مقدمة
يقاس تطور الأمم ورقيها بمدى ما وصل إليه أفرادها من علوم ومعارف وما اكتسبوه من خبرات، وتعتبر الأسرة النواة الأولى التي يتلقى الفرد فيها تنشئته الأساسية، تليها رياض الأطفال، ثم المدرسة، ولقد أكد جميع علماء النفس والتربويين على ضرورة العناية بالطفل من خلال دور التنشئة الاجتماعية والتربوية المختلفة، وعلى رأسها الأسرة، ورياض الأطفال، ومن الضروري أن يتم التعاون بين الأسرة والروضة، وبين الأسرة والمدرسة لتحقيق التوازن في إعداد شخصية الطفل من جميع جوانبها وبشكل متكامل، ونظراً لأهمية مرحلة الطفولة في بناء شخصية الفرد وبلورة أبعادها فإن الاتجاهات الحديثة في مجال رياض الأطفال تركز على أهمية الطفل والعناية به وتربيته على الاستقلالية والإنجاز، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، واستنباط ذكاءاته المتعددة وإعداده للحياة،وغرس الثقة في نفسه والاعتداد بها،حيث أن رياض الأطفال ليست بيوتاً لإيواء الأطفال ريثما تعود أمهاتهم من العمل، بل إنها دور تربية وتعليم وتدريب وإعداد، ودور تتيح للأطفال فرص الاكتشاف والتفكير الإبداعي، والإنتاج الجيد، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، ويتناول هذا الكتاب الاتجاهات المعاصرة في رياض الأطفال، والنظريات الحديثة، وتوضيح دور الأسرة في التلاحم مع رياض الأطفال لتحقيق الأهداف المشتركة التي من شأنها إعداد المواطنين الصالحين الذين يساهمون في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعاتهم.
قضايا حديثة في تطور تربية الطفل
عناصر الفصل
- مدلول المنهج
- ما الذي يجعل المنهج منهجاً ؟
- الاتجاهات العالمية لبرامج تربية الأطفال
- البرامج والأنشطة الحديثة في منهج رياض الأطفال
- تربية الاستقلال لدى الطفل
- تربية الإبداع لدى طفل الروضة
- اتجاهات وأساليب تنمية الإبداع لدى الأطفال
- العلاقة بين الإبداع وحل المشكلات
- العلاقة بين الإبداع والموهبة
- العلاقة بين الذكاء والإبداع
- تعليم القيم والأخلاق
- تعليم الطفل الاتجاه الذاتي نحو النظام
- تنمية التفكير لدى الطفل
- الطفل وتكامل الخبرات
- المراجع
مدلول المنهج
Curriculum
المنهج هو كل ما تقدمه المدرسة إلى تلاميذها من أجل تحقيق رسالتها، وأهدافها،وفقاً للخطة التي وضعتها لتحقيق تلك الأهداف، وهذا يعني أن مفهوم المنهج يرتبط بالتربية وأهدافها. والمنهج هو المعلومات والحقائق، والمفاهيم المختلفة التي تريد المدرسة إكسابها للتلاميذ لغرض إعدادهم للحياة وتنمية قدراتهم عن طريق إلمامهم بخبرات الآخرين والاستفادة منها، وهو أيضاً مجموعة من الخبرات والأنشطة التي يتفاعل معها التلاميذ ليحصلوا على تعليم، أو تعديل للسلوك.(عامر ومحمد،2008) والمنهج بمفهومه الحديث يشير إلى الحياة المدرسية التي يعيشها التلميذ، ويتضمن خبرات التلميذ التي تتضمنها المدرسة وتشرف عليها سواء داخل المدرسة أو خارجها، ويتحدد المنهج بعاملين هما: التلاميذ من حيث قدراتهم واستعداداتهم،ومشكلات الحياة في المجتمع.
والمنهج يكون مهماً إذا أصبح جزءاً من خبرة التلميذ، فالموقف التعليمي الواحد يتضمن خبرات مختلفة باختلاف التلاميذ والفروق الفردية بينهم، حيث أن المادة الدراسية لا تزال تحتل مكانة هامة بمفهومها الحديث، ولم يعد الكتاب المصدر الوحيد للمعلومات، كما لم تعد مهمة المعلم التلقين، ولكن توجيه النشاط التعليمي للتلميذ بحيث يحقق أكبر قدر من النمو المتنوع المرغوب فيه،فالمنهج يعتبر بيئة خاصة تمثل الحياة الحقيقية للتلميذ، وتنمي فيه السلوك الجيد، والمنهج الحديث وثيق الصلة بمشكلات المجتمع، ومساعدة التلاميذ على مواجهة مشكلات الحياة الشخصية.(جاد، 2007) فهو مجموع الخبرات المخططة التي تعدها المدرسة وتقدمها لتلاميذها داخل المدرسة أو خارجها لغرض تحقيق النمو الشامل لشخصية التلميذ وبناء تلك الشخصية وفق أهداف تربوية محددة وخطة عمل تؤدي إلى تعديل سلوك المتعلمين وفقاً للأهداف المحددة، ولقد عرفه محمد عزة عبد الموجود المشار إليه في (عطية،2008) بأنه مجموعة من الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة لتلاميذها تحت إشرافها بقصد احتكاكهم، وتفاعلهم معها، ومن خلال هذا التفاعل والاحتكاك يحدث تطوير سلوكهم، أو تعديله مما يؤدي إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي يعد الهدف الأسمى للتربية، والمنهج في مفهومه الحديث يشتمل على الأهداف، ومحتوى المادة الدراسية، والأنشطة، واستراتيجيات التدريس، وطرقه وأساليبه، والوسائل التعليمية، ودور المعلم، وعملية التقويم، ويعد المنهج خطة تربية وتعليم التلاميذ أثناء تلقيهم تعليمهم في مدرسة ما (Beauchamp,1981) ويعتمد نجاح برامج رياض الأطفال وأنشطتها ومناهجها على البيئة والمثيرات المحيطة بالطفل في الروضة وخارجها، وهذه البيئة هي موضوع منهج الأطفال من حيث مرونة البيئة لتقابل حاجات ومتطلبات الطفل، ومن حيث تغيرها وتأثرها بعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية، فإذا كانت البيئة تتسم بالاتساع والشمولية فأن المنهاج أيضاً يتسع ليشمل حاجات الأطفال جميعاً وخصائصهم، ويتسع ليشمل ويعكس أهداف الروضة، والمنهج هو برنامج أو نشاط يدل على التعليم، وهو كل عمل منظم يمارسه الطفل تحت إشراف المعلمة، أو هو كل نشاط يصرفه الطفل في سبيل التعلم، كما أنه العمل الإيجابي والخبرة المباشرة (طراونة،1988) ولقد أشارت الدراسات إلى أن المنهج الدراسي المميز الذي يصلح للتطبيق على أطفال ما قبل المدرسة، هو المنهج المبني على نظرية تنمية الطفل من خلال التمارين والأنشطة والألعاب والكتيبات والمناقشات، وتحتوي موضوعات هذا المنهج على القطع الخشبية واللعب في أحد الأركان بحجرة النشاط، والنشاط الفني، والرمل والماء والمكتبة والموسيقى، والنشاط الحركي، والطبخ وتدريب الحواس، واللعب خارج حجرة النشاط(حطيبة،2009).
ويفترض أن يساعد منهاج الروضة الأطفال على أمرين هما: (أبو ميزر وعدس،1993)
1- تنمية اتجاهات الأطفال نحو التعلم ومنذ اليوم الأول للعام الدراسي يلتحق الأطفال فيه بالروضة، ويجب عليهم ممارسة مختلف المهارات الأكاديمية، والفن والموسيقى، فهذه الممارسات تشكل لديهم الأساس لارتياد آفاق واسعة، وليصبح بمقدورهم أن يجدوا المتعة في ذلك، وأن يكونوا قادرين على الاستيعاب والشرح والتفسير والتعامل مع المواقف الحياتية المتنوعة بطريقة ذكية.
2- مساعدة الطفل على فهم ذاته، لأن فهم الذات هو جزء من النشاط ونقطة الانطلاق التي ينبثق منها ويبنى عليها المنهاج، فالأطفال الذين يتمتعون بالراحة النفسية يعملون بفاعلية كبيرة، وحين يتم التركيز على فهم الذات يمارسون الأنشطة المختلفة بدافع التعلم الذاتي، ويمكن للطفل أن يفهم ذاته من خلال اللعب والأدوار والمسرح والحركات الإبداعية، والمراجع والكتب والقصص، وخلق اتجاه ذاتي نحو النظام، ويجب أن يقترن الفهم الذاتي بتقدير الفرد لذاته وذلك من خلال إدراك أهميته في المجتمع ودوره في الحياة وشعوره بقدرته على الإنجاز، ويتسم منهاج الروضة بأنه يعتمد في معظمه على مبدأ التعلم بالعمل، وهو مبدأ تتبناه الآراء التربوية الحديثة(عامر ومحمد،2008) وهناك عوامل أساسية تؤثر على طبيعة مناهج الروضة أهمها هوايات الأطفال، وميولهم، ومواهبهم، وقدراتهم، ومتطلباتهم، واحتياجاتهم، بالإضافة إلى فلسفة وأهداف المجتمع المعبر عنها بالفلسفة التربوية، وتعتمد المناهج المعاصرة لرياض الأطفال على مبدأ النشاط الذاتي الذي يتضمن مواقف تعليمية منظمة، وأنشطة وألعاب هادفة متنوعة ومنظمة ضمن إطار من الوحدة المعرفية تتسم بالشمول والتنوع والمرونة والترابط والتكامل، وتؤدي بالطفل إلى التعلم الذاتي مما يدفعه إلى البحث والاستكشاف. (بدر،2009) على أن يتم ذلك في ضوء منح الطفل الحرية والاستقلالية، وعدم تدخل المعلمة في نشاطه أو إرغامه على القيام بنشاط معين، فدور المعلمة هو التنظيم والتوجيه والملاحظة والإرشاد، فالطفل في برامج الأطفال التعليمية هو محور العملية التعليمية، وبيئة التعلم لا تقتصر على حجرة الدراسة بل تشمل البيئة الدراسية وموجوداتها، وربط العملية التعليمية بالبيئة الاجتماعية، مما يوفر نمواً شاملاً متوازناً لشخصية الطفل.
