أنت هنا

قراءة كتاب الاعمال الشعرية الكاملة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاعمال الشعرية الكاملة

الاعمال الشعرية الكاملة

كتاب " الاعمال الشعرية الكاملة " ، تأليف فوزية ابو خالد ، والذي صدر عن دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7

أن تجربتي في كتابة الرأي النقدي في صحفنا المحلية على وجه التحديد كانت تجربة مفخخة بالتحديات مخفورة بخوف الكبوات التي رغم جموح أحصنة الكتابة أو ربما بسببها فإنه لن يكون شرف يدعى ولا تهمة تدفع القول بأن موكب المسيرة الطويلة قد طرزت الركب بالكثير من جروحها· ولو أن الجرأة واتتني لأكشف عن ساقي كما فعلت بلقيس فقد تروعني وتروعكم الندبات الطازجة والنزف الفوار لتلك الجروح· وربما تكون تلك الحركة المكوكية الصاعدة الهابطة من التعثر والنهوض هي بعض ما يجعل حبالنا الشوكية بعد فترة من الكتابة عصية على الكسر بقدر ما هي عصية على العصر أوالعقف·

ريش الكتابة في رياح التحديات:

حين كنت في طريقي إلى معرض الكتاب الدولي الذي عقد على أرض المعارض شمال الرياض هذا العام لأوقع لأول مرة كتاب من كتبي الشعرية على أرض وطني· كان مكر الذاكرة يستعرض لي موكبا حافلا بالمحطات التي لم تخلو من انكسارات فتفز بالمقابل تلك الانتصارات اليومية الصغيرة التي كان تراكمها التاريخي والشخصي يكيد لسلطة الجاذبية الأرضية بريش الكتابة لنشرئب من جديد إلى مشاوير مجازفة وطرقات غير آهلة إلا بأشواق الكشوف·

فيلوح الفضاء الإلكتروني وفضاءات متخيلة أخرى تدعوني لاستكناه مغاليق غامضة او مسكوت عنها أو لا زالات غفل لتزين لي مسافات أبعد من الطيران·

على أنني في غمرة حماسي الطفولي لمحطات حرقات التجربة ومعابر حبورها الراكضة لا أعني عدم الإقرار بأنها لم تكن في الكتابة شعرا أو نثرا أوفي معاناة المعاش اليومي تمر إلا في خط تصاعدي أو هبوطي واحد· فعلى العكس من هذا الانطباع كانت التجربة تمر بعدة خطوط متواترة ومتوترة من المد والجزر من الشد والجذب وكنت خلال تلك التجربة أعيش عدة حالات في اللحظة الواحدة· كنت صبورة ومعاندة وجامحة وحالمة ومتعددة ومبدأية· وكان ذلك بعض مما تعلمته من تجربة الكتابة نفسها· فهذه بعض خصائصها التي لم أكن أفعل أكثر من محاولة التشبه بجمرها ولهبها وأوارها وسلسبيلها وسرابها·

شركائي في فتيل المشكاة :

على إن تجربتي في الكتابة لم تكن لتكون نفس التجربة لولا أن الله شرفني بالإنمتاء إلى جذور النخل وبروق الصحراء لهذه البلاد· ومن مزايا هذا الانتماء ذلك الإرث المضيء لتاريخ كفاح النساء من خديجة وعائشة وأم هانيء وسمية وفاطمة وأسماء والشفاء إلى سكينة ونفيسة و الخنساء وليلى الأخيلية وولادة وسواهن مما وصلنا ومالم يصلنا من الأسماء· كما أن تجربتي لم تكن لتكون لولا أن شد الله أزري وأزرها بعدد لا يحصى من الزميلات والزملاء والصديقات والأصدقاء لاجيال متعددة ممن اعرف وممن لم اقابل قط من شركاء شرك الكتابة من الرجال والنساء ليس فقط على المستوى المحلي بل على الامتداد العربي والعالمي· بما لا يجعلني استطيع أن أدعي بأن تجربتي في الكتابة كانت تجربتي وحدي بل تجربة عدة أجيال وعدة قارات في الجمع بين عشق الوطن وحنين الحرية·

ولا يكون حديثى عن تجربتي في الكتابة إلا ناقصا إذا لم أنوه وإن باختصار مخل عن عبدالله أبي وغسان إبني على ما بينهما من مسافة عمرية في شد خصري بحزام من ذهب الحب ووهج الرأي بما كنت ولا زلت أصلب به ظهري عندي جلوسي الطويل الممض لساعات لا تحصى لحظة الكتابة وتوتراتها وتوجسها· وكذلك طفول ابنتي التي منذ طفولتها قبلت بالكتابة كشريكة لها في وقت أمها إلى أن صارت هي نفسها شريكتي في الكتابة·

أما نور أمي تلك السيدة على مد النظر فإن كل حرف تنفسته لم يكن ليكون لولا أن سحبت هواء نقيا له من رئتها وكل كلمة كتبتها لم تكن لتكون لولا استليت زيتها من ضوء عيونها ومن مفاصل تلعة عنقها· فما ذكرته من حملها سيرا على الأقدام لمقالاتي الأولى إلى الجريدة لم يكن إلا رذاذا من بحرأحلامها وإيمانها وجرأتها وإصرارها على نصيب النساء من عذابات وعذوبة الكتابة كأداة خلاقة من أدوات إنعتاق الإنسان أمراة ورجل وأطفال·

د· فوزية عبدالله أبوخالد

شاعرة كاتبة واكاديمية

الرياض

قصيدة من يقاسمني إرث أمي

الغالية الشامخة الجامحة ليلى

ياصديقة الصبابات شكرا لصبرك الطويل وكان بودي أن أضمن شهادتي مقطع من كتاباتي الأولى أو قصائدي ولكنني على سفر ولن أعود قبل يوم الأحد فأرجو المعذرة ولو سمح الوقت وأردت أرسلها بعد عودتي يسلم سلسبيل قلمك وتسلمين·

الصفحات