أنت هنا

قراءة كتاب إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982

إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982

كتاب " إسرائيل الحرب الدائمة - اجتياح لبنان 1982 " ، تأليف محمد خواجه ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

على الرغم من كل هذه الدلائل، تعمد الإسرائيليون إبقاء أهداف الحرب ملتبسة، لإرباك الأعداء وتضليلهم، وقد نجحوا الى حد ما في مقصدهم؛ فالصياغة الغامضة للأهداف الإسرائيلية من الحرب على لبنان، شكلت جزءاً من خطة الخداع. وكان قصدهم من التركيز على مسافة الـ 40 كلم "تطمين" القيادة الفلسطينية، بأن سقف الحرب لا يتعدى حدود الزهراني، وتهدف الى إبعاد المدافع والصواريخ الفلسطينية عن مستوطنات الجليل الأعلى، وليس هناك نية لاجتثاث منظمة التحرير من لبنان. إضافة الى إشعار السوريين بأنهم غير مستهدفين من القوات الإسرائيلية . علماً أن مسافة الـ 40 كلم، تعني الاحتكاك بين القوات الغازية وبين القوات السورية المنتشرة في مناطق جزين والبقاع الغربي. تنبّه وزير الاتصالات الإسرائيلي، آنذاك، موردخاي تسيبوري (*) لهذه المسألة، فطالب شارون في جلسة اتخاذ قرار الحرب"أنيحدد الخطوط التي ستتوقف القوات المهاجمة عندها على الخريطة" (30). واعتبر أن التوغل مسافة 40 كلم في كل الاتجاهات يعني حتمية الصدام مع السوريين.بعد جدل صاخب بين الرجلين تدخل بيغن الى جانب شارون رافضاً اعتراضات تسيبوري. يدّعي الإسرائيليون بأنهم أوقعوا السوريين في الحيرة خلال اليومين الأولين للحرب، ما جعلهم يفقدون القدرة على المبادرة، وباتوا في موقع المتلقي لضربات القوات المهاجمة. أما بخصوص الفلسطينيين فكان تقدير غالبية قادتهم في البداية، بأن الحرب الإسرائيلية ستكون شبيهة بعملية الليطاني مع توسيع إطارها الجغرافي، لتصل مشارف مدينة صيدا. ولم يتيقنوا من مداها الفعلي، إلا بعد رصد حجم الحشودات العسكرية على الحدود، وانتشار قطع البحرية الإسرائيلية بمحاذاة الشاطئ اللبناني من الناقورة حتى طرابلس. بالإضافة الى كثافة الغارات الجوية، وعمق الأهداف التي طالتها يومي 4 و 5 حزيران. كان اللافت عدم استهداف الطرقات والجسور في مناطق العمليات المرتقبة، وإبقاءها سليمة لكي تستخدمها القوات الغازية، ولو أن حدود العملية مدينة صيدا فقط، لكان المفترض تدمير جسور الأولي وبسري والدامور والقاضي وغيرها، لمنع القوات المشتركة من استخدامها، لتقديم النجدة والعون الى القوات المرابطة في الجنوب.

تحولت الحرب الى سرٍ شائع؛ فكانت متوقعة ومحتومة، على الرغم من عدم وضوح المدى الذي ستبلغه، ويمكن القول أنها إفتقدت كلياً الى عنصري المفاجأة والمباغتة، اللذين ميزا غالبية حروب إسرائيل السابقة، فلم يسبق أن جرى الإعلان عن حرب، كما حدث مع عملية "سلام الجليل"!.

