eKtab
EN ع
خارج من سيرة الموت
Read free sample

خارج من سيرة الموت

by محمد هشام المغربي

Page 1
تِلاوَةُ الرُّهْبى
 
مُريبٌ
 
أَيـُّهذا المَوْتُ
 
في كُلُّ الوُجوهِ تَكونُ
 
في ثَلْجِ الجِباهِ،
 
وَ خَمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ،
 
في الخَدَّيْنِ ،
 
في لهف العيون، ذُهولِها ، نَظراتِها المُتَسارِعاتِ بِزَحمة الدنيا
 
مريب أَنْتَ ،
 
غَيْـبِـيٌّ،
 
نَدِيٌّ،
 
خاطِفٌ،
 
وَجلٌ جَبانٌ،
 
مفزع
 
قَهَرَتْكَ -قيلَ- طُلولُنا
 
لكِنْ
 
- وَ تَعْلَمُ -
 
إنـَّنا
 
سِراًّ
 
توسَّلْناكَ·
 
يا قدرا
 
تَساقَطْنا عَلى أَدْراجِ عاجِكَ
 
-بارِدٌ ، وَ جِباهُنا مَحْمومَةٌ في غَمْرَةِ التَّرْتيلِ ، وَ الدَّمْعُ انهِمـارٌ ، وَ المُنـى صَرْعى ، وَ قادِمُنا انحَنى قُداّمَنا فَبَكى وَأَبْكى-
 
أيُّهذا الشَّكُّ وَ القَلَقُ الخُرافيُّ الـ··· /
 
أَجلْ ·
 
وَهِلونَ نَحْنُ أَمامَ بابِكَ ،
 
راجِفونَ عَلى مَراكِبِ خَوْفِنا الأَزَلِيِّ
 
نَنْتَحِبُ
Page 2
العَويلُ يَغورُ في حُجْرِ النُّفوسِ ،
 
وَ أَنْتَ تَضْحَكُ
 
أَيُّهذا الـ...
 
كُلَّما نَطَقَتْ شِفاهٌ
 
غارَ نَصْلُ اليَأْسِ
 
وَ ارتَدَّ الصَّدى:
 
ألعَوْدُ لَكْ
 
صقيع عيونك الراّئي
 
بِخَطْفَةِ ميتَةٍ يَجْتاحُني
 
وَ أنا يَمُرُّ عليَ ما قد لا أَرى
 
وَ أمامَ عَيْنَيَّ البُرودَة -أَنْتَ- وَ النَّصل الصَّديءُ وَ قهقَهاتٌ داعِراتٌ ·
 
وَ الصَّقيعُ يَلُفُّني
 
لِينيمَني رُغْماً
 
فَأَبكيها
 
-فَأُمّي عَوَّدَتْني أَنْ أَنامَ بِدِفْءِ مَنْ كانَتْ لِقَلْبي الأُمَّ -
 
وَ الكابوسُ يَلْتاثُ-الطَّريحُ أَنا- بِرَأْسي ،
Page 3
يَصْطَفي ضَوْضاءَهُ
 
وَ يُهيلُ رَمْلاً أَسْوَداً
 
وَ يَضُكُّني
 
بِقُنوطِ طِيني ،
 
وَ اخْتِلالُ الرُّوحِ
 
يَزْحَفُ لي
 
بِبُطْءٍ مُرْعِبِ
 
جَمُدَتْ يَدايَ ،
 
تَسَمَّرَتْ رِجْلايَ ،
 
مَطْعوناً على بَواّبَةِ التَّأْويلِ وَ الرُّؤْيا ·
 
بَياضٌ فاجِرٌ قُداّمَ عَيْنيَّ :
 
احتِمالٌ
 
وَ انشِداهٌ ،
 
وَ السَّوادُ يُهالُ ،
 
وَ المَحْوُ البَصيرَةُ ، لُـبُّها ،
 
وَ الرَّأْسُ دائِرَةٌ
 
وَ هلْ
 
تُفْضي
 
إلى لا شَيْءَ
 
في المَنْسوخِ من كَوْني
 
أنا
 
لا شَيْءْ !
Page 4
صَحيفَةُ السَّرْدِ
 
سُعادُ
 
أَصيحُ ملءَ الشَّوْقِ
 
كَيْفَ مَضَيْتِ ؟
 
إِنّي الآنَ أَجْلِسُ وَسطَ غُرْفَتِكِ الأخيرةِ ،
 
تَقْفِز الأَشْياء في عَيْني ،
 
أُبْصِرُ كُلَّ ما شاهدته قَبْلَ القَرارِ :
 
