كتاب " الخيل تموت واقفة " ، تأليف عبد القادر بن سالم ، والذي صدر عن منشو
أنت هنا
قراءة كتاب الخيل تموت واقفة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
يستعدالرجال لموسم الحرث وقد صقلوا محارثهم، وانتقوا الدواب من جمال وأحصنة وحتى البغال والحمير، استعدادا لموسم خيرإذ لن يتأخر قير العجاب في مدهم بالقناطر المقنطرة من شعير وقمح "قيري" سيملأ الغراير ثم يدفن ما تبقى منه في خواب آمنة يستنجد بها أيام الشدة.
تفقد الحاج منصور المضمد والمحراث، واختار للمرة الثانية لدهم حصانهالذي حرث به أرضه الكائنة بالسويهلة العام الفائت، وقد درت عليه خيرا كثيرا ومن ثم قرر أن يعيد به الكرة، إذا ما جاء الغيث قابلا.
تمتد أرض السهل على مد البصر بعد أن تختفي المياه التي غمرته، وبعد أن يسكن الواد، ويهدأ روعه، تعود الحركة من جديد، وتعانق الأرض ثانية رجالا كالأسود، شمروا على سواعدهم الصلبة، والتحموا بها في وله صبياني، وقد ذابوا في حبيباتها، إنها جزء منهم منذ أمدطويل، تذوقوا تربتها الندية كما يتذوقون لذيذ الطعام وبكوها دموعا حرى حين كانت تعجز عن مدهم بالعطاء، فتغدر بهم مكرهة، أما عطوفا جف ثديها، فاستسلمت للقدر المحتوم.
وهي تتشقق مستسلمة لمحراث أحكم صاحبه شده، ورسم به خطوطا متناسقة أخفت الحبوب تباعا لتواريها الأسفل.


