قراءة كتاب الفتاوى الكبرى الجزء الثالث عشر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفتاوى الكبرى الجزء الثالث عشر

الفتاوى الكبرى الجزء الثالث عشر

كتاب "الفتاوى الكبرى" - الجزء الثالث عشر، يضم بأجزاءه فتاوى الإمام ابن تيمية في أغلب المسائل الشرعية، حيث يجد فيه المسلم ضالته في الإجابة على كثير من التساؤلات التي تعترضه في أموره الدينية والدنيوية، والتي من خلال هذه الفتاوى يسير على هدي الكتاب والسنة، واج

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: ektab
الصفحة رقم: 7
فَصْلٌ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ حَتَّى يَبْدَأَ الْإِمَامُ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَلَهُ قَتْلُ أَهْلِ الْخَوَارِجِ ابْتِدَاءً أَوْ مُتَمِّمَةً تَخْرِيجَهُمْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِ الْمُصَنِّفِينَ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ يَرَى الْقِتَالَ مِنْ نَاحِيَةِ عَلِيٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْإِمْسَاكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ لِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَنْ الشَّرِيعَةِ كَالْحَرُورِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَأَنَّهُ يَجِبُ ، وَالْأَخْبَارُ تُوَافِقُ هَذَا فَاتَّبِعُوا النَّصَّ الصَّحِيحَ وَالْقِيَاسَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَعَلِيٌّ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ اسْتَحَلَّ أَذَى مَنْ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ بِتَأْوِيلٍ فَكَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِ يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ .
 
وَاحْتَجَّ أَبُو الْعَبَّاسِ لِذَلِكَ بِمَا أَتْلَفَهُ الْبُغَاةُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِهَادِ الَّذِي يَجِبُ الْأَجْرُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِتَالُ التَّتَارِ وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ هُوَ قِتَالُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَيَأْخُذُ مَالَهُمْ وَذُرِّيَّتَهُمْ وَكَذَا الْمَقْفَزُ إلَيْهِمْ وَلَوْ ادَّعَى إكْرَاهًا ، وَمَنْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ لَمْ يَأْثَمْ وَلَوْ تَشَهَّدَ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا خُمِّسَ وَبَقِيَّتُهُ لَهُ وَالرَّافِضَةُ وَالْجَبَلِيَّةُ يَجُوزُ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيُ حَرِيمِهِمْ يَخْرُجُ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ طَلَبِ رِئَاسَةٍ فَهُمَا ظَالِمَتَانِ ضَامِنَتَانِ فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتْلِفِ وَإِنْ تَقَاتَلَا تَقَاصَّا لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ وَالْمُعَيَّنَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ مَا نَهَبَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْأُخْرَى تَسَاوَيَا كَمَنْ جَهِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ الْمُخْتَلَطِ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ وَالْبَاقِي لَهُ وَمَنْ
 
دَخَلَ لِصُلْحٍ فَقُتِلَ فَجُهِلَ قَاتِلُهُ ضَمِنَهُ الطَّائِفَتَانِ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةِ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ وَأَوْلَى .
 
فَصْلٌ وَإِذَا شَكَكْت فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَوْ لَا لَمْ يَحْرُمْ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ وَلَمْ يُقَمْ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِهِ وَلَا يَنْبَغِي إبَاحَتُهُ لِلنَّاسِ إذْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا لِأَنَّ إبَاحَةَ الْحَرَامِ مِثْلُ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ فَتُكْشَفُ عَنْ هَذَا شَهَادَةُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ طَعِمَهُ ثُمَّ تَابَ مِنْهُ أَوْ طَعِمَهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهُ لِتَدَاوٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي تَحْلِيلِ يَسِيرِ النَّبِيذِ فَإِنْ شَهِدَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يَتَأَوَّلُهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَيَنْبَغِي إذَا أَخْبَرَ عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ التَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ كَمَا اسْتَفَاضَ بَيْنَ الْفُسَّاقِ وَالْكُفَّارِ الْمَوْتُ وَالنَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ فَيَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الْحُكْمُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ .
 
وَإِمَّا الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا التَّوَاتُرُ وَلَنَا أَنْ نَمْتَحِنَ بَعْضَ الْعُدُولِ بِتَأَوُّلِهِ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّأْوِيلِ فَيَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَكَرَاهَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى الشُّبْهَةِ تُعَارِضُهَا مَصْلَحَةُ بَيَانِ الْحَالِ .

الصفحات