رواية "بروج وأسماء" للكاتب د. أمجد نواس، نقرأ منها مقطعًا من برج الحقيقة:
قراءة كتاب بروج وأسماء
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

بروج وأسماء
الصفحة رقم: 4
دائـرة البـــروج
خريطة الطريق
بدأت حياتها بسماع ما تحكيه النساء اللاتي عشن من حولها، تتراقص في مخيلتها أحلام وأماني، لا تعرف أياً منهن الصادقة وأياهن الكاذبة!! أحاديث تافهة متعددة... من تقابل من؟ من تعاني من ماذا؟ كيف إلتقت فلانة بفلان؟ لماذا ضُربت فلانة من زوجها؟ وماذا أبكى من؟... كل ما كانت تطمح اليه في تلك الآونة أن تتحدث مثلهن أو تشاركهن الحديث سواءً بما تعرف أو بما يمكنها أن تختلقه.
تسير مسافات طويلة خلف الغموض، تتنقل في تلك المرحلة بين ثرثرات النساء وأحلام الفتيات، تشارك زميلاتها في المدرسة ولاحقاً في الكلية تلك الأحلام، تبدل أحلامها بخيالها إن سمعت حلماً أفضل مما تملك من إحدى زميلاتها، تتبنى ذلك الحلم كأنه لها أو على الأقل يناسب مواصفاتها .
يتألق من محياها نور القمر، لم يكن الذكر أو الجنس الآخر غائباً عن أحلامها، تشعر بالحاجة اليه دوماً, تتمرد أحياناً على ذاتها وتُشعر نفسها بشكل أو بآخر بأنه يمكنها الإستغناء عنه، فيبدو ما رأته نوراً سراب.
نسيم رقيق يداعب أوراق الشجر، تتساءل ما فائدة الرجال إن كانت قادرة على أن تتعلم وتعمل؟! ستصبح مستقلة اقتصادياً ويمكنها الإستغناء عنهم، فالرجال تسبب للنساء الحمل والخضوع وكلاهما مؤلم.. ألم الجسد وألم الروح، تفرغ من أرحامهن مواليد تلحق بنسبهم ولا تلحق بنسبهن.
إن تزوجت أحدهم ستصبح عبدة مطيعة له، تغسل ثيابه، تنظف بيته، تطبخ من أجل سعادته، وتسمع منه ما لا يليق من كلام إن قصرت في أدائها، قد يطردها من بيته عند حدوث أول مشكلة ويعيدها إلى بيت أهلها كأنها سلعة مستردة. مفترسون في وجه بديع، بعضهم يصدر الأوامر وبعضهم يضرب ويهجر.
سادت تلك الأفكار في مخيلتها خلال فترة الدراسة الثانوية، السبب الأكبر لذلك هو غيابه، فلم تعرف ذكراً في تلك الفتره باستثناء أبناء الجيران والأقرباء التي لم يستطع فيها أحد منهم أن ينال حتى الحد الأدنى من رغبتها في حبه أو إعجابها به، و لديها لكل واحد منهم الأسباب المبررة، الدوافع المختلفة، النقائض المجتمعة، والحجج الكافية لدحضهم بعيداً عن تملك أي جزء من عقلها أو قلبها.

