين الأفارقة التي كانت قد بدأت بالتبلور. وفي عام 1955، رفضت روزا باركس، وهي خياطة سوداء، التخلي عن مقعدها في حافلة لراكب أبيض، وأدى ذلك إلى إطلاق حملة مقاطعة الحافلات لمدة سنة كاملة، إذ تعهد الأمريكيون الأفارقة، في جميع أنحاء المدينة، بعدم استخدام حافلات النقل العام في المدينة إلى أن وافقت البلدية على إلغاء تخصيص المقاعد للركاب بحسب عِرقهم. لقد كانت المقاطعة احتجاجاً سلمياً كبيراً ضد موظفي البلدية الحكوميين، في محاولة ترمي إلى إلغاء قوانين التفرقة الظالمة.
إن شجاعة روزا باركس - التي ألقي القبض عليها وتغريمها لرفضها التخلي عن مقعدها - قد دفعت جمعية تحسين مونتغمري (MIA)، وهي جماعة حقوق مدنية محلية، إلى مقاضاة البلدية بالنيابة عن السيدة باركس. وقد أدت الدعوى في نهاية المطاف إلى حكم المحكمة العليا الذي أعلن أن قوانين الولاية والبلدية التي تسمح بالفصل العنصري في حافلات المدينة كانت غير دستورية. وقد قاد الدكتور مارتن لوثر كينغ، الإبن، وهو قس معمداني، جمعية تحسين مونتغمري، وكان سيصبح يوماً ما الزعيم الأبرز لحركة الحقوق المدنية. وفي هذه الأثناء، كان قرار براون ومقاطعة حافلات مونتغمري انتصارين قانونيين أعطيا الكثير من الأمريكيين الأفارقة الأمل بأن أطفالهم سوف ينشأون في مجتمع يضمن حقوقاً متساوية للجميع.
لم تكن توني الأمريكية الإفريقية الوحيدة التي أقامت اتصالاً واعياً بجذورها العرقية والثقافية، وكان لديها شعور بالاعتزاز. ففي عام 1954، ربحت الرابطة القومية من أجل النهوض بالملونين (NAACP)، أقدم منظمة حقوق مدنية في البلاد، معركة هامة لصالح الأمريكيين الأفارقة. فقد جادل ثيرغود مارشال، وهو محام أمريكي من أصل إفريقي وتخرج من كلية الحقوق في جامعة هوارد، أمام المحكمة العليا الأمريكية بأن الفصل القانوني بين السود والبيض في المدارس الحكومية كان غير دستوري - ووافقت المحكمة على ذلك. وفي قضية براون ضد مجلس التعليم في توبيكا، أعلنت المحكمة العليا أن المدارس التي تمارس الفصل العنصري تحرم السود (وغيرهم من الأطفال الملونين) من تلقي التعليم على قدم المساواة. إضافة إلى ذلك، فقد ذكر رئيس المحكمة العليا إيرل وارين كذلك للمحكمة أن الفصل القانوني بين الأعراق - الفصل العنصري - كان يخالف المبادئ الواردة في التعديل الرابع عشر على الدستور. هذا التعديل يضمن لجميع المواطنين الأمريكيين الحق في التمتع بحماية متكافئة بموجب القانون بصرف النظر عن عِرقهم.
في أعقاب قرار براون في عام 1954، كان الأمريكيون الأفارقة في مونتغمري، بولاية ألاباما، يشاركون في حركة شعبية لصالح الحقوق المدنية للأمريكيين الأفارقة التي كانت قد بدأت بالتبلور. وفي عام 1955، رفضت روزا باركس، وهي خياطة سوداء، التخلي عن مقعدها في حافلة لراكب أبيض، وأدى ذلك إلى إطلاق حملة مقاطعة الحافلات لمدة سنة كاملة، إذ تعهد الأمريكيون الأفارقة، في جميع أنحاء المدينة، بعدم استخدام حافلات النقل العام في المدينة إلى أن وافقت البلدية على إلغاء تخصيص المقاعد للركاب بحسب عِرقهم. لقد كانت المقاطعة احتجاجاً سلمياً كبيراً ضد موظفي البلدية الحكوميين، في محاولة ترمي إلى إلغاء قوانين التفرقة الظالمة.
إن شجاعة روزا باركس - التي ألقي القبض عليها وتغريمها لرفضها التخلي عن مقعدها - قد دفعت جمعية تحسين مونتغمري (MIA)، وهي جماعة حقوق مدنية محلية، إلى مقاضاة البلدية بالنيابة عن السيدة باركس. وقد أدت الدعوى في نهاية المطاف إلى حكم المحكمة العليا الذي أعلن أن قوانين الولاية والبلدية التي تسمح بالفصل العنصري في حافلات المدينة كانت غير دستورية. وقد قاد الدكتور مارتن لوثر كينغ، الإبن، وهو قس معمداني، جمعية تحسين مونتغمري، وكان سيصبح يوماً ما الزعيم الأبرز لحركة الحقوق المدنية. وفي هذه الأثناء، كان قرار براون ومقاطعة حافلات مونتغمري انتصارين قانونيين أعطيا الكثير من الأمريكيين الأفارقة الأمل بأن أطفالهم سوف ينشأون في مجتمع يضمن حقوقاً متساوية للجميع.
