كتاب "قطعة ناقصة من سماء دمشق" ، تأليف : رائد وحش ، والذي صدر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوز
أنت هنا
قراءة كتاب قطعة ناقصة من سماء دمشق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
صبّ أبي فنجان القهوة الأول، شربه بتلذّذ ثم راح ينشد في مديح القهوة العربية وهي تدور علينا. انفتحت القرائح على الشعر فتحوّل المجلس إلى ما يشبه مبارزة بالكلمات.
عدنا بدواً على غفلة منا، وعاد البيت مضافةً تعمر كل ليلة بالعائلة والأقارب والأصحاب والنازحين.
عدنا بدواً تجمعنا القهوة وقنديل الكاز في عشيّاتٍ حكائية.
كل يوم نشعر أنها التعليلة الأخيرة، فالعاصفة تقترب أكثر وأكثر، لذا أخذ المسرح شكله الأقصى؛ ليلةٌ لفرحٍ أقرب إلى الهبل ندبك فيها في الغرفة على «كاسيت» عرسٍ قديمٍ، وليلةٌ لحزنٍ متوحّشٍ لا يوفّر حتى لهب القنديل، فنراه يمعن في محو وجوهنا، إلى درجة تجعلكَ تظن أنك تساهر الظلال.
آه.. سرعان ما كبرنا، سرعان ما نما الشَّعر أسود فاحماً على وجوهنا السمراء. كأنما نكبر لنصير ليلاً، أو أنّ في الأعمار ليلاً بعيداً، مضِي الأيام يجعله يقترب أكثر فأكثر، لتأتي النهاية على شكل لطخةٍ سوداء كاملة. ربما يبدأ الأمر في لطخة سمائيّة سوداء، من يدري..!!
في مضافتنا الديمقراطية، على خلاف المضافات البدوية التقليدية، حيث يجلس الجميع، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً.. نكتشف أننا فعلنا الأشياء ذاتها، الأجداد والآباء والأحفاد، جميعنا فعلنا الأشياء التي تجعلنا من عمر واحد، وها إننا نلتقي لنتحدث عن أوّلنا، فما من أحد منا إلا ولا يزال هناك، وها إنه يتحدّث ليثبّت أقدامه في الـ«هناك»، في الأول.


