رواية " النبوءة " ، تأليف محمد الطرزي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة
أنت هنا
قراءة كتاب النبوءة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
في منتصف ليل اليوم الثاني للنبوءة.. صدقت الرؤية.. فانهمر المطر.. وخرج الفرنسيون للساحات.. راقصين مرحّبين بالزائر الذي طال انتظاره..
وقد ظلت الاحتفالات في ساحات باريس حتى فجر اليوم التالي.. ولم يرجع الباريسيون إلى بيوتهم إلا بعد أن ملأوا أجرانهم.. وجميع أوانيهم بالماء.. خوفاً من انقطاع المطر مجدداً..
.. لكن آمالهم لن تخيب هذه المرة.. وسيستمر هطل المطر خمسين يوماً بغير انقطاع..
في كنيسة البلدة.. يقف الخوري العرَّاف "بتان".. مخاطباً الحشد الذي جاء ليقف على سرِّ نبوءته..
"أيها الأحبّاء.. مثلما درجت على إخباركم بعد صدق كل نبوءة.. سأردد اليوم على مسامعكم الشيء عينه.. أنا لست بنبيٍّ.. أعوذ بالله من الأنبياء الكذبة.. ولست من المشعوذين أو السحرة.. جنَّبنا الله شرَّ هؤلاء.. لكن الربَّ لحكمة ما يصطفي أحد أبنائه فيمنحه قدرةً على استشعار الأحداث قبل وقوعها..
.. وعودة إلى نبوءتي الأخيرة.. فقد كنت أطالع الكتاب المقدّس صباح ذلك اليوم.. عندما شعرت بموجة برد شديدة.. وهو إحساس ينتابني قبل كل رؤية..
.. فاستعددت لاستقبال ما هو آت.. وإذ بي أرى الأمطار تنهمر بغزارة لم تعرفها باريس من قبل..
لكن المطر لم يكن وحده في رؤيتي.. بل تراءى لي شيء آخر..
"شيء آخر؟!"
ساد هرج ومرج في قاعة الكنيسة.. قبل أن يعمَّ الصمت مجدداً بحركة من يده..
"نعم.. تراءى لي البابا يعلن حملاتٍ ضخمةً لتحرير الأماكن المقدّسة في الشرق.. وتحرير الصليب المقدّس من أيدي المسلمين.. ذلك الصليب الذي رُفع عليه يوماً سيدنا يسوع.."
"وتراءى لي أيضاً أن واحداً منكم أيها الباريسيون.. نعم واحد منكم سيكون له الدور التاريخي في تلك الحملات.. فهو الذي سيعثر على الصليب المقدَّس ليحضره إلى مركز البابوية حيث يكرَّس هناك كأسمى فارس عرفته المسيحية"
فارس من باريس.. ينتزع صليب يسوع من أيدي المسلمين.. مجدٌ في زمن الهزائم أكبر من أن تصدقه فرنسا..
في قدّاس الأحد اللاحق.. لم يتحدث العرَّاف "بتان" عن شيء غير الفارس الباريسي الذي سيعثر على صليب المسيح.. وقد جاء في كلمته:
"سيخرج من بينكم فارس شديد البأس قويّ العزيمة.. مؤمن حتى العظم"
"وسيهزم المسلمين؟؟".. يصرخ أحدهم
"شرّ هزيمة..." يجيب العرَّاف قبل أن يسترسل..