Page 8
وقد فضل الدكتور كينغ، وغيره من زعماء الحقوق المدنية، الدمج العرقي. ولكن خبرات طفولة توني وتأثيرات عائلتها دفعتها لتفضيل مؤسسات أمريكية إفريقية بكاملها، لا سيما المدارس الحكومية. وقالت بعد سنوات: «لم أكن من المؤيدين للدمج، ولكنني لم أتمكن من قول ذلك رسمياً لأنني كنت أعرف إرهاب ومساوئ التفرقة العنصرية. ولكن الدمج كان يعني كذلك أننا [السود] لن نحظى بجامعات جيدة للسود أو بتعليم جيد للسود. ولم أكن أعرف لماذا كان الافتراض هو أن الأطفال السود كانوا سيتعلمون بشكل أفضل لو كانوا بصحبة أطفال بيض». لقد شعرت توني بالقلق من أن حكم المحكمة العليا بإزالة التمييز العنصري في المدراس الحكومية قد يعني نهاية المؤسسات التعليمية للسود. وقالت إنها كانت تؤيد زيادة تمويل المدارس الأمريكية الإفريقية لتوفير كتب ودفاتر مدرسية أفضل، ومعلمين مدربين تدريباً أفضل.
إن التزام توني بالتعليم الأمريكي الإفريقي قد أعادها إلى جامعة هوارد في عام 1957 لتعليم اللغة الإنجليزية. في منتصف العشرينيات من عمرها عندئذ، كانت تستمتع بحياتها كعازبة، ولكن بعد سنة وقعت في الحب وتزوجت من مهندس معماري شاب اسمه هارولد موريسون. واستقرت توني موريسون مع زوجها الجديد، المولود في جامايكا، في منزلهما الجديد في واشنطن العاصمة، وأصبحا أبوين بعد ثلاث سنوات. وقد ولد طفلهما الأول في عام 1961.
كانت موريسون منشغلة بطفلها حديث الولادة، وتدريسها، وزواجها الجديد عندما سمعت عن جماعة من الكتَّاب في حرم جامعة هوارد. لم تكن موريسون جدية بعد بشأن عملها في الكتابة، ولكنها أرادت أن توسِّع دائرة أصدقائها، واعتقدت أن وجودها في مجموعة من الكتَّاب والشعراء من شأنه أن يكون تغييراً مجدِّداً عن روتينها اليومي. كانت المجموعة تجتمع مرة واحدة في الشهر، وكان الأعضاء يتشاركون في أعمالهم، ويقرأون ويناقشون كتاباتهم مع أقرانهم. وفي البداية، قررت موريسون أن تشارك ببعض ما كتبته على عجل في المدرسة الثانوية. ولكن سرعان ما نفدت المادة لديها ووجدت أنه كان يتعين عليها المشاركة بعمل أحدث. لم تكن موريسون متأكدة تماماً من ما يجب عليها أن تفعله. ولكن، في إحدى الليالي، بدأت بكتابة قصة عن فتاة أمريكية إفريقية قابلتها عندما كانت طفلة. وقد كشفت الفتاة أحد أعمق أسرارها - لقد أخبرت موريسون أنها صلَّت لله من أجل أن يكون لها عينان زرقاوان لمدة عامين. وعرفت موريسون أن سر الفتاة كشف عن رغبة خفية - أن يكون لها عينان زرقاوان مثل الفتيات البيض «الجميلات». ولكن صلوات الفتاة لم تحظَ بإجابة أبداً. انهارت الفتاة وفقدت إيمانها بالله لأنها شعرت بأنه كان محكوماً عليها أن تعيش حياتها كإنسانة سوداء.
وفي إحدى الليالي، تشاركت موريسون بقصتها القصيرة مع مجموعة الكتَّاب. وتأثر أقرانها بعملها وأرادوا سماع المزيد. وعلى الرغم من حماس المجموعة، فقد طرحت موريسون القصة جانباً. ولم تفكر أكثر في قصتها، سوى أنها أبلت بلاء حسناً في مجموعة الكتَّاب.
بعد عامين، عندما كانت موريسون حاملاً بطفلها الثاني، اتخذت قراراً هاماً آخر. لقد استقالت من عملها في التعليم في جامعة هوارد، وأمضت الصيف في أوروبا مع زوجها وابنها الصغير. وعندما عادت موريسون إلى الولايات المتحدة، انتهى زواجها، ولم يكن لديها عمل. وعاد هارولد موريسون إلى جامايكا، وعادت توني إلى عائلتها في لورين، في ولاية أوهايو، لتضع مولودها، سليد كيفن موريسون، في عام 1964.
