رواية "أبحث عن نفسي" الجزء الثاني من ثلاثية للروائية البحرينية " فتحية ناصر"؛ الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، هي ثلاثية من عشرة فصول رئيسية وأربعين باب، تناقش الصراعات الداخلية في النفس البشرية والتناقضات التي يعيشها الإنسان عبر التطرّق لكل ما ي
أنت هنا
قراءة كتاب ابحث عن نفسي - الجزء الثاني
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
حياةٌ جديدة··
والهواء··· رائحة الوطن··
أخذت إلى داخلي نفَساً عميقاً،
آه·· الهواء الأول·· آه، والبكاء الأول ؛
الذي يعلن بدء الحياة
حياتي كما أريدها·· لا كما يريدها أبي··
هذا الهواء الذي أحيا رئتــَيّ·· ليتني أبقيه بداخلي لا أزفره··
لِـمَ لا يمكن للإنسان أن يحتفظ ببعض الأنفاس (ذكرى) بداخله؟··
بريطانيا أعطتني الكثير·· العلم، وشهادة معتبرة،
وصديقة بخل عليّ بها وطني· حضنت أيامي، لكنها لا تستطيع أن تكون أمي·
لقد ربتني ويقولون إن الأم من تربي وليس من تلد· لكن لا بد من عودة الابن للرحم التي خلق فيها·· للأحشاء التي اكتنفته·· للدم الذي أعطاه دمه· وهذه دمي···
البريطانيون يملأهم الغرور· نظراتهم للعرب، أفكارهم عنهم، كلامهم عليهم· يظنون أنهم أفضل منا· صحيح في علومهم يتقدموننا لكن هل يعطيهم ذلك حق التكبر والغرور الخيالي الذي يتمتعون به؟ أو حق أن يصفونا بالمتخلفين والرجعيين، أو حق أن يقول لي أحدهم ساخراً: إنها عربية أصيلة!·
ألم يأخذوا مبادئ العلوم منا؟ ولم يخفوا ذلك عنا وقت الدراسة فقد كتبوها واضحة في مناهجهم:
تُرجِمت علوم الطب والفيزياء والكيمياء والجبر والهندسة، والفلك من العربية إلى اللاتينية، بعدما طُرِدَ العرب من أسبانيا التي سموها (الأندلس)·
سمعت كثيرين يتكلمون عنا بسخرية ولا يبالون أني - عربية - أسمع كلامهم· بل يتعمدون أن يتكلموا هكذا أمامي ليفتعلوا شجاراً كلامياً· لم أكن أرد·
لما أصبحت مجنونة مثلهم، - بعد موت لورا - اعتبروني منهم· نسوا أني من أصل عربي· كيف لا··· لقد تصرفت مثلهم، وجُننت جنونهم، رقصت معهم، مثلهم، وتكلمت كلامهم· إنهم لا يفكرون سوى بالأفلام والغناء وعروض الأزياء· ومليئون بالأمراض النفسية؛ لأنهم لا يتمسكون بدينهم· حتى لو كان محرّفاً كما يذكر القرآن لكنهم لو تمسكوا به لكانوا مثل لورا· آه لورا··· كانت كالملاك··


