You are here

قراءة كتاب بدل الضائع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بدل الضائع

بدل الضائع

في المجموعة القصصية "بدل الضائع"؛ تحملنا قصص راجي بطحيش على أجنحتها الرقيقة ثقل الأسئلة الوجودية العميقة. تقرأها فتمسك دهشة مراوغة تحاول الإمساك بخيوطها.

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 8
حديقة الأرجوحة البرتقالية
 
جلس أيمن على المقعد الخشبي المكلل برائحة البول في الحديقة المركزية القديمة، التي كانت قد اهترأت ورممت ألف مرّة من دون أن تختفي منها رائحة المخلفات الإنسانية المتنوعة، وقد ظلت مرتعا وملجا للعديدين من ذوي الاحتياجات المتميزة· وقد تذكر أيمن، بوحي من الروائح الحيّة، أنه لم يعش منذ أشهر عدة لحظة واحدة -قد تكون ثانية أو أكثر- من المتعة الحقيقية أو الاستمتاع ··· أو السعادة ··· أو النشوة أو الرضى أو الراحة المتناهية··· لحظة من تلك التي تداهم المرء فجأة حتى في أحلك أيامه، وحتى إذا كانت حياته عبارة عن ركام من الزبالة التي لم يزلها أحد منذ دهر··· تلك اللحظات الواقعية الخالية من الوهم، المليئة بذاتها، المنتشية بنبضها الخاص وضغطها الجوي ورائحتها··· أي عندما تتشقق جدران دهاليز الرأس من الحب أو من مسببات أخرى محسوسة···
 
وفي الحديقة كانت مقاعد خشبية كثيرة وبرائحة البول ذاته أيضا···في مقعد واحد تبادل الحبيبان قبلة شرهة غير رومانسية إطلاقا، أنذرت ببداية ليلة طويلة جدا من الطوف على بحيرة الشهوة الصافية، التي لا يشوبها أي عشق···وفي المقعد الآخر وضعت امرأة رأسها على كتف رفيقها العريض، ووضعت امرأة شقراء جدا رأسها على فخذي رفيقها، وقد لامست أطراف رأسها العليا مناطق حرجة في نهاية فخذيه··وكانت الساعة العاشرة إلا ربعاً مساء····/وكان أشخاص آخرون/أب وأم وخمسة أطفال يلهون بين المقاعد المختلفة عند الأراجيح والزحاليق المهلهلة، التي تذّكر بعهد كانت الدنيا فيه ساذجة وحادة معا ···/وكان أطفال آخرون دون أب وأم/وفي مقعد واحد طويل··· طويل، جلس العشرات من الشيوخ صامتين إلا من توسلات كلابهم الصغيرة، وأصوات تحطيم المكسرات المحّمرة···وعند الجزء الأعلى من الحديقة، أطلق الصديقان صرخة ملتبسة المعاني، ثم قفزا داخل بركة الماء شبه الفارغة سكارى إما بسبب الإفراط بشرب الكحول، أو بتأثير مركبات كيميائية فعّالة أخرى···وبين الشجيرات الضئيلة خلف المقعد بقرب الأرجوحة البرتقالية، هبط الرجل مرتكزا عل ركبتيه دون أن تلامسا بحق الأرض، ثم حرّر حزام الغريب وحلّ أزراره، ثم فتح له سحابه وأنزل من عليه بنطاله حتى أسفل ركبتيه، ثم أنزل عنه سرواله الأسود الداخلي الذي كان كل ثانية يضيق····خرج الصديقان من بركة الماء الأخضر بعد أن امتصت ثيابهما معظم ما تبقّى فيها···ابتسم أيمن عميقا··· وليس فجأة ولا حتى بسرعة، بعد أن لعق الكلب الأشقر الساحر حواف قدميه·····

Pages