رواية "أحداث منتصف النهار" للكاتب والروائي السوداني أسامة رقيعة، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عام 2012، ونقتبس من الكاتب: "لا لأحد وانما لشعور ينمو في داخلي تجاه هالة .. هذا الكتاب تنمو أحداثه في سرد لطيف وبسيط تجاه الحب والخير والفضيلة ".
قراءة كتاب أحداث منتصف النهار
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
( 8 )
ما زال الحزن يلفني،
يا إلهــي...
إنه قد تزوج نادية سرقة، فقد كان معروفًا عنها أنها مخطوبة لابن عمها، فقد سرقها كما سرق أموال الحكومة.. إن منظر المدير يوم أن زارنا الوزير قبل أربعة أشهر كان غريبًا، فقد كان يطوف مع الوزير حول المكتب، ويتحدث عن الانضباط، والأخلاق، والمواعيد، والصالح العام في خشوع، كأنه يطوف حول الكعبة في البيت الحرام، ولكنه ها هو الآن بمال الصالح العام غارق في عسل مسروق، ويطوف حول المتعة الحرام..
يا إلهي من جرأته..
ازدحم رأسي، فطويت الملف من أمامي، كأني أطوي به ذكرى المدير.. بقيت للحظات ثقيلة وأنا منكسٌ رأسي على ورق أبيض خال من أي شيء، ولكن فجأة وقع على الأرض شيء معدني أحدث صليلاً رقيقًا، كصوت جرس صغير يقرعه طفل شقي، فرفعت رأسي أنظر أمامي كأني أسترجع نفسي من عالم قد ذهبت إليه سرًّا، فوجدته أمامي بطلعته البهية يحمل كوبًا من الشاي، حياني.. ثم تقدم بهدوء ليضعه أمامي وينحني ليأخذ ما وقع منه.. إنه عم عثمان.. متعهد بوفيه المكتب..
وعمي عثمان هذا رجل طيب، دائم الابتسام، تبدو عليه آثار النعمة، غير أنه ولسبب ما غير مفهوم لنا تمامًا، كان يصر على العمل في بوفيه المكتب بنفسه، كما كان يصرّ على تقديم الشاي لجميع الموظفين بنفسه، وأذكر أن أول مرة شاهدته فيها كانت في مثل هذا اليوم منذ سبعة أشهر عندما بدأت العمل هنا، وقتها أحسست أني أشاهد غيمة لا رجل، فقد كان محياه كغيمة مبشرة بمطر وفير..
التقط عم عثمان الواقف أمامي ملعقة الشاي التي سقطت منه، ثم حياني بنكهة أبوية صادقة، وخرج وقد تركني لأعمل بذهن نصفها أو كلها مشغولة بالمدير، ومدحت، وسميرة، وعجائب أحداث النهار والليل.


