You are here

قراءة كتاب صخب ونساء وكاتب مغمور

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
صخب ونساء وكاتب مغمور

صخب ونساء وكاتب مغمور

تدور رواية "صخب ونساء وكاتب مغمور" للروائي علي بدر حول عالم صاخب من النساء والفنانين والشعراء المزيفين الذين يتجمعون في استوديو صغير في بغداد، حيث تدور أحداث حياة الكاتب المغمور الذي يحلم بكتابة رواية يحصل من خلالها على المال والجوائز والنساء، ونتعرف من خلا

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 6
 وتنظيف المطبخ، والكلاصات، كلما فكرت بعودتي إلى هذا الأستوديو الصغير الكائن في البناية التي كان يطلق عليها الناس عمارة الإسكافي لوجود إسكافي في ركنها·
 
***
 
إذاً سأتحدث عن الأيام التي قضيتها في الأستوديو الصغير الذي تركه لي جدي في الكرادة، عن العالم الذي عشته وفسرته وحدي، وهو عالم معجزة، لا معجزة من أراد أن يعيش، إنما معجزة من أراد أن يكتب رواية وهو يعيش في ذلك المكان المحاصر والمنسي - بغداد- وإن كانت الكلمة الأخيرة غريبة على من يسمعها، فكنت أعرف كم كنا منسيين في هذا العالم الذي يتحرك بمعزل عنا، وكنت أعرف كم من ضربة كان يمكنها أن تجعلني أترنح مثل معطف مارينو، وتجعلني أنام تحت الأرض بسلطان مطلق، كنت أحاول أن أواصل تقدمي المنتظم والغافي وأحفر في حياتي خطاً عميقاً تحت الظلام، ذلك الظلام الذي يخفي مدينة كبيرة، بنسائها ورجالها، ذلك الظلام الذي يغمرني وأنا أتسمع إلى نباح كلاب يصعد تقطعه فترات صمت متفاوتة في ليلة مقمرة، كما لو كنت أترقب يائساً حتى الفجر ومن أعماق العزلة التي كنت أعيشها صوت بغل يسير، وصوت مؤذن يرتفع في العزلة في حالة شبه متوحشة، أو صوت أجراس الكنائس، أو صدى لا يصل أبداً، أو أتعرف إلى تلك الصرخة التي ترجعها جدران البيوت ولا تكتمها، صرخة المرأة التي تنهار على حافة الفراغ البحت، صرخة الأطفال بتحديهم العاري لملائكة الجوع والموت في الدوامة التي لا تنتهي·

Pages