كتاب " كولاج 4 (ضجيج النهارات حولي) " ، تأليف سميح القاسم ، الذي صدر عن دار موزاييك للترجمات والنشر والت
أنت هنا
قراءة كتاب كولاج 4 (ضجيج النهارات حولي)
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
عن تجربة سميح القاسم الشعرية
إن الصفة الغالبة على تجربة سميح القاسم هي أنه يتنكب عن الجزيئات والأحداث، إلى التجربة التأملية التي لا يزال يحدّق فيها بواقعه ويتفكر فيه، مستطلعاً منه الأفكار، معانياً لحالات التمرد، وكأنها نوع من المطاف النهائي لخواطره يخلص إليها كنتيجة حتمية لسنة الحقيقة والحرية في الوجود، فالثورة تنبجس في شعره من أعماق البؤس وواقع الذل، إنها أشبه بردة وانتفاضة..
وتوحيد الشاعر بين واقعه القومي وواقع الإنسان ينزع عن قوميته إطارها الضيّق ويجعل ما يعانيه الإنسان العربي فيها ضوءاً لمعاناة الإنسان عامة لواقع الفساد والظلم. ولقد أنف الشاعر من التعبير الفكري المباشر، متوسلاً بالصورة التي تبدع لذاتها رموزاً بسيطة، مستمدة من الواقع المبذول، المتصل اتصالا حميماً بالنفس، مؤلفاً فيها الفكرة والصورة والشكل الحسي والأداء النفسي.
والشهادة في تجربة سميح القاسم هي الشهادة التي يتدرب بها الإنسان على معانقة الموت معانقة روحية. أن يتهيأ له وينخرط في سبيله ويعايش مقدماته وأجواءه حتى يناله في النهاية متطهراً من أدران الحياة والعالم، مؤثراً عليهما معناهما الأسمى الأكبر حيث تحل غبطة الحرية الكاملة في النفس، كما تحل غبطة الحقيقة في نفس الصوفي.
ولا غلو من بعد، في القول بأن تجربة سميح مع الشهادة والموت هي كتجربة الصوفي مع الحقيقة والسعادة. أنه يعد نفسه لها ويسقط منها شهوة العالم ونعيمه متخلياً عن كل ما يطرب له سواه من طغام الناس.
إيليا الحاوي- (الآداب)


