أنت هنا

$3.99
رمادية

رمادية

0
لا توجد اصوات

الموضوع:

تاريخ النشر:

2011

isbn:

978-9953-71-653-4
مكتبتكم متوفرة أيضا للقراءة على حاسوبكم الشخصي في قسم "مكتبتي".
الرجاء حمل التطبيق المجاني الملائم لجهازك من القائمة التالية قبل تحميل الكتاب:
Iphone, Ipad, Ipod
Devices that use android operating system

نظرة عامة

كتاب " رمادية " ، تأليف غادة صديق رسول ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
كنت اليوم غريبة في هذه المدينة. على الرصيف سار خلفي، جنباً إلى جنب ظلي، التوجس والخوف من مجهول بلا ملامح. سمعت نعيق غربان، تلفَّت أبحث عنها، فلم أجد غير عساكر بثياب غريبة غير نظامية، يَخافون ولا يخِيفون. الزحام والأسلاك الشائكة في كل مكان، ودخان مركبات تبث السموم والضجيج. والبشر مواطني مدينتي كانوا يجرون كالمذعورين، يقودون سياراتهم بعصبية وعجلة، أحدهم يطأ الآخر، هل فاتهم جميعاً موعدٌ مهم تعتمد عليه حياتهم الباهتة؟ من كان يلحق بهم ليفروا بهذه الطريقة؟.
تشبثت بالأماكن التي أحببتها في الزمان الغابر الجميل لموصلي في الأمس، فحملتني قدماي إلى الأحياء القديمة التي شهدت أيام الطفولة البيضاء. قطعت رصيف شارع (رأس الكور) المتعرج بخطاي المتمهلة التي يفقدها الخوف اتجاهات الأمان، على القدمين ذاتهما اللتين طالما سرت بهما قفزاً، فرحاً، كأني ألاحق سرب فراشات من ضوء سحري لم يبصره بشر قبلي. نفقد حين نكبر أنفسنا فلا نعود نحن؛ فلا عجب أن تنكرنا المدن والأرصفة، حين ننكر أنفسنا للوهلة الأولى أمام مرآة الأعوام السرمدية.
كل شيء تغيّر فلم تعد الأيام تبدو جميلة أو حميمية ولا حتى حقيقية يا مدينة روحي. حتى هذا الحي بدا مزيفاً لا تناسب بضاعته المترفة غير الضرورية أبنيته العتيقة. مقهاه، حيث اعتاد جدي يومياً تناول (استكانات) الشاي التي يصعب إحصاؤها، اكتظ برجال بلا وجوه مشغولين بهواتفهم المحمولة التي تنعق بغناء شاذ بمفردات تعتبر ضمن لائحة الشتائم العراقية. عيونهم ترقب النساء وتأمل في حادث سير يبدد الضجر. باعة الفاكهة والخضر احتلوا ربع الشارع وتركوا نصفه للأسلاك الشائكة والعوارض التي يضعها رجال الشرطة لعرقلة السير، فلا تمر بهم سيارة مسرعة قد تطلق الرصاص لا سمح الله، عموماً لم يعد الرصاص مشكلة فالشارع خير شاهد على انفجارات ومصائب ملأته بالحفر، إضافة لأنقاض مبنى مركز الشرطة القديم وما جاوره من بنايات سيئة الحظ.