eKtab
EN ع
زوال الكيان الصهيوني بين بشارات القرآن ونبوءات التوراة
Read free sample

زوال الكيان الصهيوني بين بشارات القرآن ونبوءات التوراة

by معاوية شفيق الخزاعي

Page 1
لعل هذا الوقت هو الأنسب للحديث عن نهاية الكيان الصهيوني .. فما نشهد هذه الأيام من صحوة أمتنا العربية والاسلامية التي تبشرنا بقرب تحقق البشارات التي جاء بها قرآننا الكريم وسنة نبينا الكريم (ص) .. ومن قبل ذلك نبوءات توراتهم التي بين أيديهم .. وهم لا ينكرون ذلك ولكنهم في كل مرة يُذَكرون بها يصرون على القول : هذا صحيح ولكن لم يأت أوانه بعد .. ومن ثم ليضعوا له الشروط .. بعضها صحيح والبعض الأخر مختلق ومعجز ليدبوا اليأس في قلوب المسلمين من جدوى أي رجاء في هذا الاتجاه .. وبخاصة عند تذكر ما أحاط بهذه الأمة خلال هذا القرن وسابقه من حالات الانكسار والضعف والهوان والاستسلام لقوى البغي والاستعمار .
 
والآن بعد أن بدأنا نرى بدايات استفحال أسباب الضعف في جسد الكيان الصهيوني وأعوانه وأتباعه من كيانات الدول الغربية .. وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية .. تلك الكيانات التي شكلت وما زالت الحبل الباقي من الحبلين الذين يمكن أن يمداه بأسباب القوة كما أخبرنا بذلك قرآننا الكريم : " ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴿3/112﴾ (سورة آل عمران-112) .. فحبل الله عز وجلّ قطع منذ زمن بسبب ما ارتكب أبناء يهود من معاصي وذنوب بحقه سبحانه وتعالى .. فلم يبق لهم إلا هذا الحبل .. وما يشكل ذلك الضعف من آثار مدمرة على ذلك الكيان ليهوي نحو السقوط الأخير والقريب بإذن الله .
 
وبالمقابل بدأنا نرى هذه الأيام أن الجانب االاسلامي في الصراع قد أخذ يصحو من غفوته .. بل من سباته الطويل .. بعد أن أذن له سبحانه وتعالى أن يصحو .. فأصلح شباب هذه الأمة في ليلة .. فقادوا هذه الصحوة في بلدان لم نكن نتوقع .. بل ولم نكن نحلم مجرد حلم أن يتململوا مجرد تململ .. فما بالك أن ينتفضوا ويحققوا كل هذا الانجاز في مدة قصيرة .. نحسبها في سرعة تشكلها ونتائجها معجزة .. لنشهد ونعيش بداية تحقق أسباب القوة لهذه الأمة التي سلبت منها في المراحل السابقة لبعدها عن الاسلام .. تماماً وبالتوازي أخذت أسباب القوة تُنزع من الطرف الآخر كما ذكرنا .. لتتحقق البشارات التي بشرنا بها كل من قرآننا الكريم وسنة نبينا الحبيب (ص) .. وما أخبرتنا وأخبرتهم بها توراتهم .
 
سنتناول في الفصل الأول استخدام الحساب القرآني لنصل إلى تحديد تاريخ سقوط .. بل زوال الكيان الصهيوني القريب وإلى الأبد بإذن الله .. ثم نتطرق في الفصل الثاني إلى ما جاءت به نبوءات التوراة حول هذا الزوال .. ثم الغوص في هذه النبوءات واستخراج ما حوت من إشارات وأرقام تحدد تاريخ هذا الزوال .
Page 2
أولاً : تاريخ سقوط الكيان الصهيوني
 
في الحساب القرآني
 
تمهيـــــد:
 
بداية لا بد من ذكر بشارة القرآن الكريم بزوال كيان بني اسرائيل .. الذي أقامه الصهاينة بمساعدة الغرب المتصهين على أرض فلسطين .. جاءت هذه البشارة في سورة الاسراء .. والتي تسمى أيضاً سورة بني اسرائيل .. فتضمنت أحداثأً جرت بين المسلمين وأبناء يهود زمن المصطفى (ص) وانتهت بطردهم من الجزيرة العربية .. وتابعت ما يجري بعدها من تلك الأحداث .. مروراً بردهم الكرة على المسلمين وإقامتهم " كيان الركسة" كما أسمته توراتهم .. وانتهاء ببشارة (وعد الآخرة) وزوال ذلك الكيان في المستقبل القريب بإذن الله .. ونستطيع تحديد هذه الآيات بأربع هي التالية :
 