والمفهوم الحديث لمنهج رياض الأطفال ينظر إليه على أنه يتكون من ثلاثة جوانب هي: (اللقاني،1989)
1- الجانب الأكاديمي أو الدراسي، وهو الجانب الخاص بالمواد الدراسية بمفهومها التقليدي.
2- الجانب الخاص بالنشاط المصاحب للمنهج.
3- المنهج المستتر وهو الجانب غير المرئي، والمتمثل في التفاعل مع العناصر البشرية، من معلمين وإداريين وفنيين وأقران، وما ينتج عن هذا التفاعل من تعلم واكتساب للقيم والاتجاهات في ظل المناخ النفسي السائد في الروضة.
ما الذي يجعل المنهج منهجاً
يعرف المنهج على أنه ماذا نعلّم وكيف نعلَم ذلك. وهذا يتطلب بالطبع تحديد
المفاهيم والمهارات المهمة التي يجب أن يكتسبها الأطفال والأدوار التي ستعهد للطفل
للإنجاز والتحصيل المطلوب، وما هي المنظمة التي تتيح للطفل اكتساب الخبرات التعليمية للوصول إلى أقصى قوة معرفية.ولذلك فإن أي نموذج للمنهج في رياض الأطفال، يجب أن يمثل العرض النظري المثالي المقترن بالتطبيق، والقوانين والتشريعات الإدارية اللازمة، والعناصر التربوية للبرنامج الذي يهدف إلى الحصول على مخرجات تربوية معينة.فالمنهج
يؤثر في الأطفال عن طريق حفز المبادرات التعليمية، وتعريض الأطفال إلى الخبرات
التي تصمم عادة لمساعدتهم في اكتساب المعارف والمهارات وتغيير القيم والمشاعر
(Frede and Ackerman,2007) وفي الوقت نفسه فإن المنهج يمكن أن يعكس مجموعة من المعاني في برامج رياض الأطفال، فالمنهج يعرف غالباً وفق المحتوى الذي يراد أن يعلم للأطفال، لكن نظريات نمو الطفل والتعلم، تنصح بتقديم الطرق التي يفضل أن يدرس المنهج من خلالها بدلاً من ماذا يجب أن يتعلم الأطفال. وكنتيجة لذلك فإن بعض أصحاب المصالح في مجال رياض الأطفال يشعرون بأن المنهج يجب أن يشتمل على تفاصيل دقيقة حول ماذا يجب أن يدرس للطفل،وكيف يتم ذلك، وعليه يجب أن تزود معلمات الروضة بأهداف التعلم وبأدلة لإعداد- النشاطات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف. وهذا يتضمن تخطيط بيئة التعلم، والنشاطات داخل حجرات الدراسة، مثل سرد القصص على الأطفال، والعمل في الأركان،بالإضافة إلى التخطيط للنشاطات التي يمارسها الأطفال خارج حجرة الدراسة. والمنهج ليس مجرد جمع النشاطات الممتعة وترتيبها، لكنه فكرة معقدة تشتمل على مجموعة من العناصر مثل: الأهداف، والمحتوى، وأساليب وطرق التدريس.ويتأثر المنهج بعدة عوامل بضمنها القيم الاجتماعية، وأنظمة المحاسبات، ومستويات المحتوى، ونتائج البحوث والدراسات، وتوقعات المجتمع المحلي، والثقافة السائدة، واللغة، بالإضافة إلى الصفات الفردية لكل طفل. ولذلك لكي تكون برامج الطفولة المبكرة فاعلة تربوياً، فإنه ليس كافياً لإعداد بيئة التعلم وتجهيزها بمعلمة متدربة جيداً وبمعدات مناسبة، ولكن مربي طفل ما قبل المدرسة بحاجة إلى عمل بعض القرارات المتعلقة بالمنهج من أجل دعمه وجعله يناسب جميع الأطفال ويلبي حاجاتهم.
ويواجه واضعو أنظمة وقوانين رياض الأطفال، وأصحاب المصالح، مجموعة من القرارات المتعلقة بالمنهج ومنها اختيار المنهج لبرنامج معين في رياض الأطفال، أو تعميم قائمة مقترحة بالبرامج المتعلقة بالمنهج أو حذف أو إضافة عناصر من أو إلى المنهج وفقاً لنتائج تقويم المنهج الحالي. مع التركيز على ضرورة مناسبة المنهج لكل المعلمين والمعلمات فيما يتعلق بتأهيلهم، واقتراح دورات تدريبية ذات علاقة بما يستحدث في المنهج، بالإضافة إلى تزويد المعلمين والمعلمات والأهالي بأدلة إرشادية ذات علاقة بالمنهج المقرر. إن المنهج الحديث لرياض الأطفال هو منهج متعدد الأغراض ويقوم على نظريات النمو، وهو بذلك يمثل ثلاثة طرق من التفكير حول النمو والتعلم، وهذه الفروع هي (المرجع السابق)
1- المنهج القائم على التعليم المباشر Direct Instruction Curriculum: إن أول منهج هو منهج التعليم المباشر، المستقى من السلوكين أو نظريات التعلم الاجتماعي والذي مفاده أن التعلم هو أحد المدخلات الرئيسية المشتقة من البيئة. وهنا تقوم المعلمة بعرض المعلومات لجميع الأطفال الموجودين في حجرة الدراسة، وتستخدم طريقة المحاضرة، بشكل سريع ومنظم ومن خلال تلك المحاضرة تعلمهم المهارات المنفصلة والحقائق المنفردة بخطوات قصيرة، وتشجع الإطراء المتكرر. إن الفائدة الرئيسية من هذه الطريقة في بعض البرامج وهو التنظيم المقدم للمعلمة، والذي قد أيؤمن التعلم بدرجة أكبر حتى إذا كان المعلمون يختلفون في الخبرات والقدرات والخلفيات التربوية.
2- منهج التنشئة الاجتماعية Socialization Curriculum: يقوم هذا النوع من المنهج على النظرية العقلانية Maturations التي تؤدي إلى بيئة تعليمية مفتوحة أو إلى منهج التنشئة الاجتماعية. وهذه النظرية مستمدة من الاعتقاد من أنه يتوجب على الأطفال أن يوجهوا تعلمهم بأنفسهم، فإذا كانت درجة نموهم كافية، فإنهم سيتعلمون لاسيما إذا قدمت لهم المعلمة التغذية الراجعة والمواد المحفزة على التعلم، والدعم الكافي لهم في اختيار نشاطاتهم بأنفسهم. إن الهدف الأساسي من هذا المنهج يقوم على طريقة التنشئة الاجتماعية. وهذه الطريقة تعتمد أيضاً على اللعب غير المنظم باعتباره نشاط هذه الطريقة الأساسي. وهذه الطريقة تتيح حرية عظيمة للمعلمة لاختيار الأنشطة وتطويرها معتمدة على خبراتها الشخصية، وإبداعاتها، وفهمها لنمو الطفل. ومثل هذا المحتوى والأنشطة يمكن أن تقوم على أساس حماس الأطفال لموضوعات معينة، وإشباع حاجاتهم الفردية، وتعكس قيم المجتمع المحلي والبرنامج معاً.
3- المنهج البنائي :constructivist Curriculum يقع هذا المنهج بين المنهجين الأول والثاني، ويستمد من النظريات البنائية التي قدمها جان بياجيه j.Piaget
أو فيكو تسكي vygotsy إن إتباع المنهج البنائي ينظرون إلى التعلم على أنه تبادل فعال بين الطفل وبيئته. وفي هذا النموذج تقوم المعلمة عادة بالمبادرة بتصميم النشاطات لتعزيز قدرات الأطفال في تحديد الأسباب وحل المشكلات، لكنها أيضاً تتفاعل مع الأطفال خلال قيامهم بتصميم النشاطات لتضيف فكرة جديدة أو لتعزيز التعلم، وتشجع هذه الطريقة أيضاً تفاعل الأطفال مع بعضهم البعض كأسلوب مناسب لعمليات التعلم.
إن المنهج البنائي يحترم المعلمة كصانعة قرارات ويتوقع منها أن تصمم النشاطات والتفاعلات الإنسانية لإشباع الحاجات الفردية للأطفال وحاجات المجتمع وتطلعاته أيضاً. وعلى أية حال، فإن الإطار العام لاتخاذ تلك القرارات واستخدام أساليب معينة لتحقيق أهداف التعلم، يشكله نموذج المنهج. وهذا النوع الثالث هو الأكثر شيوعاً من رياض الأطفال وتدعمه الوكالة القومية التربوية للأطفال الصغار.
إن أكثر المؤسسات الخاصة بتعليم طفل ما قبل المدرسة تصنف حسب أهدافها الأساسية إلى:
1- النوع الخاص بتقديم برامج الرعاية: وهو الذي يوفر العناية للأطفال بطريقة آمنة وصحيحة.
2- البرامج الأكاديمية: وهي التي تركز على القراءة ومفاهيم الأرقام لتنمية مهارات القراءة والحساب.
3- البرامج المعرفية الإدراكية: وهذه البرامج تحيد عن المحتوى الأكاديمي المنظم وتؤكد على الخبرات الفنية التي تصمم لتصعيد قدرة الذكاء.
4- البرامج التنموية: وهي البرامج التي تعني بتحفيز تنمية شخصية الطفل بأكثر قدر ممكن، وتحاول الموازنة بين المواد الإدراكية والمثيرات. وحيث إن البرامج التنموية أصبحت متزايدة وفي تطور مستمر،لذا فإن هناك بعض التغييرات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وأن تتابع من قبل مديري المدارس الابتدائية، وذلك لمساعدة الأطفال الذين دخلوا للتو إلى المدرسة الابتدائية وهذه التغييرات هي:
1- تحسين البرنامج الغذائي المقدم للأطفال "المطعم والمقصف"
2- تحسين الوضع الصحي للأطفال جسمياً وذهنياً.
3- تحسين المستوى الاجتماعي.
4- تحسين وضع الطفل الذي ينتمي إلى بيئة فقيرة اقتصادياً واجتماعياً.
5- التعرف على بعض المدارس النموذجية.
6- تحفيز الأطفال على التفكير السليم الذي يكفل تطوير وتنمية مستوى الذكاء لديهم.