لقد كان ذلك من أصعب الأوقات في حياة موريسون، وقد وصفت ذلك في وقت لاحق بأنه وضع «كئيب». وبالرغم من تعاستها، فقد كانت موريسون مصممة على المضي قدما. كانت تعرف أن عائلتها كانت ستساعدها بأية طريقة ممكنة، ولكنها كانت تريد بشدة تجنب أن تصبح عبئاً على والديها وإخوتها. وفي سن الرابعة والثلاثين، كان لموريسون ولدان وأرادت أن تواصل حياتها، وأن تجد عملاً، وأن تبني مستقبلاً. وقالت موريسون: «كنت أرغب في معرفة من أكون، وما إذا كنت قوية بما فيه الكفاية».
بعد سنوات، كانت موريسون ستتذكر سنوات زواجها التعيسة بشكل مختصر فقط. ففي عام 1979، تحدثتموريسون عن سنوات الزواج المضطربة في مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز. فقد أوضحت موريسون: «النساء في جامايكا مذعنات جداً في زواجهن، فهن لا يعارضن أزواجهن أبداً. لقد كنت مصدر إزعاج متواصل لزوجي. فهو لم يكن يريد أن أصدر أحكاماً عنه، الأمر الذي كنت أفعله. كثيراً جداً».
بعد سنة، في عام 1965، انتقلت موريسون وولداها إلى سيراكوس، في ولاية نيويورك. وشعرت راما ووفورد بالقلق من أن قرار ابنتها بالانتقال كان يعني احتمال أنه سيكون لها القليل من الأصدقاء. ولكن موريسون لم تكن خائفة. وقالت لوالدتها: «إنك تأخذين القرية معك، وليس هناك حاجة للمجتمع إذا كان لديك إحساس به في داخلك».
العمل في الفصول الدراسية أعدَّ موريسون لوظيفة محررة في قسم الكتب المدرسية في مكتب سيراكوس في راندوم هاوس، وهي شركة نشر مقرها في مدينة نيويورك. وأصبحت موريسون محررة مساعدة، وذهبت للعمل في تحرير الكتب المدرسة حول تاريخ وثقافة الأمريكين الأفارقة للمدارس الابتدائية والثانوية.
لقد كانت موريسون الآن لوحدها. وفي السنوات القليلة التالية، كان النقاد سيجدون أنها واحدة من الروائيين الأمريكيين الأفارقة الواعدين. ولكن هذا الثناء لم يأت بدون وحدة وعمل جاد.
إن التزام توني بالتعليم الأمريكي الإفريقي قد أعادها إلى جامعة هوارد في عام 1957 لتعليم اللغة الإنجليزية. في منتصف العشرينيات من عمرها عندئذ، كانت تستمتع بحياتها كعازبة، ولكن بعد سنة وقعت في الحب وتزوجت من مهندس معماري شاب اسمه هارولد موريسون. واستقرت توني موريسون مع زوجها الجديد، المولود في جامايكا، في منزلهما الجديد في واشنطن العاصمة، وأصبحا أبوين بعد ثلاث سنوات. وقد ولد طفلهما الأول في عام 1961.
كانت موريسون منشغلة بطفلها حديث الولادة، وتدريسها، وزواجها الجديد عندما سمعت عن جماعة من الكتَّاب في حرم جامعة هوارد. لم تكن موريسون جدية بعد بشأن عملها في الكتابة، ولكنها أرادت أن توسِّع دائرة أصدقائها، واعتقدت أن وجودها في مجموعة من الكتَّاب والشعراء من شأنه أن يكون تغييراً مجدِّداً عن روتينها اليومي. كانت المجموعة تجتمع مرة واحدة في الشهر، وكان الأعضاء يتشاركون في أعمالهم، ويقرأون ويناقشون كتاباتهم مع أقرانهم. وفي البداية، قررت موريسون أن تشارك ببعض ما كتبته على عجل في المدرسة الثانوية. ولكن سرعان ما نفدت المادة لديها ووجدت أنه كان يتعين عليها المشاركة بعمل أحدث. لم تكن موريسون متأكدة تماماً من ما يجب عليها أن تفعله. ولكن، في إحدى الليالي، بدأت بكتابة قصة عن فتاة أمريكية إفريقية قابلتها عندما كانت طفلة. وقد كشفت الفتاة أحد أعمق أسرارها - لقد أخبرت موريسون أنها صلَّت لله من أجل أن يكون لها عينان زرقاوان لمدة عامين. وعرفت موريسون أن سر الفتاة كشف عن رغبة خفية - أن يكون لها عينان زرقاوان مثل الفتيات البيض «الجميلات». ولكن صلوات الفتاة لم تحظَ بإجابة أبداً. انهارت الفتاة وفقدت إيمانها بالله لأنها شعرت بأنه كان محكوماً عليها أن تعيش حياتها كإنسانة سوداء.