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿17/4﴾ .. قضى الله سبحانه وتعالى وقدَّر في هذه الآية أن يقوم بنو اسرائيل بالفساد في الأرض مرتين .. وهذان الفسادان كان يجب أن يتما في زمن الاسلام وضد الاسلام كما ذهب إليه المرحوم الشيخ (متولي شعراوي) .. وإلا فإن فسادات بني اسرائيل لا تحصى .. فهي كثيرة وكثيرة جداً .. فعبادتهم العجل فساد .. وقتلهم الأنبياء مثل (زكريا) و(يحيى) عليهما السلام وغيرهما .. فكل واحد منها فساد وأي فساد .. وتكذيبهم (عيسى بن مريم) وتآمرهم عليه فساد .. وعدم ايمانهم بما جاء به محمد (ص) وتأليبهم واستنفارهم القبائل العربية لمحاربته فساد .. ونشرهم على مر الزمان ووحتى هذا الزمان سبل ومواد وأماكن الفساد .. كالربا والقمار وتناول الكحول والمخدرات ونوادي الرذيلة بأنواعها لتقوم بكل ما هو فاسد .. وللاستزادة يمكن الرجوع إلى كتاب (بنو اسرائيل بين علوهم الكبير وسقوطهم الأخير) للمؤلف .
 
أما أول الفسادين المقصودين والذي أشارت إليه الاية الكريمة : " فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ﴿17/5﴾ .. فهذا الفساد جاء مع بداية رسالة الاسلام .. وفي زمن نبينا (ص) ومباشرة بعد هجرته إلى المدينة المنورة حيث كانو يسكنون .. إذ قامت به قبائلهم الثلاث هناك : (بنو قينقاع) و(بنو النضير) و(بنو قريظة) بالتآمر على شخص نبينا الكريم (ص) ورسالة الاسلام .. والتي انتهت بطردهم من المدينة أولاً .. ومن سائر أرض الجزيرة العربية في زمن (عمر بن الخطاب) فيما بعد .
 
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿17/6﴾ .. يقول الحق هنا أننا وبعد فترة من الزمن نصرناكم يا بني إسرائيل على المسلمين لتكون رداً على قهرهم السابق لكم من جهة .. وعقاباً لهم على بعدهم عن الاسلام وهجرهم لتعاليمه من جة ثانية .. "وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيراً" .. انظر هنا كيف أن الحق إذا أراد شيئاً يوجد له الأسباب .. فاسباب القوة كما حددتها الآية الكريمة هي المال والأبناء والنفوذ .. فهاهم أبناء يهود قد وصلوا إلى مراتب العلم ومراكز النفوذ في بقاع العالم المختلفة .. فهم في السياسة احتلوا مراكز متقدمة .. وفي العلوم حققوا السبق على أيدي أبنائهم من أمثال (اينشتاين) صاحب النظرية النسبية .. و(فرويد) صاحب نظرية التحليل النفسي الشهيرة .. و(ماركس) صاحب النظرية الشيوعية وغيرهم الكثير .
 
وفي اللهو والتسلية فهم على مر العصور السادة دون منازع .. فهم دون غيرهم من يقوم بنشر دور اللهو بختلف أنواعها : من كازينوهات ودور قمار ودعارة وصناعة الكحول والمخدرات والاتجار بها ... الخ .
 
واما المال فهم أباطرته .. فبيوت المال بأيديهم .. والمؤسسات المصرفية بإمرتهم .. وحتى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هما بقبضتهم .. والاستثمار هو لعبتهم .. والتجارة العالمية هي تسليتهم .. الأمر الذي مكنهم من الهيمنة على الغرب وأنظمته السياسية والمالية والعسكرية .. فها هو (نورمان كانتور) مؤرخ الحضارة الغربية يقول في كتابه (تاريخ اليهود) : " إن إعادة هيكلة الفكر الغربي من قبل اليهود قد بدأ من مطلع هذا القرن (القرن العشرين) . وما زال اليهود يؤثرون على نحوٍ واضح في الفكر الغربي ويستمر الأمر كذلك " .. ويضيف (كانتور) في مكان آخر من كتابه المذكور : " إن البنية الراديكالية للفكر الغربي في حركة الحداثة وما بعد الحداثة تحمل بصمات الجمعيات والمنتديات اليهودية ”.
Page 3
أرأيت إلى ما وصل أبناء يهود من تأثير على فكر وثقافة المجتمعات الغربية وبالتالي أنظمتهم وحكوماتهم ! .. ولعل هذا يفسر ما نراه من توجهات الدول الأوروبية في هذه الأيام .. ومدى انصياعها في تنفيذ مخططات أبناء صهيون .
 