7- التحمس لمواد معينة مثل العلوم، الرياضيات، والاجتماعيات والتربية الوطنية.
الاتجاهات العالمية لبرامج تربية الأطفال
تهدف رياض الأطفال بالدرجة الأولى إلى إضفاء المتعة والسعادة في نفس الطفل، وإلى مساعدته على اكتشاف مواهبه وقدراته وتنميتها،و العناية بنموه الشامل من الناحية الجسمية، والعقلية، والنفسية، والروحية، والاجتماعية من خلال توفير البيئة المناسبة له وتقديم كل سبل المتعة والاكتشاف والإبداع التي تشحذ طاقاته وتحرك إمكاناته وتثير تفكيره الإبداعي، وتشبع رغباته وحاجاته. ويحرص القائمون على وضع برامج رياض الأطفال في جميع دول العالم بوضع البرامج الرصينة والمدروسة دراسة مستفيضة والقائمة على النظريات الحديثة للنمو والطفولة، وذلك من أجل إعداد الطفل إعداداً سليماً موفقاً في هذه المرحلة الحرجة (الطفولة المبكرة) والتي تعد أسرع المراحل التي يتعلم فيها الطفل ويكتسب المهارات المعارف الأساسية. ومرحلة رياض الأطفال هي الركيزة الأساسية لتأسيس قاعدة التعليم العام حيث يبدأ فيها الاستعداد النفسي والبدني للطفل لعقد علاقات اجتماعية، واحترام الأنظمة وتعلم المبادئ الأساسية للعلوم العامة، بالإضافة إلى الاستعداد للترقي المنظم للمرحلة الابتدائية، ولقد أطلق د.علي الحبيب مصطلح (الترقي) مشبهاً ذلك بالرقي الوظيفي داخل الأجهزة والمؤسسات المختلفة في أي بلد، فالطفل لا يعي ولا يدرك إن كان يتطور في نموه وقدراته في مراحل نموه السابقة، إلا في مرحلة الروضة حيث تتضح له المفاهيم والأمور بشكل جيد.(الحبيب،1995) ذلك أنه يتفاعل، ويقوم بأداء المهام المطلوبة منه، ويناقش، ويعبر، ويبدع، ويسأل، ويتشاور ويعقد العلاقات مع أقرانه،ويتخذ القرارات،ويحل المشكلات..الخ، ولذلك فإن النصف الأول في القرن العشرين قد تميز باهتمام متزايد في مجال تربية الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة وظهرت اتجاهات عديدة في برامج ومناهج رياض الأطفال تستهدف توفير أفضل السبل لتربية طفل ما قبل المدرسة من خلال إتاحة الفرص التربوية المرتبطة بخبرات الطفولة والتفاعل الاجتماعي للطفل مع أقرانه، وتنمية السمات الشخصية للطفل، ولقد ساعدت تلك الاتجاهات على ظهور العديد من النماذج لبرامج رياض الأطفال والتي يتم في ضوئها تخطيط الخبرات التربوية المقدمة للأطفال.(بدران،2000) وتتلخص هذه الاتجاهات المعاصرة بالآتي:(الناشف،2005)و الحبيب (1995)
1- تعد التنمية الشاملة والمتكاملة للطفل في مقدمة الأهداف التربوية التي تسعى الروضة إلى تحقيقها،مع الاهتمام بشكل خاص بالنمو المعرفي واللغوي للطفل إذ أثبتت الدراسات النفسية الطولية أهمية ما يحققه الطفل في هذا المجال في سنوات ما قبل المدرسة على طبيعة ونمط النمو في السنوات التالية.
2- ومن الاتجاهات الحديثة في أساليب التعليم في الطفولة المبكرة توظيف اللعب لتنمية الطفل ومهاراته واتجاهاته، أي توجيه اللعب فلا يكون حرا كل الوقت، بل يعطي الطفل الفرصة للعب الحر أحياناً، ويتم التدخل التربوي أحياناً أخرى لتحقيق أهداف تعليمية محددة دون التخلي عن اللعب كأفضل أسلوب لتعليم أطفال هذه المرحلة.
3- التأكيد على الجوانب الإنسانية المشتركة في الثقافات الفرعية المختلفة بدلاً من الاهتمام بما يميز ويفرق بين الجماعات الإنسانية، حتى لا ينشأ الأطفال في ظل أنماط ثقافية جامدة، بل في إطار ثقافة واسعة ومرنة تؤدي إلى الالتقاء في الفكر والأهداف بالنسبة لجميع شعوب العالم، وتخفف من حدة الصراعات الدولية.
4- اعتبار مرحلة ما قبل المدرسة (الروضة) مرحلة هامة تستحق أن تدخل ضمن الأطر التعليمية الرسمية حتى تلقى الاهتمام الكافي وترصد لها الميزانية اللازمة لتقديم خدمة تربوية تتناسب وأهمية هذه المرحلة.
5- الاهتمام بتربية وتثقيف الآباء ليقوموا بدورهم في تنشئة طفل ما قبل المدرسة وتوفير المناخ الثقافي والاجتماعي والتربوي المناسب له داخل الأسرة وتؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة على ما يلي:(المسعد وآخرون،2004)
1- تشجيع نمو الطفل كعضو في المجتمع برعايته، وتربيته امتداداً لدور الأسرة وتصحيح أي مظاهر نقص، وإتاحة الفرص المثلى نحو نموه وتربيته وتعليمه.
2- عدم وجود مناهج محددة كما هو الحال في التعليم النمطي.
3- يتركز النشاط على تنمية الجوانب الجسمية والذهنية والوجدانية والاجتماعية والشعور بالمسؤولية، وتعويد الطفل على السلوكيات الجيدة للحياة اليومية، وإتاحة الفرصة له للعب وممارسة الأنشطة المناسبة وتشير الاتجاهات الحديثة في رياض الأطفال إلى تشعب وظائف الروضة لتغطي الكثير من جوانب النمو، ومن الوظائف التي تقوم بها الروضة وفق الاتجاهات المعاصرة ما يلي:
- الوظيفة التعويضية: وتظهر أهميتها للأطفال وبالأخص المحرومين اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً. وذلك بتوفير ظروف بيئية أكثر ملائمة لفرص النمو والتعلم.
- الوظيفة التربوية الإنمائية: وهي التي توفر أساليب التنمية الشاملة للأطفال في مجالات مختلفة، كالمجالات الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية، وإشباع حاجاتهم بما يتفق وأعمارهم.
- التمهيد لدخول المدرسة والاستعداد لها: حيث أن الإنجاز في المدرسة يعتمد على رصيد الطفل من المهارات والاتجاهات النفسية والسلوكية ذات الأهمية بالنسبة للتعليم، وقد أصبحت وظيفة تهيئة الطفل للمدرسة من بين أهم وظائف رياض الأطفال وبالأخص في حالة عدم قدرة الوالدين على تولي هذه المهمة.
- مساعدة أولياء الأمور على تفهم حاجات أطفالهم وطريقة إشباعها بما يكفل نمو الأطفال وتنشئتهم: وتوعية أولياء الأمور بأهمية إثراء البيئة الثقافية للأطفال وإشراكهم في تخطيط برامج التربية لما قبل المدرسة.
- التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل: وتوفير الرعاية التربوية والنفسية التي تحقق تكيفه الاجتماعي مستقبلاً.
- رعاية الأطفال أثناء غياب أمهاتهم للعمل.
وتنحصر مطالب مرحلة رياض الأطفال وفق الاتجاهات الحديثة في طرق إشباع حاجات الطفولة بتنمية الإحساس بالثقة في النفس، وهذا الإحساس ينمو نتيجة لخبرات الطفل الأولى مع أمه، وينمو فيما بعد نتيجة لتعرض الطفل لخبرات الطفل جديدة، وتنمية الإحساس باستقلال الذات، وتنمية المبادرة والضبط الذاتي، والإبداع، وتحمل المسؤولية. وحل المشكلات، واتخاذ القرارات.
ويسعى القائمون على وضع برامج رياض الأطفال في جميع أنحاء العالم إلى الاهتمام الشديد بهذه البرامج، ويجتهدون في البحث عن أقرب الطرق وأسهلها في توضيح الغامض من الأمور للطفل، سواء كان ذلك عن طريق اختيار أساليب التعليم المناسبة واستراتيجياته الحديثة، أو عن طريق تسخير وتوظيف البيئة المحيطة للاستفادة من الإمكانات المتاحة فيها لتعليم الطفل، وتغيير الظروف المحيطة بالطفل بما يناسب متطلبات نموه وإشباع حاجاته، مع تشجيع التعاون بين الروضة والبيت من أجل تقديم الخدمات المثلى للطفل في هذه المرحلة الهامة من مراحل العمر. وذلك من أجل تحويل الروضة إلى مراكز إشعاع ثقافي بالنسبة لأسر الأطفال بإنشاء مراكز استشارية للآباء، وتسخير وسائل الإعلام كافة لتقديم البرامج التوعوية للأهالي الذين لديهم أطفال في سن ما قبل المدرسة.
