كتاب " في مهب الثورة (2) " ، تأليف الفضل شلق ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
قراءة كتاب في مهب الثورة (2)
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الفجور في مشهدين
وراء كل اختلاف مذهبي صراع سياسي. يبدأ المذهب بالسياسة وينتهي بالطقوس. مع الزمن تصير الطقوس ثابتة، وتتلقى السياسة إشاراتها منها؛ ويصبح ذلك مسار التعمية. لا يستطيع نظام الاستبداد الاستمرار أو تجديد نفسه من دون تعمية.
في العالم الإسلامي ثلاث دول كبرى لديها الكثير من الإسلام السياسي الذي تريد تصديره. أحد مسؤولي هذه الدول سمى الأمر «مدى حيوياً» لتركيا؛ بما يذكرنا بادعاءات النازية. تركيا طاردتها أوروبا وطردتها (بالأحرى لم تقبلها في الاتحاد) فتبنت الإسلام السياسي؛ مع قضية فلسطين طبعاً، وإن كان الدوزان مخففاً. إيران دخلت في صدام مع الولايات المتحدة، منذ أول الثورة، فتلونت صادراتها بالعداء للإمبريالية، مع استعداد دائم للتفاوض؛ بالطبع فلسطين واجهة قضاياها. مصر الثورة ابتلعها الإسلام السياسي؛ يُقال إنه صنع في أميركا. تعاني مصر مشكلة في التصدير برغم أن إسلامها السياسي لديه مشروع قديم يتعلق بأستاذية العالم. الوحيدة بين هذه الدول الثلاث التي لديها حدود مع فلسطين هي مصر، وقد أعطي الإسلام السياسي فيها انتصاراً في غزة لحرب لم تحدث.
الإسلام السياسي لإيران عالي النبرة يشبه حفلات موسيقى البوب الشعبية. الإسلام السياسي لتركيا رتيب الأنغام تتخلله ألحان متعددة، فكأنه سمفونية أو ما يشبه ذلك. الإسلام السياسي لمصر وصلات متقطعة لبرنامج موسيقي يريد له المنتج أو مبرمج الاحتفال شيئاً بينما يريد لاعبو الموسيقى على المسرح شيئاً آخر.
لا ننس تشكيلاً سياسياً إسلاموياً رابعاً هو دول النفط في الجزيرة العربية وعلى رأسها السعودية وقطر. الأولى تصدِّر بضاعتها من دون أن تعلن عنها. لا تجرؤ على الإعلان، فذلك يغضب السادة الإمبراطوريين. تناقضاتها الداخلية تجبرها على الاستسلام للإمبراطورية؛ وقد فعلت ذلك منذ البداية. قطر تحاول تقليد كل من الدول الأخرى للإسلام السياسي، لكنها حتى الآن موضع شك في أن تستطيع إدارة دورة أولمبية رغم توافر الأموال.
بدا الصراع المذهبي كركوزياً في المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد لقاء رئيس جمهورية إيران، أحمدي نجاد، مع شيخ الأزهر. لم يستطع الطرفان الإعراب للإعلام عما دار في الاجتماع الذي عقد قبل دقائق. ربما كان أحمدي نجاد يخوض في مصر مفاوضات سياسية مع رئيسها محمد مرسي، ويخوض مفاوضات دينية مذهبية مع شيخ الأزهر؛ واكتشف الجميع انفصال (بل تناقض) الدين عن السياسة. في الأمر علمانية لا يريد أطراف التفاوض الاعتراف بها.