وفي إحدى الليالي، تشاركت موريسون بقصتها القصيرة مع مجموعة الكتَّاب. وتأثر أقرانها بعملها وأرادوا سماع المزيد. وعلى الرغم من حماس المجموعة، فقد طرحت موريسون القصة جانباً. ولم تفكر أكثر في قصتها، سوى أنها أبلت بلاء حسناً في مجموعة الكتَّاب.
بعد عامين، عندما كانت موريسون حاملاً بطفلها الثاني، اتخذت قراراً هاماً آخر. لقد استقالت من عملها في التعليم في جامعة هوارد، وأمضت الصيف في أوروبا مع زوجها وابنها الصغير. وعندما عادت موريسون إلى الولايات المتحدة، انتهى زواجها، ولم يكن لديها عمل. وعاد هارولد موريسون إلى جامايكا، وعادت توني إلى عائلتها في لورين، في ولاية أوهايو، لتضع مولودها، سليد كيفن موريسون، في عام 1964.
لقد كان ذلك من أصعب الأوقات في حياة موريسون، وقد وصفت ذلك في وقت لاحق بأنه وضع «كئيب». وبالرغم من تعاستها، فقد كانت موريسون مصممة على المضي قدما. كانت تعرف أن عائلتها كانت ستساعدها بأية طريقة ممكنة، ولكنها كانت تريد بشدة تجنب أن تصبح عبئاً على والديها وإخوتها. وفي سن الرابعة والثلاثين، كان لموريسون ولدان وأرادت أن تواصل حياتها، وأن تجد عملاً، وأن تبني مستقبلاً. وقالت موريسون: «كنت أرغب في معرفة من أكون، وما إذا كنت قوية بما فيه الكفاية».
بعد سنوات، كانت موريسون ستتذكر سنوات زواجها التعيسة بشكل مختصر فقط. ففي عام 1979، تحدثتموريسون عن سنوات الزواج المضطربة في مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز. فقد أوضحت موريسون: «النساء في جامايكا مذعنات جداً في زواجهن، فهن لا يعارضن أزواجهن أبداً. لقد كنت مصدر إزعاج متواصل لزوجي. فهو لم يكن يريد أن أصدر أحكاماً عنه، الأمر الذي كنت أفعله. كثيراً جداً».
بعد سنة، في عام 1965، انتقلت موريسون وولداها إلى سيراكوس، في ولاية نيويورك. وشعرت راما ووفورد بالقلق من أن قرار ابنتها بالانتقال كان يعني احتمال أنه سيكون لها القليل من الأصدقاء. ولكن موريسون لم تكن خائفة. وقالت لوالدتها: «إنك تأخذين القرية معك، وليس هناك حاجة للمجتمع إذا كان لديك إحساس به في داخلك».
العمل في الفصول الدراسية أعدَّ موريسون لوظيفة محررة في قسم الكتب المدرسية في مكتب سيراكوس في راندوم هاوس، وهي شركة نشر مقرها في مدينة نيويورك. وأصبحت موريسون محررة مساعدة، وذهبت للعمل في تحرير الكتب المدرسة حول تاريخ وثقافة الأمريكين الأفارقة للمدارس الابتدائية والثانوية.
لقد كانت موريسون الآن لوحدها. وفي السنوات القليلة التالية، كان النقاد سيجدون أنها واحدة من الروائيين الأمريكيين الأفارقة الواعدين. ولكن هذا الثناء لم يأت بدون وحدة وعمل جاد.
Page 9
الفصل الرابع
قلم كاتبة
بيكولا بريدلوف تكره نفسها. عندما تنظر في المرآة لا تجد جمالاً في بشرتها السمراء وعينيها السوداوين وشعرها المجعد بإحكام. لقد صلت لله لمدة عامين ليجعلها جميلة ويمنحها عينين زرقاوين مثل النجمة السينمائية الطفلة شيرلي تيمبل. وتعتقد بيكولا أنها قبيحة بالتأكيد. ربما كان هذا هو السبب الذي عرضها للاغتصاب على يد والدها، كولي، وهو في حالة ثمالة وأصبحت حاملاً فيما بعد. وربما لهذا السبب ولد الطفل ولكن لم يكتب له البقاء حياً. إن بيكولا تحتاج إلى معجزة، فالعيون الزرقاء سوف تغير عالمها بالتأكيد - ستجعله رقيقاً وحنوناً ومحباً - عالماً بعيداً عن الفقر الذي تعيشه، والرفض الذي تواجهه من جانب والدتها بولين. لقد أدت بيكولا صلواتها بجد ومثابرة، وطلبت من سوبهيد تشيرتش، وهو كاهن يطلق عليه هذا الاسم، أن يساعدها. ولكن هل ستستجاب صلواتها؟لقد ابتكرت توني شخصية بيكولا لروايتها الأولى، العين الأشد زرقة، خلال جلسة كتابة في وقت متأخر من الليل في منزلها الجديد في سيراكوس. وكانت خلال النهار تعمل في وظيفتها في النشر وتحرير الكتب المدرسية. ولكن في وقت متأخر من المساء، وبعد أن تكون قد أطعمت ولديها ووضعتهما في السرير بأمان، كانت موريسون تبدأ في صقل القصة القصيرة التي كتبتها منذ أعوام عندما كانت تعيش في واشنطن العاصمة. القصة القصيرة التي قدمتها إلى مجموعة الكتَّاب وأصبحت الحبكة لرواية العين الأشد زرقة.
