صفحة 1
تِلاوَةُ الرُّهْبى
مُريبٌ
أَيـُّهذا المَوْتُ
في كُلُّ الوُجوهِ تَكونُ
في ثَلْجِ الجِباهِ،
وَ خَمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ،
في الخَدَّيْنِ ،
في لهف العيون، ذُهولِها ، نَظراتِها المُتَسارِعاتِ بِزَحمة الدنيا
مريب أَنْتَ ،
غَيْـبِـيٌّ،
نَدِيٌّ،
خاطِفٌ،
وَجلٌ جَبانٌ،
مفزع
قَهَرَتْكَ -قيلَ- طُلولُنا
لكِنْ
- وَ تَعْلَمُ -
إنـَّنا
سِراًّ
توسَّلْناكَ·
يا قدرا
تَساقَطْنا عَلى أَدْراجِ عاجِكَ
-بارِدٌ ، وَ جِباهُنا مَحْمومَةٌ في غَمْرَةِ التَّرْتيلِ ، وَ الدَّمْعُ انهِمـارٌ ، وَ المُنـى صَرْعى ، وَ قادِمُنا انحَنى قُداّمَنا فَبَكى وَأَبْكى-
أيُّهذا الشَّكُّ وَ القَلَقُ الخُرافيُّ الـ··· /
أَجلْ ·
وَهِلونَ نَحْنُ أَمامَ بابِكَ ،
راجِفونَ عَلى مَراكِبِ خَوْفِنا الأَزَلِيِّ
نَنْتَحِبُ
صفحة 2
العَويلُ يَغورُ في حُجْرِ النُّفوسِ ،
وَ أَنْتَ تَضْحَكُ
أَيُّهذا الـ...
كُلَّما نَطَقَتْ شِفاهٌ
غارَ نَصْلُ اليَأْسِ
وَ ارتَدَّ الصَّدى:
ألعَوْدُ لَكْ
صقيع عيونك الراّئي
بِخَطْفَةِ ميتَةٍ يَجْتاحُني
وَ أنا يَمُرُّ عليَ ما قد لا أَرى
وَ أمامَ عَيْنَيَّ البُرودَة -أَنْتَ- وَ النَّصل الصَّديءُ وَ قهقَهاتٌ داعِراتٌ ·
وَ الصَّقيعُ يَلُفُّني
لِينيمَني رُغْماً
فَأَبكيها
-فَأُمّي عَوَّدَتْني أَنْ أَنامَ بِدِفْءِ مَنْ كانَتْ لِقَلْبي الأُمَّ -
وَ الكابوسُ يَلْتاثُ-الطَّريحُ أَنا- بِرَأْسي ،
صفحة 3
يَصْطَفي ضَوْضاءَهُ
وَ يُهيلُ رَمْلاً أَسْوَداً
وَ يَضُكُّني
بِقُنوطِ طِيني ،
وَ اخْتِلالُ الرُّوحِ
يَزْحَفُ لي
بِبُطْءٍ مُرْعِبِ
جَمُدَتْ يَدايَ ،
تَسَمَّرَتْ رِجْلايَ ،
مَطْعوناً على بَواّبَةِ التَّأْويلِ وَ الرُّؤْيا ·
بَياضٌ فاجِرٌ قُداّمَ عَيْنيَّ :
احتِمالٌ
وَ انشِداهٌ ،
وَ السَّوادُ يُهالُ ،
وَ المَحْوُ البَصيرَةُ ، لُـبُّها ،
وَ الرَّأْسُ دائِرَةٌ
وَ هلْ
تُفْضي
إلى لا شَيْءَ
في المَنْسوخِ من كَوْني
أنا
لا شَيْءْ !
