أنت هنا

قراءة كتاب ماذا بعد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ماذا بعد

ماذا بعد

كتاب " ماذا بعد " ، تأليف ميشال الشماعي ، والذي صدر عن مؤسسة الرحاب الحديثة للنشر والتوزيع .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3

المقدّمة

لقد أفلت الشعر الحديث من القيد وزناً وقافية، ومن الأصول التي اتُبعت قديماً، وخرج عن درب النظام، فدخل غابة الذات، وعبّر عن جميع مواسمها بفوضى لا يدرك كنهها إلا البارعين بعلم النفس، وعالم الذات في معارجه الضيقة والمتشابكة والتي تبدأ طريقها بالوعي وصولاً إلى اللاوعي في جميع مراحله ومظاهره.

ومثلما نجد في الغابة كمَّاً من الزهر والشجر على غير نسيق أو نظام، كذلك في القصيدة الحديثة حيث النفس تقول على هواها، وتتحرك كما تشتهي بطريقة شحّ انضباطها، تقطف غصناً أو زهرةً من هنا أو هناك، فالباقة التي تحملها تتخذ صورة عشوائية الغابة. وقد يكون الشعر على هذا الوجه صادقاً ومعبراً تعبيراً سليماً عن ميول في أعماق الذات. امّا قيمته فتقدّر بمقدار سلامة قوى الذات وقدرتها على الربط بين الفكر والعاطفة والخيال برباط اللغة، ربطاً لا يجانب الفكر، ولا يطفئ العاطفة، ولا يكبح جموح الخيال.

ميشال الشمّاعي في ديوانه الجديد

مـاذا بعد؟

غدا واحداً من الشعراء المحدثين الذين تضطرب ذواتهم بشعور غامض، وعاطفة متعددة المصادر والوجوه، تلح عليهم فيسطرون شعراً حُرّاً، أو شعراً يتجلى بالبعد والصورة معاً، ويظل خارجاً على طاعة الأوزان والقوافي.

مزج الشمّاعي في مطبخه الفكري والنفـسي مجموعة من العناصر الموروثة وبعض الثقافة المكتسبة فكتب.

ونلاحظ في منحاه الشعري سمات من الرومنسية، ومن الرمزية التي تلامس حدود السريالية دون أن تطأ أرض وعورتها. فهو يرحل في قصيدته من مكان ما، ولكنه لا يلبث أن ينـسى مدارج الإقلاع. فيختبئ وراء غمامة من الغموض الرمزي تشفّ حيناً وتتكاثف حيناً آخر.

وفي الطريق بين شفافيتها وكثافتها ترتسم صور وأشكال وأفكار. ومنها يلتقط القارئ بعض أنفاس لهاثه، ولكنّه لا يظفر بكل شيء. فثمّة معانٍ كثيرة لا يتمّ توليدها بسهولة، فتبقى في قلب الشاعر.

ويحن الشمّاعي أحياناً إلى ما يشبه القافية ولكنّه يستمر مجافياً ما كان منها في القصائد الكلاسيكية.

ويلاحظ القارئ ان للشمّاعي، في شعره، قلقاً، وقد تكون هذه الحالة داء العصر القائم، وداء الشعراء فيه. والقلق ميزة أساسية في أي إبداع، فهو لا يدعك ترتاح أو تطمئن... لأنه يدعوك إلى ما يماثل حالته، كأنه يدفع بك إلى فعل شراكة. لا بأس، والقارئ مبدعٌ آخر...

والشمّاعي، في قلقه، يمضي على مركبة القصيدة... في بحرٍ من الذات الموصولة بالآخر وبالوجود، بحر لا تعرف أمواجه الاستكانة، ومركبه يظل ماخراً العباب متعباً من عصف الرياح وثورة الأنواء...

بورك عملك، يا عزيزي، فأنت لا تزال في بداية الطريق، والطريق وعرة ومحفوفة بالمخاطر والمعاثر.

وفقك الله إلى المزيد ودائماً إلى الأجود.

والله وليّ التوفيق

د. جورج شكيب سعاده

الصفحات