أنت هنا

قراءة كتاب تصبحون.. على حب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تصبحون.. على حب

تصبحون.. على حب

كتاب "تصبحون.. على حب" لمؤلفه جمعة سعيد السمان، هو باكورة كتابات الكاتب المقدسي جمعة سعيد السمان.

تقييمك:
4
Average: 4 (4 votes)
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 5
"مزهرية الورد"
 
فتاة صغيرة.. ذات جدائل طويلة وحقيبة.. لها كبرياء حصان.. وخطوات غزال.
 
لم تداعب أنامل العشق قلبها بعد.. ولم يسعدها حب.. ولم يتعسها عشق.. تنام ملء
 
العين.. لا أرق.. ولا انشغال بال.. ولا سوء حال.
 
يتبعها فتى في مثل عمرها.. غرّد لها من أشعار نزار.. وأبدع في تلحين الكلام.. 
 
وكان فنّانا.. صدّته وكان قد غزا خدّيها احمرار.. لكن الكلام ظلّ منقوشا على جدار القلب.. تهرب إليه العين.. ويغمض عليه الرمش.. وتعيش أجمل الأحلام.
 
تجرأ ذات يوم وتقدّم منها يحمل وردة حمراء.. قبّل الوردة وقدّمها لها.. ولكنها
 
ارتبكت.. رفضتها وكان الخجل والحياء لها عدوين.. واصلت الدّرب والندم يأكلها.
 
ليتها شمّت الوردة.. ونعمت بأريج عطرها.. أو سمعت ما في جعبة قلبه من كلام.. ولامت نفسها.. حين كانت ردة فعلها فظّة.. والكلام لا يستحقه حامل وردة.. جاء يقدّم آيات حب وإخلاص وولاء.
 
طال الليل .. وما تغيّر.. أو تبدّل السؤال.. ترى لو عاد الفتى وقدّم لها الوردة..
 
هل ستأخذها.. وتسمع منه ما جمعٍ لها في جعبة القلب من كلام..؟؟
 
أذّن الفجر.. وما حصلت على جواب.. وقف العقل على شاطئ النفس صادا مانعا..
 
تنتهي عند قدميه موج بحر القلب غاضبا هادرا.. يعذّبه الغرام.
 
فتنها جمال الوردة الحمراء.. وكان للوردة فم ولسان.. قالت كلاما لم تسمع مثله كلاما.. حملها الى دنيا غير هذه الدنيا.. تعيش أحلام السعادة.. تختال كالطاووس في عالم الأحلام والخيال.
 
مرت الأيام يوجع قلب الفتى صدّها وقاسي الكلام.. فابتعد حذرا.. يحافظ على كرامته والإحترام.
 
كانت تمشي الفتاة.. وعيونها تتلفت يمينا وشمالا.. كانت خطواته خلفها..تدخل في القلب الأمان.. ما أشقى القلب إذا ما ابتعد عنه الأحباب والخلاّن.
 
أوجع الفراق قلب الفتى.. وبات القلبان قي عذاب الحب نارا.. الى أن تغلّب الشوق.. وتجرأ الفتى يمشي الى جوارها خطوات.. انطلقت فرحة من القلب.. وتجلّت في عينيها أجمل نظرات الحب والهيام.
 
فرح الفتى وعاد يورق الأمل في نفسه.. ومضى نهاره يجوب البساتين.. حتى قطف أجمل وردة حمراء.. وكذلك مضى الليل يختار أجمل كلمات الحب والعشق.. يكتبها رسالة.. وما بقي له سوى الشجاعة.. تكسر الحواجز.. ليلتقيا حبيبة وحبيب.
 
مشت الفتاة ومشى الفتى بجوارها.. رأت الوردة في يد فتاها.. خفق قلبها.. ورمته بنظرة قبول.. فتغلّبت الشجاعة.. وأخذت الفتاة الوردة والرّسالة.
 
ثم واصلت الدرب الى بيتها.. يعذّبها تأخر سواد الليل.. حتى تدخل الغرفة تدّعي النعاس وتقفل الباب على نفسها.
 
كان للوردة جناح.. وللرسالة جناح.. طارا بها الى عوالم أفرحت القلب وحجبت النعاس عن العين.. حتى أشرق الصّباح.. وطلّت فراشة من الشباك تسأل عن وردة كانت في بستان آخر.. غير بستان فرحة قلبها.
 
واستمر الحال على هذا المنوال ورد ورسائل.. ولقاءات في بساتين العشق.. الى أن كبر الفتى والفتاة.. وكان الوفاء والإخلاص إكليل حبهما.. فتقدم الفتى للفتاة عريسا.. وفرح الحبيبان بلمّ الشمل.. والبيت الحلم.. الذي تحقّق وأصبح العش الذي يجمعهما.
 
مرت الأيام والشمس بالدفء تبارك حبهما.. وقمر الليل يطلّ من الشباك يؤنس
 
فرحة الحب والعشق في قلبيهما.
 
ولكن ما أن اطمأن الزوج.. وتأكد من حبّه في قلب الحبيبة حتى طمع.. وأخذ يبحث عن حب آخر.. يعزّز به رجولته.. وسيادته وعنفوانه.. شعرت الزوجة وتكدّرت.. وعاتبته عتاب الحبيب للحبيب.. لكنه ظلم وافترى.. وطال لسانه.. وعندما اشتد الخلاف طالت يده.. حزن الحب وانزوى بعيدا عن قلبيهما.. وما عادت تطلّ عليهما شمس الصّباح رفيقة عمرهما.. ولا قمر الليل الذي كان يؤنس فرحة قلبيهما.. ولا عادت تطلّ الفراشة.. تسأل عن وردة حمراء تعشق لونها.. وأريج عطرها.
 
ذات ليلة دخل الزّوج يضع في فمه لسان غراب.. يزفّ خبر زواجه من أخرى.
 
ما اعترضت الزّوجة ولا دمعت عينها.. ذهبت الى خزانة أسرارها.. جمعت الرّسائل وما قدّم لها من ورد.. وكانت قد جفّفّته الأيام.. وضعتهم على سريره.. وعادت الى بيت أبيها.. وبعدها ما ألقت تحيّة الى رجل.. وما قرأت رسالة حب.. أو غرام.. وكانت قد كسرت مزهريّة الورد قبل خروجها.

الصفحات