أنت هنا

قراءة كتاب فلسفة البياض

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فلسفة البياض

فلسفة البياض

"فلسفة البياض" للقاصة ناريمان أبو اسماعيل مكونة من اثنتان وعشرين قصة بين نفسية واجتماعية واقتصادية وعاطفية بقالب قصصي شيّق فريد في طرحه في القصة القصيرة والقصيرة جدا.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 1
وسط الزحام
 
لم أكن أعي ما يقول، كلامه يكبر عقلي الطفولي بكثير، كان لعباراته أثرٌ كبيرٌ في نفسي على أنني لم أكن أفهم منها شيئًا، إلاّ أن صوته كان دافئًا، يُداعب في ارتفاعه وانخفاضه حاجات روحي التائهة فآتيه وسط الدخان المنبعث من سجائره، وتعانق عيناي بريقَ عينيه اللامعتين، متخطيةً عدسات نظارته التي تنمّ عن عمق تجربة وبحث طويل، و أبقى أطرب على نغمات صوته الفطرية التي تغنيني عن الفهم فأغمض عيني وأحلم. . . وتغدو الأرض بلا جاذبية.
 
لم أكنْ بحاجةٍ إلى أنْ أفهم لأنني كنتُ أحس، كنتُ أحس بقوة تجذب كل ما في صدري من آهٍ وألم عندما يضمني بين ذراعيه، وأتمنى في كل مرة أن يضمني بقوةٍ أكبر ليحتمي كلّ جزءٍ في جسمي بجسمه الظليل.
 
كان يتحدث والجميع يُصغي إليه، كان صوته يتردد قويّاً واضحاً في مُكبّرات الصوت، وفي كلِّ مرةٍ كانت تعلق نظراتي بنظرات عينيه الواثقة كنتُ أشعر أنّه يوّجه عباراته إليّ. إلى أن انتهى وحيّى جمهوره وراح يشقّ الأرض بخطواته الواسعة. . . . . . . هممتُ للحاق به. . . . . إلاّ أنّه اختفى وسط الزّحام.

الصفحات