وترجع الاتجاهات العالمية لبرامج رياض الأطفال البرامج والنشاطات الأساسية التي توفر التنمية الصحيحة لأطفال الروضة إلى أربعة ميادين كبرى تتناول الجوانب التي ينبغي تنميتها لدى الطفل، وهي: التنمية البيولوجية (الجسدية) والتنمية العاطفية الوجدانية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية العقلية، وفي داخلها تنمية قدرات التواصل مع الآخرين وقدرات التعبير الشفوي والكتابي، وتنمية الإمكانات الفنية والجمالية، وتنمية القدرات العلمية والتقنية.(كفافي وآخرون،2003) وتعتبر هذه الميادين الأربعة الأساس لبرامج رياض الأطفال، والتي تنطلق من المعرفة العلمية لقوانين نمو الطفل ومواطن القوة في أي منهج خاص برياض الأطفال تنبع من مدى إلمامه بهذه المعرفة وبأحدث ما توصلت إليه التجارب العالمية حولها. وفيما يلي توضيحاً لهذه الميادين الأربعة الأساسية: (المرجع السابق)
1- النمو البيولوجي Biological Development
تولى الدراسات العالمية أهمية خاصة للنمو، العصبي الفسيولوجي، وذلك بعد تقدم البحوث العلمية الخاصة بعمل الدماغ وتطوره(سواء في ميدان البيولوجيا أو ميدان علم الأجنة، أو ميدان الأبحاث الوراثية المتصلة بفسيولوجيا الأعصاب) وتوجه الانتباه إلى تلافي الفجوة القائمة أحياناً بين نتائج هذه الأبحاث وبين واقع العناية بالأطفال. وتتريث الدراسات الحديثة فيما يتعلق بالنمو البيولوجي دائماً، عند ضرورة إدراك الترابط بين عمليتين أساسيتين من عمليات هذا النمو، هاتان العمليتان متباينتان غير أنهما مترابطتان في الوقت ذاته، وهما عملية النضج والنمو. فالنمو رغم استمراريته فانه يتسم بتباين سرعته وفقا لسنوات العمر في الطفولة. وتعني هذه الدراسات بدراسة نمو الدماغ بأجزائه المختلفة، وبما يشتمل عليه من خلايا ووصلات عصبية، وتنتهي بعد هذا كله إلى نتيجة أساسية، هي أن كل شيء لدى الطفل هو في حالة الانتعاش، وانه يحمل مجموعة من إمكانات العمل ينبغي الاهتمام بتنظيمها وإخراجها إلى حيز الوجود، وان عمل البيئة في هذا المجال عمل لا بد منه للحفاظ على القابليات الفطرية وصقلها، وإذا لم تتوفر في البيئة الأمور اللازمة لذلك، تتراجع الوصلات العصبية وتتردى.
2- النمو العاطفي Emotional Development
يستطيع الطفل أن يحكم على الأمور بكل منطق وعقلانية، ويتصرف تصرفاً يدهش الكبار الذين لا يتوقعون ذلك منه، وكثيراً ما يستهين الكبار بقدرات الطفل مما يسئ العلاقة القائمة بينه وبين الكبار ويؤثر على صحته النفسية.(عدس،1995)وتهدف رياض الأطفال إلى تنمية الاتجاه العاطفي لدى الطفل وفهم الطفل، وإشعاره بأن الكبار يحبونه، ويشعرون تجاهه بالود والحنان، ويعملون معه بروح إيجابية مثمرة ومفيدة، وحيث أن لكل من الصغار والكبار كيانهم الخاص، فإن على كل طرف احترام الطرف الآخر وتقدير مشاعره وأحاسيسه. وتوجه الروضة الطفل للقيام بنشاطات جماعية مقبولة وتمنعه الفرص لبناء علاقات مع غيره من الأطفال، وتوفر له المناخ العاطفي الملائم لإنشاء مثل هذه العلاقات والعمل على توثيقها لتصبح فيما بعد علاقات صداقة وزمالة. (الخالدي،2008) وتشير الأبحاث الحديثة إلى أهمية نتائج دراسات علم النفس الحديث والتحليل النفسي حول أمور العلاقة الثنائية المتميزة بين الطفل وأمه، وكيفية بناء الشخصية وتمايزها عن طريق سلسلة من العمليات، وكيف تكون هذه العملية أول مظهر من مظاهر التعلق العاطفي للطفل بشخص آخر.(كفافي وآخرون،2003)
3- النمو العقلي Cognitive Development
على الرغم من أن الوراثة تحدد الإمكانيات الأساسية للنمو العقلي، فإن البيئة بظروفها المختلفة تلعب دوراً هاماً في تحديد الصورة النهائية لذكاء الفرد، فالحالة الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة، والاضطرابات الانفعالية، والإهمال في الرعاية تعمل على منع الفرد من استقبال المثيرات العقلية التي تتيح أقصى نمو عقلي ممكن وبالعكس فإن الحالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الجيدة، والرعاية التربوية، والاستقرار الانفعالي تتيح الفرص لتحقيق أقصى استغلال للأساس الوراثي.(أحمد،2000) وتؤثر البيئة الأسرية وبالأخص في مرحلة الطفولة المبكرة بدرجة ملحوظة على قدرات الطفل العقلية، فعلاقاته تنشأ مع الكبار، والفرص المتاحة أمامه لاكتساب الخبرات المتنوعة، وحالته الصحية ومدى الهدوء والأمن الذي يشعر به، كلها من العوامل التي تؤثر على قدراته.وتساعد خبرة الأسرة واتجاهاتها، وتشجيعها، ودرجة اهتمامها بالنمو العقلي للطفل على حصوله على تقديرات عاليه واختبارات الذكاء، لما يتعرض له داخلها من خبرات ثرية لاسيما في المرحلة المبكرة من عمره،وترتبط أوجه التفكير عند الأطفال بالمرحلة العقلية التي يمر بها الطفل من سن الولادة وحتى مرحلة الطفولة المتأخرة، فإن طريقة نقل المؤثرات الخارجية وتفسيرها، تتأثران بالمرحلة العقلية التي يمر بها الطفل. وترى نظريات التكوين العقلي للطفل بأن العقل البشري يتكون من ملكات ولكل ملكة قدرة معينة مثل القدرة اللفظية والقدرة الحركية، وترى هذه النظريات أن القدرات العقلية هي حصيلة تجريبية لتفاعل الإمكانات العقلية البيولوجية مع البيئة للحصول على المعارف والخبرات من خلال سياق البيئة بشكل عام. ولقد ظهرت عدة نظريات لتفسير السلوك الإنساني كعملية عقلية مثل النظرية المعرفية التي فسرت التكوين العقلي على أساس معرفي، والنظرية السلوكية التي فسرت التفكير على أساس سلوكي بارتباط المثير بالاستجابة، ونظرية سبيرمان التي فسرت التفكير على أساس وجود عنصر عام في جميع القدرات الإدراكية للفرد وعنصر خاص، ونظرية جيلفورد التي أطلق عليها مصطلح (الاتجاه المتجدد) في تحديدها البنية المعرفية، وقد بحثت نظرية جيلفورد بالتكوين العقلي إذ صورت مكونات العقل بشكل شامل ومتناسق، فقد طور جيلفورد نموذجاً ثلاثي الأبعاد للعقل الإنساني يتمثل في: العمليات والمحتوى، والنتاجات. وتتكون العمليات من خمس قدرات هي: الإدراك المعرفي، والذاكرة، والتفكير المنطقي، والتفكير المحدد، والتقويم.
(عبد الهادي،1999) ويتكون المحتوى من أربعة أنواع هي المحتوى الشكلي، والمحتوى الرمزي، والمحتوى المعنوي، والمحتوى السلوكي، أما النتاجات فتشتمل على ستة أنواع هي: الوحدات، والفئات، والعلاقات، والنظم، والتحويلات، والتضمينات. وقد أكد جليفورد على أهمية التفاعل بين العمليات والمحتوى والنتاجات، وبذلك يكون لدينا 5 عمليات ×6 نتاجات =120 قدرة - عقلية منفصلة عند الإنسان وتشير الأبحاث والدراسات الحديثة إلى مراحل تطور النمو العقلي من خلال: تكون الفكر الرمزي، والفكر السابق على المفاهيم
(خلال الفترة الممتدة بين الثانية والرابعة من عمر الطفل) وتكون الفكر الحدسي والسابق على الفكر العملي (بين السنة الرابعة والسادسة أو السابعة من العمر) ويتكون التفكير القائم على إدراك العلاقات المتبادلة.(بعد الخامسة من العمر) والذي يعتبر المعبر الرئيسي نحو التفكير المنطقي كإدراك أوجه الاختلاف والتشابه بين الأشياء (كفافي وآخرون،2003) وتشهد مرحلة الطفولة المبكرة مجموعة من التغيرات التي تطرأ على الطفل كالاتزان الفسيولوجي، وزيادة الميل إلى الحرية، ومحاولة التعرف على البيئة المحيطة، والنمو السريع في اللغة، وتكوين المفاهيم الاجتماعية، وظهور الأنا العليا، والتمييز بين الخير والشر، والصواب والخطأ، وبداية نمو الذات، ووضوح الفوارق في الشخصية (الخالدي،2008) والطفل في هذه المرحلة يوجه الأسئلة والاستفسارات للمحيطين به لمعرفة المزيد عن العالم الخارجي، ويكون ذهنه في غاية الحساسية، مما يجعل من السهل تخزين المعلومات والخبرات والرموز لاستخدامها مستقبلاً في اكتساب الخبرات. وتؤكد الاتجاهات المعاصرة في تربية أطفال ما قبل المدرسة على أهمية تعريض الأطفال للمثيرات الحسية المختلفة،وإكسابهم المفاهيم المناسبة مما يساعدهم
على اللحاق بركب التطور العلمي والتقني المعاصر، واستثمار طاقاتهم وقدراتهم العقلية بشكل سليم.
