رواية "أطراس الكلام"؛ مفارقة ليست وليدة اللحظة بالتأكيد فها انذا اتذكر جولاتنا الطويلة في شوارع بغداد، عقب انتهاء عاصفة الصحراء واعلان وقف اطلاق النار ، بأدق تفاصيلها .
أنت هنا
قراءة كتاب أطراس الكلام
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
بدتْ كعهدي بها عروساّ في كامل زينتها، لا ينقصها ـ كما اعتادتْ أن تكرر على سمعي مؤنّبة ـ سوى البرقع وثوب الزفاف!
- سأسافر·
أوجزتُ ردي بكلمة واحدة وأنا أطبق سماعة الهاتف· وانشغلت لحظات بدسّ الأوراق في أدراج مكتبي، موزعاّ إياها بحسب أصنافها: درج لنصوص القصة القصيرة، وآخر للقصائد، والثالث للدراسات النقدية، والأخير للمتابعات·
- سأعوّل عليك في الحصول على الإجازة·
أضفتُ وأنا أقفل الدرج الرئيس، داسّاّ حلقة المفاتيح في أحد جيوبي، فعلّقت أسماء عاتبة وقد انفلتتْ من خلف مكتبها:
- يبدو أنه لا يحق لي العلم بما حمله الهاتف لك من أخبار!
فتركتُ بدوري مكتبي لأتلقاها في منتصف الغرفة· وبعدما اختلستُ نظرة سريعة نحو الباب الموارب جازفتُ باحتواء وجهها بين كفيّ· كان دافئاّ وشهياّ يحرّض على التقبيل·
- لا أريد أن أعكّر عليك صفاء هذه النظرة·
كلّمتها متأملاً بشغف عينيها السوداوين وقد زادهما الكحل اتساعًا، فأجابتني وهي تخفق بجفنيها بمكر:
- أخشى أنْ تكون قد عكّرتَ عليّ صفاء زينتي!
لثمتُ فمها الذي يعلوه (الروج) مستنشقًا عطرها ملء أنفي، فسارعتْ تحرر وجهها من بين كفيّ هامسة:
- ما أشطرك في اغتنام الفرص!
كانت قبلة خاطفة تناسب الجو (الرسمي) المحيط بنا والذي تشهد عليه المكاتب الخالية من أصحابها ـ وثمة آلة طابعة جاثمة فوق أحدها ـ والخزانات الحديدية القائمة في الزوايا، والجدران المزدانة بأغلفة أعداد من المجلة التي أعمل فيها محررًا، وشجيرة الظل القابعة في موضعها قرب النافذة منذ سنين دون أن تنمو قيد أنملة!
- كان أحد أقاربي، أتصل من بدّالة المدينة المركزية·


