أنت هنا

قراءة كتاب متى يختفي الآخر مني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
متى يختفي الآخر مني

متى يختفي الآخر مني

"متى يختفي الآخر مني" مجموعة قصصية صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، للقاص عبد الستار ناصر، وضمت سبع عشرة قصة، وهي آخر ما كتبه القاص قبل وفاته، قدمت للمجموعة الروائية هدية حسين مشيرة إلى ظروف

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

أحدهم ـ بغرور ومباهاة ـ قال بموت القصة القصيرة، لقيت حتفها على فمه في الطريق، وقبلها قتلوا الشعر وشيعوا القصائد إلى مثواها الأخير··· وماذا بعد ذلك؟ من الذي سيأخذونه إلى المقبرة ونقرأ الفاتحة على جرمه التأريخي اللامع الكبير؟ الفلسفة مثلاً؟ علم الجمال؟ المقالة النقدية؟ التصوف؟ التابوت جاهز للميت المثالي الذي سيأتي (أحدهم ) ويطعنه من الخلف ويصرخ الله أكبر كما يحدث في السينما العربية !
ها أنا أكتب القصة واتجول معها في شعاب كندا، لم أشعر بموتها، بل أتوهج وأذوب عشقاً بها، صحيح أن البعض عافها بعد أن تبوأ على عرشها حيناً من الدهر، لكنه وبعدما انثلم العرش إلى نصفين تحت عجيزته، راح إلى الرواية وقال: عليّ وعلى أعدائي، ومشى في ركب السيد (أحدهم) وقال قولته الشهيرة بموت القصة وأجدادها واولادها وأحفادها من بعد !
تغير أسلوبي كما تغير إحساسي بالأشياء، كنت أرتجف هلعاً وأنا أغير جلدي كما الأفعى، هنا في كندا صرت وجهاً لوجه أمام القصة التي أكتبها، لا شيء من الماضي وأبطاله، لا شيء من الإيروتيكية ولا النساء العاشقات، أنظر إلى عنوان القصة (قبل كابوسي، سعيد بموتي) لتأتي بعدها (جلدي يتشقق على الأرض) كأنني أشرح المعنى قبل الدخول إلى ملكوت القصة، بينما الحال ليس على نفس المنوال، إنني أجمع ذاكرتي حتى أرى (التيس المبجل يخبو) والنص يتطور باتجاه عميق، عميق جداً، يلبسني كثوب أبيض يشبه الكفن، أرفع يدي باصابعها الخمسة سعيداً أنني انتهيت من التجربة·

الصفحات