4- النمو الاجتماعي Social Development
تعتبر بيئة التعلم بمثابة ورشة عمل أو مختبر تعمل على تحفيز الأطفال لأداء الأعمال بأنفسهم، ففي القرن المنصرم قدمت عالمة النفس والتربوية البريطانية سوزان ايساكس Susan/ISaacs دراسة حول بيئة التعلم أشارت فيها إلى أن الأطفال يعملون ويتحدثون مع بعضهم وبذلك يتشكل نموهم الذكائي والاجتماعي من خلال بيئة التعلم الآمنة والمناسبة المجهزة بكل المواد والأدوات التي يحتاجها الأطفال، والمرتبة ترتيباً ييسر لهم عملية التعلم بشكل فعال، مع ضرورة ترك مساحات لتحرك الأطفال بحرية في بيئة التعلم. والطفل ينمو نمواً اجتماعياً عندما يعمل مع مجموعات صغيرة يتفاعل مع أفرادها ويناقش الأفكار ويتبادل الآراء.(Diamond,2011) وتشير الدراسات حول النمو الاجتماعي إلى أهمية الاهتمام بمساعدة الطفل في تشرب ثقافة المجتمع والتكيف مع الحياة المتطورة، بالإضافة إلى الانخراط في الحياة الاجتماعية من خلال مساعدة الطفل في التعرف على البيئة الاجتماعية، وتطوير قدراته في التفاعل الاجتماعي، واستكشاف العلاقات الاجتماعية، وإدراك آداب السلوك والالتزام بها، وتطوير قدرات الطفل على التعاون مع الآخرين، وتنمية اتجاهاته الإيجابية نحو تقبل الآخر واحترامه وإنشاء العلاقات، وتعزيز مشاعر الانتماء.(كفافي وآخرون 2003) وقد يكون الأطفال في عمر الثلاث سنوات فما فوق، أكثر تناغماً مع الكبار، فهم لم يتخلصوا بعد من تأثير فترة الرضاعة التي كانوا يعتمدون فيها على رعاية الوالدين، وفجأة يجدون أنفسهم بأن عليهم مواجهة المواقف الجماعية التي تتطلب منهم التفاعل بعيداً عن متابعة الكبار وحمايتهم، فهم يتفاعلون مع الآخرين بطريقة تلقائية، ولذلك يجب توفير الفرص للأطفال ومساعدتهم على الانخراط في المجموعات. ويتعلم الأطفال عادة المهارات الاجتماعية لدى انخراطهم في اللعب تلقائياً مع أقرانهم. ولتنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال على المعلمة أن تهيئ المواقف المناسبة لتمنية تلك المهارات، كتشجيعهم على النقاش، واللعب الجماعي، وتمثيل الأدوار والتشاور، والحوار، وطرح الأسئلة والمبادرات، وأن تبتعد عن ممارسة الضغط على الأطفال للاشتراك في اللعب أو المناقشات، بل عليها أن تترك لهم الخيار بعد أن توفر لهم النشاطات التي تثير اهتمامهم للاشتراك مع الآخرين. ولكي تتمكن المعلمة من التأكد من أن كل طفل أتقن المهارات الاجتماعية، عليها أن تراقب الأطفال عن بعد وتدون ملاحظاتها عن كل طفل وذلك بغية تقديم المساعدة اللازمة له، وتدون الملاحظات عادة كالتالي:(Beaty 1997)
1- يلعب بشكل فردي بعيداً عن المجموعة.
2- يلعب بالتوازي مع الأطفال الآخرين ولكن بمعزل.
3- يبحث عن الأطفال الآخرين ليلعب معهم أو ينضم إلى المجموعات.
4- يتظاهر أو يأخذ الأدوار التي تشبع حاجاته.
5- يضبط تصرفاته بحيث يرضي حاجات أعضاء المجموعة.
6- يتبع النظام في اللعب ويأخذ دوره فيه.
7- يطبق الحوار الصحيح عند تمثيل الأدوار مع المجموعة.
8- يسوي خلافاته الشخصية دون اللجوء إلى المعلمة.
هذا ومن الضروري أن تحصل المعلمة في بداية العام الدراسي على قائمة بأسماء الأطفال الذين ستتولى تعليمهم وتاريخ ميلاد كل منهم، ومن ثم تسجيل هذه الأسماء أبجدياً، والشروع بتعلم اسم كل طفل منذ اليوم الأول لبدء الدوام، حيث أن الطفل الذي تناديه المعلمة باسمه سيشعر بالسعادة ويحس بالانتماء عندما تتحدث المعلمة مع أطفالها منادية كل واحد باسمه، كما أن معرفتها بخلفية كل طفل وتاريخ ميلاده يساعدها في مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وإشباع حاجات كل منهم.وعلى المعلمة قبول الأطفال والترحيب بهم منذ اليوم الأول للدراسة وإعلامهم بأن كل طفل هو عضو متعاون ضمن المجموعة، كما يجب عليها تنمية شعور الأطفال بالأمن والطمأنينة ضمن المحيطين به (الحبيب،1995) وتنمية الشعور بالذات واحترام الذات كما يتوجب عليها تعريف الأطفال ببعضهم البعض، وتشجيعهم على المحادثة والاستفسار، وتوزيع المسؤوليات عليهم جميعاً، والاشتراك معهم في وضع القوانين والأنظمة الصفية ومناقشتها معهم ليشعروا بالانتماء وليتعودوا على التعاون والانضباط منذ اليوم الأول لبدء الدوام.
البرامج والأنشطة الحديثة في منهج رياض الأطفال
إن برامج رياض الأطفال النابعة من المنهج يجب أن تقدم للأطفال وفقاً لحاجات ومتطلبات نموهم. وهذا ليس بسبب الدور الذي تلعبه التنمية العاطفية والاجتماعية حول قدرة الطفل للتعلم وأهمية تعزيز مهارات التعلم المبكر للأطفال في مختلف المجالات فحسب، ولكن أيضاً بسبب الفوائد الاقتصادية التي تجنى جراء الجودة العالية في تعليم أطفال ما قبل المدرسة في المجال العاطفي والاجتماعي والأكاديمي.(Frede and Ackorman,2007) ولذلك فإن المنهج الواحد قد لا يغطي الأبعاد المختلفة لعملية التعلم والتعليم بضمنها الموضوعات الأكاديمية التقليدية، وكذلك لغة الأطفال، وقدراتهم العقلية ومجالات نموهم البدني والاجتماعي. فالمنهج الجيد يجب أن يغطي كل الأمور الأساسية ويركز على تنمية اللغة لدى الأطفال وإكسابهم مهارات استخدام المصطلحات الجديدة، فالأطفال يستطيعون جمع الكلمات تماماً كما يجمعون الأشياء.(Diamond, 2001) ولذلك يجب أن يشتمل المنهج على تعليم اللغة للأطفال عن طريق التفاعل ذي المعنى والذي يحدث بين الأطفال بعضهم البعض، وبين الأطفال ومعلمتهم.
ويشير علماء نفس النمو إلى أن التعلم من خلال بعد واحد يعتمد بشكل كبير على الأبعاد الأخرى. ولذلك فإن المنظمات الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وخبراء تخطيط المناهج، نادوا بأهمية المنهج الشامل الذي يركز على تعليم الطفل ككل من خلال جميع الأبعاد وبدون فصل المواد عن بعضها. فمنهج رياض الأطفال يجب أن يكون شاملاً ومتداخلاً ومتكاملاً. إن الطريقة الشائعة في منهج رياض الأطفال الحديث هي استخدام المنهج القائم على الموضوع أو على العنوان (Theme- based curricula) واستخدام المنهج القائم على العنوان/الموضوع يتيح للأطفال فرصة التفكير في عنوان معين بشكل واسع: مثال: (كلمة حي) فهي تتيح الفرصة للأطفال لتعداد الأشياء الحية، والأشياء غير الحية، والتمييز بينها أو (كيف ننمو؟) مثل هذه الموضوعات الواسعة تدفع الأطفال إلى البحث والسؤال، والمناقشة، والتفكير المبدع. ويمكن أن يسمى الموضوع المراد البحث عنه، والتحدث حوله، والتعلم عنه بواسطة المنهج أو بواسطة النشاطات، أو من قبل المعلمة التي يمكنها العمل مع الأطفال حول موضوع معين.هذا ومن الضروري أن تؤخذ أعمار الأطفال بعين الاعتبار عند وضع المنهج، فأطفال الثلاث سنوات يختلفون عن أطفال الأربع سنوات، وأطفال الأربع سنوات يختلفون عن أطفال الخمس سنوات، ولذلك فإن الخدمات التي تقدم لكل عمر في مرحلة الروضة يجب أن تختلف باختلاف أعمار الأطفال، ومراحل نموهم وقدراتهم وحاجاتهم. وتتحدد الأهمية في بناء مناهج رياض الأطفال على مجموعة من الأنشطة والوسائل التي تقوم عليها عملية إعداد الطفل لمرحلة ما بعد رياض الأطفال،
أما ميادين النشاط التي تعنى بها مناهج رياض الأطفال فتلخص بالآتي:
(كفافي وآخرون،2003)
1- النشاطات البدنية Physical Activities
تقوم هذه النشاطات على أساس التنمية الشاملة للطفل من خلال مرونة نموه الخاص، وتنشيط عمل وظائفه العضوية، وتربيته البدنية التي تساعد في تنمية بنيانه إلى ما بعد مرحلة رياض الأطفال ولكي يكون النشاط البدني مراعياً لحاجات الطفل، فإنه يجب أن يكون شاملاً، ووظيفياً أي ميسراً لتدريب الوظائف الجسدية على الاستجابات لحاجات معينة،
وأن يكون منسجماً مع النمو الخاص لكل طفل، ومفصلاً على قدر حاجاته، وموجهاً لكل طفل لمساعدته على النمو وكشف حاجاته، ونقاط الضعف لديه لتذليلها. وأن يكون مساعداً على التطبيع الاجتماعي للطفل بحيث يدفعه إلى اكتشاف الآخر واحترامه وقبول العمل الجماعي المشترك.
