إنَّ هذا الكتابَ هامٌّ جدًّا وهو تاريخي وتوثيقي مسهب – وجديرٌ بهِ أن يكونَ في كلِّ مكتبةٍ وكلِّ بيتٍ .
أنت هنا
قراءة كتاب تصبحون على ثورة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
الإرادة: كما قال الشاعر التونسي العظيم أبو القاسم الشابي:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
ما يميز تحرك الشباب والنساء في تونس هو التصميم والإرادة وعدم التراجع عن مطالبهم المشروعة من الحق في الحصول على عمل وقمع البطالة والمزيد من الحريات والأحزاب، الصحافة، الرأي، العبادة... بالمقابل أصاب النظام التونسي الحاكم الصمم وسوء تقدير واستهتار بالشعب التونسي ومقدراته وثورته، فالإرادة كانت السلاح الحاد للمتظاهرين الغاضبين الجياع للخبز والحرية والكرامة.
الإعلام العربي: صمت الإعلام العربي عما يحدث في تونس كأن تونس في كوكب آخر وما يحدث لا يمت للعالم العربي من قريب أو بعيد باستثناء بعض الصحف الحرة، وأصحاب المؤسسات وصفحات الفيس بوك، ومحطة الجزيرة التي تابعت الأمور عن كثب، بل ربما ساهمت في تسارع الأمور بالرغم من حظرها عبر الهواتف النقالة والانترنت فالعالم قرية صغيرة يطير الخبر مثل النار في الهشيم.
الزعماء العرب: يقيناً ارتعدت فرائصهم وأحس بعضهم أن حبل المشنقة أقرب إلى نحورهم ربما أصابهم الهلع والخوف، والتوجس من انتقال العدوى إلى بلادهم، فكلهم زين العابدين بن علي، وكلهم يسحق شعوبهم، صمتوا خلال الأحداث، فالغرب وإن كان زين العابدين ربيبهم اعترضوا على استعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين، وعلى خطابات الرئيس الهشة وأغرب ما في الأمر خطابات الرئيس الليبي معمر القذافي بعد فرار زين العابدين وخلعه، يأسف على سقوط زين العابدين ويؤنب الشعب التونسي على تحطيم هالة رئيسهم، ويعتبره الأفضل ويجب أن يحكم مدى الحياة!!
هروب الرئيس: أيقن الرئيس التونسي أن الموقف ليس لصالحه والمظاهرات والاحتجاجات تحتد والجموع لا ترضى بأقل من سقوطه ورحيله، فطار إلى مالطة وحاول دخول فرنسا لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رفض استقباله وأعرض عنه , كي لا يُتهم بالتستر على مجرم أو فاسد وتجنباً لمظاهرات الفرنسيين والعرب والجالية التونسية في فرنسا، فالكرم السعودي كان جاهزاً لاحتضانه وأفراد عائلته وهذا الموقف في السعودية غير قابل للنقاش، بل هو يندرج تحت بند : "ارحموا عزيز قوم ذل". ربما يخشى آل سعود يوماً كهذا وبحاجة إلى مأوى وملجأ سياسي يوماً ما؟!!
وهروب الرئيس في هذه المرحلة فسح المجال لوقف حمّام الدم وحفظ سلامة المتظاهرين وربما من باب إيمانه بأنه فقد كل شيء والبساط سحب من تحت قدميه.
موقف الجيش: موقف الجيش التونسي مشرف حيث لم يتدخل خلال الأزمة لحماية الطاغية وكما أسقط جنرالاته فكرة الاستيلاء على مقاليد الحكم من خلال انقلاب عسكري والاستمرار في الدكتاتورية, بل عمل على فرض النظام ومحاربة بقايا النظام البائد .
رسالة للشعوب والحكام في العالم العربي:
ما حدث في تونس هو رسالة قوية ومباشرة للشعوب العربية بأنها قادرة على كسر حاجز الخوف وكسر البوابة الحديدية وسياسة كم الأفواه، وسرقة الثروات الوطنية وكنْس الحاكم وزمرته ولا تخيفهم عربات العسكر ولا بنادقهم الموجهة إلى صدورهم العارية، ورسالة إنذار لكل حاكم عربي يستخف بعقول شعبه ويدوس كرامتهم ويحرمهم لقمة العيش، ويكبت حرياتهم الأساسية وينهب ثروات البلاد ويستفرد بالسلطة مدى الحياة، إن غضب الشعب آتٍ وعود الثقاب يشعله قلب محروق من الألم والوجع.
الغرب وإعلامه: الغرب وإعلامه وجدوا الأمة العربية قادرة على تصميم غدٍ أفضل. العرب أيضاً لديهم الوعي والإرادة وليست الشعوب الأوروبية وحدها قادرة على تحطيم أصنامها في وضح النهار وعلّقت الفأس في رأس كبيرهم. وحظيت ثورة الياسمين بكيل من المدح عبر الإعلام الغربي ومن أفواه القيادات السياسية .
دور الشِّعر: برزَ دوْر الشعر في إشعال فتيل الثورة وأبرز هذه الأشعار شعر شاعر الثورة أبو القاسم الشابي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
وشعر الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش:
إذا ما جعتُ آكل لحمَ مغتصبي حذارِ حذارِ من جوعي ومن غَضبي