ولعلك مثلي قفزت الولايات المتحدة الأمريكية الى مخيّلتك كأبرز الشواهد على ما بلغ يهود من هيمنة على أصحاب قراراتها .. بل وأصبحوا في فترة رئاسة كلينتون الثانية ( بين عامي 1997 ـ2000م ) هم أصحاب القرار فيها .. والا فما بال أعضاء حكومته جميعهم - ما عدا وزيرة واحدة - كانوا من اليهود الذين يديرون شؤون الولايات المتحدة الاسرائيلية.. عفوا (الأمريكية) .. وهؤلاء هم :
 
1 . مادلين أولبرايت : وزيرة الخارحية ( وهي من يهود التشيك تنصّر والداها على الطريقة اليهودية)
 
2. ساندي بيرغر : مستشار الأمن القومي للرئيس .
 
3 . روبرت روبين : وزير المالية .
 
4 . وليم كوهين : وزير الدفاع .
 
5 . ريما أمانويل : المستشار الخاص للرئيس كلينتون (ووالده حارب تحت قيادة مناحيم بيجن وما زال مسجّلا في الاحتياط للجيش الاسرائيلي )
 
6 . دنيس روس : المسؤول عن عملية السلام في الشرق الأوسط .
 
7 . مارتن انديك : سفير أمريكا في اسرائيل ثمّ ممثل وزيرة الخارجية في مفاوضات الحل النهائي ثمّ أعيد تعيينه سفيرا لها في اسرائيل .
 
ولو أضفنا الى ذلك انضمام الرئيس ( بيل كلينتون ) نفسه الى طائفة دينية غريبة الأطوار أسسها اليهودي (مايكل بيرنر ) صاحب مجلّة ( تيكون ) .. وتعاليمها هي مزيج من تعاليم التوراة والماركسيّة .. لأدركنا قوّة التأثير التوراتي على فكر وسياسة (كلينتون ) .. وبالتالي استطعنا تفسير احتفالاته في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض بعيد (حاتوكا أوالمظلّة) اليهودي.. واعتماره القلنسوة اليهوديّة على رأسه ..الأمر الذي دعا أحد الكهنة الكاثوليك يعلق بسخرية بعد كشف أصول ( اولبرايت اليهودية ) .. بأنه لم يعد يمثل ال(250) مليون مسيحي أمريكي سوى وزيرة الصحة ( دونا شلالا ) ذات الأصل اللبناني .
 
هل رأيت تجانسا في حكومة مثل هذا التجانس؟ .. بل هل رأيت أغلبية في تشكيل حكومة أكبر من هذه الأغلبية ؟ .. بل هل تسنّى لحكومة اسرائيلية أغلبية كاسحة في اسرائيل نفسها مثل هذه الأغلبية ؟ .. بل هل هناك حكومة دكتاتوريّة .. ومهما بلغت درجة دكتاتوريتها .. تسنّى لها مثل هذه الدرجة من التجانس بين أعضائها ؟
 
واذا انتقلت الى مجلس الأمة الأمريكي بفرعيه الكونجرس والشيوخ .. فستصدمك تركيبتهما ,. فهما وبغض النظر عن تركيبتهما الاجتماعيّة أو الجهويّة أو الطائفيّة أو الحزبيّة .. ستجدهما أكثر تجانسا واستعدادا لتلبية مصالح دولة اسرائيل من الكنيست الاسرائيلي نفسه .. فقد يعاني الكنيست من بعض التصدعات الحزبيّة أو المذهبية .. ولكن بخصوص القضايا الخاصة باسرائيل فلا يحدث هذا في مجلسي الأمة الأمريكيين .. بل تجدهما يقفان جبهة واحدة لدعم اسرائيل في كلّ أباطيلها .. والاّ فما معنى مواقفهما من القضيّة الفلسطينيّة؟ .. ألم تر أنهما كان أكثر تطرفا من حكومة ( كلينتون ) اليهوديّة في مساندة الباطل الاسرائيلي .. ألم يدمغا المقاومة الغلسطينية المدافعة عن أرضها وعرضها ومقدساتها بالارهاب ؟ .. ألم يتخذا القرار تلو القرار بزيادة المساعدات الأمريكيّة لاسرائيل ؟.. بل ألم يزايدا على مواقف حكومة (كلينتون) اليهوديّة في مجلس الأمن الدولي ليمنعا أي تطبيق للقرارات الدولية لصالح الشعب الفلسطيني ؟ .. وبالمقابل ألم يدخل هذان المجلسان في مزايدة علنية على الاصرار على الاستمرار بتطبيق القرارات الدوليّة الخاصة بحصار العراق .. وذلك بعد أن قتلت طائرات وصواريخ ( النفير اليهودي ) بقيادة أمريكا أبناء العراق ودمّرت مرافقه وبنيته التحتيّة ؟ .. وهاهم ما زالوا مع حليفتهم بل معلمتهم الصهيونية الكبرى بريطانيا .. يرفضون مشروع القرار تلو مشروع القرار .. ويمنعون صدور أي قرار لرفع الحصار عن العراق .. لا لشيء الا لأنه كان يرفض الانضمام الى مسيرة السلام الاستسلاميّة مع العدو الصهيوني .. ثمّ وأخيرا غزوه واحتلاله .. لمن كانت المصلحة الأولى .. أليس لإسرائيل ومخططاتها في الهيمنة على البلاد العربية والاسلامية ؟ .
Page 4
لعلنا لا نحتاج أي شرح أو توضيح حول هيمنة أبناء يهود على إدارة ( بوش الابن ) .. فيكفي أن نذكر أنه قد أعلن أكثر من مرة أنه ينفذ أوامر ( الرب ) على الأرض .. إنه رب ( الحركة التدبيرية Dispensationalism ) .. والتي أتت خلاصة أفكار كل من مؤسس البروتستانتية اليهودي المتنصّر ( مارتن لوثر ) .. ومن بعده طائفة ( البيوريتانز ) البريطانية .. وامتداداتها في أمريكا على أيدي ( البروتستانت الأنجلوساكسون البيض ) .. لتنتهي بهذه الحركة التدبيرية والتي تؤمن بأن " لا عودة للسيد المسيح إلى الأرض إلا بعد حدوث علامتين ( أو قل شرطين ) وهما : إقامة مملكة اسرائيل وإعادة بناء الهيكل " .. لذا فجميع أوامر ( الرب) تدور حول تحقيق هذين الشرطين
 
