الجزء الثالث - باب كيفية بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنت هنا
قراءة كتاب البداية والنهاية الجزء الثالث
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

البداية والنهاية الجزء الثالث
الصفحة رقم: 4
عبيد بن عمير يحدث عبد الله بن الزبير مثل ذلك وهذا يدل على أن هذا كان من عادة المتعبدين في قريش أنهم يجاورون في حراء للعبادة ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المشهورة
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل
هكذا صوبه على رواية هذا البيت كما ذكره السهيلي وأبو شامة وشيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي رحمهم الله وقد تصحف على بعض الرواة فقال فيه وراق ليرقى في حر ونازل وهذا ركيك ومخالف للصواب والله أعلم
وحراء يقصر ويمد ويصرف ويمنع وهو جبل بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها عن يسار المار إلى منى له قلة مشرفة على الكعبة منحنية والغار في تلك الحنية وما أحسن ما قال رؤية بن العجاج
فلا ورب الآمنات القطن * ورب ركن من حراء منحني
وقوله في الحديث والتحنث التعبد تفسير بالمعنى وإلا فحقيقة التحنث من حنث البنية فيما قاله السهيلي الدخول في الحنث ولكن سمعت ألفاظ قليلة في اللغة معناها الخروج من ذلك الشيء كحنث أي خرج من الحنث وتحوب وتحرج وتأثم وتهجد هو ترك الهجود وهو النوم للصلاة وتنجس وتقذر أوردها أبو شامة وقد سئل ابن الاعرابي عن قوله يتحنث أي يتعبد فقال لا أعرف هذا إنما هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قال ابن هشام والعرب تقول التحنث
والتحنف يبدلون الفاء من الثاء كما قالوا جدف وجذف كما قال رؤبة لو كان أحجاري مع الأحذاف يريد الأجداث قال وحدثني ابو عبيدة أن العرب تقول فم في موضع ثم قلت ومن ذلك قول بعض المفسرين وفومها أن المراد ثومها
وقد اختلف العلماء في تعبده عليه السلام قبل البعثة هل كان على شرع أم لا وما ذلك الشرع فقيل شرع نوح وقيل شرع إبراهيم وهو الأشبه الأقوى وقيل موسى وقيل عيسى وقيل كل ما ثبت أنه شرع عنده اتبعه وعمل به ولبسط هذه الأقوال ومناسباتها مواضع أخر في أصول الفقه والله أعلم
وقوله حتى فجئه الحق وهو بغار حراء أي جاء بغتة على غير موعد كما قال تعالى وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك الآية وقد كان نزول صدر هذه السورة الكريمة وهي اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم وهي أول ما نزل من القرآن كما قررنا ذلك في التفسير وكما سيأتي أيضا في يوم الاثنين كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزل علي فيه وقال ابن عباس ولد نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ونبئ يوم الاثنين وهكذا قال عبيد بن عمير وأبو جعفر الباقر وغير واحد من العلماء أنه عليه الصلاة والسلام أوحي إليه يوم الاثنين وهذا ما لا خلاف فيه بينهم

