أنت هنا

قراءة كتاب مأثورات الثقافة الشعبية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مأثورات الثقافة الشعبية

مأثورات الثقافة الشعبية

كتاب " مأثورات الثقافة الشعبية " ، تأليف مصطفى الصوفي ، نقرأ من مقدمة الكتاب :

تقييمك:
1
Average: 1 (2 votes)
المؤلف:
دار النشر: مصطفى الصوفي
الصفحة رقم: 10

حمص هبة العاصي

كما قالوا إن مصر هبة النيل فإن حمص ووسط سورية هبة العاصي، فالبيئة المائية متنوعة المصادر، وكثيرة المظاهر لكن أهمها بعد الأمطار يتجلى بمرور نهر العاصي في المنطقة وما يشكله من سدود وبحيرات ومستنقعات وسواقي، بالإضافة أيضاً إلى مياه الآبار والحمامات والينابيع المعدنية.

فنهر العاصي ( بغزارة مياهه السابقة ) كان يسقي السهول الواسعة الخصبة في الوادي التي تبدأ من منبعه الرئيسي من شمال لبنان وحتى مصبه في خليج اسكندرونة على البحر المتوسط .

وللعاصي عدة ينابيع ترفده لكن نبعه الرئيس من هضبة الهرمل في سفوح جبال لبنان الغربية، وبعد أن يدخل الحدود السورية اللبنانية ترفده عدّة روافد أهمّها نبع ( عين التنور ) في الأراضي السورية، ثم يمر تحت سفح تل النبي مندو وهو تل أثري قامت فيه حضارة قديمة مزدهرة تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد ،

وبعد عدّة كيلومترات يشكّل النهر بحيرة كانت تسمى بحيرة ( قدس أو قدش ) نسبة إلى قادش واليوم اشتهرت باسم ( بحيرة قطينة )، ثم يعبر قرب طرف مدينة حمص الغربي على بعد حوالي 3 كم منها، ويقتحم مدينة حماة فيقسمها إلى قسمين، ثم يتابع إلى الشمال فيخترق وسط مدينة جسر الشغور شمالاً ومدينة إنطاكية قبل أن يصب في خليج السويدية على البحر المتوسط .

وقرب قطينة يحتار النهر في جريانه في هذا السهل المنبسط، فيشكل مستنقعات واسعة، وقد أقام السكان منذ القديم حاجزاً من الصخور أمام مجرى النهر، ليشكل سداً وبحيرة خلفه إلى أن جاء الإسكندر المقدوني، فرمّمه وحسّنه ورُمّم السد أيضاً أيام الرومان، ثم تهدم إلى أيام الاحتلال الفرنسي لسورية في العشرينات من القرن العشرين فأشاد الفرنسيون سداً جديداً فوق السد القديم ...

ومن بداية دخول نهر العاصي إلى سورية من الحدود اللبنانية يبدأ الناس باستغلال

النهر ومياهه في أعمال السقاية، والري والشرب على نحو واسع وإقامة القنوات والسواقي حتى حدود محافظة حماة شمالاً.

ويعدّ نهر العاصي عموماً شريان الحياة الرئيسي لمدن وادي العاصي، وتطورها الاقتصادي وتكوين طبيعتها الجميلة، فقد انتشرت على جانبي الوادي الأراضي الخصبة والحقول الخضراء والبساتين التي تنتج جميع أنواع المزروعات، والخضار والأشجار المثمرة والفواكه.

وكثير من الرحالة والمؤرخين كتب عن نهر العاصي، وأوصافه ومسمّياته ودوره في تشكيل طبيعة مدنه وخصب واديه وأهميته الاقتصادية كما :

*في ( ربيع الأبرار) في القرن السادس يذكر الزمخشري: ونهر الأرنط، وهو نهر حمص وحماة، ويسمى العاصي لمخالفته للأنهار في جريها، وما عداها من الأنهار جريها من الشمال إلى الجنوب لارتفاع الشمال عن الجنوب وكثرة مياهه. وهو أخف المياه وأحلاها وأعمها نفعاً وأكثرها خراجاً.

* والحميري في القرن التاسع في كتابه ( الروض المعطار ) يقول: " العاصي أيضاً اسم نهر إنطاكية وقيل نهر حماة بالشام من عمل حمص، وهو نهر عظيم عليه جسور يُعْبر عليها وعلى هذا النهر نواعير كثيرة تخرج الماء إلى ما على جانبيه من غيطان المدينة " وهو الذي يقول فيه صلاح الدين بن أيوب:

ولمّا جرى العاصي وطيّع أدمعي مع الماء قال الناسُ أيّهما النهرُ

*وذكر الإبشيهي من القرن التاسع في ( المستطرف) فقال: " نهر العاصي بأرض حماة وقيل بحمص وهو نهر معروف ". وفيه يقول بعضهم:

مدينةُ حمصٍ كعبةُ القصفِ أصبحتْ يطوفُ بها الدّاني ويسعى لها القاصي

بها روضةٌ من حُسنِها سُندسيّةٌ تعلّقَ في أكنافِ أذيالِها العاصي

الصفحات