صفحة 4
صَحيفَةُ السَّرْدِ
سُعادُ
أَصيحُ ملءَ الشَّوْقِ
كَيْفَ مَضَيْتِ ؟
إِنّي الآنَ أَجْلِسُ وَسطَ غُرْفَتِكِ الأخيرةِ ،
تَقْفِز الأَشْياء في عَيْني ،
أُبْصِرُ كُلَّ ما شاهدته قَبْلَ القَرارِ :
البابَ،
والدولابَ ،
حيطاناً عليكِ بكتْ ،
وَ صَمْتاً فاشلاً ،
و نداءَ زَهْرَتيَ التي ناءَتْ ، أُمِضَّتْ ،
وَ احتِشاداً بَيْنَ عَيْنَيْها نَبِيّاً ·
يا أُخيَّةُ
كُلُّها في القَلْبِ مَحْفورَةْ ·
سُعادُ
بُعيْدَ شَهْرٍ سَوْفَ أُصْبِحُ عائِلاً ·
أَتُصدِّقينَ صَغيرَ حِضْنِكِ سَوْفَ يَغْدو عائِلاً ؟!
ماذا سَأُخْبِرُكِ ؟
التَّفاصيلُ اصطِخابٌ في دِماغي
شُعْلَةٌ
فَوْقَ اسْمِها
(ميمٌ)
وَ تَحْضُنُها بِذاتِ النّارِ
(ياءٌ)
ما أَقولُ ؟
صفحة 5
أَعُمْرُها ؟
أَمْ لَوْنُ بَشْرَتِها ؟
أَمِ العَيْنانِ ؟
وَ الوَجْهُ ؟
اليَدانِ ؟
····
وَ ما أَقولُ ؟
غَفا بِبابِ العيْنِ إِرْهاقٌ
لَذيذ،
شاقَني ·
ماذا سَأُخْبِرُك ؟
البِدايةُ ؟
تَعْرِفين
رَسَت قُلوعي ،
أَطْبَقَ الطّينِيي في نفسي ،
دَخَلْت الكوخَ
وَ استَسْلَمْتُ للخَدَرِ النسائِيِّ ،
اقتَسَمت الصُّبْحَ ·
آوَيْنا مَعاً ·
فَحَملْتُ فَأْسي وَ اختَلَيْتُ بِقارِبي
-لا عَوْدَ-
وَ الأُسْطورُ يَتْبَعُني ·
على فَوْتٍ نَظَرْتُ
صفحة 6
-وَ هَلْ أَسِفْتُ ؟!-
وَ لابَ طائِرُنا ·
مَضَيْنا في اللَّيالي·
-قُلْ مَضَتْ فينا-
رَأَيْنا البَدْرَ قِنْديلاً مُحبا
شاحِباً
وَ الشَّمْسَ في ثَوْبِ الرَّتابَةِ ،
وَ الرِّياحَ نَسيمَها وَ سَمومَها
تَعِبَتْ وَ كُنْتُ تَعِبْتُ
لكِنّا على نَصَبٍ تَسايَرْنا ،
وَ جاوَزْنا السُّدودَ
وَكانَ نَهْرٌ
بعد كل قطيعة كنا نعود مسالمين وعاشقين لبعضنا أكثر
صفحة 7
(1)
سُعادُ تَقومُ مِنْ أجْداثِ مَوْتاهُمْ لِتَحْضُنَني ،
تُقَبلَني ،
وَ تَصَعَ بُرْدةً مِنْ قَلْبِها بَيْضاءَ في عُرْسي ·
تَقولُ :
حَبيبَ عَيْني ،
ساحِري ،
حَمَلَتْكَ هذي راحَتايَ ،
وَ طَوَّفَتْ بِكَ في الشَّوارِعِ وَ المَدينَةِ ،
نِمْتَ عِنْدي جُلَّ عُمْرِكَ ،
وَ احتَضَنْتَ الدِّفْءَ عِندي ·
كُنْتَ تُمْسِكُني وَ تَغْفو ·
أطْعَمَتْكَ يَدايَ،
وَ اندَلَقَ الحِساءُ كَثيرَ مَرّاتٍ على ثَوْبي ،
وَ كُنَتَ -وَ فَوْقَ حِضْني ، في السَّريرِ- تَطيرُ
كُنَتَ تَطيرُ
كَمْ هَدْهَدْتُكَ
الوَسَنُ الخُرافيُّ الشَّجِيُّ يَضُجُّ فيكَ
وَ يا أميري
كَمْ عَشِقْتُكَ ،