كتاب " سقوط " ، تأليف عوض مبارك ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب سقوط
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

سقوط
ومع مرور الأيام سأكتشف أن رامز هو الذي يأخذ من أراد السفر إلى المطار، وهو من يحضر العائد أيضاً من المطار، وهو الذي يقرضهم المال رغم ظروفه العائلية. يوم تزوجنا أنا وحاكم رأيته فرحاً وكأننا شقيقان له، أهداني نسخة إنكليزية من رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» وهو يقول: ستتعرفين من خلالها على قوم زوجك. ولا بدَّ أنه قد أسهم بنصيبه من المال كما هي العادة في بلادهم. وعندما شاهدت فيديو حفل زفاف أبنوسة، وهي شقيقة حاكم التي تليه مباشرة في ترتيب الأخوة الخمسة، رأيته فرحاً، بل كان أكثر الناس فرحاً، يرقص على طريقتهم السودانية منذ بدء الحفل إلى منتهاه حتى خامرني الشك أنه مخمور، غير أني سأدرك لاحقاً أنه لا يغادر منزله حين يكون مخموراً. ويوم غادر جميعهم إلى لويزيانا من أجل العمل في معسكر القوات الأميركية المغادرة إلى العراق وتركوا العجوز وحيداً مع كاظم الشقيق الوسطاني الذي يعمل ليل نهار في أحد مطاعم السمك الذي يبعد بحوالى الـ 15 ميلاً عن بلدية ديكالب التي نقيم فيها جميعاً، ولم يكن لديه وقت للوقوف على أحوال العجوز المسكين الذي لا يزال يعاني أثر الذبحة، فضلاً عن ارتفاع الضغط والسكر وآلام البطن والساقين وضعف النظر. الوحيد الذي ظل يتابع أحواله كل يوم وبلا انقطاع هو رامز، رغم المسافة التي تفصل بين بيتيهما، فالأخير يعيش في كلاركستون بينما هم يعيشون في ستون ماونتين. وقد ظل الأمر هكذا إلى أن انقضى الشهر وعادوا جميعاً إلى البيت. كان الموقف الأخير هو الذي كشف لي عن حقيقة الأشخاص الذين أتعامل معهم، أعني زوجي وعائلته من ناحية، ورامز من الناحية الأخرى. أن يتركوا أباهم الذي حاصرته الأمراض والشيخوخة لرحمة القدر ويذهب جميعهم لممارسة عمل وصفوه بالأمس بالخسة، ووصفوا كل من ذهب لأدائه بالنذالة، وعندما علموا بأن الحوافز ضخمة (5 آلاف دولار) تمنح لكل من يذهب، نسوا كلّ ما قالوه بالأمس وركضوا كالقطط المذعورة نحو الباص المسافر إلى لويزيانا. حينئذ تأكدت من زيفهم وانتهازيتهم، وبالمقابل كان رامز يكبر ويكبر في نظري.
الصفحات
- « first
- ‹ previous
- 1
- 2
- 3
- 4

