كتاب " الأرض الثامنة " ، تأليف محمود زعرور ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الأرض الثامنة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الأرض الثامنة
وفي تلك اللجة كان يعيش انتظاراً لا ينتهي، ومع ذاك الانتظار كبر اضطرابه، وامتد قلقه، فصاحبه سديم كان قد احتجب عنه فترة أخرى، وتركه أسير قلقه.
لم يكن يعرف، تماماً، طبيعة تذكّره للشيخ، ولسنوات طفولته الأولى معه، وللأسئلة التي كان يطرحها عليه.
كان لتلك الذكريات بعض الدفء الذي عاشه، وبعض السحر الذي أحبه، وبدايات كونت له الدروب الأولى لصباه.
وكانت لها، أيضاً، مزايا الفقد، والحب الكبير إلى الاختلاف، أجل، لقد افترقت دروبه عنه، والأصح، أنه هو من ابتعد، ونأى، سعياً إلى عالم جديد ومغاير.
ينظر من النافذة، فتنهض أمام عينيه الأشجار والغابات، سامقة، ملتفة، كثيرة الأوراق، خضراء لا حدود لخضرتها، ساحرة، ومبهجة، تنشر الإلفة والأمان.
أطال النظر في المدى الأخضر، ورحل بعيداً إلى آخر آفاقه، كمن يريد أن يقف على نهاية مشتهاة، أو يبلغ ذروة منتظرة.
إنه يعرف أنه ما من نهاية لهذا المدى، وليس هناك من ذروة في هذه البقعة السهلية، المنبسطة، الواضحة والصافية، غيرأنه، يصر، بعناد، على استدعاء أي عون، من أجل الخروج من حالة الترقب التي تمكنت منه، ومن هذا القلق الذي يتركه نهباً لرؤى وأفكار متناقضة.
لقد تأكد له أن تلك الذكريات، وبما تحمل من حالات ومواقف، لا تسعفه، أبداً، في إنجاح المحاولات المتكررة، والمضنية، كي يتحرر من أسر هذا الاضطراب.
ما يهمه الآن أن يتهيأ تماماً لموعده في الغد، لأنه يعقد آمالاً عظاماً على هذه المقابلة، والدور الحاسم لها.
لكنه لم ينجح أبداً في نسيان ذلك اليوم الذي حفل بالترقب والانتظار، وكاد أن يبلغ أقسى درجات اليأس القاتل، ودخل، أو كاد، في خيبة داكنة يسورها الصمت، كتعبير مضن عن تضاؤل آماله.
الفصل الثاني
مرة أخرى ينادي ممدوح صاحبه من جديد، منتظراً قدومه المأمول، وعونه المرتجى في مسعاه.
مشتتاً، وحائراً، راح يفكر ويتساءل:
- هل سيأتي سديم اليوم؟ وكيف سيكون ظهوره؟
وعن كتابه يقول:
- كيف له أن يبسط لي عونه الأدبي؟
ثم يداهمه خوف:
- ماذا سيحل بي لو احتجب عني يوماً آخر؟
لقد تأكد له أن إسهام صاحبه هو الكفيل بإنجاز ما يتوق إليه، وقد تخيل صور هذا الإنجاز، وراح يضيف إليه مواقف الناس منه، وردود أفعالهم، وطرق استقبالهم لعمله المبتكر.

