المجموعة القصصية "للحياة لون آخر"؛ ليلة مترعة بالذكريات. منذ خيطها الأول الذي انتظم بهدوء وسلاسة يحكي ويحكي، يقص علينا القصص ويلهمنا الأشجان المندثرة، تحط برجلك اليمني عالمي بعد أن حططت برجلك اليسرى بيتي.
أنت هنا
قراءة كتاب للحياة لون آخر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
اشتياق
عندما كنت أنتظره، كان المساء يحاول جر أنفاسه الأخيرة، عندها فقط قال لي بصوت بعيد: لن أعود·
قلت بفزع: لماذا ؟
أجاب وكل الغضب ينزفه لسانه:
هكذا···
أشحت بوجهي عنه، وأطلقت كلمة أردته سماعها مبعثرة·
قال مستوضحاً:
ماذا ؟
أطبقت كفيّ ببعضهما، وهززت رأسي وتركته يحاول اصطياد الكلمة من خياله وبعد أن أضاءت الشمس ما حولنا· سألته: ألن تعود ؟ صمت قليلاً·
باغته
ــ أتستطيع ألا تعود ؟
وبعد صمت لحظات قلت برجاء··
ــ أرجوك ·· أرجوك·· عد، عد إلينا، كلنا شوق إليك، عد قليلاً، رتّب الكلمات المبعثرة، ضع السطور فوق بعضها، انفض الغبار المتوالي على أشيائنا، أحينا بعد أن كدنا نغصّ بجرعات موتك، بعد أن دميت حلوقنا، بعد أن ألح طائرك الوثاب فوق رؤوسنا، نرجوك عد ولو قليلاً، لنبدأ معاً، رحلة واحدة جديدة·
لن نخلف بعدها صوتاً ولن نترك بعدها أثراً· أرجوك عد، وعندما تعجز عن العودة فسأكون بجانبك ولن أصحب معي أحداً·


