أنت هنا

قراءة كتاب مذكرة القصص في القرآن

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مذكرة القصص في القرآن

مذكرة القصص في القرآن

كتاب " مذكرة القصص في القرآن " ، تأليف أ. النجاتي علي آدم ، والذي صدر عن دار زهران ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 3

أعظـم تحدي للمادية المسرفة واكبر ثورة على عبادة الانسان

ان قصة بني الله ابراهيم المكررة المعادة في القران الكريم أعظم تحدي لتاثير الإنسانية واستقلالها واعظم تاثير للاستحقاق بقوتها واصحابها، وأعظم دليل على ضعفها وعدم خائها عن أربابها وكان ابراهيم رسول التوحيد وامام الموحدين في عصره وكانت لقوته وشقاء نفسه بنظر الله وابطال خواص الاسباب وطبائعها المودعة فيها وقد عاش ابراهيم عليه السلام ثائراً على ما حوله من القوة والسلطان وعبادة المادة والالهية الزائفة والقوى المحيطة.

والسر في ذلك ان العالم في عهد نبي الله ابراهيم خاضعاً للاسباب خضوعاً شديداً واعتمد الناس عليها اعتماداً زائداً وحتى اصبحوا يعتقدون انها مؤثرة مستقلة قائمة بذاتها، وحتى اصبحت ارباباً من دون الله، وتملكوا في عبادة الاصنام والاوثان وكانت هي تسيء لله دعوة إلى التوحيد والنفس الخالص وتحقيقاً لقدرة الله الواسعة المحيطة بكل شيء.

وانه يخلق الأشياء من عدم وانه يخلق الاسباب ويملكها ويفصل الاسباب عن المسببات وينزع عن الاشياء خواصها وطبيعتها ويستخرج منها اضدادها ويسخرها لما يشاء ومتى شاء اشعل الناس له النيران وقالوا:"احرقوه وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين" 68 الانبياء وكان ابراهيم عليه السلام يؤمن بان النار خاضعة لارادة الله تعالى وليس الاحراق لها طبيعية تائهة لا تنفك عنها انها هي خاصة مودعة فيها باذن الله واذا اراد امسك الزمام وحولها إلى برد وسلام، فخاطبها مؤمناً مطمئناً واثقاً: "وقلنا يا نار كوني براً وسلاماً على ابراهيم" الاية 69-70 سورة الانبياء.

واعتقد الناس انه لا حياة الا بالخصب والجيرة والماء الغزير فكانوا يختارون لابراهيم مسكناً ووطناً من اراضي مخصبة تكثر فيها الماء ويتوفر فيها الخصب وتسهل التجارة والصناعات وقد ثار ابراهيم عليه السلام على هذه العادة والعرف الشائع فاختار لأسرته الصغيرة المكونة من ام وابن وادياً غير ذي زرع لا زراعة فيه ولا تجارة منقطعاً عن العالم، ومراكز التجارة لهم الرزق ويعطف عليهم القلوب ويحي لهم الثمرات من غير سبب وأجاب الله دعاءه محطاً لخيرات والثمرات :"أو لم نمكن لهم حرماً امناً يحي اليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون" الاية 57 سورة القصص.

وهكذا كانت حياة ابراهيم تحدياً للمادة المسرفة الشائعة في ذاك العصر ومثلاً لإيمان الله وقدرته المطلقة ان ارادته فوق كل شيء، وهكذا كانت سنة الله معه يخضع له الاسباب ويخلق لما ما تحار فيه الالباب.

الصفحات