أنت هنا

قراءة كتاب الفرق في الإسلام في مئة سؤال وجواب جذورها وحاضرها

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفرق في الإسلام في مئة سؤال وجواب جذورها وحاضرها

الفرق في الإسلام في مئة سؤال وجواب جذورها وحاضرها

جاء هذا الكتاب، كجهد متواضع، يعبئ للغََيَرَة على هذه الأمة، التي كثرت السكاكين حول عنقها، في عصر ضاعت فيه المبادئ والقيم، وسادت المصالح والانتهازية والمكر أو ما سمي بـ «البراغماتية».

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 5
الفصل الأول
 
تعريفات
 
معنى الباطنية:
 
حملنا موضوع تعريف الباطنية إلى زبيد في اليمن، حيث استقر المقام بمحمد بن يعقوب الفيروز أبادي (729- 817 هـ) قاضياً هناك، في حضرة الملك الأشرف إسماعيل من زبيد. فإذا الطلاب في حضرته خلق كثير، وإذا الهيبة تتوج ناصيته، تاجاً مرصعاً بِدُرِّ الفنون والعلوم، فاستقبلنا الرجل بتواضع العالم، ثم سأَلَنا عن حاجتنا، فابتدأناه بالسؤال الآتي:
 
يا صاحب القاموس وسادن اللغة والناموس:
 
السؤال الأول: ماذا تعني الباطنية في قاموسك ؟ فقال - رحمه الله -: الثلاثي منها (بَطَنَ)، يعني خَفِيَ، فهو باطن، وجمعه بواطن، وهو داخل كل شيء. ومن الأرض ما غمض. والبِطانة بالكسر: السريرة والصاحب، ومن الثوب خلاف ظهارته، وقد بطن الثوب تبطيناً وأبطنه.
 
ثم تجاوزنا الزمان والمكان، لنحط على أرض مصر، فنسأل أصحاب المعجم الوسيط، الذي أخرجه مجمع اللغة العربية هناك - عن معنى الباطنية ليقولوا لنا: الباطنية فِرق من الشيعة، تعتقد أن للشريعة ظاهراً وباطناً، وتمعن في التأويل ومنهم الإمامية.
 
وبينما نحن على هذا الحال نستمع إلى صفو الكلام من رجال المعجم الوسيط، إذ بالشهرستاني المشهور، يبعث بصدى علمه من خلف القرون، فيقول: «وإنما لزمهم هذا اللقب «الباطنية»، لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً، ولهم ألقاب كثيرة مع هذا اللقب؛ فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية بخراسان: التعليمية والملحدة»( ).
 
ولم يقف بنا الجواب عند ذلك الكتاب، بل رفرف بنا الجناح، وحلّق بنا مشرقاً إلى بغداد، حيث شارك الدكتور محسن عبد الحميد، في الكلام على هذا التعريف، فقال: «وسبب تسميتهم بالباطنية هو أنهم قالوا: إن الإمام مستور، وإنه قد استمر مستوراً إلى أن أنشئت لهم دولة بالمغرب، ثم انتقلت إلى مصر. ولأنهم يقولون: إن للشريعة ظاهراً وباطناً، وإن الناس يعلمون علم الظاهر، وعند الإمام علم الباطن، بل إن عنده باطن الباطن، وأولوا على هذا آيات القرآن الكريم تأويلات بعيدة»( ).
 
ولكننا لم نكتف حتى الآن بما سمعناه، فرجعنا من بغداد إلى موطننا الحبيب فوق روابي عمان الجميلة، لنسمع الدكتور محمد الخطيب يقول عن الباطن والباطنية:
 
«وقيل إن معناه علم السرائر والخفيات، وقيل أيضاً: هو العالم بكل ما بطن، يقال: بطنت الأمر إذا عرفت باطنه، والباطني: هو الرجل الذي يكتم اعتقاده فلا يظهر إلا لمن يثق به. وقيل: هو المخصص بمعرفة أسرار الأشياء وخواصها، وقيل: هو الذي يحكم بأن لكل ظاهر باطناً ولكل تنزيل تأويلاً. فلفظ الباطني يدل إذن على ثلاثة معانٍ»( ).
 
ثم يضيف: «وكما يقول أبو حامد الغزالي: إن الباطنية إنما لقبوا بها لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجري في الظاهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صوراً جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة»( ).
 
وهكذا فقد تعبنا من التجوال، وحطت بنا الرحال عند الاطمئنان إلى أن الباطنية هي هذا الذي اتفق عليه هؤلاء الأعلام، من المحدثين والمغرقين في الزمان والقدم...

الصفحات