.. فهو الذي أمره أن يعلن حملته الصليبية .. عفوا الصهيونية على بلاد العرب والمسلمين .. فهو الذي أمره بغزو أفغانستان .. ومن بعدها العراق .. ومن ثمّ تهديد سوريا بأقصى العقوبات إذا بقيت خارج حظيرة عبادة هذا ( الرب ) .. أرأيت هيمنة على أي انسان تصل إلى درجة العبادة .. وهل عرفت من هو الرب الذي يوحي إلى هذا ( البوش ) بأوامره ونواهيه؟ .. إنه صهيون ؟ .. ورسله هم أتباعه القابعون في محراب البيت الأبيض .. عفوا الكنيس الأبيض .
 
وعودة إلى الآية الكريمة " وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿17/6﴾ " .. فالنفير هو من يستنصره الإنسان لينصره سواء أكان من جانبه أو من جانب الآخرين .. فالنفير الذاتي ما زالوا يفتقرون إليه .. فتعدادهم في العالم لا يتجاوز الست عشرة مليون شخص في أحسن التقديرات .. وما كانوا ليوفروا هذا النفير الضخم الذي جندوه في تحقيق خططهم إلا من خلال ما وفره لهم الغرب بزعامة (بريطانيا) أولاً ثم الولايات المتحدة تالياً .
 
ولكن ماذا بِشان علاقتهم بالاسلام والمسلمين ؟ .. لو استعرضنا التاريخ لوجدنا انه ومنذ إخراج المسلمين أبناء يهود من المدينة المنورة .. ومن ثم من الجزيرة العربية لم يكن هناك أي احتكاك بين أبناء يهود والمسلمين إلا مع بدايات القرن العشرين الماضي .. وذلك عندما بدأ التفكير بالإعداد لمشروع الوطن القومي لليهود في فلسطين الذي قرره خبثاء .. عفواً حكماء صهيون في مؤتمر (بال) برئاسة (هرتسل) في عام 1897م .
 
ولو تتبعنا تأسيس هذا المشروع ومن ثم حمايته ودعمه لوجدنا انه كان من خلال الآخرين وبهم .. من خلال دول الغرب وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا .. انه " حبل الناس " الذي جاء ذكره في القرآن الكريم : "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّه وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ " آنفة الذكر .. الأمر الذي مكنهم من جمع النفير المطلوب لتأسيس كيانهم في فلسطين .. وهو النفير الذي أسس لهم الكيان بداية .. ثم حماه لهم .. ثم حقق لهم " ردُّ الكرة على المسلمين " بإلحاق الهزيمة النكراء بهم .. ليدخلوا المسجد الأقصى في العام 1967م .. وهو النفير الذي ما زال اليهود يستنفرونه لتنفيذ مخططاتهم للهيمنة على العالم.
 
وهكذا فهناك كما نرى ملحمتان وقعتا بين بني إسرائيل والمسلمين .. الأولى في عهد الرسول (ص) عندما كان المسلمون يشكلون "عباداً لنا أولي بأس شديد" .. والثانية بدأت مع علو بني إسرائيل الكبير مع بداية القرن العشرين الماضي .. والتي ما زلنا نعيش تداعياتها عندما ابتعدنا عن كوننا "عباداً لنا أولي بأسٍ شديد" .. واصبحنا بدلاً من ذلك "عبيداً باسنا بيننا شديد تحسبنا جميعا وقلوبنا شتى" .. وسنبقى في طور "الكرة علينا" حتى نعود ونكون بحق "عباداً لنا" .
 
