رواية "عروس المطر" للكاتبة الكويتية بثينة العيسى الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات عام 2006، نقرأ منها:
·· فقد كبرتُ·
أنت هنا
قراءة كتاب عروس المطر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

عروس المطر
الصفحة رقم: 4
وأتثاءب ··
- خلك منها “أسّوم” ·· أنا كلي لك!
- شبي فيك؟
- والله أنا شخصية عظيمة·
- شفيك زود بالله؟
- خفيف دم، وسيم، وقلبي طيّب ··
- وتقدّر الحياة الزوجية؟!
يضحك / أتثاءب / أسأله، ينظر إلى ساعته “الكاسيو” المشدودة إلى معصمه الأيسر، يخبرني :
- الساعة أربع العصرْ·
- والله؟
- طبعًا ما سويتي غدا؟
- نطلب بيتزا·
·· وأنهض، ركبي متيبّسة، أسمع طقطقات عظامي فيما أنتصبُ، أنتصبُ بقدر ما تستطيعه الروح المأزومة في الجسد المأزوم، ألقي نظرة على المكان من حولي، أتفقد الوجه الذي أعرف وأرهب، إنه هو، وكما يبدو دائمًا، المكان المفضل للأشياء عديمة القيمة، والروائح الغريبة، والأفكار الشاذة، والوحدة، إنه المكان “الآخر”، أو هو - ببساطة - المكان، حيثُ يتكثف الزمنُ ويكفّ عن المضيّ وتُتْرَك الأرواح معلّقة على المشاجبِ لتهترئ، وعلى الرغم من كل ما تحاول الفوضى أن تشي به من حياة، إلا أنها لم تزد المكانِ إلا موتًا··
الفوضى فضيحة المكان، الفوضى تقول أشياء لا يجدر بها قولها، أشياء يتغاضى الناس عن قولها في سبيل أن يكونوا لطفاء، مثل أنني أغدو في كلّ يومٍ أكثر تآكلاً، مثل أن المكان مفرّغ من الرغبة، أي ذرة من الرغبة بأي شيء، أي شيءٍ من شأنه أن يجعل مسألة تنظيف الأرض وغسل الصحون أكثر منطقية، الفوضى هنا تقول بأن الحياة عديمة المعنى، والطعم، والرائحة·· الفوضى هنا تقول بأنني غير سعيدة·

