رواية "العراق معابر الصحراء" تتمحور حول سرقة موجودات المتحف الوطني العراقي، وسرد للأحداث «عما يمكن أن يكون قد حدث» لاستعادة هذه التحف الفنية القيّمة؛ وينوه الكاتب في مقدمة الرواية، "أريد أن أعبر عن خالص امتناني لموظفي الجيش الأميركي (لكتيبة الإشارة العاشرة
أنت هنا
قراءة كتاب العراق معابر الصحراء
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
كان أحمد يقود قافلة من عشر شاحنات تويوتا فور رانر، وكان يعرف الطريق عن ظهر قلب· كان بحاجة إلى هذا العدد من الشاحنات؛ لأن الوسيط أخبره بوجود حمولة كبيرة آتية من العراق· لقد أعطت الحرب مبرراً إضافياً للسكان المهربين أن يهربوا بضائع أكثر، وخاصة مع غياب الأمن والرقابة·
لقد أراد أحمد الاستفادة من عملية الشراء تلك، إذ كان ينوي بيع ثلاثة أجهزة اتصال لاسلكية كان يستعملها للتواصل مع السائقين الآخرين التابعين له· مع العلم أنه ينتمي إلى سكان العاصمة العمانية المدنية والعصرية الطابع، لكنه كان يتمتع بقيامه بتلك الرحلات في الصحراء باتجاه الشرق، وخاصة في تلك المنطقة من الأردن، حيث يشعر أي شخص بصفاء الذهن والروح ويتوحد مع الطبيعة المنعزلة والوعرة·
الحمد لله، قال أحمد وهو يقطع الأميال للوصول إلى المحطة· لم يكن متديناً كثيراً ولكنه كان يرى نفسه كشخص روحاني؛ ولذا كان يعتقد بأنه لا يجب نسيان ذكر الله في الأمور الروحانية· لقد كان أحمد غنياً ومتعلماً ومهرباً للبضائع الفخمة·
كان على إنجي أن تنتظر جميع من في المخيم لكي يناموا حتى تتوجه نحو مرقد الأحصنة· عمدت إلى تهدئة حصانها بالهمس في أذنه وطمأنته، وبعدما سرجته سارت بجانبه لبعض الياردات حتى ابتعدت عن المخيم فركبت حصانها وانطلقت· من حسن حظها أن الأحصنة لم تجفل وتفضحها؛ إذ كانت معتادة على البشر، ولكن كان عليها أن تأخذ حذرها قدر المستطاع· انشغلت إنجي بالتفكير في ردة فعل علي عندما يعرف بأنها تسللت في الليل لزيارة محطة المهربين في وسط الصحراء·
وجهت إنجي الحصان باتجاه الغرب نحو التلال المنخفضة التي أرادت زيارتها· أخذت وقتها في تحديد النجم القطبي، وللتأكد من أنها ما زالت على المسار الصحيح، فهي حاولت أن تبقيه على مسافة معينة من كتفها اليمنى عندما كانت تمتطي حصانها· لقد كانت هذه الطريقة الأنجح التي تعملتها من والدها للحفاظ على مسار مستقيم، عندما كانوا يجوبون جبال الألب البافارية في صغرها· بعد أن تأكدت من أن المخيم أصبح بعيداً عنها، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يسمعها، أطلقت العنان لحصانها لتصل بسرعة إلى المكان المنشود· لكنها عرفت بأن الحصان لن يستطيع السير على المنوال نفسه كل المسافة، وبدأت بعد بضع مئات من الأمتار بالسير باعتدال؛ إذ لاحظت بأن المسافة المتبقية لا تزيد على أربعة كيلومترات· ولذا ستستغرق باقي الرحلة حوالي ساعة ونصف الساعة للوصول إلى المكان أي قبل منتصف الليل·