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا ﴿17/7﴾
 
قوله عز وجل : "إن أحسنتم" يعطي الشك في أن يحسنوا .. ولن يحسنوا .. فالحق علم هذا بسابق علمه .. فيقول لهم عز وجل : جعلنا لكم الكرة عليهم عندما ابتعدوا عن كونهم "عباداً لنا" .. وليس لأنكم محسنون .. بل كنتم وما زلتم قوماً مفسدين .. ومن اجل ذلك حكمنا عليكم في الكتاب الذي أنزلناه على موسى (التوراة) لتفسدن إفسادكم الثاني في تعاملكم مع المسلمين .. وعند ذلك تنالون قصاصكم على أيديهم .. ولكن قبل ذلك لا بد من حدوث أمرين : أولهما أن يعود المسلمون إلى ما كانوا عليه "عباداً لنا أولي بأسٍ شديد" .. وثانيهما أن يتجمع شتاتكم في مكان واحد .. في بلد واحد .. حتى إذا جاء وعد الآخرة سَهُل على المسلمين أن يسوؤا وجوهكم .
 
هل لاحظت أن تعبير " فإذا جاء وعد الآخرة " ورد مرتين في السورة : هنا في هذه الآية وهناك في آخر السورة في آية رقم (104) : "وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا" ﴿17/104﴾ .. يقول الحق لبني إسرائيل في هذه الآية : "اسكنوا الأرض " .. فإذا سمعت أحدا يقول : اسكن الأرض كان يجب أن يحدد لك مكاناً من الأرض تسكن فيه .. أما أن يقول عز وجل لبني إسرائيل اسكنوا الأرض دون تحديد مكان معين لسكناهم فهذا يعني انهم سيبقون مقطعين مشتتين في الأرض .. لهذا تجدهم قد تقطَّعوا أشتاتاً في أصقاع العالم المختلفة .. فلهم في كل بلدٍ جالية .. وفي كل مكان شرذمة .. "وقطعناهم في الأرض أمما" .. " فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا" .. أي جمعناكم في مكان واحد .. وهو في هذه الحالة فلسطين .. " لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ " .. ليسوؤا هنا تعني أن يسوؤا اشرف جزء في الإنسان وهو الوجه .. إذ انه رمز الكرامة والشرف .
Page 5
" وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ " .. يثور هنا تساؤل : لماذا أشار الحق إلى المسجد هنا ولم يشر إليه في الوعد الأول عندما قال سبحانه "بعثنا عليكم عباداً لنا أولي باس شديد" .. مع أن عمر بن الخطاب دخل المسجد الأقصى في حضن الاسلام ؟! .. فنجيب على ذلك بالقول نعم دخل المسلمون المسجد في المرة الأولى في حضن الإسلام .. ولكن المسجد كان حينها بأيدي الرومان وليس اليهود .. وبالتالي لم يكن في ذلك إساءة أو إذلال لليهود .. والإشارة إلى دخوله هذه المرة يعني أن المسجد لن يكون مع المسلمين بل خرجوا منه .. ألم يحدث هذا في عام 1967م ؟!
 
"وليتبروا ما علوا تتبيراً" .. وهذا يعني انه ستمر فترة من الزمن بين دخول يهود المسجد ودخول المسلمين إليه .. وذلك ليتسنى لهم إعلاء البنيان والمؤسسات وغير ذلك مما يمكن إعلاؤه .. فهم قبل هذا التاريخ لم يكن لهم أي علو إذ انهم كانوا مقطعين في الأرض أمما .. هذا ويمكن ملاحظة أن الله عز وجل عندما خاطب بني إسرائيل واصفاً ما سيفعله المسلمون بعد دخولهم المسجد إذ قال "ليتبروا ما علوا تتبيراً" .. ولم يقل ما علوتم .. انه الدقة في التعبير .. أن ما يقام في (القدس) ارض (المسجد الأقصى) المبارك لن يكون من عمل يهود وحدهم بل يساعدهم في ذلك آخرون .. وهم كما تعرف الدول الأخرى .. أو " حبل الناس " كما عبر عنه القرآن الكريم .. فأبناء يهود بذاتهم لا قوة لهم .. فهم " وضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس".. فلا يتسنى لهم العيش الكريم القوي إلا بحبل من الله .. وهو غير متوفر بسبب بعدهم عن دروب الإيمان والهداية .. أو بعهد مع آخرين يعيشون في ظلاله .. كما عاشوا في ظل عهد الرسول الكريم (ص) أول الأمر .. أو بمساعدة اناس اقوياء يدافعون عنهم ويحمونهم كالدول الغربية بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص .
 
