You are here

قراءة كتاب بيارق الكلام لمدينة السلام

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بيارق الكلام لمدينة السلام

بيارق الكلام لمدينة السلام

كتاب" بيارق الكلام لمدينة السّلام"، لهو إحياء لتقليد حضاري لمدينة القدس في عصرها الزاهر، هذا هو الإصدار العاشر لمداولات ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية التي تعقد مساء كل يوم خميس في مدينة القدس منذ واحد وعشرين عاما .

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 3
والدكتور صبحي غوشة عرفته في طفولتي المبكرة أنا المولود في العام 1949في جبل المكبر- السواحرة-إحدى قرى القدس- فلم تكن أمّهاتنا- أنا وأبناء جيلي- يترددن في اصطحابنا الى عيادته إذا ما ألَمَّ بنا عارض مرضي، كن يشجعن بعضهن بعضا على ذلك" خذي ابنك للدكتور صبحي يا خيتي...ما هو بيحكم ببلاش، وبيعطي الدواء ببلاش".
 
وعرفت الدكتور صبحي غوشة عندما اعتقلت وإياه في آذار 1969في معتقل المسكوبية الرهيب، ولا أزال أذكر كيف حشروه في زنزانة انفرادية أثناء التحقيق وبعده....ثم كيف تم إبعاده الى الأردن في العام 1971 لأسباب صحيّة قبل أن ينهي محكوميته البالغة 12 عاما.
 
وها هو يعود الى القدس من جديد في كتابه المرجعيّ عن"الحياة الإجتماعية في القدس في القرن العشرين"، فقد تطرق في كتابه الى مختلف نواحي الحياة، فوصف الحوش المقدسي والبيت والأثاث والأواني، والعلاقت الأسرية والعائلية، وطقوس الزواج من طُلبة العروس إلى الخطبة، إلى ليلة الحناء وحفلة الزفاف ونقوط العروسين، وزواج الأقارب، وزواج البدل، والحمل والولادة واختيار اسم المولود، وطريقة العناية به، والرضاعة وختان الذكور، والطبّ الشعبيّ وطبيعة المجتمع الذكوريّ الذي يفضل المولود الذكر على المولودة الأنثى، ووصف الخوف من الحسد، وما يصاحب ذلك من شعوذة وأحجبة.
 
كما قدّم بابا عن بدايات التعليم في القدس، والكتاتيب والمدارس وعددها ومواقعها.
 
تطرق إلى المواسم الدينية عند المسلمين والنصارى....وقدّم وصفا للأزياء والمأكولات الشعبية، والمهن والصناعات التراثية التي مارسها المقدسيّون.
 
حتى مقابر المدينة الإسلاميّة والمسيحيّة واليهوديّة كان لها تواجد على صفحات الكتاب.
 
ومن اللافت أيضا تركيز الكاتب على جمع الأغاني والاناشيد والأقوال الشعبيّة في المناسبات المختلفة.
 
ويلاحظ في الكتاب أن المؤلف أورد بعض العادات والتقاليد وبعض الأغاني  المنتشرة في قرى القدس، وبعض الأماكن الفلسطينيّة الأخرى، مع أن تركيزه كان منصبا على المجتمع المقدسيّ المدينيّ، ومما يلفت الإنتباه هو التقدم الحضاريّ والتعليميّ والاجتماعيّ للبيئة والمجتمع المقدسيّ، فالعادات والطقوس التي كانت سائدة في القدس في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين واندثرت، هي التي سادت في الريف المقدسيّ والفلسطينيّ في خمسينيات وستينايت القرن العشرين، بل إن بعضها لا يزال سائدا حتى أيّامنا هذه. 
 
ويجب التأكيد على ضرورة قراءة هذا الكتاب، بل والاحتفاظ به، لأنه لا يشكل إضافة نوعيّة للمكتبة الفلسطينيّة والعربيّة فحسب، بل يشكل مرجعا هاما عن الحياة والثقافة الشعبيّة للمجتمع المقدسيّ، وهذا يشكل سَبقا يسجل لمؤلفه، فالأبحاث التراثيّة السابقة تركزت على الريف كون كتابها هم من أبناء الريف، في حين أن المهتمين من أبناء المدن لم يعيروا التراث الشعبيّ والحياة الشعبيّة اهتماما، ويأتي الدكتور صبحي غوشة بمؤلّفه هذا ليكسر هذه المقولة.

Pages