البابَ،
 
والدولابَ ،
 
حيطاناً عليكِ بكتْ ،
 
وَ صَمْتاً فاشلاً ،
 
و نداءَ زَهْرَتيَ التي ناءَتْ ، أُمِضَّتْ ،
 
وَ احتِشاداً بَيْنَ عَيْنَيْها نَبِيّاً ·
 
يا أُخيَّةُ
 
كُلُّها في القَلْبِ مَحْفورَةْ ·
 
سُعادُ
 
بُعيْدَ شَهْرٍ سَوْفَ أُصْبِحُ عائِلاً ·
 
أَتُصدِّقينَ صَغيرَ حِضْنِكِ سَوْفَ يَغْدو عائِلاً ؟!
 
ماذا سَأُخْبِرُكِ ؟
 
التَّفاصيلُ اصطِخابٌ في دِماغي
 
شُعْلَةٌ
 
فَوْقَ اسْمِها
 
(ميمٌ)
 
وَ تَحْضُنُها بِذاتِ النّارِ
 
(ياءٌ)
 
ما أَقولُ ؟
Page 5
أَعُمْرُها ؟
 
أَمْ لَوْنُ بَشْرَتِها ؟
 
أَمِ العَيْنانِ ؟
 
وَ الوَجْهُ ؟
 
اليَدانِ ؟
 
····
 
وَ ما أَقولُ ؟
 
غَفا بِبابِ العيْنِ إِرْهاقٌ
 
لَذيذ،
 
شاقَني ·
 
ماذا سَأُخْبِرُك ؟
 
البِدايةُ ؟
 
تَعْرِفين
 
رَسَت قُلوعي ،
 
أَطْبَقَ الطّينِيي في نفسي ،
 
دَخَلْت الكوخَ
 
وَ استَسْلَمْتُ للخَدَرِ النسائِيِّ ،
 
اقتَسَمت الصُّبْحَ ·
 
آوَيْنا مَعاً ·
 
فَحَملْتُ فَأْسي وَ اختَلَيْتُ بِقارِبي
 
-لا عَوْدَ-
 
وَ الأُسْطورُ يَتْبَعُني ·
 
على فَوْتٍ نَظَرْتُ
Page 6
-وَ هَلْ أَسِفْتُ ؟!-
 
وَ لابَ طائِرُنا ·
 
مَضَيْنا في اللَّيالي·
 
-قُلْ مَضَتْ فينا-
 
رَأَيْنا البَدْرَ قِنْديلاً مُحبا
 
شاحِباً
 
وَ الشَّمْسَ في ثَوْبِ الرَّتابَةِ ،
 
وَ الرِّياحَ نَسيمَها وَ سَمومَها
 
تَعِبَتْ وَ كُنْتُ تَعِبْتُ
 
لكِنّا على نَصَبٍ تَسايَرْنا ،
 
وَ جاوَزْنا السُّدودَ
 
وَكانَ نَهْرٌ
 
بعد كل قطيعة كنا نعود مسالمين وعاشقين لبعضنا أكثر
Page 7
(1)
 
سُعادُ تَقومُ مِنْ أجْداثِ مَوْتاهُمْ لِتَحْضُنَني ،
 
تُقَبلَني ،
 
وَ تَصَعَ بُرْدةً مِنْ قَلْبِها بَيْضاءَ في عُرْسي ·
 
تَقولُ :
 
حَبيبَ عَيْني ،
 
ساحِري ،
 
حَمَلَتْكَ هذي راحَتايَ ،
 
وَ طَوَّفَتْ بِكَ في الشَّوارِعِ وَ المَدينَةِ ،
 
نِمْتَ عِنْدي جُلَّ عُمْرِكَ ،
 
وَ احتَضَنْتَ الدِّفْءَ عِندي ·
 
كُنْتَ تُمْسِكُني وَ تَغْفو ·
 
أطْعَمَتْكَ يَدايَ،
 
وَ اندَلَقَ الحِساءُ كَثيرَ مَرّاتٍ على ثَوْبي ،
 
وَ كُنَتَ -وَ فَوْقَ حِضْني ، في السَّريرِ- تَطيرُ
 
كُنَتَ تَطيرُ
 
كَمْ هَدْهَدْتُكَ
 
الوَسَنُ الخُرافيُّ الشَّجِيُّ يَضُجُّ فيكَ
 
وَ يا أميري
 
كَمْ عَشِقْتُكَ ،