Page 1
فُــتُــوَّة
في الـ57
حـفَـرْنا، بأظافرِنا الســودِ، خنادقَ حولَ دمشقَ...
بساتينُ الغوطةِ كانت بكثافةِ أدغالِ الأمازونِ
ومن أعلى جبلِ الشيخِ يسيلُ الماءُ زلالاً بين أصابعَ مُـفْـعَـمـةٍ بترابِ الأرضِ.
وفي الـ57
شــربْنا عرَقاً، رُبْعَ البطْحــةِ
ثمّ نَـعِـمْـنا بشطيرةِ خبزٍ عربيٍّ، رُبْعَ الليرةِ ...
في الـ57
أحببْـنا
و كـتَـبْـنـا في ضوءِ الشمعِ قصائدَنا الأولــى.
كان زماناً ذهَـبــاً
كنّا في الـ57...
وكنّا، نحفرُ، مثلَ دمشقَ، خنادقَنا في الروح.
لندن 28/03/2010
Page 2
ترنيمة للميلاد
أطْبِقْ جَفنَيكَ
لتســمعَ.
أطبِقْ جفنَيكَ
لتفتحَ باباً سِــرِّيّـاً في القلعةِ.
أطبِقْ جفنَيكَ
لتدخلَ بستانَ الخشخاشِ البـرّيّ...
الليلةَ لن تَـتَـنَزَّلَ روحٌ
لن تأتيكَ ملائكةٌ في هيأةِ طَـيرٍ
لن تسمعَ قيثاراً
أو أجراسَ لُـجَـينٍ في الماءِ
ولن تلمحَ غزلانَ الرنّــةِ في السهْبِ الأبيضِ...
هذي الليلةَ
تُطْـبِـقُ جفنَيكَ لِـتُـبْـصِــرَ.
أطبِقْ جفنَيكَ
ولا تستيقظْ
إلاّ عندَ صياحِ الديكِ الذهبيّ!
لندن 24/12/2010
Page 3
هذا الأوّل من أيّار
لم أشعرْ، أبداً، أني ناءٍ
ووحيدٌ
مثل شعوري في هذا الأوّل من أيّار...
ما حدّثَني أحدٌ
وأنا، لم أتحدّثْ، حتى في السِّـرِّ، إلى أحدٍ.
والعمّالُ احتفلوا في الباراتِ
وأُغلِقَت الساحةُ
لا أعلامَ
ولا أحلامَ...
وأندِرْيا تركت لندنَ كي تسكنَ روما ، شهراً
.................
.................
.................
حسناً يا ولدي !
نَمْ
وانتظرِ الأوّلَ من أيّارَ يُلَوِّحُ في أحلامِكَ
بالرايات الـحُمْــرِ
وبالقبَضات...
لندن 02/05/2011
Page 4
صباحٌ باريسيٌّ خفيف
غادرتُ باريسَ صُبحاً...
كان مُنعقَدٌ من السحابِ شفيفٌ.
كان في شفتي برْدٌ،
وبُقْـيـا نبيذِ الليلِ
ألْـعَـقُـها
تيناً
قرنفلةً
ضوعاً من امرأةًٍ تعبى من الليلِ
والـنُّعْمى،
وتحتَ قميصي النحلُ والعسَلُ.
أهو الخريفُ؟
الممرّاتُ اكتستْ ذهَباًًّ يرِفُّ في الريحِ.
باريسُ التي شــرعَتْ تنأى
أُراقبُها من نافذاتِ قطارٍ:
قطرةُ الـمطرِ الأولى...
.....................
.....................
.....................
تَـغِـيـمُ باريسُ!
Eurostar Train Paris – London
04/10/2011
Page 5
كنتُ أتمشّى ظُهراً
أمسِ، قرّرتُ أن أتمشّى على طولِ تلك القناةِ العجيبةِ
تلك القناةِ التي شهدتْ بدءَ حُبَّـيـنِ
ثمّ نهايةَ حُبَّـينِ...
تلكَ القناةِ التي قسمتْنيَ نصفَينِ
تلك القناةِ التي أغرقتْني...
قلتُ : فَـلْـيَكُنِ!
