هناك صعوبات كثيرة تقف أمام وضع بيئة حامية للأطفال من الإساءة وسوء المعاملة منها عدم وجود تشريعات رادعة تمنع ممارسة العنف والإساءة للأطفال ضمن الممارسات التي تستحق العقاب.
أنت هنا
قراءة كتاب الإساءة للطفل الوقاية... والعلاج
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
الإساءة للطفل
المقدمة:
تعد الأسرة الخلية الأولى في بناء أي مجتمع سواء أكان ذلك مجتمعا حضريا أو ريفيا ، فالأسرة هي البيئة التي يتفاعل فيها الفرد منذ طفولته، وهي الجماعة الاجتماعية الأهم ، لأنها تحتضن الطفل في سنواته الأولى ومن خلالها يتم اكتسابه العديد من الخصائص الشخصية المهمة والسلوك المميز ، ولذا فأن الخبرات الأسرية التي يتعرض لها الطفل في سنواته الأولى من أهم الخبرات الأسرية في نموه الاجتماعي والانفعالي واللغوي، وان أسلوب معاملة الوالدين يعد عاملا هاما في تشكيل شخصية وتكوين اتجاهاته (الدوي،2005).
ثم تأتي المدرسة، والمؤسسات التعليمية المختلفة، حيث ينفصل الطفل عن آسرته ليقضي معظم وقته فيها، حيث تنقل له المعرفة والمهارات التي تساعده ليصبح فردا فاعل في المجتمع، هذا بالإضافة الى الرسائل التربوية التي تنقل للأطفال عبر المناهج والتي تعبر عن قيم المجتمع وتطلعاته( الأمير،2004).
وتعد ظاهرة الإساءة للأطفال من المشكلات التي تواجههم في المجتمعات الإنسانية كافة، فهي لا تقتصر على مجتمع دون غيره وتأتي خطورتها كون الأطفال هم موضوعها خاصة، وان مستقبل المجتمع يعتمد عليهم(أبو نواس، 2004).
ولما للإساءة من نتائج خطيرة على الطفل والأسرة والمجتمع فقد ازداد الاهتمام بها عالميا ومحليا خاصة بعد عقد الثمانينات وأظهرت العديد من الدراسات والأبحاث والمؤتمرات والندوات الدولية والمحلية في مجال حماية الطفل من الإساءة ، أن عدد حالات الإساءة للأطفال في تزايد مستمر في المجتمعات مهما تزايدت ثقافاتها وتعددت أعراقها(sedlak,1996).
وفي هذا الكتاب سنتناول موضوع الإساءة كظاهرة تحتاج إلى الاهتمام والبحث عن السبل الكفيلة لمواجهتها والحد منها، لأن الخوض فيها مسألة شائكة، شأنها كشأن العديد من القضايا الحساسة.
الإساءة للطفل ظاهرة موجودة في كل دول العالم بما فيه البلدان العربية. حجم هذه الظاهرة مذهل وخصوصا أن أغلب حالات المعاملة لا يتم الإبلاغ عنها ولو تم ذلك فأن المشكلة لا تجد من يعالجها.
التطور التاريخي للإساءة
بالنظر إلى التاريخ الإنساني نلاحظ بأن الإساءة للأطفال من أقدم الظواهر التي عرفتها البشرية، ألا أنه كانت تظهر تحت مسميات مختلفة وبإشكال متنوعة وسجلت أول حالة إساءة بشكل رسمي تحت مسمى الإساءة عام 1814 في جريدة نيويورك تايمز(Peterson&Brown).
أما عن الإساءة في الحضارات القديمة ، فلم تكن تعتبر الأطفال ذوي قيمه وشاعت بعض الممارسات الشعبية مثل تحريم غسل الأطفال ، وتقييدهم ، أو سحب ألسنتهم او أسكا رهم لتهدئتهم، حيث كانت تؤدي إلى الممارسات إلى أضرار نفسية حادة بالأطفال(خليل،2000).
في روما كان ينظر للأطفال على أنهم ملك لأسرهم، وقد كان للأب الحق في تحديد الطريقة التي يعامل بها طفله ويقرر بها حياته، إما في انجلترا كانت الأمهات يلقين أطفالهن غير الشرعيين في مياه نهر التايمز لكي يغرقوا أو يموتوا على مرأى من الناس وهي وسيلة الأمهات لتخلص من الأطفال غير الشرعيين، وفي القرن العشرين كان يعمل كثير من الأطفال لأكثر من 14 ساعة يوميا في المطاحن والمناجم، ولم تكن مثل هذه الأفعال والممارسات تعرف رسميا بكونها إساءة معامله وبالتالي نادرا ما كانت السلطات العامة تتدخل لحماية الأطفال من مثل هذه الأفعال
والممارسات.(أبو غزاله، 1990).
ظهر أول قانون لحماية الطفل من الأذى والاضطهاد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1874. وفي عام 1924 صدر إعلان حنيف حول أهمية الإيفاء بمتطلبات الأطفال بعد مآسي الحرب العالمية الأولى . وفي سنة 1974 أقر الكونجرس الأمريكي قانون وقاية وعلاج الطفل من الإساءة The Child Abuse Prevention And Treatment Act(CAPTA).
أما على الصعيد العربي فقد اقر في عام (1984) ميثاق الطفل العربي. وتم عام 2001 في القمة العربية التي عقدت في عمان الموافقة على وثيقة الإطار العربي لحقوق الطفل، والعمل بها كإطار استرشادي للقضايا المتعلقة بالطفولة على الصعيد العربي( ناصر، 2001).