You are here

قراءة كتاب صخب ونساء وكاتب مغمور

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
صخب ونساء وكاتب مغمور

صخب ونساء وكاتب مغمور

تدور رواية "صخب ونساء وكاتب مغمور" للروائي علي بدر حول عالم صاخب من النساء والفنانين والشعراء المزيفين الذين يتجمعون في استوديو صغير في بغداد، حيث تدور أحداث حياة الكاتب المغمور الذي يحلم بكتابة رواية يحصل من خلالها على المال والجوائز والنساء، ونتعرف من خلا

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
أجانب
 
لم أنس وأنا أسير في الطريق أن أتذكر شريطاً طويلاً -وهو يمر- للأجانب الذين أجروا هذا الأستوديو وأكثرهم من السياح البسيطين الذين يرتدون الشورتات الكاكية، والقمصان البيض، والأحذية الضخمة الوسخة والمتربة، وكانت لحاهم على الدوام طويلة ومشعثة، وكامراتهم على صدورهم تروح يميناً وشمالاً وهم يسيرون، أو يهرولون وراء الباص الأحمر الليلاند الذي يقودهم إلى الباب الشرقي، سياح أو عمال في شركات إنكليزية وأميركية ثم روسية وبولونية وبلغارية حسب تقلبات السياسة الحكومية مع الغرب·· وكانت فيما مضى مكاناً للسراديب، والمسخوطين والمسحورين، وللحمير والبغال التي تدور بأحجار الطواحين، وللعبيد الذين يكدون، وللجواري اللواتي يرقصن، للأذرع العارية التي تتناول الكؤوس·· للدراويش، والطواشين، والرهبان، والصناع والصياع والشقاوات، والجواهرجية، والمزينين والحمالين·· وتذكرت الحقائب التي أحملها··
 
كان علي أن أتذكر على طريقة الكتاب الذين يتذكرون، أتذكر الأشياء البعيدة وأزوقها في ذهني وأذهبها وأنا أتثاءب تحت أشعة الشمس الساطعة، أتذكر الأشياء بطلاقة وأنا أسير في الطريق، أتذكرها لا في النهار حسب إنما حتى حين يهبط الظلام فوق البيوت، وفوق الجوامع، وأبراج الكنائس··· أشياء مثل: الحديقة، والشرفة، والسياج، وشجرة الخوخ، والنخلة، وحبانة الماء، وهكذا يمكنك أن تتحدث وأنت تقف منبهراً أمام النوافذ التي تعرت، والأبواب التي كلحت، والحاجات المهملة التي تكومت وهي محرومة من الانفراج، بعد أن كانت راقية، وأن تتفرج على الساحة الخلفية حيث كانت الأبقار البنية تخطو بتثاقل وهدوء كبيرين، تخطو وهي تغيب في ضباب الحقول الذي يتصاعد ببطء في الفجر، وقد صاحت حمدة المعيدية:
 
هلاه·· يا عبد·· هلاه ·· فرس الحجي تكنطرت··

Pages