قبل أن يُتمّ إيفان العشرينَ بقليل، أكّدت له عرّافةٌ من الحيّ أنّ عدم معرفته بأبيه أسوأ من أن يكون له أخ ميت.
أنت هنا
قراءة كتاب البحث عن إستلا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
"ما نوع السيارة؟" يسأل إيفان متلهّفاً.
"لا أتذكَّرُ، فقط نسختُ العنوان"، ثم يخترع على الفور، كما لو أنه يفعل ذلك كي يرضي التطلّع والحيوية اللذين يلوحان على هذا الشاب، غائر العينين والهزيل: "أعتقد أنّها فولكس فاغن غولف، حديد..." ويتوقّف بغتةً.
"وهل كنت شرطيّاً؟".
أنكر الرجلُ، شارداً ومُحرّكاً رأسه. يتساءل عمّا إذا لم يكن من الأفضل له لو أنّه عاد ليقامر في العشرين سنة الماضية، بدل أن يدفع قرضاً ربويّاً كي يصبح صاحب كشك للصحافة في حيّ مقفر. وتساءل أيضاً عمّا إذا كان لوبو قد احتفظ له بدفاتره في مكان ما آمن. تلك الدفاتر هي الشيء الوحيد الذي يشتاق إليه، على الرغم من أنّه كان مقتنعاً بأنّ الإحصاءات والثوابت كانت في العمق مسؤولة عن سوء حظّه. وبفقدانه لتلك الدفاتر تخلّى وللأبد عن الفم الذي يغوي به الشيطانُ التعساء. ومع ذلك فإنّ هناك شيئاً يتأجّج في داخله: تمام الرجولة ذاته الذي يكبر في الرهان. يُستنفَد هذا الإحساسُ بعد دقيقة ويُخلّف مثل حجر ملقى في الماءِ، حزناً ينغلق على نقطة: "أين الله؟".
لاحظ إيفان أنّ الأفكار جرفت محدِّثَهُ خارجَ المشهد. لكنّه لا يجد الكلمات التي ينقذه بها. يظنّ أنّه هو الذي تسبَّب بهذه الحالة من الروبصة. يفترض أنه لو منح هذا المجهولَ ما يكفي من الشفقة لأفلت سرّاً ما آخرَ. ذلك أنّ هذا الرسولَ موجودٌ بحسب ما تكهَّنت له به البصّارةُ، صديقةُ جدّته،كي يُساعده.
"إذا ذهبت للبحث عن أبيك، فإنّك ستجده، احكِ له كلَّ الذي قلته لك. هناك خبَّأ بعض دفاتري. إذا كانت عنده، أحضِرْها معك واهتف لي، وسأكافئك"، قال الرجلُ فجأة وسجَّلَ على ورقةٍ رقمه وناولها له بينما هو ينهض. "لا تُضيّعها".
"ماذا؟ ستذهب الآن؟ ستذهب هكذا؟"، يحتجُّ إيفان بإحساسِ مَنْ تفلتُ من يديه فرصةُ أن يكون متواصلاً مع شخص يحتفظُ في مكان ما من تعبير وجهه بإيماءةٍ من أبيه، ما زال عليه أن يكتشفها.
يتساقطُ العجوزُ على كرسيّه ويُبرِّرُ: "حزنتُ... حدثت عندي فجوة. لكن إذا أردتَ بقيتُ. عمَّ كنّا نتكلَّم؟"