اليومَ أمشي على ضفة ٍمثلَ حدِّ الصراطِ:
أحاولُ أن أتصالحَ
والماءَ
والعشبَ
والطيرَ...
كانت سماءُ الخريفِ، على غيرِ عادتها، شبهَ زرقاءَ
والماءُ أخضرَ
والطيرُ أخضرَ
والعشبُ عند الضفافِ الخفيضةِ أخضرَ...
مَن كانَ في الـبُــعْــدِ؟
مَن كان يوشكُ أن يعبرَ الجسرَ؟
.................
.................
.................
هل تلكُما ... المرأتان؟
لندن 11/10/2011
Page 6
دُعـــابــــة
في «شارع الأزهار»
في باريس،
فجراً أستفيقُ على روائحَ:
شَعرِ مَن أحببتُ
خُبْزِ أهِلّـــةٍ من مخبزِ الحيّ الـمجاوِرِ لي
ويُدْعى في لسانِ الغالِ
Croissant
وطاسةِ قهوةٍ مُزِجَتْ حليباً.
سأُقَبِّلُ البنتَ التي أحببْتُ
سوف نكونُ كالعشّاقِ معتنقَينِ.
سوف تقول لي حتماً: صباح الخير!
سوف أرُدُّ مبتسماً: صباح الخير، ياحُبِّــي!
وأضحكُ...
هل نُمَــثِّــلُ؟
لا!
ولكنّ الصباحَ بِـ «شارع الأزهارِ» يبدأُ هكذا...
Page 7
هل أعجبتْكَ الحالُ؟
لم تُعجِبْكَ؟
لا تحزَنْ...
فَـثَــمَّ شوارعٌ أخرى بآخِرِ بلدةٍ غادرتَها...
غادِرْ إليها الآنَ
واترُكْ «شارعَ الأزهارِ» يرفـلُ في مُلاءتِهِ الحريــر!
لندن 12/10/2011
Page 8
يا نبعةَ الرّيحان
يا نبعةَ الريحانِ...
حِـنِّــي!
إنني أمسَيتُ في الوادِ المقدَّسِ، في طُوىً
لكنني أرنو إلى غيرِ المقدّسِ
إنني أرنو إلى مَن جاورَتْني في دمي
أرنو إليكِ.
إليكِ وحدكِ: لا شــريكَ و لا شــريكةَ
إنني أرنو إليكِ
بكل ذُلّي
كلِّ حٌبّي
كلِّ ما يسَعُ الأذى
يا نبعةَ الريحان...
..................
.................
.................
يا نبعةَ الريحانِ:
حِــنِّـي...
إنني الولهانُ
حِنِّي!
الليلُ أقسى، والحياةُ أشَـقُّ إنْ لم تصطفيني
أو تَحِــنّي!
يا نبعةَ الريحان!
لندن 14/10/2011
Page 9
ألعابٌ لُـغَــويّــةٌ
ربّما هجرتْكَ السماءُ التي كنتَ ترجو...
ربّما!
فلْتَعُدْ للحقيبةِ:
ثَمَّ ســماءٌ سماويّةٌ (أنتَ أرهقتَها بالحديث طويلاً !)
وثَمّ السماءُ التي هي للناسِ.
قُلْ لي:
إلى أيّ واحدةٍ أنتَ ترجِعُ
أو تستريحُ؟
إلى أيّ واحدةٍ أنتَ تُسْـلِمُ رأسَكَ، مستسلِماً، كالوسادةِ؟
لا!
لا تَقُلْ لي: أمُستَنطِقي أنتَ؟
إني صديقُكَ
صورتُكَ
النسخةُ...
الآنَ، لن يخدعَ الواحدُ، الآخرَ.
الآنَ نحنُ سواسيةٌ
مثلَ أسنانِ مشطِكَ ذاكَ الـمُثَلَّـمِ...
نحن سواسيةٌ
أنت لم تنسَ أني الشيوعيُّ
(لم تنسَ أنكَ كنتَ الشيوعيَّ)
فلنتّفِقْ!
لِنَقُلْ، في الأقلِّ، بأنّ التّساميَ ليس السماء...
مطار مدريد 02/11/2011