كتاب "فتاة التلال"، تحوي مجموعة "فتاة التلال" القصصية والنصّية ست عشرة قصة قصيرة تحمل إحداها اسم الكتاب أي فتاة التلال.
You are here
قراءة كتاب فتاة التلال
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
أراد أن يواجه الحكاية ويكشف أسرار التلال والفتاة المثيرة، تلك التي رسمت أحلامها في دفتر مذكراتها الذي عاد ليقرأه بِنَهم... ريثما تعود. شعر بالجوع، فتوجَّه إلى سلَّة التفاح الكبيرة الموضوعة على الطاولة في إحدى جوانب الكوخ وأكل تفاحة وعاد إلى المقعد في الزاوية المعتمة ليكمل القراءة، وكان المساء قد بدأ يطرق أبواب الكوخ ولم تعد الفتاة بعد... شعر بالتعب الكبير وبالحزن لأن الفتاة، ظن، كما يبدو أنها قد هربت وهرب معها كل جهده وحلمه. ماذا سيقول عنه الناس الذين آمنوا به وعملوا معه؟ هل ستحل اللعنة؟ ولن يعودوا أبدا إلى القصر بعد اليوم... كما تقول الأسطورة بأن من يصل إلى تلك التلال لن يعود؟ هل ستبقى حكاية التلال المسحورة سرًّا غامضا أسطوريا؟
ومرَّ يومان ولم يحضر أحد ولم يحصل الملك على أي إجابة عن أي شيء، فسيطر على تفكيره حزن كبير وقرر البقاء في الكوخ حتى لو كلفه ذلك كل شيء، فخرج في الصباح الباكر إلى الشاطيء وأمر كل مرافقيه العودة إلى الضفة الأخرى وتحطيم القوس الرابعة للجسر... على أن يعودوا ويبنوها بعد مرور ثلاثة أشهر، لأنه قرر البقاء وحده حتى يكتشف سرَّ المكان وسرَّ التلال وسرَّ الفتاة... وعاد إلى الكوخ ليمارس الانتظار والأحلام والتحليق في عالم مسحور لفتاة تدوِّن ذاتها وأحلامها فوق صفحات دفتر مذكرات أصفر... صار إدمانه اليومي دون توقف لاكتشاف معالم فتاة مثيرة شعر أنه يعرفها منذ البدء...
مرَّت ستة أيام على إنتظاره وكان يزداد تلهفه كل يوم لرؤيتها والالتقاء بها وكان مقتنعا أنها ستعود... وصار يحضر طعامه كل صباح من حديقتها الغنّاء ثم يجلس عند الباب ويقرأ في مذكراتها وفي الليل يشعل النار وينتظرها... دون جدوى.
في نهار اليوم السابع وكان قد استسلم لحزن عميق حيث رأى كل أحلامه وخيالاته تتحطم شيئا فشيئا... جلس في مقعده في زاوية الكوخ المعتمة، وما أن حلَّ المساء حتى استسلم للنوم.
وبينما كان في سباته بين الارهاق والأسئلة، بين الحزن واليقظة في صمت الكوخ وحيرته المعتمة، تحركت يد الباب الخشبي بحذر وهدوء. فتح عينيه بصمت وبقي ساكنا في العتمة، دخلت صبية إلى الكوخ لم يستطع أن يقرأ ملامحها، غير أنه فهم من حركة جسدها بأنها خائفة ومترددة، تحاول أن تتأكد بأنَّ المكان آمنٌ.