لقد أطلقت موريسون على راوية الكتب الأمريكية الإفريقية اسم كلوديا التي كانت وشقيقتها فريدا صديقتين لبيكولا. وشأنهما شأن بيكولا، كانت كلوديا وفريدا فقيرتين، ولكن حياتهما العائلية كانت أكثر استقراراً. فقد كانت والدة كلوديا وفريدا صارمة، ولكنها حنونة، فهي تطلب أن تسلك ابنتاها سلوكاً جيداً، ولكن السيدة ماكتير تعتني جيداً بابنتيها، فعندما تمرض كلوديا بنزلة برد قوية، تصر والدتها على أن تبقيها في الفراش، وتقوم بتدليك رقبتها وصدرها بمرهم طبي مسكِّن لكي تتحسن.
من ناحية أخرى، فإن بولين، والدة بيكولا، لا تدرك أن ابنتها تحتاج إلى حبها ودعمها. فبعد تعرض بيكولا للاغتصاب، لم تدرك بولين أن بيكولا تعاني، فتضرب بيكولا في وقت كانت فيه بيكولا بحاجة ماسة إلى المواساة. وللهروب من آلامها، تأمل بيكولا أن تصبح غير نفسها - وتفقد عقلها عندما تصل إلى الاعتقاد بأن عينيها قد تغيرتا فعلاً، في حين أنهما في الواقع لم تتغيرا.
ومن أجل كتابة العين الأشد زرقة، استندت موريسون إلى ذكريات حياتها في طفولتها في لورين، في ولاية أوهايو. فشخصياتها الصغيرة في السن تكبر في حي من الناس والأماكن تشبه تلك التي عرفتها موريسون في طفولتها. ولكن التشابه ينتهي هناك. فقد نشأت موريسون مع شعور قوي بالفخر والحب لتراثها الأمريكي الإفريقي، في حين أن بيكولا ترفَض من عائلتها ومن غيرها من البالغين والأطفال في حيّها. وليس لديها نماذج أدوار إيجابية للجمال والبشرة السوداء. وتدور أحداث القصة في أوائل أربعينيات القرن العشرين، وحتى والدة بولين كانت منجذبة إلى نجوم السينما البيض، مثل جين هارلو، كمقياسها الخاص للجمال. وتسرد راوية موريسون، كلوديا، قصة بيكولا الحزينة بعد سنوات كفتاة بالغة عندما بدأت تفهم تدني احترام صديقتها لذاتها، ونضالها ضد الحزن والألم.
بدأت موريسون كتابة العين الأشد زرقة في عام 1967، واستمرت في الكتابة خلال الأشهر الثمانية عشر التي عملت فيها في سيراكوس. وأرسلت موريسون نسختها المكتوبة بخط اليد والكاملة تقريباً إلى عدة ناشرين، ولكن لم يتم قبولها بسرعة من قِبل صناعة النشر. وقررت موريسون عدم تقديم المخطوطة إلى راندوم هاوس، حيث أنها شعرت أن ذلك من شأنه أن يكون تضارب مصالح محرجاً. من ناحية أخرى، فقد أعجب أحد المحررين في شركة نشر أخرى بعملها، وعرض عليها توقيع عقد، وشجعها على صقل الرواية.