فهذا ما عرض القرآن الكريم بشأن البشارة بوعد الآخرة من لدنه سبحانه وتعالى بنهاية الكيان (الركس) والنجس الذي أقامه أبناء يهود في فلسطين .. والله لا يخلف الميعاد .. ولكنه عز وجل لم يحدد مباشرة تاريخاً محدداً لهذه النهاية .. أما التحديد الزمني لها فسنتناوله تالياً .
 
الحساب القرآني لزوال الكيان الصهيوني
 
بدأ التفكير بهذا الأمر حسابياً لدى أحد الباحثين( ) عندما اطلع على محاضرة للكاتب العراقي (محمد احمد الراشد) .. يروي فيها انه عندما أُعلن عن قيام دولة إسرائيل في عام 1948م كيف دخلت عجوز يهودية على والدته وهي تبكي .. فلما سألتها والدته عن سبب بكائها في حين كان بنو جلدتها من اليهود يفرحون ويرقصون طرباً على أنغام هذا الإعلان .. فقالت العجوز: إن قيام هذه الدولة سيكون سبباً في ذبح اليهود .. ثم سمعها ذلك الكاتب تقول.. وكان آنذاك صبياً صغيراً : " إن هذه الدولة ستدوم (76) عاماً " .. وعندما كبر الصبي رأى ان الأمر يتعلق بدورة المذنب هالي .. إذ ان مذنب هالي كما يقول (الراشد) له ارتباط بإحدى عقائد اليهود .. إذ تقول هذه العقيدة : أن قيام دولة لبني إسرائيل ستقترن ببداية دورة مذنب هالي وتنتهي بنهايتها .
 
فها هي دولتهم بدأت في العام 1948م .. وفي هذا العام أيضاً بدأت دورة مذنب هالي .. ولما كانت دورة هذا المذنب تستمر (76) عاماً .. فإن هذه الدولة ستنتهي مع نهايته والتي ستكون في العام 2022م بإذن الله.
 
العدد (76) في حساب سورة الاسراء
 
مما سبق تأكد لدينا ارتباط عمر دولة بني اسرائيل في عقيدتهم بالعدد (76) .. فهل نجد أن ذلك الارتباط يتكرر أيضاً فيما جاء في القرآن الكريم بهذا الصدد .. وتحديداً في (سورة الاسراء) التي تسمى أيضاً(سورة بني اسرائيل) ؟.
 
والآن تعال معي في رحلة نستعرض فيها ونحلل عددياً آيات وكلمات وحروف سورة (الإسراء أو بني اسرائيل) ... لنخرج بالنتائج المذهلة التي تؤيد ما ذهبنا إليه في تفسيرنا.. وفي الفرضيّة التي وضعنا لتحليلنا العددي .
 
1. بداية فلنحلل عددياً آيات وكلمات وحروف سورة بني إسرائيل لنرى تكرار العدد (19) ومضاعفاته .. وبخاصة العدد (76) مدار فرضيتنا:
 
أ. عدد الآيات التي تتكون من (19) كلمة في هذه السورة هي أربع آيات .. ومجموع عدد كلماتها هو 19× 4 ليصبح المجموع (76) كلمة... وإذا ما اعتبرنا ان كل كلمة تقابل سنة ... فيصبح لدينا (76) سنة.
 
ب. تنتهي كل آية من آيات سورة الإسراء (بني إسرائيل) عدا الأولى منها بكلمات مثل: وكيلاً ، شكوراً، قليلاً، رسولاً .. الخ .. فإذا حسبنا كل واحدة منها مرة واحدة بغض النظر عن تكرارها في السورة .. فمثلاً كلمة “وكيلاً " تتكرر (5) مرات فنحسبها واحدة فقط... وكلمة “رسولاً” تتكرر (4) مرات فنحسبها واحدة أيضاً .. وهكذا ... فإذا فعلنا ذلك نجد أن عددها سيكون (76) كلمة .. فيخرج معنا هنا أيضاً العدد (76) .. ويقابل (76) سنة أيضاً.
 
2. ثم انظر إلى الآية رقم (76) : " وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴿17/76﴾ .. فالآية هنا هي الوحيدة التي تتحدث عن الإخراج من الديار والفترة التي يلبث فيها الكفار بعد هذا الإخراج... فالإخراج هنا يمكن أن يرمز إلى إخراج أهل فلسطين من ديارهم... فبنو إسرائيل لن يلبثوا بعد هذا الإخراج إلا قليلاً... وهذا القليل من السنوات يحدده رقم الآية وهو (76) الذي يرمز إلى عدد السنين التي ستعيشها دولة إسرائيل بعد إخراج الفلسطينيين في عام 1948م.
 