2- نشاطات التعبير والتواصل Communication Activities
إن طفل الروضة يحتاج إلى صقل قدرته على التعبير والتواصل مع الآخرين، وذلك بتشجيعه على التحدث والسؤال والتعبير عن نفسه لفظياً أو جسدياً، والانتباه إلى نبرات الصوت، واكتساب مهارات الحديث غير اللفظي الذي يصدر من الآخرين، وتعلم مهارات الإنصات والاستماع بتركيز، ولذلك فهو بحاجة إلى العديد من النشاطات التي تساعده على التعبير والتواصل، كالأعمال المسرحية، وتمثيل الأدوار، وحل الألغاز والإنشاد، وحفظ الأناشيد المناسبة، وسرد القصص من قبل المعلمة وسؤال الطفل لإعادة سرد القصة أو وضع نهاية لها، ومشاهدة الأفلام وتحليلها ووصف وقائعها، والرحلات لزيارة بعض الأماكن التي تشجع الطفل على الحديث والسؤال كزيارة المتاحف، أو زيارة حديقة الحيوانات،وعمل المشروعات الصغيرة بشكل جماعي كإعداد وجبة طعام بسيطة، أو إعداد مائدة الغداء، واستخدام الكتب المصورة بعرضها على الأطفال والطلب منهم توضيح كل صورة أو ربط كل صورة بحدث معين. إن التعبير اللفظي هو عمل، إنه يعني كيفية إعطاء معان للأشياء، وهو في طبيعته عمل فردي واجتماعي، وإن إحدى الوظائف الأولية للغة هو إعطاء معنى للخبرة التي يمر بها الفرد. فعندما يتكلم الأطفال، فإنهم يعكسون مظاهر نموهم، فالطفل يتحدث أحياناً مع نفسه خلال النشاطات التي يمارسها وبذلك فهو يتعلم أكثر عن نفسه وعن العالم المحيط به. وهو يعبر عن نفسه وعن شعوره عن طريق التحدث مع الأطفال الآخرين أو مع الكبار، من خلال اللغة ومن خلال وسائل أخرى، ولذلك يتوجب على المعلمة إبداع عدة طرق يتحدث من خلالها الأطفال داخل أو خارج حجرة الدراسة وذلك لتنمية قدراتهم على التعبير والتواصل (Diamond,2011) ومن النشاطات المحفزة للأطفال على التعبير عن أنفسهم تلك التجربة التي طبقتها الكاتبة على مجموعة من الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، فكانت في أول يوم للدوام من كل أسبوع تفتتح اليوم بإعطاء الأطفال بضعة دقائق ليغمضوا أعينهم ويتخيلوا بأنهم يحلمون، وبعدها تفسح المجال لكل طفل لأن يخبرها ويخبر مجموعة الأطفال عن حلمه الذي رآه في المنام التخيلي، وكان الأطفال يبدعون بتصوير أحلامهم فكان كل طفل يعبر عما في داخله بشكل حلم رآه فيشتكي، ويطرح آماله ومشاكله، ورغباته، وطموحاته، ومعاناته في البيت من أخيه الصغير، ويعطي صورة واضحة عما يدور في ذهنه، وكان الأطفال لدى ممارستهم لذلك النشاط يشعرون بالمتعة والسعادة وهم يعبرون عن أنفسهم ويسمعون أحلام الآخرين، فيضحكون ويعلقون ويتحدثون بطلاقة، ويسألون ويبادرون، وبذلك تتفتح أذهانهم، وتتزايد قدراتهم في الحديث والتعبير والتواصل
والمناقشة والتفاعل.
3- النشاطات الفنية Art Activities
يتم صقل مواهب ومهارات الأطفال وإبداعاتهم من الناحية الفنية والجمالية في مجالات عديدة مثل الفنون التشكيلية، والموسيقى،والرقص والنشيد، والغناء، والتمثيل، والقص واللصق، وجمع الأشياء مثل أوراق الأشجار والزهور وتثبيتها على الورق وما إلى ذلك. وهذا يمنحهم الفرصة في اكتشاف مواهبهم وميولهم وتوجيهها بشكل يساعد على تنميتها واستثمارها.
4- النشاطات العلمية Activities Scientefical
يتميز عصرنا الحالي بتدفق المعلومات والاختراعات والاكتشافات المتتالية في مجال التقنية والمعلومات، والاتصالات، ومن الأهمية بشيء تعليم الأطفال في مرحلة الروضة الظواهر الطبيعية، وأسماء التضاريس، والتعامل مع الحيوانات الحية أو مجسماتها، ومعرفة خصائصها بما يتناسب وأعمار الأطفال والتعامل مع أجهزة الحاسب الآلي وكيفية استخدامه وتدريب الأطفال على الألعاب الإلكترونية وكيفية توظيف الحاسب الآلي لممارسة تلك الألعاب التعليمية والإبداعية وتعد مسألة تدريب الأطفال على استخدام الحاسب الآلي من أهم عناصر منهج رياض الأطفال، حيث أن المعاملات الحياتية في جميع المراحل العمرية تعتمد بالدرجة الأولى على مهارة استخدام الحاسب الآلي.
5- النشاطات الحسابية Mathematical Activities
تهدف النشاطات الحسابية والرياضية إلى تقوية القدرات العقلية التجريدية لدى الأطفال، وتدريبهم على حل المشكلات الحسابية البسيطة التي تناسب مستواهم العقلي وقدراتهم، وعلى الروضة توفير المواد التي تساعد الأطفال في ممارسة النشاطات الحسابية والرياضية كأدوات القياس البسيطة، ومجسمات الأرقام، والخرز الملونة، والتقويم الشهري والسنوي، واللوحات، والأقلام الملونة، والمساطر، وما إلى ذلك مما يساعد الأطفال على ممارسة النشاطات الحسابية بيسر وسهولة.ومن الضروري تدريب الأطفال على كتابة الأرقام تدريجياً، ومعرفة معناها وتطبيق استخدامها عمليا.
6- نشاطات اللعب الحر Free play Activities
تتميز نشاطات اللعب الحر بأنها نشاطات تتم فيها عملية الممارسة الفعلية لما يحبه الأطفال، بتركهم يتحركون ويلعبون بحرية في مساحة واسعة آمنة، خالية من العقبات التي قد تعترض سلبهم،مع توفير الألعاب المختلفة لهم والتي يختار كل واحد منها ما يحلو له ليلعب منفرداً أو ضمن مجموعة من الأطفال. وينبغي على المعلمة ملاحظة الأطفال أثناء ممارستهم للألعاب الحرة للتعرف على سلوكياتهم واتجاهاتهم وتفاعلاتهم مع الآخرين، وتدوين ذلك في سجلات خاصة لمتابعة الحالات التي تحتاج إلى علاج كالانطواء، والعزلة، والعدوان والعنف، ولمعرفة قدرة كل طفل في القيادة، والتنظيم،والإبداع والالتزام، والتعاون، ولقد ركزت الاتجاهات العالمية الحديثة على ضرورة توفير قدر كبير من الاهتمام لتنمية الأطفال من خلال ممارسة الأنشطة المختلفة، مع ضرورة التوجيه والإرشاد إذا لزم الأمر. واللعب الحر يعمل على تنمية الأطفال تنمية شاملة متكاملة، ويساعد في استثمار قدراتهم الاستثمار الأمثل.(كفافي وآخرون،2003) ولذلك يجب على أصحاب المصالح أخذ نشاطات اللعب الحر بعين الاعتبار عند تحليل نموذج المنهج الخاص برياض الأطفال، إذ أن الاتجاه النظري والنشاطات المروج لها قد تكون حرفت. فعلى سبيل المثال، استخدام (اللعب) في المنهج قد يبدو أنه برنامج يتعلق بمبادرة الطفل أكبر من أي شيء آخر، فكيفية استخدام نشاطات اللعب يجب أن تختبر لتحديد مدى التواصل بين الطفل والمعلمة. ففي إحدى جهات ذلك التواصل،يجب التأكد من أن غرض نشاط اللعب يوجه لإكمال المهام الأكاديمية. واللعب الذي يقدم كنشاط لألعاب تعليمية منظمة، ممكن أن يعكس دوره البارز في النشاطات اليومية على شكل تعليم مباشر داخل حجرة الدراسة، ويجب أن يركز نشاط اللعب على التدريب على المهارات وتكرار الحقائق، ومنح الفرص للأطفال نحو التفكير التجريدي، وحل المشكلات، والتعاون مع زملاء اللعب (Frede and Ackorman,2011) إن اللعب لا يستخدم كمكافأة للأطفال، فالأطفال لهم الحق لاختيار المواد والأشياء والنشاطات يومياً، ومن ضمنها اللعب الذي يعزز النمو العاطفي والاجتماعي لدى الطفل، ويتحدد دور المعلمة هنا بتوفير المواد والخامات، ودعم الأطفال في إدارة تلك المواد وحسن استخدامها، وإعادة ترتيبها بعد الانتهاء منها، إن المختصين ببرامج الطفولة المبكرة، يسلطون الضوء على الدور الرئيسي للعب كمصدر أساسي للتعلم، فاللعب هو طريقة طبيعية للتعلم، فاللعب يزود الأطفال بمجالات واسعة وعميقة في كل أبعاد النمو البدنية، والعاطفية، والاجتماعية، والذهنية (الذكاء) فالأطفال يتعلمون من خلال اللعب، الاستكشاف، والملاحظة والخبرات، والبحث، وربط السبب بالنتيجة مع الشعور بالمتعة والسعادة.(Katz,2011) كما يتعلمون الكثير من العلوم المختلفة من خلال اللعب، كاللغة، والحساب، والعلوم، والفنون، والموسيقى، والرياضة البدنية، وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
خصائص منهج الروضة
بما أن العملية التربوية هي عملية منظمة تخضع إلى معايير محددة في ضوء الأحداث التي يراد تحقيقها، لذا فإن المنهج الذي يوضع لرياض الأطفال يجب أن يكون له خصائص مميزة تساعد في تنمية الطفل تنمية شاملة متوازنة، وهذه الخصائص هي (حطيبة,2009) و (عطية،2009)
1- التكامل: يقصد بالتكامل في المنهج أن تكون الخبرات يكمل بعضها البعض الآخر، لكي تكون ذات معنى لدى المتعلم، وتبنى الفلسفة التي تقوم عليها هذه المناهج من كون الإنسان يمارس حياته بشكل متكامل في تفاعله مع البيئة والأشياء والأحداث التي تدور من حوله، بحيث يعمل عقله وجسمه وأحاسيسه بشكل متكامل وفي وقت واحد دون فصل بين العقل والجسم والعاطفة، وهكذا ظهرت فكرة بناء المناهج على شكل وحدات تدور حول موضوعات معينة أو مشكلة أو مفهوم ما، على أن تنفذ بشكل أنشطة متنوعة ينمي بعضها المفاهيم والمعارف، وينمي بعضها الميول والاتجاهات، وينمي بعضها الآخر المهارات العقلية والاجتماعية والحسية والحركية.
2- الترابط الرأسي والأفقي: إن الخبرات المكتسبة تكون ذات قيمة ومعنى كلما ترابطت رأسياً وأفقياً، والترابط الرأسي يعني أن ترتبط الخبرات السابقة بالخبرات الحالية والخبرات الحالية بالخبرات اللاحقة، أي أن الخبرات التي تقدم خلال العام الدراسي في المادة الواحدة يجب أن تكون مترابطة، والخبرات التي تقدم خلال هذا العام في المادة الواحدة يجب أن ترتبط بالخبرات التي قدمت في المادة نفسها في العام السابق، وأن الخبرات التي تقدم في المادة الواحدة لهذا العام يجب أن ترتبط مع الخبرات التي ستقدم في العام القادم في المادة نفسها، أما الترابط الأفقي فيعني أن تكون الخبرات التي تقدم للأطفال في المواد المختلفة مرتبطة مع بعضها البعض، ولا تنفصل الخبرات التي تقدم في مادة عن الخبرات التي تقدم في المواد الأخرى.
