أنت هنا

قراءة كتاب ملح الأرض 2 - الثائرون

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ملح الأرض 2 - الثائرون

ملح الأرض 2 - الثائرون

كتاب " ملح الأرض 2 - الثائرون " ، تأليف حبيب فارس ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

الفصل الأول

عبرت العاصفة

-1-

كان الشاب، كما في كل صباح، يسير متوسِّطاً الطفلتين، يتجه بهما إلى مدرستهما المجاورة للحي الذي يسكنونه، قبل أن ينطلق إلى الثانوية.

أخذ يزيد من سرعة خطواته، وهو غارق في تفكيره، فلم يراعِ قدرة الصغيرتين على مواكبته، لو لم تنبِّهه المتشبثة بيمناه محتجّة:

- تمهّل يا رستم، كدت ترمينا أرضاً!

توقّف لحظة وأخذت أنامله تداعب وجنتي الصغيرة وشعرها، وكأنّه يعتذر لها عمّا فعله، فيما علّقت السائرة عن يسراه:

- شدّي عزمك يا بسمة وكفاك غنجاً، فلماذا لا أدع رستم يسبقني؟

فوجّهت بسمة كلامها إليه:

- يبدو أن هيفا نسيت الحمل الذي أرفعه فوق ظهري!

وإذ سعى الشاب، دون جدوى، لتناول المحفظة المنتفخة، تدخّلت هيفا قائلة:

- يكفيك أنت ما تحمله من كتب، اليوم دورها وغداً دوري، وستريان كيف أحمل محفظتنا دون أن أتلكأ بالسير!

عاد المسير إلى خطواته المتمهّلة المعتادة، بينما كان رستم يعلّق على حديث الطفلة:

- لا تنسَي يا حبيبتي هيفا، أنك الكبرى.

فاحتجّت الفتاة على هذا الكلام:

- دائماً تقولون لي إنني الكبرى، مع أنني ولدت قبل بسمة بأسبوع واحد، فهل هذا الأسبوع كبّرني إلى هذا الحدّ؟

علت ضحكة الشاب، وهو يتوقّف على الرصيف المقابل لباب المدرسة، يراقب الصغيرتين تتقدّمان ببطء نحو الداخل.

لم يأبه لعدم مصادفته تلك الصبيّة التي تصوّر أنها كانت تقصد انتظاره منذ بضعة أيام أمام مدخل المدرسة، تبتسم للصغيرتين وهما تمرّان من أمامها، ثم ترنو إليه بنظرة خاطفة وعلى ثغرها ابتسامة مثيرة.

بالرغم من أن الفتاة، بوجهها الصبوح، وردائها المدرسي الأنيق، وشعرها الأشقر المنسدل فوق كتفيها، كانت تثير فيه شعوراً بالغبطة والارتياح، إلا أن شأناً آخر كان يشغل باله الآن.

إستدار ليتابع سيره نحو الثانوية، وإذا به يراها منتصبة أمامه بقامتها المديدة، وابتسامتها العريضة تزيد من إشراقة وجهها، فانحرف قليلاً ليتلافى الاصطدام بها وهو يردّد بصوت مرتجف:

- Pardon، عدم المؤاخذة!

أراد أن يتابع طريقه ولكنه توقّف حين سمعها تحييه:

- بونجور، فيمَ العجلة؟ هل مدرستك بعيدة من هنا؟

الصفحات