قد يقول البعض ان الآية تتحدث عن إخراج الرسول (ص) لهم من المدينة .. نعم هذا صحيح... ولكن الآية التي تليها : " سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ﴿17/77﴾ .. إذن ما جاء في الآية من إمهال للكفار هو سُنة تحكم الماضي والحاضر والمستقبل.
Page 6
3. وانظر أيضاً إلى الآية : " إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا ﴿17/7﴾".. هذه الآية التي تمثل تاريخ وقوع العقوبة على بني إسرائيل بعد إفسادهم الثاني ... فإذا عددنا عدد الكلمات من بداية السورة وحتى هذه الكلمة “وليدخلوا”.. ستجد أنها ستأخذ رقم (76) .. ألا ترى التأكيد الجديد على ان سقوط دولة إسرائيل وزوالها سيأتي بعد (76) عاماً من قيامها.
 
أرأيت الآن تكرار الرقم (76) الذي يقابل (76) عاماً .. وارتباط ذلك بعمر دولة إسرائيل بعد قيامها في عام 1948م... ولما كان كل من المسلمين واليهود يعتمدون التقويم القمري (السنة القمريّة) ...ولما كان بحثنا يدور حول هاتين الأمتين .. لذا كان لا بد من اعتماده في حسابنا للسنوات ... أي ان عمر إسرائيل كما تبينه وتحدده سورة الإسراء (أو بني إسرائيل) سيكون (76) عاماً قمريا ... فإذا ما حولنا هذه الأعوام إلى أعوام شمسية سنجد ان عمر إسرائيل سيكون (74) عاماً شمسياً.. وبذا سيكون عام زوال دولة إسرائيل هو 1948 + 74 = 2022 م بإذن الله.
 
4. انظر إلى الآية رقم (103) من سورة الاسراء: " فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا ﴿17/103﴾ .. وانظر الى الآية التي تليها : " وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴿17/104﴾ .. فكلمة "يستفزهم" في الآية الأولى منهما مرتبطة بوعد الآخرة الذي جاء في الآية التالية لها ... ووعد الآخرة كما نعلم جاء بعد حدوث الإفساد .. ولو عددنا كلمات السورة من بدايتها وحتى كلمة "يستفزهم" لوجدنا ان رقم هذه الكلمة هو (1444) .
 
5. وأخيراً وليس آخراً انظر إلى حادثة الاسراء وفي أي تاريخ وقعت .. فإذا عرفنا انها ومن ثَمَّ نزول سورة الإسراء التي جاءت بالنبوءة البشارة مدار البحث جاءت قبل هجرة المصطفى (ص) بعام واحد... ولما كانت الهجرة النبوية ... وبالتالي التاريخ الهجري بدأ في عام 622م... فتكون البشارة جاءت في عام 621م... وبذا يكون الرقم (1444) يمثل عدد السنوات التي ستمر من تاريخ نزول هذه البشارة وحتى نهاية دولة إسرائيل .. وبعمليّة حسابيّة بسيطة نخصم بها هذا العام السابق للهجرة النبوية من رقم تلك الكلمة في السورة لنخرج بالتاريخ الهجري لتحقق البشارة : ( 1444-1=1443) .. إنه العام 1443هـ المنتظر لزوال الكيان الصهيوني باذن الله.
 
ثم انظر أيضا إلى العام 1443هـ .. وانظر ما يقابله في التقويم الميلادي .. ستجد انه العام 2022 م .. وهو ما توصلنا إليه آنفا.. وهو ما بُنيت عليه فرضيتنا التي وضعناها في بداية هذه الدراسة .
 
فإليكم معشر المسلمين نزفُّ هذه البشارة القرآنية التي حددها الحساب بالعام 1443 هـ الموافق لـ 2022 م .. فلنُعِدّ لهذا العام كل ما أوتينا من قوة ومن رباط الخيل .. من قوّة إيمانية تجمع أمة الإسلام لتشكل كتائب الإيمان التي ستزيل ليل الظلام الذي فرضه قبيل الشيطان وجنوده من أبناء إسرائيل على المسجد الأقصى الذي بارك الله سبحانه وتعالى حوله .. وكما وعد سبحانه في وعد الآخرة .. إنه لا يخلف الميعاد .. فإلى هذا التاريخ فلتتجمع كتائب الإيمان حول راية " الله اكبر " التي رفعها المصطفى في أول الزمان .. وبشّر برفعها ثانية كما بينا في هذا الزمان .. لتنقشع الغمة التي أحدثها أبناء يهود بما امتدت إليهم من حبال الناس من معسكر الكفر الذي قاده الشيطان .. ولينكص الشيطان على عقبيه ويقول مقولته الأولى : " إني بريء منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب” .. صدق الله العظيم.
Page 7
الفصــــل الثــــــاني
 
زوال الكيان الصهيوني في الحساب التوراتي
 
فبعد أن استعرضنا الدراسات والتحليلات التي أجريت في مجال الحساب القرآني حول نهاية وزوال الكيان الصهيوني في فلسطين .. وتحرير المسجد الأقصى من رجسهم .. سوف نستعرض فيما يلي ما جاء في المعتقدات اليهودية والتوراة مؤكداً لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية بهذا الصدد .
 
