يعد هذا الكتاب مرجعاً مهماً في مجال الدراسات الأدبية والنقدية فهو يستقرئ جهود الفلاسفة والنقاد في حقل النظريات الأدبية منذ ما قبل الميلاد وحتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، ويعالج حدود التماس بين الأدب-فن الأدب وبين الفنون والعلوم الأخرى، فينظر إلى العلا
You are here
قراءة كتاب في نظرية الأدب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
- نعم هناك ثلاثة سرر·
- فالله إما باختياره أو بحكم الضرورة، صنع سريراً واحداً في الطبيعة، واحداً لا سواه، وهو لم يصنع قط في الماضي ولن يصنع قط في المستقبل سريرين أو أكثر من هذا السرير المثالي·
- وما السبب؟
- لأنه حتى ولو لم يخلق غير سريرين لظهر من ورائهما سرير ثالث يكون بمثابة الفكرة أو المثال لكل منهما، وهذا يكون السرير المثالي وليس السريرين الآخرين·
- قال: هذا عين الصواب·
- وقد عرف الله ذلك، وأراد أن يكون الصانع الحقيقي لسرير حقيقي، لا الصانع المعين لسرير معين، ولذا فقد خلق الله سريراً هو في جوهره وبطبيعته السرير الوحيد·
- هذا ما نعتقد·
- هل نتحدث عن الله إذن حديثنا عن الخالق أو الصانع الطبيعي للسرير؟
- أجاب: نعم ، بمقدار ما هو خالق هذا والأشياء الأخرى بعملية الخلق الطبيعية·
- وماذا نقول في النجار - أليس هو أيضاً صانع السرير-؟
- بلى·
- ولكن أتسمي المصور خالقاً وصانعاً؟
- قطعاً لا·
- ومع ذلك فإن لم يكن هو صانع السرير، فما علاقته به؟
قال: أظن أن في مقدورنا أن نسميه، ونحن منصفون، مقلد ما يصنعه الآخرون؟
قلت : هذا جميل· إذن فأنت تسمي الثالث في البعد عن الطبيعة مقلداً؟
قال: بالتأكيد·
والشاعر التراجيدي مقلد، ولذا فهو كسائر المقلدين، بعيد عن الملك (الله أو صفة من صفاته عند اليونان) وعن الحقيقة بثلاث درجات؟
- الأمر يبدو هكذا (6)·
هذا النص المهم - يوضح موقف أفلاطون الفلسفي والأدبي، فالله هو الذي يخلق الفكرة (فكرة السرير مثلاً وهي الحقيقة المطلقة الخالصة التي توجد في عالم المثل) والصانع أو النجار يحاول أن يحاكي تلك الفكرة؛ وبديهي ألا يكون التطابق كاملاً بينهما، لذلك يأتي عمل النجار فيصبح عمله محاكاة للمحاكاة ويبعد عن الحقيقة الخالصة بدرجات، وأفلاطون يرى أن عمل الأديب يشبه عمل المرآة، أي إن محاكاته للأشياء والظواهر آلية فوتوغرافية أي حرفية، ولذلك فهو لا يقدم سوى صور مزيفة لا حاجة لنا بها؛ لأن ما نحتاجه وينفعنا هو الأصل لا الصورة· أما إذا قام الشاعر بتصوير الظواهر بشكل غير حرفي كأن يزيد عليها أو ينقص منها فيصبح غير صادق فيما ينقل· فمن الناحيتين يصبح الشاعر مداناً، سواء كانت محاكاته حرفية أو إذا تصرف بالشيء المحاكى، ولكي يمعن في إدانته يضيف أفلاطون (في الجمهورية) بأن الشعراء لا يعرفون أصلاً أي معلومات عن الموضوعات التي يحاكونها فهومير يصف المعارك ولكنه لا يعرف شيئاً عن التكتيك العسكري والخطط الحربية، ويصف الطب لكنه لم يخلف لنا كتاباً عن مبادئ الطب··· إلخ·