3- الشمولية: وتعتبر خاصية هامة من خصائص المنهج الحديث والمقصود بالشمولية أن تعمل الخبرات والأنشطة على تنمية مفاهيم الطفل ومهاراته الأدائية واتجاهاته الاجتماعية والخلقية، وتتفق هذه الأهداف مع تصنيف (بلوم) إذ حدد ثلاثة مجالات للنمو الشامل، وهي المجال المعرفي والمجال الوجداني والمجال النفسحركي، فالمجال المعرفي يشمل المعارف والعلوم والمفاهيم والمهارات اللغوية، وأساليب التفكير العلمي والإبداعي، والمجال الوجداني يشمل القيم والاتجاهات والميول والعادات والانفعالات ومفهوم الذات والعلاقات الاجتماعية، بينما يرتبط المجال النفسحركي بالمهارات الحركية والأدائية، والشمولية تعني أن تكون الخبرات التعليمية شاملة لجميع جوانب شخصية الطفل بما فيها المعرفية والوجدانية والاجتماعية والجسمية لتحقيق نموه بشكل شامل ومتوازن.
4- المرونة: تتميز مناهج رياض الأطفال بأنها تعطي الحرية للمعلمة لاختيار محتوى الأنشطة المناهج التي تراها مناسبة، وتراعي خصائص نمو الأطفال وحاجاتهم النفسية والاجتماعية والعقلية والجسمية، بحيث تقدم لهم المستوى المناسب لقدراتهم واستعداداتهم، كما تختار المعلمة الأساليب والوسائل التي تراها محققة لمطالب النمو من ناحية، والمادة العلمية من ناحية أخرى، وتتيح هذه المرونة الفرصة للمعلمة لمراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وإعطاء كل طفل الفرصة للتعلم حسب قدراته ومستوى نموه ونضجه.
5- التنوع: ويعني أن تكون الخبرات متنوعة، ومراعية للفروق الفردية بين الأطفال، وكسر حاجز الملل والروتين والرتابة ومنح كل طفل الفرصة لتلبية حاجاته وميوله من خلال الخبرات المتنوعة التي تقدم له.
6- الاستمرارية: تتميز مناهج رياض الأطفال بالاستمرارية، إذ تكمل الخبرات التي يمر بها الطفل بالروضة خبراته بالمنزل مع مراعاة أن تكون الخبرات التي اكتسبها الطفل في منزله وفي الروضة النواة والأساس الذي تبني عليه الخبرات التي ستقدم له في مرحلة التعليم الأساسي، وهذا يعني أن يكون تقديم الخبرات بشكل مستمر ومتواصل.
7- التدرج: يقدم منهج رياض الأطفال الخبرات بشكل متدرج ومنطقي فيتم تقديمها من البسيط إلى الصعب، ومن السهل إلى المركب، ومن المحسوس إلى المجرد وهكذا.
الاتجاهات الحديثة في بناء مناهج الروضة
تتطلب الاتجاهات المعاصرة في التربية تقديم منهجاً شاملاً متكاملاً للطفل،ويقدم له تعليماً شاملاً حول الأبعاد المتعددة للذات، وذلك من خلال الأنشطة والمواد المختلفة، لتنمية الذات الجسمية كتمرين العضلات، والذات العاطفية كتمثيل المستشفى للسيطرة على مشاعر الخوف، والذات الاجتماعية، مثل لعب الطفل مع أقرانه أو قيامه بأرجحة الأرجوحة التي يجلس عليها طفل أصغر منه سناً لإسعاده والشعور بالمتعة من وراء ذلك أو إطلاع الأطفال على صور لأطفال من بلدان مختلفة والتحدث إليهم عن هؤلاء الأطفال لإطلاعهم على ثقافات مختلفة، وتعويدهم على احترام ثقافات الغير، وتدريبهم على ممارسة النجارة، وتقديم بعض الأنشطة التي تنمي لديهم الذات الإبداعية عن طريق الأنشطة والألعاب مثل لعبة الدومينو، أو إعادة تشكيل أجزاء مقطعة لشكل أو صورة، وكذلك تقديم بعض الأنشطة الفنية لتنمية المهارة اللغوية وأخرى لمقابلة الاحتياجات الخاصة (Hendricks,1986) أن التعلم بالعمل الحر الطليق والخبرة الغنية باللعب وبرامج النشاط والتركيز على دوافع الطفل واهتماماته، هي أبسط الطرق وأقربها التي تدل على أن الطفل ينمو في قدرته على الملاحظة والتركيز وذلك لأنها تتفق مع ميوله ودوافعه المختارة، ويحتاج الأطفال إلى اللعب بأدوات تساعدهم على الإبداع يختارونها هم أنفسهم وخاصة المواد الخام مثل الخشب والرمل والألوان، فيشكلون فيها ما يحلو لهم، وما يمكن أن يتصوروه ويرتبط النمو العقلي ارتباطاً وثيقاً بالنمو الجسمي، فالطفل يتعلم التفكير وهو يلعب في ظل ما يقوم من نشاط أولاً، وفي ظل امتلاكه للمهارات اللغوية اللازمة ثانياً، فهو يتعلم كيف يحلل الأمور وكيف يحلل المشاكل عقلياً دون اللجوء إلى الاستعانة بأدوات حسية، ولذلك ينبغي على الروضة أن توفر الفرصة المناسبة للنمو العقلي للطفل، وخاصة في السنوات الأولى من حياته، ومادام الطفل يتعلم بالعمل،يجب تهيئة البيئة المناسبة لنمو حب الاستطلاع لديه والمبادرة والتجربة، والقدرة على التعامل مع المشكلات.
والطفل ينمو في المجال المعرفي من خلال قدرته على ممارسة الانفعالات والتعبير عنها ثم ضبطها فيما بعد، وهذا يجعل للعب أهمية كبيرة باعتباره منفذاً للطاقة العاطفية، والتغلب على التوتر وللنمو الاجتماعي صلة قوية بالنمو العاطفي، بل ويعتمد عليه كثيراً، فإذا كان سلوك الطفل مقبولاً من المجتمع دل ذلك على أنه قد مر في صراع مع دوافعه ورغباته الخاصة واستطاع معه أن يتحرر من الانسياق ورائها. ولذلك يتوجب على الروضة أن تهيئ برنامجاً يوفر للطفل فرصاً جيدة لتحقيق نموه الاجتماعي.(عدس،2009) وللميول أهميتها في إمداد طفل الروضة بالحافز وتيسير أدائه وزيادة الإقبال عليها، فلم تعد وظيفة التربية إتباع الميول، بل بناء المناسب منها وتنميته وتوجيه المنحرف منها، وللنجاح والقدوة الحسنة والتعزيز والعلاقة مع المعلمة أثرهم في بناء الميول وتوجيهها، أما الاتجاهات أي المواقف التي يتخذها الطفل نحو مكونات بيئته بحيث تتكون فكرته عنها ونظرته إليها وتقديره لها فيتأثر بناؤها وتعديلها بالجانب المعرفي، وبالمصدر الذي يتلقى منه الطفل المعرفة والانفعالات المثارة، والضبط الاجتماعي، والقدوة أو التعزيز. وتعد مرحلة رياض الأطفال مرحلة اكتساب الكثير من المهارات الحركية و العقلية والاجتماعية التي تسهل أداء الأعمال ومسيرة الحياة، ويقوم اكتساب المهارات على التدريب والممارسة والتكرار في مواقف طبيعية، مع مراعاة التوجيه والفهم والتشجيع وتقدير مستوى النضج حتى لا يكون اكتسابها على حساب أمور أخرى قد لا تقل أهميتها عنها.(جاد،2002) أن المهم في منهج رياض الأطفال هو الدور الذي تلعبه المعلمة في توجيه النشاط وفي استغلال أدوات ووسائل التعلم، ولذلك أن المواد والأدوات التي تختارها المعلمة لأطفالها يدفعهم لاكتشاف العلاقات وملاحظة الأحداث وتجريب احتمالات ممكنة، وتشغيل أدوات، وهذه مجتمعة تفتح آفاق التعلم أمام المتعلم النشط. (الناشف،2004) لقد قدمت التربية الحديثة الكثير من المبادئ الأساسية التي تقود عمليتي التعليم والتعلم في رياض الأطفال والاستفادة من هذه المبادئ لمناهج رياض الأطفال أهمية كبرى في تحقيق الأهداف المرجوة، ومن المبادئ الأساسية التي تقود العملية التعلمية في مرحلة رياض الأطفال ما يلي: (جاد،2007)
1- مراعاة مستوى نمو ونضج الأطفال: تقوم الطرق الحديثة في التربية على أساس العمل على الوصول بالطفل إلى حد أقصى في حدود مستوى نضجه، لذلك أن تكليف الطفل فوق مستواه يرهقه كثيراً ويزعزع ثقته بنفسه وبقدراته، ويكون ذلك على حساب الكثير من الأمور الهامة، كما أن تقديم الأشياء التي هي دون مستوى الطفل لا يؤدي إلى تحدي قدراته والاستفادة من طاقاته.
2- مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال: يختلف الأطفال عن بعضهم البعض اختلافات واضحة في جميع جوانب نموهم، والتربية الصحيحة هي تلك التي تراعي الفروق الفردية بين الأطفال، سواء فيما يمارسونه من أعمال ونشاطات أو في السرعة التي يتقدم بها الطفل في مجال تعلمه، ويقوم تفريد التعليم في رياض الأطفال على أساس تهيئة الظروف المناسبة أمام كل طفل لكي يشارك في اختيار نشاطه وممارسته وفق قدراته وتحت الإشراف والتوجيه للوصول بالطفل إلى رفع مستواه وتحقيق ذاته وقدراته.