بموازاة التهديدات الإسرائيلية، انطلقت عملية تحشيد القوات على الأرض: "ففي شهر شباط تم نقل فرقتين مدرعتين، إضافة الى كتائب مشاة - حوالى 25000 رجل - الى منطقة الحدود، ليشكلوا طليعة القوة المكلفة بالحملة على لبنان" (31). تدريجياً بدأ حشد المزيد من الجنود والعتاد في "جيب" سعد حداد المحتل، لاحقاً اتخذته القوات الإسرائيلية خط الانتقال نحو الهجوم. كما تم تربيض عشرات بطاريات مدافع الهاوتزر من عيار 155ملم و 175ملم على ضفتي الحدود. وقد حرصت الدولة العبرية على حشد قوات كبيرة لا تتناسب مع قدرات الخصم إطلاقاً، بهدف رفع وتيرة الحرب وحسم نتيجتها بسرعة. فقد امتلك جيشها تفوقاً كمياً ونوعياً على مستوى القوات والتسليح، وعلق زئيف شيف على هذا الأمر قائلاً: "إن إسرائيل زجت في حرب 1982 قوات كبيرة وهائلة حتى بمقاييس حرب يوم الغفران. وافتقد "المخربون" أقل إمكانية للصمود في وجهها، ولم يكن السوريون أيضاً في وضع سهل. إن ميزان القوى كان يميل بشكل كبير الى مصلحة إسرائيل التي حشدت 90 ألف مقاتل، و 300،1 دبابة، و 000،12 شاحنة و 300،1 مصفحة وناقلة جند، إضافة الى عدد غير محددمن المدافع والطائرات والقطع البحرية" (32). في السياق ذاته، تساءل الجنرال بن تسيون شرايدر (*) عن أسباب حشد هذا الكم من القوات قائلاً: "لماذا دخلنا الحرب بـ 150 ألف جندي؟ ماذا يعني أن تدخل إسرائيل حرباً قاسية؟ هناك أمر هام وهو أن 90 بالمائة منالجنود هم من القوات النظامية. وهذه أول حرب تخوضها إسرائيل بكل هذه الأعداد الهائلة" (33).

أما بخصوص عديد القوى الفلسطينية وتسليحها، فقد أوردت صحيفة "جيروزليم بوست" الإسرائيلية يوم السابع من حزيران: "بأن قوات منظمة التحرير في جنوب لبنان تبلغ 6 آلاف مقاتل، وهي تقريباً نصف قوتها العسكرية في لبنان. واعتبرت الصحيفة أن التجمعات "الإرهابية" عبارة عن شريط من المواقع المحصنة، تضم كل منها قوة مكونة من 20 - 30 رجلاً". ووفقاً لمصادر الصحيفة ذاتها: "ينتشر 500 - 700 مقاتل في منطقة سيطرة اليونيفيل، و1500 بمنطقة "فتح لاند"، و 1000 في محيط النبطية، و 1500 بمدينة صور ومحيطها. بينما ينتشر 700 مقاتل على الخط الساحلي الممتد من صور الى الزهراني". وبحسب المصادر الإسرائيلية تمتلك تلك القوات الأسلحة الآتية:

"- 80 دبابة قديمة من طراز ت34 و ت54 و ت55.

- 150 شاحنة وناقلة جند.

- 250 مدفعاً من مختلف العيارات، فضلاً عن 100 راجمة محمولة من عيار 107 ملم و 122 ملم.

- 100 رشاش مضاد للطائرات من مختلف العيارات، فضلاً عن عشرات صواريخ ستريلا (سام 7).

- كميات غير محددة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة" (34).

أما القوات السورية، وفقاً للمصادر الإسرائيلية ذاتها، فقد تألفت من التشكيلات الآتية:

"لواءان مدرعان - لواءان من المشاة المؤلّلة - بضع كتائب كوماندوس - وحدات مضادة للدبابات - وحدات مضادة للطائرات - بطاريات صواريخ مضادة للطائرات. إضافة الى لواءين من مشاة جيش التحرير الفلسطيني. قُدر حجم هذه القوات بـ 30 ألف جندي، موزعين على قسم من الأراضي اللبنانية. ويتكون تسليح القوة السورية من:

- 300 دبابة من طراز ت55 و ت62.

- 300 مدفع من مختلف العيارات، وعدد غير محدد من الراجمات.

- 80 حاملة جند ومئات الشاحنات" (35).

تدل الأرقام الواردة أعلاه بأن نسبة القوى عشية الحرب، كماً ونوعاً، كانت لصالح الدولة العبرية كلياً. ومع انتهاء شهر أيار، أصبح الجيش الإسرائيلي جاهزاً، وقواته مستعدة للتحرك بانتظار الذريعة اللازمة لإشعال الحرب.

الصفحات