مجموعة قصصية "الرصاصة الأخيرة" للكاتب والأديب عادل سالم، تضم 35 قصة قصيرة منوعة داخل وخارج فلسطين المحتلة كتبت خلال العامين الأخيرين ,
قراءة كتاب الرصاصة الأخيرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
- حبيبي وليد، تعال واشرب حليبك.
كان منظره وهو يشرب الحليب يدغدغ في عواطف الأمومة. لعن الله كلام الناس. قتلوني بكلامهم. لم يتركوني بحالي. كانت كل من تراني ترمقني بنظرات عجيبة كأنها تسألني كيف يكون ابني أشقر؟ هل هذا من زوج سابق؟ أم أنني...؟ لعنهم الله. لم يتركوا كلمة نابية إلا وألصقوها بي، حتى أمي كانت تقول لي:
"اسمعي يا ختام.. إذا جئت لزيارتنا فلا تحضري وليد معك". ولكنه ابني يا أمي، فتزم شفتيها وترد علي: "من أين ابنك؟ نحن عارفين البير وغطاه". ولكنه ابني رسميا، فترد أختي بعصبية: "لا تبني في الإسلام". أما زميلاتي في العمل، فقد كن يقلن لي: "هل تعرفين من تكون أمه الحقيقية؟ ألا يمكن أن يكون ابناً لقيطاً؟ لماذا تسلمه أمه للملجأ؟". ولكنه طفل بريء، ما ذنبه؟ قاومتهم. لم أرد عليهم. لكنني بعد سنوات انهارت كل مقاومة لي كما ينهار جدار كبير في يوم عاصف، أو كما يسقط جسر لم يعد يتحمل السيارات التي تسير فوقه مع أنه تحمل أكثر منها في سنوات مضت.
لم تفق من هذيانها إلا عندما دفعها زوجها بيده قائلاً:
- لقد سامحتك منذ زمان.. ألم تسمعي؟
مسحت دموعها، وقالت له:
- لو صبرت لكان عندنا الآن ولد في عمر الدكتور أيوب.
صمتت ثم تابعت:
- ترى إن كان وليد حياً الآن، وتذكّر ما فعلناه به، هل سيسامحنا؟ هل سينسى ما فعلناه به؟
بعد أسبوع من العملية الجراحية..
فتح الدكتور أيوب ملف المريض أحمد عبد السلام ليوقع على قرار السماح له بمغادرة المستشفى. نظر إلى صورته في الملف. وقع على الأوراق اللازمة، وقبل أن يعطي الملف للممرضة، أغلق عينيه لثوان وقال مخاطباً أحمد بصوت خافت:
- سامحتك.. سامحتك. اللهم اغفر لهما ما فعلاه معي.