وفي أواخر عام 1969، حصلت على ترقية في العمل في راندوم هاوس، وانتقلت مع عائلتها إلى مدينة نيويورك. وكان قد تم نقل موريسون من قسم الكتب المدرسية إلى القسم التجاري حيث عملت في كتب لسوق القراء العام. ووجدت موريسون منزلاً في حي كوينز، وألحقت ولديها في مدرسة جديدة. لقد كان منصب كبير المحررين يعني المزيد من التعرض لمجال النشر، والمزيد من العمل، ولكن موريسون بذلت قصارى جهدها للتكيّف. فقد واصلت الكتابة في المساء لمواجهة الوحدة والمسؤولية الكبيرة التي كانت تشعر بها كونها والدة منفردة. واكتشفت موريسون أن الكتابة منحتها إحساساً بالسعادة لم تعرفه من قبل، وقالت موريسون بعد سنوات: «سواء كانت [العين الأشد زرقة] ناجحة أم لا - أو حتى سواء تم نشرها أم لا - فقد كنت قد التزمت فعلاً». وفي مقابلة مع صحيفة شيكاغو تريبيون، قالت موريسون لمراسل صحفي إن الخبرة في كتابة روايتها الأولى كانت محفزة وجلبت إحساساً متجدداً بالحياة. وكان العالم خارج نطاق كتابتها يبدو أقل إثارة بكثير.
Page 10
تم نشر العين الأشد زرقة في عام 1970. وكانت الدراسات الناقدة للرواية إيجابية، على الرغم من أن مبيعاتها كانت متواضعة بالنسبة لمعايير النشر. وقد قامت العديد من الصحف ومجلات تحليل الكتب ذات السمعة الحسنة، مثل نيويورك تايمز وبوك ريفيو وشيكاغو تريبيون ونيويوركر ونيوزويك، بتحليل العين الأشد زرقة، وأثنت على موريسون لأسلوبها في الكتابة. وأشادت دراسات نقدية أخرى بموريسون لجرأتها في إلقاء نظرة صادقة على العنصرية الأمريكية وآثارها المدمرة على الصحة العقلية والنمو الروحي للأطفال الأمريكيين الأفارقة، لا سيما الفتيات. وكانت موريسون إحدى أوائل الكتَّاب، من السود والبيض، التي تسأل ما الذي يحدث لعقل وقلب وروح الفتاة الأمريكية الإفريقية التي تنشأ في مجتمع يقدِّر معايير الجمال التي ليست هي المعايير الخاصة بها.
«لقد انتهيت للتو من قراءة كتاب توني موريسون، العين الأشد زرقة، وقلبي ينفطر»، هذا ما كتبته روبي دي، وهي ممثلة أمريكية إفريقية، في تحليل ناقد للرواية لمطبوعة تسمى فري دومويز. وكتبت دي أنها أرادت أن «تستلقي وتبكي» كرد فعل على الألم الذي تحتمله بيكولا اليافعة. وسألت دي جمهور القراء، بعد قراءتهم لـ العين الأشد زرقة، ما إذا كان المجتمع يمكن أن يجد حلاً لواحدة من الممارسات الوحشية للعنصرية - حقيقة كراهية الذات. وقد شجعت دي كلاً من السود والبيض على «التفكير بشكل أسرع والعمل بجد أكثر» لإيجاد مجتمع أكثر إنسانية.
لم تحقق العين الأشد زرقة شهرة فورية لموريسون، ولكنها أصبحت تقدَّر تقديراً عالياً كناقدة وناطقة باسم ثقافة وحياة وأدب الأمريكيين الأفارقة. فقد اقترحت عدة مجلات علمية ومطبوعات أدبية على موريسون أن تكتب نقداً أدبياً لكتب ومقالات حول الحاجة إلى مساواة اجتماعية وسياسية وقانونية للمرأة. وبدأت حملة عنيفة تسمى الحركة النسائية بالاستحواذ على اهتمام الأمة في أوائل سبعينيات القرن العشرين. في حين عملت الحركة النسائية على حل مشاكل تخصّ في معظمها النساء البيض من الطبقة الوسطى، اللواتي تمت تنشئتهن على رعاية أزواجهن وعائلاتهن بدلاً من ممارسة مهنة ما. وقد كان بإمكان موريسون تقديم النصح بشأن مشاكل نساء الطبقة العاملة من السود، مثل والدتها راما، وغيرها من أفراد عائلتها. لقد ناضلت هؤلاء النسوة ضد العنصرية وانخفاض الأجور في محاولة لدعم عائلاتهن. ونتيجة لخلفيتها، فقد كانت موريسون متحمسة للاستجابة. وبوصفها امرأة أمريكية إفريقية، فقد جلبت منظوراً فريداً للكثير من النقاشات الاجتماعية والسياسية والأدبية في ذلك الوقت. وفي نهاية المطاف، كتبت موريسون أكثر من عشرين مقالة نقدية، معظمها لصحيفة نيويورك تايمز.
لقد حققت حركة الحقوق المدنية بعض الخطوات القانونية مع إقرار قانونين أساسيين من قوانين الحقوق المدنية، مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي حظر التمييز على أساس اللون أو العِرق أو نوع الجنس أو الدين أو الأصل القومي، وقانون حقوق التصويت لعام 1965 الذي يحظر التمييز في التصويت. وعلى الرغم من هذه النجاحات القانونية، فقد كان السود لا يزالون لا يتمتعون بالحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تم منحها للبيض. لقد كان الباب إلى المساواة العِرقية لا يزال موصداً، وقد ترك اغتيال الدكتور مارتن لوثر كينغ، الإبن في عام 1968 الكثير من الأمريكيين الأفارقة في حالة من الغضب وخيبة الأمل.
