لا مراء في أنه من رحم الحضارة العربية الإسلامية تشكلت أصول ومكونات الحضارة الإنسانية الشرقية منها والغربية، وأن أثر حضارتنا العالمية باقٍ متجدد في تاريخها، لا يمكن محوه سواءً في ماضيها، أو في حاضرها، أو حتى في مستقبلها، وآية ذلك أنها في لُحمتها وسُداها، في
أنت هنا
قراءة كتاب مآثر العلماء العرب المسلمين على الحضارة الأوربية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

مآثر العلماء العرب المسلمين على الحضارة الأوربية
الصفحة رقم: 4
ذلك أن اختراع الصفر والأرقام وحدهما، نقلا البشرية نقلة نوعية، لم تعرفها من قبل، حيث لولا الصفر لكان من المتعذر على العلم الحديث أن يتوصل إلى ما ينعم به العالم اليوم من تطور وتقدم مسارع يسابق الزمن، تشي به - ما نراه اليوم وعلى مدار الساعة - اختراعات وصناعات وتقنيات معقدة باهرة، ولولا الصفر كذلك لكان من المستحيل إيجاد الكمية الموجبة والكمية السالبة في علم الكهرباء، والموجب والسالب في علم الجبر، فضلاً عن اكتشاف الكسر العشري، الذي كان مع الصفر السبب الرئيس في اختراع الحاسوب،(4) الذي لا يحتاج في هذا المقام دليلاً على أهميته وأثره في حاضر ومستقبل البشرية، وحسبنا أنه واحد من أهم الاختراعات التي عرفها كوكب الأرض، ومهد الطريق للإنسان إلى غزو الفضاء، والهبوط على القمر.
ما تقدم ذكره عن فضل أمتنا على الإنسانية، ما هو إلا غيض من فيض، وقليل من كثير، فإسهامات علماء أمتنا في حقول العلوم الأخرى كالطب، والصيدلة، والكيمياء، والفيزياء (اختراع الكاميرا) والهندسة والأحياء، وعلم الحيوان (علم الطب البيطري)... الخ. كالنهار لا يحتاج إلى دليل، هذا فضلاً عن تطويرهم وابتكارهم لصناعات مختلفة عديدة مدنية وعسكرية، لعل من أهمها تطوير صناعة الورق وتوفيره بأثمان رخيصة، ليمهد هذا كله تدريجياً، إلى إحداث ثورة تقنية عالية في فن الطباعة وعلومها، ربما وصلت الذروة في الإتقان في حياتنا المعاصرة.
قد يرى البعض أن هذه الصورة الوردية الجميلة، ما هي إلا اجترار لماضٍ جميل، من الصعوبة بمكان تمثلها في واقعنا الراهن، لكن في الحقيقة بأنه على الرغم من الحالة السياسية الرديئة التي تسود عالمنا العربي الإسلامي، بالإضافة إلى الآثار التي ترتبت على نوازل وكوارث وشرور مستطيرة من ورائها قوى غاشمة، همها الأساس نهب خيرات بلادنا، وإضعاف الرغبة لدى أجيالنا في الانتماء لأمتهم وأوطانهم، ورموزهم الفكرية الفذة، وأبطالهم صانعي تاريخنا المجيد سيفاً وقلماً، من ثم وأد وتشويه دور أمتنا الحضاري الريادي، ورسالتها السماوية العالمية الحقة، لمنعها من النهوض، واسترداد زمام المبادرة، وعدم التمكين لها يداً عُليا في الأرض.
بيد أن كل هذه المؤامرات التي حيكت وتحاك سراً وعلانية، من قبل هذا العدو الغشوم، سواءً من داخل حصوننا أم من خارجها، قد فشلت في تحقيق خططه وأهدافه، الرامية إلى تهميش دور أمتنا التاريخي الحضاري، والتقليل من دورها في رفد الحضارة الإنسانية نفسها بكل أسباب ما حققته من إنجازات هائلة مبهرة في مختلف حقول العلم والمعرفة.
مهما يكن من أمر، فإن هذا العدو اللدود، لن ينال لا في الحاضر ولا في المستقبل من شموخ وكرامة هذه الأمة العملاقة التي يأتي من رحمها على الدوام، علماء أفذاذ، وأبطال عظماء، وقادة شرفاء، ومفكرون مصلحون، ومخترعون مبدعون، يعملون لخير البشرية جمعاء.