هناك معتقدان عند اليهود يدوران حول عمر الدولة الصهيونية التي أقيمت في فلسطين المحتلة .. الأول يماثل ويؤكد ما جاء في الحساب القرآني .. فهو يؤرخ لقيام الدولة الصهيونية بالعام (1948م) عند اعلان قيامها على أرض فلسطين .. لتمتد (76) عاماً قمرياً أو (74) عاماً شمسياً كما بينا .. والآخر يؤرخ لقيام تلك الدولة بالعام (1967م) الذي احتلوا فيه بيت المقدس .. وينهيه بعد (45) عاماً أي في العام (2012م) .. الأمر الذي سنعالجه في هذه الدراسة .
 
أولاً : المعتقد الأول الذي يعتمد العدد (76)
 
عمراً للكيان الصهيوني
 
يمثل العدد (76) العمر الزمني للكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة في المعتقد اليهودي .. ولعل هذا ما جعل العجوز اليهودية آنفة الذكر تقول بأن دولة الكيان الصهيوني ستعيش (76) عاماً .. مما يؤكد أن هذا يمثل معتقداً راسخاً توراثته الأجيال اليهودية جيلاً بعد جيل .
 
ولعل في هذا إشارة إلى ارتباط عمر ذلك الكيان بطول دورة (المذنب هالي) في المعتقدات اليهودية .. إذ أن دورة هذا المذنب تستمر (76) عاماً .. كما وتزامنت بداية الدورة الأخيرة له في العام 1948م .. وهو العام الذي أنشيء به الكيان الصهيوني على أرض فلسطين .. وهكذا تطابق زمن إنشاء الكيان الصهيوني مع بداية دورة المذنب .. لينتهيا معاً عددياً بعد (76) عاماً .
 
ولما كان التقويم العبري يعتمد النظام القمري .. تماماً كتقويمنا الهجري .. لذا علينا أن نستخدم التقويم القمري في حسابنا في هذه المسألة .. ولما كان (76) عاماً قمرياً يساوي (74) عاما شمسياً .. لذا فعمر الكيان الصهيوني سيكون (74) عاماً شمسياً .. فنخرج من هذا بأن عمر دولة بني إسرائيل في فلسطين المحتلة لن يتجاوز ال(74) عاما شمسياً (أو ميلادياً) كما أصبح يعرف هذه الأيام .. وبعملية حسابية بسيطة سنجد التالي : 1948 +74 = 2022 .. أي أن نهاية الكيان الاسرائيلي وزواله سيكون في العام 2022م بإذن الله.
 
ثم تأكد هذا المعتقد على لسان (مناحيم بيجن) رئيس وزراء إسرائيل عندما أعلن وهو يعيش ذروة الانتصار الإسرائيلي في احتلاله لبنان في عام 1982م واخراج منظمة التحرير الفلسطينية من الأراضي اللبنانية (1): " إن إسرائيل
Page 8
(1) زوال اسرائيل - 54
 
ستنعم بما نصت عليه التوراة من سنوات السلام الأربعين” .. فلو أضفنا (40) سنة إلى عام 1982م نتج عندنا العام 2022م .. والذي يقابله العام 1443هـ.
 
ثانياً : المعتقد الثاني الذي يعتمد رؤى (دانيال)
 
بداية لا بد من القول بأن هذا الأمر يتعلق حصرياً في ما يعرف برؤى (دانيال) .. ورؤيا الأنبياء كما نعلم صادقة .. وقد أكد هذه الرؤيا السيد المسيح (عليه السلام) عندما ذكرهاعلى لسانه (انجيل متى) بقوله : " 24: 15 فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس “ (انجيل متى ).. فمن هو (دانيال) ؟
 
دانيال(1) هو أحد أنبياء بني اسرائيل .. وله سفر في العهد القديم (أو التوراة) سمي باسمه : سفر دانيال .. وقد تميز عن غيره بوضوح عقيدة التوحيد لديه .. فها هو يقول للملك (نبوخذنصر) : " 2: 28 لكن يوجد اله في السماوات كاشف الاسرار " .. فهو هنا يسمي الله تعالى بإله السماولات .. على عكس ما ورد في الأسفار الأخرى بتسميته " ربَّ القوات " .. سبحانه وتعالى عما يصفون .. كما ويصفه (دانيال) بالحي القيوم الذي له الحكمة والجبروت والعلم والتدبير والقدرة .. وأنه رب الملوك وكاشف الأسرار .. والمستحق وحده للسجود والعبادة .