لقد كانت وجهة نظر المرأة السوداء، في الأوساط الأدبية والسياسية للمجتمع الأبيض السائد، مهملة في أوائل سبعينيات القرن العشرين. وقد تم النشر لكاتبتين أمريكيتين من أصل إفريقي في ستينيات القرن العشرين، وهما الشاعرة غويندولين بوركس، الفائزة بجائزة بوليتزر، ولورين هانزبيري، الكاتبة المسرحية. ولم تكن كتاباتهما تستخدم عادة كمادة لمقاسات الأدب في المدارس والجامعات عبر البلاد. وتشير نيللي ماكاي، وهي محررة وباحثة في الأدب الأمريكي والأفروأمريكي، إلى أن ما لا يقل عن تسعة وخمسين كتاباً بقلم كاتبات أمريكيات من أصل إفريقي كانت مطبوعة ومعروضة للبيع بين عامي 1859 (السنة التي نشرت فيها رواية زنجينا بقلم هارييت ولسون، أول رواية بقلم امرأة أمريكية إفريقية) و1964. وفي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، قامت امرأة واحدة فقط - جيسي فوسيت - بنشر ثلاثروايات.6وفي حين ظهرت كاتبات أمريكيات إفريقيات قبل موريسون، فإن قلة فقط تلقين اهتماماً كبيراً بسبب عملهن من قِبل الأوساط الأدبية السائدة. وقد تأملت موريسون في جذب الانتباه إلى الكاتبات الأمريكيات الإفريقيات ودورهن في الأدب.
وقبل نشر العين الأشد زرقة، اعتقدت موريسون أنه كان هناك أمر مهم مفقود من الأدب الأمريكي الإفريقي - صوت الأنثى الأمريكية الإفريقية. وقالت موريسون إن الرجال الأمريكيين الأفارقة قد كتبوا الكثيرمن الروايات التي قرأتها. إن كتَّاباً مثل جيمس بولدوين، مؤلف رواية اذهب وقلها على الجبل ، وريتشارد رايت مؤلفرواية الإبن الوطني، ورالف إليسون مؤلف رواية الرجل الخفي، قد حظوا بقبول جيد وقرأ رواياتهم السود والبيض. وقالت موريسون في مقابلة مع ويمنز ريفيو في لندن بعد سنوات، ولكن «لم يكن هناك كتب عني، ولم أكن موجودة في كل الأدب الذي قرأته ... هذا الشخص، هذه الأنثى، هذه السوداء لم تكن موجودة.»..7وعلى الرغم من أن بعض الكاتبات، مثل يودورا ويلتي، وليليان هيلمان، ونادين غورديمر، قدمن وجهات نظر مختلفة حول المرأة البيضاء في المجتمع، فإن معظم المؤلفات الإناث البيض المعاصرات لم يدرسن الحياة المعقدة والثرية للنساء السود. وسألت موريسون في مجلة ويمنز ريفيو، «أين المرأة البيضاء التي كتبت ما هو شعورها عندما تكره النساء السود اللواتي عملن على تربيتها؟ أود سماع ذلك»
«لقد انتهيت للتو من قراءة كتاب توني موريسون، العين الأشد زرقة، وقلبي ينفطر»، هذا ما كتبته روبي دي، وهي ممثلة أمريكية إفريقية، في تحليل ناقد للرواية لمطبوعة تسمى فري دومويز. وكتبت دي أنها أرادت أن «تستلقي وتبكي» كرد فعل على الألم الذي تحتمله بيكولا اليافعة. وسألت دي جمهور القراء، بعد قراءتهم لـ العين الأشد زرقة، ما إذا كان المجتمع يمكن أن يجد حلاً لواحدة من الممارسات الوحشية للعنصرية - حقيقة كراهية الذات. وقد شجعت دي كلاً من السود والبيض على «التفكير بشكل أسرع والعمل بجد أكثر» لإيجاد مجتمع أكثر إنسانية.