3- اعتماد التربية على العمل والنشاط واللعب: تستهدف التربية في مرحلة رياض الأطفال إرساء قواعد الخبرة المتكاملة وتكوين المفاهيم المناسبة لدى الأطفال مما يجعل اكتساب الخبرات قائماً على الإدراك الحسي والتعامل مع البيئة ولذلك يجب تحديد حاجات الأطفال ومطالب نموهم وأهدافهم واتخاذ كل ذلك أساساً لبناء مناهجهم على أساس النشاط، حيث أن طفل الروضة ليس لديه القدرة على التعامل مع الأمور المجردة والدراسات اللفظية، فهو لا يستطيع مواصلة انتباهه إلى شرح نظري إلا لمدة قصيرة تستغرق بضعة دقائق، فاللعب هو العمل الرئيسي للطفل، وهو يتعلم من خلال اللعب الكثير من المفاهيم والمهارات.
4- إعداد البيئة والظروف المناسبة: أن لكل مرحلة من مراحل النمو خصائص معينة ينبغي للبيئة التعليمية أن تستجيب لها، وما يجب أن يكون في أذهان منظمي البيئة التعليمية في مرحلة رياض الأطفال توفير كل ما من شأنه تحقيق النمو الشامل عن طريق اختيار أفضل الأساليب بأقل وقت وجهد، وتوفير فرص التعلم الفعال الذي يضمن تعديل سلوك الأطفال وتحقيق أهداف التعلم.(طعمية،2009) ومن الضروري في إعداد البيئة العمل على توفير المساحة المناسبة للطفل لإتاحة الفرصة له للعب بحرية والتحرك وممارسة النشاطات الجماعية، كما أنه من الضروري جداً توفير ضمانات الأمان والسلامة في بيئة الروضة، مع توفير المواد والوسائل والأدوات والمواد الخام والألعاب التي تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة.
5- التعليم الفريقي: بما أنه في مرحلة رياض الأطفال يحتاج الأطفال إلى عناية فائقة ورعاية فردية، فقد استحدث نظاماً في تربيتهم يطلق عليه مصطلح – التعليم بنظام الفريق- ويقوم هذا النظام على اشتراك أكثر من معلمة في تربية مجموعة من الأطفال داخل قاعة النشاط الواحد وقد يتكون الفريق من معلمتين أو أكثر أو معلمة تشترك معها مجموعة من المساعدات اللاتي يساعدنها في أداء واجباتها وتحت إشرافها، ويتميز هذا النظام بإعطاء مزيد من العناية والرعاية للأطفال، وقد تطور نظام التعليم الفريقي في وقتنا الحاضر، فلم يعد مقتصراً على استخدام أكثر من معلمة داخل قاعة النشاط الواحد بل يتعدى ذلك إلى حشد مجموعة كبيرة من الأطفال داخل قاعة النشاط قد يصل عددهم فيها إلى أربعين أو خمسين طفلاً ويشرف عليهم فريقاً من المعلمات، وهذا يتطلب صفوفاً واسعة وجدراناً متحركة وأدوات من نوع معين تسمح بإعادة تنظيم المكان لكي يتناسب مع هذا العدد الكبير من الأطفال والمعلمات اللاتي يشرفن عليهم، وبذلك يمكن تنظيم عدد أكبر من فريق العمل الذي يمارس مشروعات جماعية مع الاهتمام بالجوانب الفردية، والعمل الفريقي يقدم الفائدة للمعلمات كما يفيد الأطفال، فالمعلمة تمنح فرصة الاستفادة من خبرات زميلاتها بالإضافة إلى أنه يتيح الفرصة أمامها لكي تؤدي الدور الذي يناسبها وتقوم بالعمل الذي تتقنه.
مواصفات المنهج المناسب لرياض الأطفال
يتسم المنهج الرصين والجيد لمرحلة رياض الأطفال بالأتي: (طروانة،1989)
1- يستمد من البيئة القريبة والمحيطة بالطفل.
2- يعطي الطفل فرصاً للتكيف والنمو الاجتماعي، فأطفال الروضة يتقنون مهارات المشي والركض والتحدث، ولديهم عادات صحية وغذائية تعلموها من أهاليهم، ولكن هناك خبرة هامة لم يكتسبوها في بيوتهم، وهي التعاون والمشاركة مع أطفال آخرين في مثل سنهم، ومع أشخاص راشدين لا تربطهم بهم صلة قرابة أو معرفة، وبما أن هذه الخبرات جديدة على الأطفال، لذا فإنه يجب أن يهتم المنهج ببناء العلاقات والتكيف الاجتماعي للطفل بواسطة تكوين صورة إيجابية لدى الطفل عن ذاته وبناء ثقته بنفسه وبالآخرين.
3- المنهج الجيد هو الذي يستفيد من خبرات الأطفال ومعارفهم ومحاولاتهم التلقائية في إشباع حاجاتهم وأن يتدرج في هذه الخبرات والمعارف ويطورها.
4- المنهج الجيد هو الذي يعطي للأطفال وقتاً كافياً لاكتساب الخبرات والتعلم، ولإظهار مشاعرهم والتعبير عن ذواتهم وانفعالاتهم بحرية وأمان.
5- يجب أن يحقق المنهج للأطفال جوانب النمو بشكل متماثل، والتركيز على كل هذه الجوانب دون إهمال جانب على حساب الآخر.
6- المنهج الجيد لا بهمل المواضيع العلمية والأكاديمية المناسبة للطفل كالنمو المعرفي، والنمو اللغوي، والمفاهيم الرياضية، والأمور الحياتية الأساسية.
7- يستعين واضعو منهج رياض الأطفال بأهالي الأطفال وخاصة بمن لهم الخبرة بشؤون الطفولة والتربية والتعليم، والصحة، كما يمكنهم الاستعانة بالأطفال أيضا واستطلاع آرائهم في اختيار النشاط المناسب أو النشاط البديل في حالة عدم التمكن من ممارسة نشاط معين لظروف ما.
8- يتيح المنهج الفرصة لبناء علاقات اجتماعية بين الأطفال أنفسهم وبين الأطفال والكبار كالزائرين أو بعض المسؤولين في البيئة الخارجية مثل شرطي المرور والطبيب والمزارع والبائع وغيرهم.
9- يساعد على بناء استقلالية الطفل واختبار قدراته بنفسه والتعبير عنها بحرية.
10- يتولى الاهتمام بصحة الطفل وسعادته وأمنه.
11- يتحدى ذكاء الطفل ويتيح له فرصة المحاولة والتفكير والتجريب والتفكير الإبداعي.
وبالإضافة إلى ما ذكر أنفا فإن منهج رياض الأطفال يساعد الأطفال على حل المشكلات التي تعترضهم،واتخاذ القرارات، وينمي لديهم الاتجاهات الإيجابية والقيم السامية والنظرة إلى العمل باحترام وتقدير.
منهج الأنشطة في الروضة (المفهوم والخصائص)
يقوم منهج رياض الأطفال بالدرجة الأولى على النشاط فهو يختلف عن مناهج المراحل الدراسية المختلفة، وهدفه الأول تنمية مدارك الطفل وتربية حواسه وإشباع رغباته واكتشاف ميوله ومواهبه، والسماح لهذه المواهب والميول بالنمو في ظل جو تسوده الحرية والانطلاق بعيداً عن القيود المدرسية المتعارف عليها، ويستهدف منهج الأنشطة في رياض الأطفال توفير الفرصة للطفل لأن يستكشف بيئته وأن ينمو ويتطور من خلال التجارب الحسية والنشاطات الإبتكارية، بما تقدمه له من ألعاب وموسيقى وفنون وأفلام وصور وكتب مصورة، والعمل على تنمية اهتماماته، مع دعم أعماله ونشاطاته بالتوجيه والإرشاد. (حطيبة،2009) ويقوم منهج الأنشطة على التعلم الذاتي أي نشاط الطفل وحركته ويقصد بنشاط الطفل الذهني والعقلي والنفسي والبدني والاجتماعي، ويتميز منهج النشاط بالأداء الذي يصدر عن شعور داخلي وحاجة نفسية للقيام به، ويقوم منهج النشاط على التخطيط الجيد والتنظيم، إذ أن تنظيم الأنشطة في رياض الأطفال تحكمه ضوابط، فهو يتطلب بالدرجة الأولى تحديد الأهداف ورسم الخطط، واختيار الطرق والوسائل المناسبة.(بدر،2009) والأنشطة الجيدة والمجدية هي التي تتيح للمتعلم فرصاً للاختيار من العديد من البدائل المتاحة، سواء في الأنشطة المتعددة أو الوسائط المتعددة أو أساليب التعليم المتعددة أو المستوى المتعدد إضافة إلى أن تعدد مستويات الأنشطة يوفر للمتعلم فرصة البدء من نقطة بداية تنسجم مع قدراته العقلية واستعداداته. وتختلف أنشطة التعليم والتعلم من موقف تعليمي لآخر، وذلك باختلاف المحتوى وطبيعة الهدف التعليمي، ومستوى نمو الأطفال واستعداداتهم وخبراتهم السابقة.(الناشف،2004) ويستخدم اللعب كوسيلة نتعرف بها على هوايات الأطفال واهتماماتهم، بحيث ينشط كل طفل في الروضة في ممارسة اللعب بأنواعه المختلفة بطريقته الخاصة واهتماماته وعلى الرغم من وجود ألعاب وأنشطة وهوايات جماعية يمارسها الأطفال جميعاً في الروضة، فإن هناك أنشطة أخرى يقومون بها بشكل فردي وتختلف من طفل إلى آخر تبعاً لاختلاف العمر والجنس والبيئة والمستوى المادي والاجتماعي لكل طفل، ولابد من كشف هوايات الطفل وإبرازها وتنميتها من خلال توفير البيئة المناسبة لنموه وتهيئة الفرصة المناسبة لنمو تلك الهواية، لاسيما أن ممارسة الطفل لهواياته يقوى من تعلقه بها ويطيل ممارسته لها، كما أنها توفر له الفرصة لبناء علاقات اجتماعية مع الكثيرين من حوله وتزداد خبرته وتجربته في الحياة(عدس،2009) لقد كان الأساس في تخطيط منهج النشاط هو إشباع حاجات الأطفال المتعددة، وتعويض جوانب النقص فيها لأجل تحقيق النمو الشامل للطفل من الناحية الجسمية والحركية والعقلية والاجتماعية والنفسية، ويسعى هذا المنهج إلى مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، وتزويدهم بالمعارف والمعلومات وإتاحة الفرص لهم للاكتشاف من خلال ممارسة الأنشطة ولفهم البيئة المادية والتعامل مع المشكلات.