أنت هنا
قراءة كتاب انتفاضة الأقصى 2000
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
(821)الطفل شادي منصور استشهد بعد عام على إصابته برصاصة قناص
انقضت أيام بيت العزاء الذي تقبلت فيه عائلة الشهيد شادي عوني منصور التهاني باستشهاد ولدها شادي متأثرا بجراحه التي أصيب بها قبل عام من ذلك قضاه في صراع مرير مع الآلام والأوجاع ولم تختف البسمة عن وجهه رغم غور الجراح وألم المصاب.
تقول والدة الشهيد شادي: كانت ليلة عيد الفطر 2002 وكان جميع من في البيت صائمين، إنها وقفة العيد وفرحته التي يعيشها الأطفال في كل مكان من العالمين العربي والإسلامي إلا في الأرض التي يحجب ليل المحتل عنها نور النهار.
قمت بتنظيف البيت وترتيبه وكان شادي يساعدني عندما حضرت النسوة من الحي لاصطحابي لزيارة بيوت الشهداء.
فاطمة منصور هي إحدى الناشطات الاجتماعيات في حي القريون من البلدة القديمة وهي والدة الشهيد شادي، تركت المنزل وتوجهت مع رفيقاتها إلى بيوت الشهداء، إنها ليلة العيد وقد اعتاد الفلسطينيون فيها أن يداوي بعضهم جراح بعض، أصر أن تذهب الأم مع رفيقاتها وتعهد هو بإكمال أعمال التنظيف والترتيب في البيت لإعداده لاستقبال أول أيام عيد الفطر.
لم تنس والدة الشهيد شادي خلال عودتها أن تحضر ثياب العيد لأطفالها الستة، رتب شادي ثيابه وأعدها كي يرتديها صباح اليوم التالي واجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار الأخير، كانت تعلم أنه آخر أيام رمضان من ذلك العام لكنها لم تكن تعلم أنها آخر وجبة طعام تتناولها العائلة مجتمعة قبل أن يرحل عنها شادي.
بعد تناول طعام الإفطار خرج شادي وأشقاؤه للعب في حارتهم الهادئة التي كانت آمنة قبل أن تتسلل إليها يد القتل والدمار، كان شادي يقف في نفس المكان الذي سقط فيه الشهيد أسامة جوابرة قبل عامين تقريبا دون أن يعلم أن يدا خفية على الزناد تبحث عن الحياة لتزهقها ويضيرها سماع ضحكات الأطفال وإن كانوا بكما لا يخرجون الأصوات، كانت رؤية الفرحة بعين الطفل شادي سببا كافيا لقتله، واستهدافه بالرصاص، سمع الأطفال بقدوم الجيش ففروا لكن شادي الأصم والأبكم لم يسمع بذلك، فبقي مكانه لتصيبه رصاصة عمياء في ظهره تاركة تهتكا في عموده الفقري طال ما بين الفقرة الثالثة والسابعة فأصابه بالشلل.
تعالى صراخ الأطفال بعد رؤية شادي غارقا بدمه، وخرجت الأم التي ميزت صوت طفلها ضياء وهو ينادي لقد قتلوا شادي غير أن جنود الاحتلال منعوها من الوصول إليه أو ضمه إلى صدرها وأخذوا يطلقون النار على باب البيت لمنعها من الخروج، حضرت سيارة الإسعاف فمنعها الجنود من الوصول إلى الجسد الغض النازف على أرض نابلس القديمة في صورة تتكرر يوميا أمام بنادق الاحتلال، شاغل المواطنون الجنود المنشغلين بمنع الإسعاف ووالدة الشهيد من الوصول إليه وقاموا باختطاف جسده ونقله بسيارة عادية لم تسلم من إطلاق الرصاص.
تقول والدة الشهيد شادي: لقد عشنا عاما كاملا من المعاناة من لحظة إصابة شادي وحتى استشهاده، تمكنت السيارة التي أقلته من الخروج من البلدة القديمة ونقلته إلى مستوصف الرحمة لتجد جهاز التصوير فيه معطلا فنقل على الفور إلى مستشفى رفيديا الذي كان يعاني نفس المشكلة قبل أن يتم التوجه به إلى المستشفى التخصصي حيث أعلن استشهاده.