لم تحقق العين الأشد زرقة شهرة فورية لموريسون، ولكنها أصبحت تقدَّر تقديراً عالياً كناقدة وناطقة باسم ثقافة وحياة وأدب الأمريكيين الأفارقة. فقد اقترحت عدة مجلات علمية ومطبوعات أدبية على موريسون أن تكتب نقداً أدبياً لكتب ومقالات حول الحاجة إلى مساواة اجتماعية وسياسية وقانونية للمرأة. وبدأت حملة عنيفة تسمى الحركة النسائية بالاستحواذ على اهتمام الأمة في أوائل سبعينيات القرن العشرين. في حين عملت الحركة النسائية على حل مشاكل تخصّ في معظمها النساء البيض من الطبقة الوسطى، اللواتي تمت تنشئتهن على رعاية أزواجهن وعائلاتهن بدلاً من ممارسة مهنة ما. وقد كان بإمكان موريسون تقديم النصح بشأن مشاكل نساء الطبقة العاملة من السود، مثل والدتها راما، وغيرها من أفراد عائلتها. لقد ناضلت هؤلاء النسوة ضد العنصرية وانخفاض الأجور في محاولة لدعم عائلاتهن. ونتيجة لخلفيتها، فقد كانت موريسون متحمسة للاستجابة. وبوصفها امرأة أمريكية إفريقية، فقد جلبت منظوراً فريداً للكثير من النقاشات الاجتماعية والسياسية والأدبية في ذلك الوقت. وفي نهاية المطاف، كتبت موريسون أكثر من عشرين مقالة نقدية، معظمها لصحيفة نيويورك تايمز.
لقد حققت حركة الحقوق المدنية بعض الخطوات القانونية مع إقرار قانونين أساسيين من قوانين الحقوق المدنية، مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي حظر التمييز على أساس اللون أو العِرق أو نوع الجنس أو الدين أو الأصل القومي، وقانون حقوق التصويت لعام 1965 الذي يحظر التمييز في التصويت. وعلى الرغم من هذه النجاحات القانونية، فقد كان السود لا يزالون لا يتمتعون بالحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تم منحها للبيض. لقد كان الباب إلى المساواة العِرقية لا يزال موصداً، وقد ترك اغتيال الدكتور مارتن لوثر كينغ، الإبن في عام 1968 الكثير من الأمريكيين الأفارقة في حالة من الغضب وخيبة الأمل.
لقد كانت وجهة نظر المرأة السوداء، في الأوساط الأدبية والسياسية للمجتمع الأبيض السائد، مهملة في أوائل سبعينيات القرن العشرين. وقد تم النشر لكاتبتين أمريكيتين من أصل إفريقي في ستينيات القرن العشرين، وهما الشاعرة غويندولين بوركس، الفائزة بجائزة بوليتزر، ولورين هانزبيري، الكاتبة المسرحية. ولم تكن كتاباتهما تستخدم عادة كمادة لمقاسات الأدب في المدارس والجامعات عبر البلاد. وتشير نيللي ماكاي، وهي محررة وباحثة في الأدب الأمريكي والأفروأمريكي، إلى أن ما لا يقل عن تسعة وخمسين كتاباً بقلم كاتبات أمريكيات من أصل إفريقي كانت مطبوعة ومعروضة للبيع بين عامي 1859 (السنة التي نشرت فيها رواية زنجينا بقلم هارييت ولسون، أول رواية بقلم امرأة أمريكية إفريقية) و1964. وفي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، قامت امرأة واحدة فقط - جيسي فوسيت - بنشر ثلاثروايات.6وفي حين ظهرت كاتبات أمريكيات إفريقيات قبل موريسون، فإن قلة فقط تلقين اهتماماً كبيراً بسبب عملهن من قِبل الأوساط الأدبية السائدة. وقد تأملت موريسون في جذب الانتباه إلى الكاتبات الأمريكيات الإفريقيات ودورهن في الأدب.
وقبل نشر العين الأشد زرقة، اعتقدت موريسون أنه كان هناك أمر مهم مفقود من الأدب الأمريكي الإفريقي - صوت الأنثى الأمريكية الإفريقية. وقالت موريسون إن الرجال الأمريكيين الأفارقة قد كتبوا الكثيرمن الروايات التي قرأتها. إن كتَّاباً مثل جيمس بولدوين، مؤلف رواية اذهب وقلها على الجبل ، وريتشارد رايت مؤلفرواية الإبن الوطني، ورالف إليسون مؤلف رواية الرجل الخفي، قد حظوا بقبول جيد وقرأ رواياتهم السود والبيض. وقالت موريسون في مقابلة مع ويمنز ريفيو في لندن بعد سنوات، ولكن «لم يكن هناك كتب عني، ولم أكن موجودة في كل الأدب الذي قرأته ... هذا الشخص، هذه الأنثى، هذه السوداء لم تكن موجودة.»..7وعلى الرغم من أن بعض الكاتبات، مثل يودورا ويلتي، وليليان هيلمان، ونادين غورديمر، قدمن وجهات نظر مختلفة حول المرأة البيضاء في المجتمع، فإن معظم المؤلفات الإناث البيض المعاصرات لم يدرسن الحياة المعقدة والثرية للنساء السود. وسألت موريسون في مجلة ويمنز ريفيو، «أين المرأة البيضاء التي كتبت ما هو شعورها عندما تكره النساء السود اللواتي عملن على تربيتها؟ أود سماع ذلك»